الهناندة : التهديدات السيبرانية من أكثر الجرائم انتشارا حول العالم

المؤتمر الوطني الأول للأمن السيبراني
المؤتمر الوطني الأول للأمن السيبراني

إبراهيم المبيضين- عمّان- أكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة يوم أمس الأحد، أن الأمن السيبرانى أصبح أحد أهم ركائز الاقتصاد الرقمي في العالم، خصوصا أن الجريمة السيبرانية والقرصنة من الجرائم الأسرع انتشارا وزيادة حول العالم وهو الأمر الذي يتطلب ضرورة رفع الوعي بخطورة التهديدات السيبرانية وتفعيل منظومة رصينة من الأمن السيبرانى.

اضافة اعلان

وقال الهناندة في افتتاح فعاليات المؤتمر الوطني الأول للأمن السيبراني في مقر كلية لومينوس الجامعية التقنية في عمان، إن تزايد اعتماد الناس اليوم واندماجهم في العالم الرقمي وزيادة عمليات التحول الرقمي في القطاع الحكومي والقطاع الخاص يرافقه تزايد في التهديدات الأمنية وعمليات القرصنة التي يمكن أن ينجم عنها أضرار كارثية، مشيرا إلى أن التغيرات التكنولوجية والتطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصالات والإنترنت حول العالم، وفر الفرصة بشكل كبير لمجموعة من الأشخاص والعصابات لاستغلال تلك الوسائل التكنولوجية لأغراض الاختراق والتجسس وسرقة وتسريب البيانات ونشر الشائعات والسعي لتخريب الأصول والممتلكات الحرجة مثل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والمطارات وغيرها من خلال عمليات الاختراق الإلكتروني للأجهزة والأنظمة والبرمجيات والشبكات وقواعد البيانات (نتيجة الإخفاق في حمايتها).

وأضاف الوزير في المؤتمر الذي انعقد بتعاون بين A One TV  وكلية لومينوس الجامعية، أن أحد أهم العوامل التي أظهرت أهمية الأمن السيبراني هو تزايد الهجمات السيبرانية التي تعتبر من أسرع الجرائم انتشارا على مستوى العالم، ففي عام 2021 حدثت هجمات إلكترونية (كل 11 ثانية) عالميا أي تقريبًا ضعف ما كان عليه الوضع في عام 2019 (كل 19 ثانية)، وأربعة أضعاف المعدل قبل خمس سنوات (كل 40 ثانية) في عام 2016.

وأكد أن الحكومة الأردنية تسعى ومن خلال وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة إلى مواكبة هذه التطورات والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية والفرص المتاحة بما يمكنها من التحول إلى حكومة رقمية بامتياز تتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي والخطة التنفيذية 2021 – 2025 والتي توضح التغييرات والمتطلبات الاستراتيجية اللازمة من أجل مواكبة عجلة التقدم في التحول الرقمي عالمياً وتحسين تقديم الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

وقال الهناندة: " تدرك الحكومة الأردنية أهمية وجود منظومة أمن سيبراني فعالة، حيث يعتبر الفضاء السيبراني الوطني بيئة عصرية تتطلب حماية ممنهجة وشاملة على المستوى الدولي والمحلي والقطاعي"، مشيرا إلى أن الحكومة عملت على إصدار الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2018-2023 التي توضح الحوكمة وطرق توظيف الموارد المطلوبة لمجابهة التهديدات السيبرانية المحتملة.

ولفت إلى إصدار مجموعة من السياسات المؤسسية للأمن السيبراني الوطني، كما صدرت الإرادة الملكية السامية بقانون الأمن السيبراني رقم (16) لعام 2019، كما شكلت الحكومة المجلس الوطني للأمن السيبراني والذي تناط به مهمة التأكد من بناء منظومة فعالة للأمن السيبراني على المستوى الوطني، وتطويرها وتنظيمها لحماية المملكة من تهديدات الفضاء السيبراني ومواجهتها بكفاءة وفعالية بما يضمن استدامة العمل والحفاظ على الأمن الوطني، وسلامة الأفراد والممتلكات والمعلومات.

وأكد أهمية تأسيس الحكومة المركز الوطني للأمن السيبراني الذي أناطت به المهام والصلاحيات الواردة في قانون الأمن السيبراني وتتابع الحكومة بصورة مستمرة مع كافة الجهات الحكومية والخاصة من أجل الالتزام بتطبيق التعليمات التنظيمية للمركز الوطني للأمن السيبراني والتشريعات السابقة الذكر.

ويعرف الفضاء السيبراني بأنه "بيئة تتكون من تفاعل الأشخاص والبيانات والمعلومات ونظام المعلومات والبرامج على الشبكات المعلوماتية وأنظمة الاتصالات والبنى التحتية المرتبطة بها".

ويعرّف الأمن السيبراني أنه حماية الفضاء السيبراني من الوصول إليه دون تصريح أو سوء استخدام، بما في ذلك الاعتداء المتعمد أو بطريق الخطأ أو نتيجة الإخفاق في اتباع الإجراءات الأمنية أو التعرض للخداع الذي يؤدي لذلك.

من جانبه، أكد عميد كلية لومينوس الجامعية الدكتور أيمن مقابلة أهمية انعقاد المؤتمر وما سينجم عنه من نقاشات حول مفهوم الأمن السيبراني الذي يعد اليوم واحدا من المفاهيم المحورية والأساسية في عالمنا اليوم.

كما أكد مقابلة أن الكلية تواكب احتياجات وتطورات سوق العمل، لافتا إلى أن العالم بعد جائحة كورونا أدرك أن هناك ثلاثة قطاعات هي أولويات وهامة جدا للناس وللحياة؛ وهي الأمن الغذائي والرعاية الصحية وتقنية المعلومات.

وأشار إلى أن الكلية استثمرت وأنتجت العديد من البرامج والتخصصات المواكبة لقطاع التكنولجيا في مجالات الحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

وشهد المؤتمر يوم أمس، نقاشات ثرية حول واقع الأمن السيبراني وتحدياته، حيث تحدثت الجلسة الأولى عن "واقع الأمن السيبراني في الأردن... تحديات وحلول مقترحة"، وتحدثت الجلسة الثانية عن "الفراغ القانوني في مواجهة تحديات الامن السيبراني"،

وناقشت الجلسة الثالثة "واقع الأمن السيبراني في منظومة الاتصالات في الأردن"، كما ناقشت الجلسة الرابعة والأخيرة "الأمن السيبراني في المعاملات البنكية والمالية".

وكان المركز الوطني للأمن السيراني قد أعلن بداية العام الحالي أن الأردن تعرض لـ897 هجمة إلكترونية العام الماضي، وأنَّ ما نسبته (27%) من الهجمات السيبرانيَّة، أي نحو (240) هجوماً كانت من نوع الهجمات المعقَّدة، وأكد المركز وقتها أن 4%من الهجمات الإلكترونية على الأردن العام الماضي كانت لأهداف تجسس سياسيا واقتصاديا.

وأشار المركز إلى أن عناوين الإنترنت المرتبطة بالهجمات السيبرانية على الأردن العام الماضي جاءت من 40 دولة حول العالم.

وكانت تقارير عالمية نشرت مؤخرا خرائط مستقبلية متشائمة لمخاطر الأمن السيبراني على الشركات من كل القطاعات الاقتصادية، متوقعة تزايد المخاطر والهجمات الإلكترونية في العالم الرقمي خلال السنوات المقبلة مع توسع وتزايد التوجهات من الجميع نحو تطبيق مفاهيم التحول الرقمي.

وتوقعت بيانات لمؤسسة "سايبر سيكيرتي فينتشرز" أن ترتفع الخسائر الناتجة عن الجرائم الإلكترونية لتصل إلى 10.5 تريليون دولار في العام 2025.

ومع هذه التوقعات، سترتفع الخسائر الناجمة عن الهجمات الإلكترونية بنسبة 75 % بالمقارنة مع 6 تريليونات دولار قيمة الخسائر الناجمة عن الهجمات الإلكترونية والمقدرة في العام 2021.

[email protected]