تحول الأنماط الاستهلاكية والتعرفة يرفعان حجم استهلاك الكهرباء على الشبكات

فواتير كهرباء - (تعبيرية)
فواتير كهرباء - (تعبيرية)

بينما شهدت السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا في الأنماط الاستهلاكية للمواطنين نحو الاعتماد على الكهرباء للتدفئة والتبريد، أصبح استخدام الأجهزة الكهربائية ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها صيفا وشتاء، بحسب خبراء.

اضافة اعلان


وسجل النظام الكهربائي بحسب أرقام الهيئة حملا تاريخيا غير مسبوق منتصف آب(أغسطس) من العام الماضي عند 4220 ميجاواط، فيما بلغ أقصى حمل سبقه شتويا تم تسجيله في شهر شباط (فبراير) من العام نفسه، 4090 ميجاواط.


وقال رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن م. زياد السعايدة: "إن الحمل الكهربائي سجل أرقاما قياسية أكثر من مرة خلال العامين الماضي والحالي والتي تجاوزت الأرقام المسجلة في تاريخ المملكة".


وأوضح، أن المؤشرات بينت ارتفاع كميات استهلاك الطاقة ومرده زيادة عدد المشتركين وتغير نمط الاستهلاك باختلاف الظروف الجوية إلى جانب التعرفة الكهربائية المدعومة المطبقة على العديد من المستهلكين، كما ساهم تطور التكنولوجيا والأجهزة الموفرة للطاقة في التشجيع على استخدامها، داعيا في هذا الخصوص إلى التركيز على جودة الأجهزة عند شرائها، بحيث تكون كفؤة وموفرة للطاقة، والحذر من تغليب السعر على جودة الجهاز ومطابقته للمواصفات القياسية.


وعلى الرغم من النمو في الطلب على الطاقة خاصة خلال فترات الذروة، أكد السعايدة قدرة النظام الكهربائي في الأردن على استدامة التزويد، وأن تحقيق التنمية المستدامة وتلبية الاحتياجات العالمية المتنامية من الطاقة، لا يمكن تأمينها من مصدر واحد بل يتوجب خلق مزيج متوازن يضم جميع مصادر الطاقة التقليدية والجديدة لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.


كما أكد السعايدة سعي الأردن إلى تحقيق مستقبل أكثر استدامة في قطاع الطاقة من خلال الاستمرار في تنويع مصادر الطاقة خاصة المتجددة والصديقة للبيئة والبحث عن مصادر طاقة جديدة مثل الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء والتنقيب عن الغاز والصخر الزيتي والطاقة النووية كبديل لتوليد الكهرباء، مؤكدا حرص الأردن على مشاركة العالم في إنجاح أهدافه بمبادرات ومشاريع لتحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة، ومكافحة تبعات التغيير المناخي وصولا للحياد الكربوني بحلول العام 2050.


وأشار السعايدة إلى أن الأردن بدأ فعليا باتخاذ خطوات جدية لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر الذي يعد وقودًا منعدم الكربون، وتوقيع اتفاقيات عدة، لإنتاج الوقود البحري الأخضر/الميثانول الأخضر بمدينة العقبة، والاستثمار في الأمونيا الخضراء وغيرها من المشاريع، سعيا إلى أن تصبح المملكة مركزًا إقليميًا للهيدروجين الأخضر وزيادة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكلي لتصبح 50 % بحلول العام 2030، والتوجه نحو التحول لاستعمال شبكات الكهرباء الذكية والعدادات الذكية ودعم مشاريع تخزين الطاقة والنقل الكهربائي وزيادة موارد الطاقة والمياه النظيفة وتوسعة مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار والعالم.


وفي السياق ذاته، ولتحقيق هذه الأهداف تعمل الهيئة على تطوير وتحسين التشريعات الناظمة للقطاع بما يعزز القدرة على مواكبة زيادة الطلب والاستهلاك من حيث إنتاج الطاقة اللازمة من مصادرها المتنوعة وتخزين الكميات الفائضة منها، بحسب السعايدة الذي أشار إلى أن هذه الإجراءات تتم حاليا بالتشارك والتشاور مع شركاء الهيئة من القطاعين العام والخاص والجهات ذات العلاقة.


وتطبق الهيئة اعتبارا من الأول من نيسان (أبريل) من العام الماضي، تعرفة كهربائية غير المعمول بها سابقا خفضت التعرفة للقطاعات الاقتصادية الرئيسية كالقطاعات التجارية والصناعية، والفندقية، والزراعية والصحية إذ وصل عدد المسجلين المستفيدين من الحصول على دعم التعرفة الكهربائية في المملكة 1.560 مليون مشترك بحسب بيانات الهيئة. 


ومنذ نيسان (أبريل) من العام 2020، ثبتت الهيئة قيمة تعرفة بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند صفر.


مصادر شركة الكهرباء الأردنية أيضا، لفتت إلى أن السنوات الماضية شهدت زيادة في استهلاك الطاقة الكهربائية فيما أرجعت السبب إلى التغير في الأنماط الاستهلاكية للمواطنين والاعتماد الكبير على الكهرباء في مواجهة هذه الظروف.


هذه المصادر بينت، أن زيادة الاستهلاك تظهر في الأرقام القياسية التي تواصل شبكات الكهرباء تسجيلها في فترات الذروة، إذ تسجل في ذروة كل صيف وكل شتاء أرقاما جديدة تكسر حاجز الموسم الذي قبله.


وقال رئيس النقابة العامة لتجار الكهرباء والإلكترونيات والاتصالات رياض القيسي: "إن فترات مواسم الطقس تشهد استخداما أكبر للأجهزة المخصصة للتدفئة والتكييف باعتبارها وسائل أكثر جدوى اقتصادية خصوصا في حالات التدفية مقارنة بأسعار الديزل على سبيل المثال".


وبين، أن الأجهزة الحديثة وخصوصا المكيفات والتي تستخدم في الحالتين، أصبحت موفرة للطاقة ما يحفز على استخدامها بشكل أوسع بين المواطنين وهذا كله يزيد استهلاك الطاقة الكهربائية عموما.


ويستحوذ قطاع المباني السكنية والعامة على النسبة الأكبر من استهلاك الطاقة الكهربائية في المملكة وبنسبة وصلت حتى العام الماضي إلى 48 %.


ووفقا لأرقام وزارة الطاقة والثروة المعدنية، فقد تراوحت نسب هذا الاستهلاك ما بين 45 % في العام 2018، ارتفعت تدريجا إلى أن بلغت 48 % خلال العامين الأخيرين 2022 و 2021.


من جهته، رأى وزير تطوير القطاع العام الاسبق د. ماهر مدادحة، أن زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية يعود بشكل رئيسي إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان خلال السنوات الأخيرة وزيادة الحاجة إلى استخدام الكهرباء عموما وليس لأسباب تتعلق بالتعرفة وحدها.


وبين، أن العديد من المستهلكين حتى صغار المستهلكين أصبحوا يتوجهون لتركيب أنظمة للطاقة الشمسية خصوصا مع تراجع أسعارها في السنوات الأخيرة، في محاولة لتجنب قيم الفواتير المرتفعة.


يذكر أن التعرفة الجديدة تضمنت عدم تأثر المستهلكين المنزليين بالتعرفة الكهربائية المدعومة بأي زيادة إذا كانت كمية الاستهلاك أقل من 600 كيلو واط/ ساعة، إذ قسمت التعرفة المدعومة المطبقة حاليا إلى 3 شرائح وسعر لكل تعرفة وهي من 1 – 300 كيلو واط /ساعة 50 فلسا لكل كيلو واط /ساعة، ومن 301 – 600 كيلو واط /ساعة 100 فلس لكل كيلو واط/ ساعة، وأكثر من 600 كيلو واط /ساعة، 200 فلس لكل كيلو واط /ساعة، وهي الشرائح التي يمكنها الاستفادة من الدعم. 


وتشتمل الفئات المستحقة للدعم على نوعين الأول: مباشر يحصل عليه المشترك تلقائيا إذا كان مستحقا للدعم ويخصم مباشرة من فاتورته الشهرية بمقدار 2.5 دينار للمشتركين الذين يتراوح إجمالي استهلاكاتهم ما بين 51-200 كيلو واط ساعة شهرياً، أو 2 دينار لمن يتراوح إجمالي استهلاكاتهم ما بين 201-600 كيلو واط ساعة شهريا.


أما النوع الثاني من الدعم، فسيكون حسب الاستهلاك وذلك بالتدرج بشرائح التعرفة التي تم تخفيضها من سبع إلى ثلاث شرائح لتشمل من 1-300 كيلو واط ساعة 50 فلسا لكل كيلو واط ساعة شهريا، ومن 301-600 كيلو واط/ ساعة 100 فلس لكل كيلو واط/ ساعة شهريا، وأكثر من 600 كيلو واط /ساعة 200 فلس لكل كيلو واط ساعة شهريا. 

 

اقرأ المزيد : 

دعوات لترشيد الاستهلاك وتوفير دعم اقتصادي للمواطنين