تراجع ثقة المستثمر.. تبعات تفرض خلق حلول

العلم الأردني
العلم الأردني

أطلق خبراء تحذيرا للحكومة من مغبة استمرار تجاهلها لانحدار مؤشر "ثقة المستثمر الأردني"، لما لذلك من أثر عميق على الاقتصاد الوطني ومعدلات النمو وما يتبع ذلك من آثار سلبية على نسب الفقر والبطالة.

اضافة اعلان


تحذير الخبراء هذا يأتي بعد أن كشف منتدى الاستراتيجيات الأردني، مؤخرا، عن تراجع المؤشر الأردني لثقة المستثمر للمرة الرابعة على التوالي؛ إذ انخفض في الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 13.2 % إلى 162.2 نقطة مقارنة مع 187.3 نقطة في نهاية الربع الأخير من 2022.


والمؤشر الأردني لثقة المستثمر هو مؤشر ربعي يعمل على قياس الثقة بالاقتصاد الوطني، ويستخدم المعدل المرجح لثلاثة مؤشرات فرعية أُعطيت كل من هذه المؤشرات قيمة ما بين 100 و200 نقطة.


وشدد الخبراء على أهمية بذل الحكومة المزيد من الجهود لاستعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني، إضافة إلى ضرورة تجاوبها مع المتغيرات والصدمات التي تحيط به، ومحاولة مجاراة الدول المحيطة التي باتت تتنافس لاستقطاب المستثمرين بأفضل المزايا.


ودعا هؤلاء الخبراء، الحكومة، إلى تنفيذ مجموعة من الخطوات الإصلاحية لملف الاستثمار، ومنها تغيير أدوات العرض الاستثماري التي يتم العمل بها محليا، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإجراء إصلاحات ضريبية وجمركية، وتعديل أو سن كل ما يلزم من التشريعات والقوانين والأنظمة للوصول إلى مرحلة التعافي الاقتصادي مجددا.
كما طالب الخبراء بضرورة توحيد المصطلح الاستثماري محليا، في ظل تضارب الأرقام والإحصائية الخاصة بالواقع الاستثماري في المملكة، إذ إن تباين المعطيات الإحصائية أحيانا يعكس حالة سلبية عن البيئة الاستثمارية لدى المستثمرين الخارجيين، إضافة إلى وجوب تسريع وتيرة العمل برؤية التحديث الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات للمشاريع التي تقوم عليها هذه الرؤية، إضافة إلى أهمية استحداث صناديق تمويلية واستثمارية لدعم القطاعات الاقتصادية التي تضررت من أزمة غزة، فضلا عن أهمية المحافظة على المستثمر المحلي من خلال خفض كلف الإنتاج والتشغيل المختلفة، وتحفيز الطلب الاستهلاكي المحلي.


وأكد الخبراء أن تراجع المؤشر الأردني لثقة المستثمر أمر طبيعي ومتوقع قياسا على الظروف والصدمات الخارجية التي تحيط بالاقتصاد الوطني والمتمثلة في الصدمات المتتالية منذ نحو 4 سنوات، انطلاقا من صدمة جائحة كورونا مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية، وما نجم عنهما من مد تضخمي عالمي وارتفاع لأسعار الفائدة، وصولا إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتبعاته على الاقتصاد الوطني من تراجع الحركة السياحية الوافدة، وتقلص الطلب المحلي.


وشهد مؤشر الثقة في النشاط الاقتصادي تراجعاً من 174.5 نقطة في الربع الثالث من العام 2023 إلى 145.2 نقطة في الربع الأخير منه.


ووفق منتدى الاستراتيجيات الأردني، تعد الثقة في الاقتصاد من أهم العوامل المؤثرة في عملية التنمية الاقتصادية، فعندما تكون ثقة المستثمرين والمستهلكين في أداء الاقتصاد عالية، ينعكس ذلك الانطباع إيجاباً على الاقتصاد المحلي.


ويشار إلى أن حجم الاستثمارات الكلية المستفيدة من قانون البيئة الاستثمارية خلال العام 2023، قد بلغ ما يقارب 1.057.5 مليار دينار، من خلال 517 مشروعا استثماريا، منها 333 مشروعا جديدا و184 مشروعا توسعيا.


الخبير الاقتصادي محمد البشير، اعتبر أن التراجع الحاصل على المؤشر الأردني لثقة المستثمر مرده ضعف بيئة الأعمال المحلية؛ إذ إن كلف الاستثمار والتصنيع في المملكة مرتفعة بشكل كبير، ابتداء من ارتفاع ضرائب المبيعات، وتفاقم كلف الطاقة والتشغيل وانتهاء بأسعار كلف الاقتراض.


ويضاف إلى ذلك البيروقراطية، وضعف الثقافة الاستثمارية لدى المجتمع المحلي الذي ينظر بعضه إلى الاستثمار بعين التنفع، إذ إن كل ما سبق يفرز قلقا لدى صاحب القرار الاستثماري الذي يبحث دائما عن بيئة تضمن له العائد الاقتصادي والاستقرار.


ونوه البشير إلى أن تراجع النشاط الاستثماري في أي بلد، ينطوي عادة على مخاطر اقتصادية كبيرة؛ حيث إن الاستثمار هو المحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد واللاعب الرئيسي في رفع معدلات النمو ومستويات التصدير، إضافة إلى توفير فرص العمل، وتحسين المؤشرات الاقتصادية والمعيشية المختلفة، لذلك فهو ضرورة وليس ترفا، مما يستدعي من الحكومة العمل على معالجة الاختلالات كافة التي تحيط بالواقع الاستثماري المحلي.


إلى ذلك، عزا الخبير الاقتصادي حسام عايش تراجع المؤشر الأردني لثقة المستثمر، إلى عدم معالجة تغيير قانون البيئة الاستثمارية الذي أقر العام الماضي السياسات الناظمة للملف الاستثماري في المملكة والتي شكلت عقبة أمام استقطاب المستثمرين، إذ إنه على الرغم من التحولات التي طرأت على القانون، وحتى تنفيذه، بقي محكوما بالقواعد السابقة والبيروقراطية، إضافة إلى تنامي حالة عدم اليقين الاقتصادي التي سادت المنطقة على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.


ولفت عايش إلى أن المنافسة الاستثمارية في دول المنطقة والتي هي على أشدها، وتسابق هذه الدول على توفير الحوافز لاستقطاب المستثمرين، كان لها تأثير في تراجع تدفق الاستثمارات إلى الأردن.


وأكد عايش أن التطورات السياسية الحالية في المنطقة في أعقاب عملية طوفان الأقصى ورد فعل دولة الاحتلال عليها، ستغير كثيرا من معادلة الاستثمار في المنطقة وستقلص على المدى القريب من إقبال المستثمرين على تدشين مشاريعهم الاستثمارية في بلدان الإقليم، في ظل ارتفاع منسوب القلق الاستثماري لديهم وخشيتهم من عدم الاستقرار الأمني والسياسي في الإقليم.


وبقصد رفع ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني وتشجيعهم على الاستثمار به، دعا عايش إلى ضرورة تغيير أدوات العرض الاستثماري التي يتم العمل بها محليا، إضافة إلى تغيير الآلية التي يتم من خلالها الإعلان عن المشاريع والفرص الاقتصادية المتاحة في المملكة، إضافة إلى وجوب العمل على استقطاب الاستثمارات اللازمة للمشاريع التي طرحتها رؤية التحديث الاقتصادي والتي تعد الركن الأساسي للرؤية والمقدرة قيمتها بنحو 40 مليار دينار.


كما دعا إلى ضرورة توحيد المصطلح الاستثماري محليا في ظل تضارب الأرقام الإحصائية الخاصة بالواقع الاستثماري في المملكة؛ حيث إن تباين المعطيات الإحصائية أحيانا يعكس حالة سلبية عن البيئة الاستثمارية لدى المستثمرين الخارجيين، إضافة إلى وجوب المحافظة على المستثمر المحلي من خلال خفض كلف الإنتاج والتشغيل المختلفة، وتحفيز الطلب الاستهلاكي المحلي.


وقال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة "إن تراجع الموشر الأردني لثقة المستثمر يأتي في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة عالميا وتتنامى فيها حالة عدم اليقين الاقتصادي في ظل الأوضاع غير المستقرة إقليميا على أثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإمكانية استمرار التوتر الجيوسياسي لفترات طويلة".


وأضاف "أن مؤشر ثقة الاستثمار في الأردن تأثر سلبا في ظل استمرار ضعف معدلات النمو الاقتصادي محليا وتراجع التوقعات بنمو الاقتصاد الوطني بنسبة 2.1 % خلال العام الحالي، فضلا عن تراجع النشاط السياحي تحت تأثير العدوان الصهيوني على غزة، علاوة على استمرار ارتفاع الديون الحكومية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي".


وشدد المخامرة على أهمية معالجة هذا التراجع وتحسين أداء الاقتصاد على مستوى هذا المؤشر؛ حيث إن عكس مسار انخفاض المؤشر إلى الارتفاع من شأنه أن يمنح الثقة للاقتصاد الوطني وأن ينعكس ذلك على المؤشرات الفرعية محليا، وأيضا على المؤشرات العالمية والمحافظة على تصنيف الأردن الائتماني، الأمر الذي يشجع على استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القرار الاستثماري للمستثمرين الذين قد ينتابهم التردد من دخول السوق الأردنية، إضافة إلى ذلك المساعدة في إتاحة الحصول على المزيد من المنح والقروض من المؤسسات المالية والدولية وغيرها من الجهات المانحة.


وأكد المخامرة أن عودة الثقة بالاقتصاد الأردني تتطلب تنفيذ عدد من الخطوات، تبدأ بضخ السيولة الكافية بالاقتصاد، وتحفيز الاستهلاك، إضافة إلى تشجيع الاستثمار، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإجراء إصلاحات ضريبية وجمركية، وتعديل أو سن كل ما يلزم من التشريعات والقوانين والأنظمة للوصول إلى مرحلة التعافي الاقتصادي مجددا.


ويضاف إلى ذلك الاستثمار في القطاعات الواعدة، كقطاعات الأدوية والمستلزمات الطبية والزراعة والقطاعات اللوجستية، وهو أمر ضروري لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، إلى جانب ضرورة وضع خطة اقتصادية تقشفية لتخفيض النفقات الحكومية غير المبررة وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لإنشاء مشاريع بنية تحتية وإنتاجية ضخمة، تساعد في الحد من ارتفاع نسب البطالة.


ودعا المخامرة، الحكومة، إلى وجوب العمل على استقطاب المزيد من المساعدات الخارجية والإقليمية وتوجيهها لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى استحداث صناديق تمويلية واستثمارية لدعم القطاعات الاقتصادية التي تضررت من أزمة غزة وتعزيز دور صندوق المعونة الوطنية لدعم الأسر التي تراجع مستوى دخولها.


من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي زيان زوانة أن تراجع المؤشر الأردني لثقة المستثمر أمر طبيعي ومتوقع، قياسا على الظروف التي تحيط بالاقتصاد الوطني، سواء الخارجية منها والمتمثلة في الصدمات المتتالية منذ نحو 4 سنوات، انطلاقا من صدمة جائحة كورونا مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية، وما نجم عنهما من مد تضخمي عالمي وارتفاع لأسعار الفائدة، وصولا إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتبعاته على الاقتصاد الوطني من تراجع الحركة السياحية الوافدة، وتقلص الطلب المحلي.


ويضاف إلى ذلك الظروف الداخلية الملازمة للاقتصاد الوطني منذ فترة طويلة، كاستمرار "متلازمة البطالة والفقر" وارتفاع مستوياتهما منذ سنوات عدة، إضافة إلى ارتفاع فاتورة الطاقة على القطاعات الاقتصادية كافة، فضلا عن "متلازمة ارتفاع حجم الدين العام وكلف خدماته".


واستدرك زوانة "رغم هذا الكم الكبير من الظروف والتحديات المحيطة بالاقتصاد المحلي، إلا أنه ما يزال متماسكا ولديه قدرة على استجابة الأزمات؛ حيث نجح في أن يسجل العام الماضي معدلات نمو ناهزت 2.6 %، ما يبعث الأمل على إمكانية تجاوز هذه التحديات ويعكس حفاظ الاقتصاد الأردني على المقومات اللازمة للنمو والازدهار.


وطالب زوانة، الحكومة، بضرورة التجاوب مع المتغيرات والصدمات التي تحيط بالاقتصاد الوطني بقرارات علاجية مستعجلة، بما يؤدي إلى تقليل الآثار السلبية من الصدمات الخارجية ومن تأخر حلول التحديات الداخلية المزمنة ليشعر المستثمر أن الحكومة مدركة للتحديات وتعالجها، ما يرفع مستوى الثقة بالاقتصاد والحكومة، وذلك من خلال تسريع وتيرة العمل برؤية التحديث الاقتصادي وكذلك التحديث الإداري، إلى جانب تخفيض رسوم الطيران المدني وروسم المناولة في ميناء العقبة، وتخفيض رسوم الدخول إلى المناطق السياحية على غرار خطوة تخفيض رسوم دخول البترا التي اتخذتها الحكومة مؤخرا، إلى جانب تحفيز الاقتصاد الداخلي وإعادة النظر بالضرائب وتخفيضها، بما فيها ضريبة المبيعات ورسوم ترخيص البناء وغيرها.

 

اقرأ المزيد : 

%3.9 تراجع ثقة المستثمر