تسوق الصائم.. فخ استهلاكي صرف

شاب يعرض فاكهة في منطقة وسط البلد بعمان - (الغد)
شاب يعرض فاكهة في منطقة وسط البلد بعمان - (الغد)

عبد الرحمن الخوالدة - يعاني الكثيرون خلال شهر رمضان من قوة استهلاكية دافعة لاإرادية، تأخذ بأيديهم إلى التسوق بحاجة أو من دونها، وكأن حالة الجوع التي يمرون بها تخاطب فيهم ذلك المنطق الاستهلاكي الصرف، ليتحولوا إلى كائنات مستهلكة لا تقوى على الصمود أمام رغباتها وإغراءات الأسواق ومعروضاتها.

ولم تمنع الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها الناس من كسر عادة التسوق اللاإرادي، وكبح جماح الرغبات الاستهلاكية، التي تسيطر على الكثيرين خلال هذا الشهر الفضيل. وتعلو أصوات التحذير في كل عام، لضرورة تغيير سلوكيات الشراء وحالة التبذير خلال رمضان، التي ينتهجها الكثير من الناس في هذا الشهر. واستطلعت "الغد" في جولة لها على الأسواق، آراء عدد من المواطنين، واستفسرت منهم عن تنامي شراهة التسوق لدى البعض خلال ساعات الصيام. ويقول الموظف في القطاع الخاص غالب أحمد، إن التسوق يستهويه بشكل كبير خلال ساعات الصيام، وتجذبه البضائع المعروضة في الأسواق بشكل كبير، مبينا أنه اعتاد خلال شهر رمضان أن يتسوق بعد عودته من الدوام. وأضاف غالب، أنه أحيانا يجد نفسه قد ابتاع سلعا لم تكن في قائمة المشتريات التي كان يريد شراءها، وخاصة السلع الغذائية. الموظفة مي سليمان، تؤكد أنه على الرغم من شراء مستلزمات رمضان قبل الشهر الكريم، لكن ذلك لم يمنعها من التسوق خلال عودتها من العمل، رغم عدم وجود قرار مسبق بذلك أحيانا. وتقول مي، إنها تقوم بالتخطيط كل عام لعدم تجاوز الموازنة الخاصة بشهر رمضان، إلا أنها سرعان ما تجد نفسها قد قصدت أحد المولات وبدأت في شراء بعض الحاجيات التي تكون في غالبها من الحلويات والمخللات والفواكه التي لم تكن بحاجة لها. "تنتابني خلال الصيام حالة شديدة من شراهة التسوق، وأحاول أن أكبحها كثيرا لكن دون جدوى"، هذا ما يقوله المتقاعد عبدالله الخليل عن السلوك الاستهلاكي الخاص به في الشهر المبارك. ويضيف الخليل "في كل عام، أخطط قبل حلول رمضان للتخلص من عادة التسوق غير المخطط له، لكن أفشل في الالتزام بذلك، حيث لدي رغبة دائمة في التسوق تشعرني بالراحة، رغم أن ذلك يثقل من فاتورة التكاليف الرمضانية". ويشار إلى أن مسح دخل ونفقات الأسرة الذي نفذ للعام 2017-2018، كشف عن وجود مليون أردني فقير في المملكة، وهذا الرقم يعني أن هناك 208.3 ألف أسرة أردنية فقيرة، (حجم الأسرة 4.8 فرد). وأشارت أرقام مسح دخل ونفقات الأسرة إلى أن 6 % من الأسر الأردنية يقدر متوسط إنفاقها بـ5291 دينارا سنويا (حوالي 441 دينارا شهريا)، وهي الأسر التي تصنف ضمن "الأشد فقرا"، وتشكل هذه الأسر 10 % من سكان المملكة. ودعت جمعية حماية المستهلك، عبر "الغد"، المواطنين، إلى عدم الاندفاع في عملية الشراء، حتى لا يقع المواطن فريسة لشهواته، خاصة في فترة الصيام، إضافة إلى شراء ما يحتاجونه والابتعاد عن السلع مرتفعة السعر والبحث عن بدائل للسلع المرتفعة، ناصحة إياهم بإعداد قائمة للسلع المنوي شراؤها والالتزام بها، كما دعت المواطنين إلى عدم التهافت على شراء السلع لأنها متوفرة بكميات كافية حتى لا يزيد الطلب على العرض ويحدث نتيجة لذلك زيادة في الأسعار. إلى ذلك، قال أستاذ الاجتماع في جامعة مؤتة حسين المحادين "إن مجتمعنا جزء من المجتمعات الاستهلاكية، التي أصيبت بعدوى التسوق المبالغ فيه خلال شهر رمضان رغم أن هذا الشهر المبارك تقوم فلسفته الدينية على الترشيد، إضافة إلى انتشار حالة من الاستهلاك لدى الناس". ولفت المحادين إلى أن الدراسات العالمية أكدت عدم صوابية تسوق المرء عندما يكون جائعا، لأنه يصبح حكما يسعى للبحث عن الإشباع؛ حيث إن ذلك يدفعه إلى المبالغة في الشراء حتى لو لم تكن بعض تلك السلع غير ضرورية، مبينا أن علم الاقتصاد الاجتماعي يرى أن الضبط العقلي والسلوكي للأفراد أو ما يطلق عليه الضبط الذاتي هو المسؤول عن تحديد أولويات الاقتناء والشراء عند الإنسان بشكل عام. ودعا المحادين إلى ضرورة ضبط سلوكياتنا كافة، بما في ذلك الشرائية، وفق قيم مبادى ورمضان الاقتصادية، والاقتداء بالسابقين، إضافة إلى أهمية توافق منسوب الشراء مع الميزانية المتاحة لكل أسرة أو شخص منها، بعيدا عن المجاملات والانجرار خلف المظاهر. ويشار الى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك (التضخم) في المملكة، بنسبة 4 % خلال أول شهرين من العام الحالي.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان