تباطؤ النمو و"اللامساواة التشريعية" تضعف مشاركة المرأة بسوق العمل

Untitled-1
Untitled-1

سماح بيبرس

عمان- زاد تباطؤ النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة الماضية من مشكلة "ضعف تمكين المرأة وانخفاض مشاركتها في سوق العمل"، على أن هذا السبب لم يكن السبب الوحيد وفق خبراء اقتصاديين ومتخصصين في الشأن العمالي.اضافة اعلان
ويجمع هؤلاء على أن عدم وجود فرص عمل في الاقتصاد لفترات طويلة، ساهم في انخفاض مساهمة المرأة في سوق العمل، وبالتالي ضعف تمكينها الاقتصادي.
فيما يرى البعض أن عدم وجود التشريعات التي تدعم المرأة بشكل فعلي وعلى أرض الواقع هو سبب آخر في هذا الضعف.
ولا يغفل هؤلاء عن "القيم المجتمعية" و"العقلية الذكورية" التي تساهم في توجه المؤسسات وتحديدا القطاع الخاص نحو توظيف الذكور دون الاناث، وانّ هذه المشكلة ظهرت جليا وبصورة أكبر مع قلة الفرص وتراجع أرباح الشركات والمؤسسات والتي أدت إلى توجهها نحو تقليص تكاليفها من خلال تقليص العمالة، وأنّ توظيف النساء، وان ارتفع في بعض المؤسسات، فهو لانخفاض أجورهن مقارنة بالرجال.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه البعض أنّ ضعف تطبيق السياسات على أرض الواقع واكتفاء الحكومات بالتلويح بهذه السياسات أمام المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الدولية دون تطبيق فعلي ساهم في تكريس هذه الظاهرة، يشير آخرون إلى أنّ "العقل التشريعي" في الأردن ما يزال غير قادر على ترسيخ المساواة بين الجنسين، وما يزال ينتج تشريعات منحازة لصالح الرجل.
وكان مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2017/2018 الذي أطلق اخيرا أشار إلى أنّ مشاركة المرأة في الاقتصاد ما يزال ضعيفا؛ حيث أنّ 13 % من السيدات المتزوجات (ممن أعمارهنّ تتراوح بين 15 إلى 49 عاما) تعمل مقابل 85 % عند الرجال.
وأنّ 40 % من السيدات العاملات يكسبن مردودا ماليا أقل من أزواجهنّ و34 % يحصلن على مردود مساو لأزواجهنّ و20 % فقط تحصلن على مردود أكثر من ازواجهنّ.
كما كشفت الأرقام أنّ 20 % من السيدات يملكن حسابا مصرفيا مقابل 38 % عند الرجال.
وفي جانب ملكية الأصول، أشارت الأرقام إلى أنّ 11 % فقط من السيدات التي أعمارهنّ بين (15 و 49 عاما) يمتلكن منزلا إما ملكية فردية أو مشتركة مقارنة ب25 % بين الرجال.
ويشار إلى أنّ معدل البطالة للربع الثالث من 2018 بلغ 18.6 % بارتفاع مقداره 0.1 عن الربع الثالث من عام 2017. وقد بلغ معدل البطالة للذكور خلال الربع الثالث من 2018 (16.3 %) مقابل(27.1 %) للإناث، ويتضح أنّ معدل البطالة ارتفع للذكور بمقدار0.9 نقطة مئوية وانخفض للإناث بمقدار2.8 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثالث من عام 2017.
وترى رئيسة ملتقى سيدات الأعمال والمهن الأردني، تغريد النفيسي، أنّ البطء الاقتصادي بشكل عام ساهم في زيادة هذه المشكلة، خصوصا مع عدم توسع القطاع الخاص بالمشاريع، وعدم وجود تمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فنسب الاقراض لدى البنوك منخفضة، وهذا ينعكس على توسع القطاع الخاص وبالتالي عدم التوظيف.
وتذكر أنّ أحد الأسباب المهمة لعدم وجود المرأة في سوق العمل يعود إلى انخفاض أجور السيدات أو عدم المساواة في الأجور، إضافة إلى عدم توفر الخدمات اللازمة التي تدعم وجودهن في سوق العمل من حضانات، وتوفير وسائط نقل رخيصة ومناسبة.
وأضافت أنّ العقلية الذكورية في المؤسسات تساهم أيضا في تجذر هذه المشكلة، حيث أنّ التوظيف يكون لصالح الرجال على حساب النساء.
وترى النفيسي أنّ الأردن غير في الكثير من التشريعات التي من شأنها أن تساعد في زيادة أعداد النساء في سوق العمل، مثل العمل المرن، والزام صاحب العمل بانشاء حضانة لأبناء العاملين، واقرار نظام الأعمال المنزلية، إلّأ أنه ورغم هذا ما يزال عدد النساء أقل في سوق العمل، مشيرة الى أنّ "التعديلات في التشريعات بصورة كبيرة قد يكون أحيانا سلاحا ذا حدين؛ حيث أنّها تقلل من توجه صاحب العمل لتوظيفه النساء لأنّ متطلبات التوظيف تصبح أكثر تكلفة عليه وبالتالي يقلل من توجهه لتوظيف النساء".
لذا تعيد النفيسي تأكيدها على أنّ العمل على انعاش الاقتصاد وتحديدا من خلال القطاع الخاص سيسهم بالتأكيد في زيادة التوظيف بشكل عام والنساء بشكل خاص.
واتفق الخبير الاقتصادي، أحمد عوض، مع النفيسي؛ حيث أشار إلى أنّ المشكلة في تمكين المرأة اقتصاديا هي مشكلة في الاقتصاد أساسا حيث أنّ الاقتصاد الجيد هو الذي يخلق ويوفر البيئة الملائمة لزيادة أعداد النساء في سوق العمل.
ولا يغفل عوض الدور الثقافي والاجتماعي الذي يلعب دورا مهما في هذا المجال، ويكرس ويقلل من تمكين المرأة اقتصاديا.
وهو يرى بأنّ أحد أهم تحديات التنمية في الأردن هو "تعطّل نصف طاقات المجتمع".
ويؤكد ضرورة أن يكون هناك سياسات وممارسات على أرض الواقع، فكل ما يتم تداوله عن هذا الموضوع وعن دعم المرأة اقتصاديا وتمكينها هو "كلام في الهواء" للتسويق الدولي، فلم تكن هذه السياسات أبعد من أن تبقى على الورق دون تطبيق.
وأشار إلى أنّ قانون العمل والتشريعات ذات العلاقة هي المعيق الأساسي والمباشر، فيما هناك معيقات محيطة "غير مباشرة" مثل المواصلات وغيرها تعتبر سببا في هذا.
ويرى عوض أنّ الحل لا يكون إلا من خلال إزالة العقبات على أرض الواقع وتحسين ظروف العمل.
الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، أشار إلى أنّ مثل هذه الظاهرة هي عالمية قبل أن تكون أردنية، إلا أنّها تحتاج الى معالجات وسياسات تعالجها.
ويرى زوانة بأنّ ما يحصل في هذا المجال هو "هدر للطاقات البشرية" والموارد الاقتصادية"، خصوصا أنّ مثل هؤلاء السيدات يتم الاستثمار فيهنّ في التعليم والإعداد، كما أنّ هناك جانبا آخر في كون أنّ المرأة عندما تكون مستقلة اقتصاديا وقادرة على تحمل تكاليف حياتها فهي فعليا تخفف أعباء الرجل إن كان زوجا، أو أخا أو أبا في حال كان هو المسؤول عن الإعالة والدعم والصرف على المرأة.
وقال إن قضية المرأة ومعاناتها الجندرية تعود إلى "القيم الشمولية" أو منظومة القيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تزيد من هذه المشكلة.
ويؤكد زوانة على ضرورة أن يكون العقل التشريعي قادرا على بث وترسيخ المساواة بين الجنسين، ذاكرا بأنّ هناك قوانين تنحاز للرجل على حساب المرأة وهذا ينعكس على جميع نواحي حياتها والتي من ضمنها الاقتصادي.
كما يشير إلى انّ فرص المرأة في الاقتصاد اليوم اصلا غير متساوية إلا أنّ ما يزيد المشكلة هو أنّ هذه الظروف أصلا ضئيلة في الاقتصاد وينعكس هذا بصورة أكبر على المرأة؛ حيث أنّه عند تواجد أو خلق فرصة عمل فإنّ الأولوية تذهب للرجل على حساب المرأة، موضحا أنّ ضعف النمو الاقتصادي والحالة الاقتصادية بشكل عام أدّت الى قلة فرص العمل، وأنّ هذا ينعكس بشكل أكبر على المرأة لأن الفرص وان وجدت تذهب الى الرجل.
وبحسب أرقام دائرة الاحصاءات العامة، فإنّ مشاركة المرأة في العمل يعتبر متطلبا تنمويا مهما في عملية التنمية الشاملة؛ حيث تشير المعطيات إلى ضعف مشاركة الإناث الأردنيات في سوق العمل الأردني مقارنة بالذكور؛ حيث بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث15.2 % مقابل 55.9 % للذكور.
كما وتشير البيانات إلى أن الغالبية الساحقة للإناث الأردنيات كن من المشتغلات المستخدمات بأجر وبنسبة بلغت 95.8 %، في حين بلغت نسب المشتغلات صاحبات الأعمال واللاتي يعملن لحسابهن الخاص 3.8 % من اجمالي المشتغلات. وعند البحث عن الأسباب الكامنة وراء ضعف مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل حيث بلغ معدل البطالة (25.7 % للاناث و16.9 % للذكور) يتبين أن فجوة الأجور هي أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ضعف مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل؛ حيث أظهرت نتائج مسح الاستخدام لعام 2016 أن متوسط الأجر للإناث في القطاعين العام والخاص معاً بلغ 458 دينارا أردنيا مقابل 507 دنانير للذكر أي بفارق 49 دينارا أردنيا لصالح الذكر.