المستقبل للذكاء الاصطناعي.. فهل نحن مستعدون؟

0000
0000

إبراهيم المبيضين - في الوقت الذي تتصدر صناعة الذكاء الاصطناعي المشهد في العالم الرقمي وسط جدل عالمي كبير حول التطورات الحاصلة فيها وضرورة اتخاذ إجراءات تنظيمية تحد من سلبياتها، وتعظم الاستفادة من مزاياها، يرى خبراء في قطاع التقنية أننا في الأردن ما يزال أمامنا الكثير من العمل والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي وتطويعه لخدمة عملية التحول الرقمي في المملكة.

وأكد الخبراء، أننا في الأردن ما نزال في مرحلة أتمتة العمليات الرقمية وليس مرحلة استخدام الذكاء الاصطناعي. وشددوا على أهمية التنفيذ والمتابعة للسياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي واستراتيجيتها وخطتها التنفيذية، ومتابعة التطورات العالمية الحاصلة في القطاع. الخبير في مجال التقنية والاتصالات وصفي الصفدي، أكد أن صناعة الذكاء الاصطناعي بحاجة لبنى تحتية ومنظومة تشريعات وقوانين داعمة لها بالشكل الأمثل. ولفت الى أهمية إيجاد ضوابط ومحددات للاستخدام الآمن لهذه التقنية، وهو ما يجب الانتباه له. وقال الصفدي إن تطوير هذه الصناعة والاستفادة منها يحتاج بالتوازي الى التركيز على التقدم في مجالات البيانات الضخمة، التحول الرقمي، توفير المصادر اللازمة وتعزيز البنى التحتية. وأشار الى أننا في الأردن إلى الآن نحن في مرحلة أتمتة العمليات الرقمية، وليس مرحلة استخدام الذكاء الاصطناعي بالشكل الذي بدأت دول عديدة حول العالم الاستفادة منه ومن إمكانياته. وأكد الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي معاذ العمري، أهمية هذه التقنية في شتى مجالات الحياة، ما جعل الحديث عنه يكثر في الأعوام القليلة الماضية، إضافة إلى ذلك، فإن القفزات الهائلة والسريعة في هذا المجال التي أصبحنا نعيشها مؤخراً جعلت من التعاطي مع تطبيقاته ضرورة وواقعاً لا مهرب منه. وبالنسبة للحكومات، ومنها الحكومة في الأردن، بين العمري أن الذكاء الاصطناعي يعد وسيلة ممكنة لتحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية لما يتمتع به من إمكانيات كبيرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات لفهم واقع المؤسسات والمواطنين بشكل أكثر عمقاً ووضوحاً وضمن رؤى يصعب الوصول إليها واستنتاجها بطرق التحليل التقليدية. وأضاف “يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانية مساعدة المؤسسات على العمل بكفاءة وإدارة التكاليف وإحراز تقدم كبير في البحث ورفع جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين، بل يتعدى ذلك لفهم أسباب عدم رضا المواطنين عن عدد معين من الخدمات، مثلا، وزيادة مستوى الشكوى ضمنها، وهو ما يجب الاستفادة منه”. وبين أن خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية، وهي خوارزميات تحاكي قدرة البشر على فهم النصوص والتعامل معها، تساعد على قراءة وفهم ملايين المستندات المخزنة لدى المؤسسات الحكومية تلقائيًا، مما يمكن المحللين من العثور على رؤى قابلة للتنفيذ وروابط لعدد من العوامل العميقة التي لا يمكن التوصل إليها بالعقل البشري. كما أكد أن أنظمة تحليل البيانات السيبرانية لاكتشاف الاختراقات اليوم، من أهم مزايا تطبيقات الذكاء الاصطناعي لذلك، فقد بدأت الدول اليوم بالتسابق لاستقطاب خبراء هذا المجال لحماية أصول البيانات الحكومية لديها. وبدوره، قال الخبير والمستشار في مجال الذكاء الاصطناعي الدكتور رامي شاهين “إننا بحاجة الى تقييم فعلي للنضوج المؤسسي لممكنات الذكاء الاصطناعي، ما يؤهلنا ويبين لنا مسارات العمل للمرحلة المقبلة”. وأشار الى أهمية وجود استراتيجية للذكاء الاصطناعي، لكن الأهم هو الحوكمة من أجل الاستفادة من هذه التقنية الحديثة وعلى نحو يدعم الميزة التنافسية للمملكة والقطاع الخاص. وقال “علينا، حكومات وقطاعا خاصا، تحديد الأولويات والقطاعات التي يمكن أن تستفيد أكثر ما يمكن من الذكاء الاصطناعي، مع إعطاء أهمية كبيرة للبنية التحتية والقدرات المالية وممكنات الأعمال”. الحكومة، من جهتها، تؤكد من خلال وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، أنها أنجزت خلال السنوات الثلاث الماضية العديد من الخطوات باتجاه التأسيس والتطوير للصناعة من النواحي التقنية والتشريعية. وبينت الوزارة، في ردها على أسئلة لـ”الغد”، أنها عملت على إنجاز العديد من الخطوات في ستة محاور رئيسية: السياسة الأردنية للذكاء الاصطناعي، الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي والخطة التنفيذية (2023-2027 )، قياس جاهزية مؤسسات القطاع العام لتبني الذكاء الاصطناعي، والتعاون الفني مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي. وحول واقع قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة، قالت الوزارة “إن القطاع يتكون من 70 شركة عاملة (تدريب، حلول وأنظمة ذكاء اصطناعي، ذكاء أعمال، إدارة وتحليل بيانات، أكاديميات تدريبية، معالجة اللغات الطبيعية، وغيرها)”. وأكدت أن هناك 20 جامعة تدرس تخصص الذكاء الاصطناعي (من خلال برامج البكالوريوس أو الماجستير أو الدبلوم)، وأن الأرقام الرسمية تظهر أن هناك 2999 طالب ذكاء اصطناعي على مقاعد الدراسة (2689 طالب بكالوريوس، 164 طالب ماجستير، 146 دبلوم)، وأن هناك 193 خريج ذكاء اصطناعي (42 بكالوريوس، 149 ماجستير، 2 دبلوم). وبينت الوزارة أن أول الإنجازات تتمثل في إعدادها السياسة الأردنية للذكاء الاصطناعي التي تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء في الشهر الأخير من العام الماضي، لتمثل هذه رؤية الحكومة بخصوص الذكاء الاصطناعي. وفي السياق نفسه، أكدت الوزارة أنه تم إقرار الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي من قبل مجلس الوزراء صيف العام الماضي، وهو يغطي مجموعة من المبادئ والإرشادات التي تعزز سيادة القانون وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية والتنوع والمسائل الأخلاقية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي. وبينت الوزارة أن من الإنجازات إقرار الحكومة للاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي والخطة التنفيذية (2023-2027) التي تسعى لتحقيق خمسة أهداف: بناء القدرات وتطوير المهارات والخبرات الأردنية، تشجيع البحث العلمي والتطوير، تعزيز بيئة الاستثمار وريادة الأعمال في مجالات الذكاء الاصطناعي، ضمان البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للتوظيف الآمن للذكاء الاصطناعي، وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة القطاع العام والقطاعات ذات الأولوية. وأشارت الى أن الخطة تستهدف محاور: تحقيق زيادة في أعداد الباحثين والأبحاث المنشورة في الذكاء الاصطناعي بنسبة 30 %، زيادة حجم الاستثمار والوصول بعدد الشركات الناشئة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى 30 شركة، تدريب 30 ألف متدرب عبر برنامج بناء القدرات ورفع الكفاءات، رفع الوعي بالذكاء الاصطناعي في 50 جهة حكومية، تطبيق الذكاء الاصطناعي في 25 مشروعا حكوميا تطبيقيا لحل المشاكل والتحديات الوطنية، وتحقيق تحسن بنسبة 20 % في المؤشر العالمي لجاهزية الذكاء الاصطناعي. وبينت الوزارة أنه ينبثق عن الاستراتيجية خطة تنفيذية مدتها 5 أعوام تمتد من 2023 وحتى 2027، تشتمل على 68 مشروعا ومبادرة تم اختيارها بعناية بالتنسيق مع أصحاب العلاقة أو المصلحة (Stakeholders) العاملين في هذه القطاعات. وقالت الوزارة إنها نفذت سابقا، بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي وإحدى الشركات العالمية الرائدة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مشروعا وطنيا لقياس جاهزية مؤسسات القطاع العام لتبني الذكاء الاصطناعي وتطوير خريطة طريق لمؤسسات القطاع العام تتوافق مع الرؤية الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة. وأشارت الى أن المشروع استهدف تقييم جاهزية أبرز مؤسسات القطاعات ذات الأولوية وعددها 18 جهة حكومية، من حيث المعايير الآتية (البيانات وجاهزيتها، مهارات الموظفين، البنية التحتية الرقمية المعنية بتطبيق الذكاء الاصطناعي، السياسات والعمليات المؤسسية، التحليلات، والتكامل). وأكدت الوزارة أنها وقعت سابقا، نيابة عن الحكومة، اتفاقية تعاون مشترك مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي “جايكا”، تهدف الى إطلاق مشروع التعاون الفني بين الطرفين في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز سبل التعاون في بناء وتطوير المنظومة الداعمة للذكاء الاصطناعي في الأردن، وباشرت بتنفيذ بالمشروع. وبينت أن التعاون الفني بين الطرفين يهدف الى تعزيز وبناء المنظومة الداعمة للذكاء الاصطناعي في الأردن، وتنفيذ نماذج لحالات الاستخدام في الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية الحيوية ذات الأولوية، والاستفادة من خبرات الجانب الياباني في هذا المجال، وتدريب القيادات وبعض موظفي القطاع العام تدريبًا فنيًا متخصصًا على الجانب الفني والتشريعي والتجاري وريادة الأعمال في الذكاء الاصطناعي.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان