تجارة "الأونلاين".. ملاذ متسوقين لتقليص أعبائهم الاقتصادية

1711889913290406700
تجارة "الأونلاين"
عمان- حملت التحولات التكنولوجية الهائلة التي يعيش على وقعها العالم، منذ نحو عقدين، متغيرات عديدة على أنماط الحياة ومجالاتها كافة، بما فيها أنماط التسوق والتجارة التي بات جزء منها اليوم يتم بشكل إلكتروني.اضافة اعلان
وازدهرت التجارة الإلكترونية أو ما يطلق عليه محليا "تجارة الأونلاين"، بشكل لافت، خلال السنوات الماضية في الأردن، خاصة منذ جائحة كورونا، إذ وجد فيها كثيرون خيارا جيدا لتخفيف الأعباء المالية عليهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة، وفق ما أكد خبراء اقتصاديون.
وعزا خبراء اقتصاديون زيادة انتشار التسوق الإلكتروني والإقبال عليه محليا إلى انخفاض أسعار السلع في ذلك الفضاء، وهو ما يصب في ضبط نفقات الأسر المستنزفة في ظل الأوضاع الاقتصادية السائدة، إضافة إلى تقليلها من تكاليف التسوق التقليدية، كالتنقل والمصاريف الأخرى، عدا عن التقليل من عناء الوقت والجهد الذي يحتاجه التسوق الاعتيادي.
ولفت الخبراء إلى أن للتجارة الإلكترونية دورا كبيرا في ترشيد الإنفاق الاستهلاكي لدى المتسوقين، وذلك من خلال توجههم للبحث المباشر عن السلعة التي تناسب قدرتهم الشرائية، وهو ما لا يتوفر دائما في الأسواق التقليدية التي عادة ما تأخذ الأسعار والخيارات المتعلقة بها حالة من الثبات بين التجار، خاصة في بعض المناسبات كالأعياد.
ومع توسع انتشار هذا النوع من التجارة محليا، دعا هؤلاء الخبراء الحكومة إلى ضرورة مواكبة انتشارها، وذلك من خلال تنظيم عمل المنصات والجهات التي تمارس هذه التجارة، بما يكفل حماية مصالح المواطن ومصالح الحكومة، وذلك من خلال إخضاع هذه الجهات لتعليمات محددة لممارسة نشاطها، وإخضاعها كذلك ضريبيا، إلى جانب وجوب تصميم تشريعات خاصة بها.
وتعرف مؤسسة "هارفارد بزنس ريفيو"، التجارة الإلكترونية، بأنها عملية بيع وشراء أو تبادل المنتجات والخدمات والمعلومات عن طريق الوسائل الإلكترونية أو شبكات الحاسب الآلي، بما فيها الإنترنت، سواء بين مؤسسات الأعمال أو الأفراد أو الحكومات أو غيرها من المنظمات العامة والخاصة.
وقدرت دراسة سابقة صدرت عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) خلال العام 2020، حجم مبيعات التجارة الإلكترونية في الأردن بنحو 800 مليون دولار، وقد تكون هذه هي الدراسة الوحيدة التي رصدت حجم هذا النوع من التجارة في الأردن، مع استمرار غياب البيانات الرسمية المتعلقة بحجم التجارة الإلكترونية المسجلة محليا.
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري، إن توسع انتشار الإنترنت خلال العقد الماضي وما سبقه محليا، فرض متغيرات كبيرة وهائلة على أنماط التجارة، ومنها انتشار التسوق الإلكتروني الذي أخذ على المستوى الوطني يتوسع بصورة ملحوظة منذ جائحة كورونا، لافتا إلى أن هذا النوع من التجارة أصبح اليوم جزءا من النشاط التجاري الرسمي في دول العالم كافة.
وعزا الحموري تزايد إقبال المواطنين على التسوق إلكترونيا، إلى انخفاض أسعار السلع المباعة إلكترونيا، وهو ما يصب في ضبط نفقات الأسر المستنزفة في ظل الأوضاع الاقتصادية السائدة، علاوة على توفير الوقت الذي عادة ما تتطلبه عملية التسوق التقليدي، إلى جانب تأثر الأجيال الحالية بالتطور التكنولوجي وثقافته واستخدامه في مختلف المجالات. ولفت إلى أن التسوق الإلكتروني يسهم في الترشيد الاستهلاكي لدى المواطنين وعقلنة خياراتهم وسلوكياتهم وعاداتهم الشرائية.
ويرى الحموري أن توسع هذا النشاط التجاري يتطلب أن يقابله تنظيم حكومي لعمله ووضع ضوابط ومحددات له؛ حيث إن هناك ممارسة من قبل التجار الإلكترونيين يكون لها أحيانا ضرر على المواطنين، كرفض تبديل بعض السلع أو عدم مطابقتها للمواصفات التي يتم على أساسها البيع وغيرها، إلى جانب وجوب تصميم تشريعات خاصة لهذا النوع من التجارة.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن تزايد الإقبال على التجارة الإلكترونية يعود في المقام الأول إلى انخفاض أسعار السلع والخدمات التي تقدم عبرها مقارنة مع الأسعار في الأسواق التقليدية، إضافة إلى تقليلها من تكاليف التسوق التقليدية كالتنقل والمصاريف الأخرى، عدا عن التقليل من عناء الوقت والجهد اللذين يحتاجهما التسوق الاعتيادي.
وأضاف أنه في ظل الظروف المعيشية المعقدة التي يشهدها المواطن، بات هناك توجه عام إلى البحث عن الخيارات الاستهلاكية الأقل تكلفة، وهو ما توفره التجارة الإلكترونية.
وتابع أن للتجارة الإلكترونية ميزة مهمة تتمثل في أنها تضبط القرار الاستهلاكي لدى المتسوق، وذلك من خلال بحثه المباشر عن السلعة التي تناسب قدرته الشرائية، وهو ما لم يتوفر دائما في الأسواق التقليدية التي عادة ما تأخذ الأسعار والخيارات المتعلقة بها حالة من الثبات بين التجار، خاصة في بعض المناسبات كالأعياد.
وحول أسباب انخفاض أسعار السلع المباعة إلكترونيا، أوضح أن أغلب هذه السلع التي تباع يتم استيرادها من خلال طرفين إلى ثلاثة، ما يعني كسر معادلة التجارة التقليدية التي تدخل فيها أطراف عدة منذ استيرادها إلى بيعها، مما يرفع سعرها من طرف إلى آخر وصولا إلى المواطن، فضلا عن عدم تكبد ممارسي هذه التجارة أي تكاليف تشغيلية قياسا مع التجار التقليديين.
وأشار عايش إلى أن التجارة الإلكترونية هي تجارة الحاضر والمستقبل، ولا يمكن الوقوف أمامها أو الحد من انتشارها، إذ إنها أصبحت منافسا حقيقيا للتجارة التقليدية في الاقتصاد الحقيقي، مما يستدعي من الفعاليات التجارية التقليدية الانفتاح عليها والانخراط بها والتوسع في استخدامها.
وفي ظل توسع انتشار هذا النوع من التجارة محليا، دعا عايش إلى ضرورة تنظيم عمل هذه التجارة من خلال الحكومة ووضع أدوات وضوابط لها بما يضمن حماية المواطنين من الاستغلال، إضافة إلى وجوب توعية المواطنين بالآلية المثلى للتسوق الإلكتروني.
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي محمد البشير، إن "تجارة الأونلاين" أصبحت اليوم واقعا ومنافسا للتجارة التقليدية على المستوى المحلي كبقية دول العالم، بل إنها آخذة بالانتشار بشكل لافت في الآونة الأخيرة.
واعتبر البشير أن انخفاض تكلفة السلع والبضائع المباعة من خلال التجارة الإلكترونية، دفع المواطنين الأردنيين إلى التوجه إلى هذا النوع من التجارة، الذي له أثر إيجابي في تقليل الأعباء على المواطنين، في ظل الواقع المعيشي الصعب لكثير من الأسر، علاوة على مساهمة التسوق الإلكتروني في التغلب على عامل الوقت والجهد المبذول في التسوق الاعتيادي.
وبغية تعزيز انشتار التجارة الإلكترونية محليا واستفادة المواطنين من خدماتها، طالب البشير بضرورة مواكبة الحكومة لانتشار هذه التجارة، وذلك من خلال تنظيم عمل المنصات والجهات التي تمارس هذه التجارة بما يكفل حماية مصالح المواطن ومصالح الحكومة، وذلك من خلال إخضاع هذه الجهات لتعليمات محددة لممارسة نشاطها.