"تسونامي 2020".. "كورونا" يصدم قطاعات تجارية وصناعية دون فرصة لالتقاط الأنفاس

Untitled-1-739
Untitled-1-739

مطالبات بإيجاد استراتيجية متكاملة تعززصمود القطاعات في 2021

طارق الدعجة

عمان- "تسونامي" 2020 ..هكذا تعبِّر قطاعات تجارية وصناعية واسعة عن حالها خلال العام الحالي فالأمر أتى مفاجئا وخلف أضرارا كبيرة غير متوقعة فيما يشاهد التجار خسائرهم أمام أعينهم.اضافة اعلان
الصعوبة والعناء التي مرت بها قطاعات تجارية وصناعية كان سببها الحظر الشامل والإغلاق ووقف النشاط الاقتصادي لأكثر من 50 يوما ومنع التنقل الجزئي بعدها والسفر عدا عن التخبط الحكومي في إدارة الملف الاقتصادي.
التخبط الحكومي في إدارة الملف الاقتصادي كان واضحا منذ بداية الازمة إذ زاد الأعباء المالية وأربك القطاعات الصناعية والتجارية خصوصا فيما يتعلق بالحصول على تصاريح المرور والتنقل عبر منصة (stay home) التي كانت معقدة بسبب سلسلة الإجراءات وتعدد الجهات الرسمية المعنية بمنح التصاريح ووضع شروط لإعادة فتح المنشآت منها التسجيل الاجباري بالضمان الاجتماعي إضافة إلى آليات التعامل مع فتح الحدود البرية والمطار.
ورغم انتعاش قطاعات محددة من الصناعة والتجارة خاصة الصناعات الغذائية والدوائية ومستلزمات التعقيم وتكنولوجيا المعلومات وخدمات التوصيل إلا أن هنالك قطاعات ما تزال مغلقة مثل صالات الأفراح وتنظيم المعارض والأندية الرياضية وأخرى تصارع من اجل البقاء بخاصة المطاعم والمنشآت السياحية مع تراجع الاستهلاك محليا وخارجيا وتوقف خطوط إنتاج وتعطل نشاط الحركة السياحية.
وأكد خبراء في أحاديث منفصلة لـ"الغد" ان الظرف الاستثنائي الذي ما زال يعصف بالعالم للحد من تفشي فيروس كورونا وظهور سلالة جديدة أسرع انتشارا تتطلب من الحكومة اليوم وضع الجانب الاقتصادي في سلم الأولويات من خلال إيجاد خطة استراتيجية قابلة للتطبيق تحدد الأولويات والإجراءات المطلوبة لمساعدة القطاعات لمواصلة أعمالها خلال الفترة المقبلة وللحد من ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى 23.9 % خلال الربع الثالث من العام الحالي.
ويوجد بالمملكة 118 ألف منشأة تجارية وخدمية توظف حوالي 525 ألف عامل، فيما يسهم القطاع بنسبة 59.5 % من الناتج المحلي الإجمالي. كما يوجد بالمملكة حوالي 17 ألف منشأة صناعية بحجم استثمار يقدر بـ17 مليار دينار وفرت قرابة 254 ألف فرصة عمل فيما تصل مساهمتها بالناتج المحلي الاجمالي ما نسبته 24.7 %
وقال هؤلاء "القطاعات الصناعية والتجارية تحتاج اليوم من اجل ضمان صمودها العديد من الإجراءات في مقدمتها تخفيض كلف الطاقة وأجور النقل إضافة إلى إيجاد نوافذ تمويلية بشروط ميسرة والمرونة بالتعامل مع الجائحة من حيث الغاء الحظر الشامل وإغلاق القطاعات".
وطالبوا بضرورة تأجيل استيفاء ضريبة الدخل من المكلفين الى ما بعد انقضاء الجائحة، وضريبة المبيعات واستيفائها عند البيع، والتوسع في تقسيط الرسوم الجمركية المترتبة على المستوردات، والغاء رسم بدل الخدمات المترتبة على البضائع المستوردة والتعميم على البنوك بعدم الحجز والتنفيذ على الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والذين تراكمت عليهم الالتزامات لحين انقضاء الجائحة. وأشاروا إلى أن تداعيات فيروس كورونا وما نتج عنها من تحديات الا انها تشكل فرصة كبيرة للمضي نحو تكريس مفهوم الاعتماد على الذات من خلال التوسع في إنتاج السلع الأساسية والغذائية وتحقيق التكامل والتشبيك بين مختلف القطاعات لتجنب نقص أي سلعة في حال حدوث موجة جديدة والاضطرار إلى إغلاق الأسواق من جديد.
وتعتبر الصادرات وفقا للخبراء بمثابة مفتاح النمو الاقتصادي للتوسع بالانتاج وتوفير المزيد من فرص العمل وتعزيز احتياطي المملكة من العملات الاجنبية إلا أن زيادتها يتطلب تعزيز الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع العديد من دول العالم بخاصة اتفاقية الشراكة الأوروبية والتسهيلات التي طرأت عليها العام 2016 حيث ان حجم استفادة المصانع منها متواضعة ومحدودة ولا تتجاوز 10 شركات رغم مرور أكثر من 4 سنوات على دخول هذه التسهيلات حيز التنفيذ.
كما لا بد من تعزيز الاستفادة من الأسواق التقليدية بخاصة العراقية منها وتعزيز الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين من خلال توسعة قائمة السلع المعفاة من الرسوم العراقية وتذليل العوائق الفنية والإدارية التي تحول دون نفاذ المنتجات الى هذه السوق.
بدوره قال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي إن "العام 2020 كان استثنائيا وصعبا على مختلف القطاعات التجارية والخدمية جراء تداعيات فيروس كورونا المستجد".
وأضاف الكباريتي ان "العام 2020 كان بمثابة اختبار لقدرة القطاع الخاص على الصمود وكيفية تعامل الحكومة مع مثل هذه الازمة وماذا يمكن ان نفعل في حال تكرار مثل هذه الازمات حتى لا تكرر الأخطاء السابقة والتعاطي معها".
وأشار رئيس الغرفة إلى أن اضرار كبيرة لحقت بالعديد من القطاعات جراء تداعيات كورونا منها السياحية وقاعات الافراح والأندية الرياضية وتنظيم المعارض والمؤتمرات والمطاعم والكوفي شوبات حيث أصحبت اليوم تصارع من أجل البقاء والصمود بالعمل. وشدد الكباريتي على ضرورة وجود استراتيجية وطنية واضحة لدعم وتحفيز القطاعات الاقتصادية خلال العام الحالي والمقبل بما يخفف من الاعباء والتحديات التي مرت بها القطاعات خلال العام 2020.
ووصف الكباريتي تداعيات أزمة كورونا بـ"التسونامي" الذي يأتي بشكل مفاجئ ويخلف اضرارا كبيرة مشيرا إلى فرص ستكون متاحة أمام العديد من القطاعات بعد انتهاء الازمة.
وأكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير ان العام 2020 يعتبر واحدا من أصعب الأعوام التي شهدها الاقتصاد الأردني، وذلك بسبب تداعيات جائحة كورونا، والتي أثرت سلبا على جميع القطاعات ومنها القطاع الصناعي، حيث تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن انكماش الاقتصاد الأردني قد يصل لحوالي 5 %، بعد أن كانت تقديراته في شهر نيسان (ابريل) الماضي انكماشا لا يتجاوز 3.5 % الأمر الذي بدأنا نلمسه في ارتفاع معدلات البطالة والتي وصلت لحوالي 23.9 % خلال الربع الثالث من هذا العام.
وأضاف الجغبير انه على الصعيد القطاعي، لا يمكن القول ان قطاعا اقتصادياً لم يتأثر بالأزمة سواء بصورة كلية أو جزئية، إلا أن الأثر جاء متفاوتا على القطاعات الاقتصادية الرئيسية، حيث تضررت بعض القطاعات الصناعية بشكل كبير مثل قطاع الصناعات الهندسية وقطاع الصناعات الانشائية والخشبية والأثاث وغيرها، كما تأثر القطاع نتيجة لترابطاته الداخلية والخارجية مع القطاعات الأخرى التي شهدت عدم استقرار في نشاطها إما لعدم استقرار سلاسل التزويد الدولية أو ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الأولية أو للإغلاقات الداخلية، وبحسب قراءات غرفة صناعة عمان فإن الاقتصاد الأردني يخسر ما يقارب 19.2 الى 25.5 مليون دينار عن كل يوم يتوقف فيه القطاع الصناعي عن العمل، كما وتقدر خسارة الخزينة العامة بحوالي 5 ملايين دينار يومياً عن كل يوم يتوقف فيه القطاع الصناعي عن العمل.
وبين الجغبير انه وعلى الرغم من الآثار السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد الأردني، الا انه كانت هناك بعض الأمور الايجابية التي أفرزتها الجائحة وأهمها ادراك المسؤولين لأهمية الاعتماد على الذات ودعم المنتج الوطني بما يحقق الاكتفاء الذاتي وخصوصا من السلع الأساسية بعد انقطاع سلاسل التزويد لبعض المنتجات وخصوصا التي تستخدم للوقاية من فيروس كورونا، حيث شهد الأردن خلال العام 2020 قفزة كبيرة في مجال صناعة الكمامات والمعقمات، حيث ارتفع إنتاج الأردن من الكمامات ليصل الى 5 ملايين كمامة يوميا، يستهلك منها محليا مليون كمامة، فيما وصل إنتاج المملكة من المعقمات إلى 200 ألف طن سنويا في حين يبلغ حجم الاستهلاك المحلي نحو 50 ألف طن، اما فيما يتعلق بالمطهرات فوصل إنتاجها إلى 150 ألف طن سنويا، بينما لا يتجاوز حجم الاستهلاك محليا 30 ألف طن، اما معقمات الأيدي، فان إنتاج الأردن منها يبلغ 25 ألف طن سنويا، بيد ان حجم الاستهلاك لا يتجاوز 5 آلاف طن سنويا.
ودعا رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع، الى إعداد خطة تعاف اقتصادي وطني بالعام الجديد 2021 وفق إطار زمني محدد، للمساعدة في تجاوز تبعات أزمة فيروس كورونا
وقال الطباع" إن أفضل وسيلة لتجاوز تداعيات الجائحة هي بنهوض القطاعات الاقتصادية بمختلف مجالاتها ولتتمكن القطاعات المتضررة من الجائحة من التعافي وعودة نشاطها كالسابق يتوجب التخفيف من الأعباء والتكاليف التي تتكبدها هذه القطاعات وبخاصة تكاليف الطاقة والكهرباء وضريبة الدخل والمبيعات ورسوم اشتراكات الضمان الاجتماعي، وتقديم التسهيلات الكافية لوصول الشركات إلى التمويل".
وشدد على ضرورة العمل على تخفيض وتوحيد الضريبة العامة على المبيعات لمختلف القطاعات لفترة زمنية لا تقل عن سنة ليتمكن القطاع الخاص من استعادة نشاطه والعمل على تخفيض كلف الطاقة على مختلف القطاعات الاقتصادية وبالتحديد على القطاع الصناعي.
وأوضح مدير عام غرفة صناعة عمان الدكتور نائل الحسامي أن الصادرات الوطنية الأردنية فقد انخفضت بما نسبته 0.7 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام كما تراجعت المستوردات بما نسبته 13.8 % خلال نفس الفترة .
اما الصادرات الصناعية فقد ارتفعت بنسبة ضئيلة وصلت إلى 0.2 %، حيث ارتفعت صادرات الصناعات الغذائية بما نسبته 16 % خلال ذات الفترة، وارتفعت صادرات الصناعات الكيماوية بما نسبته 5 % فيما انخفضت صادرات الصناعات التعدينية بما نسبته 10.5 % وانخفضت صادرات الصناعات الدوائية بما نسبته 4.7 % وشهدت صادرات الصناعات الجلدية والمحيكات انخفاضا بما نسبته 13.1 %.
واضاف الحسامي أن الغرفة اوضحت خلال اللقاءات مع الجهات المعنية في الحكومة ضرورة تعديل تعليمات احتساب قيمة الدعم المالي للصادرات الصناعية كونها صعبة التحقيق إضافة إلى ضرورة شمول المصانع المقامة بالمناطق التنموية بالحوافز المقدمة للشركات المصدرة، الأمر الذي سيساهم في زيادة الصادرات وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل لابناء الوطن.