تعزيز المخزون السلعي وتنوع مصادر الطاقة لمواجهة تبعات عدوان الاحتلال

أرشيفية
أرشيفية

حذر محللون اقتصاديون من "صدمة مزدوجة" ستتعرض لها دول المنطقة العربية في أسواق السلع الأساسية في حال طال أمد العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

اضافة اعلان


تلك الصدمة، التي أشار اليها تقرير صادر عن البنك الدولي نهاية الشهر الماضي، أوضحت أنه على الرغم من أن "الاقتصاد العالمي في وضع أفضل بكثير مما كان عليه في سبعينيات القرن العشرين لمواجهة صدمة كبيرة في أسعار النفط، فإن تصعيد الأخير في الشرق الأوسط قد يدفع أسواق السلع الأولية العالمية لحالة من عدم اليقين".


وقال محللون إن "آفاق أسعار السلع الأولية ستصبح سلبية بسرعة إذا حدث تصعيد في الأزمة ليشمل دولا أخرى في الإقليم، وفي حال قيام بعضها بقطع امدادات النفط، ما سيؤجج من أسعار هذه المادة حتما، وتاليا ارتفاع كلف الإنتاج والطاقة".


ومن أجل التصدي لآثار تلك الصدمة، اقترح المحللون أن "تعود الدول وبشكل فوري لتنفيذ خطط تعزيز المخزونات الغذائية والسلعية، وتعزيز التنوع في مصادر الطاقة والاقتصادات المستدامة".


ويتفق المختص بالاقتصاد السياسي زيان زوانة مع تقرير البنك الدولي بجانب "عدم اليقين وآثاره المتزايدة على صناع القرار الاقتصادي والسياسي في الاقليم، وفي العالم أيضا، وعلى تراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي". ولكن، ومن وجهة نظره "سيبقى سعر النفط محكوما بتوافق أوبك والسعودية وروسيا تحديدا، والذي يدور حول معدل 90 دولارا للبرميل".


وأضاف "ستتأثر سلبا قطاعات محددة بعينها عالمياً، كالسياحة وسلسلتها الممتدة من نقل وطيران وفندقه نتيجة الحرب على غزة".


وشدد لـ"الغد" على أن "لكل دولة واقعها الخاص الذي يحدد مدى تأثرها بالصراع، فدول الخليج العربي ستتأثر بشكل هامشي لا يكاد يذكر، عكس دول الاقليم الاخرى العربية مثل مصر ولبنان والأردن".


وعلى صعيد دولة الاحتلال، بين أن "الأثر الاقتصادي والعسكري والوجودي أصبح واضحا للعيان، ما سيعرضها لهزات وانقسامات داخلية عميقة". 


وأكد أن "حالة عدم اليقين ستمتد مع استمرار الحرب على غزة، وعندها سنجد ارتفاعا في كلف الشحن والتأمين، ما سيفرض على صناع القرار في البلدان المنهكة اقتصاديا على وضع خطط احتواء نابعة من ظروف الحرب، ومن تحدياتها وخاصة ما يتعلق بالمالية العامة وارتفاع الدين العام وكلفه. وكل ذلك "يوجب العودة الفورية لتنفيذ خطط تعزيز المخزونات الغذائية والسلعية".


ومن بين تلك الخطط التي ذكرها زوانه "إصلاح إدارة ملفات الطاقة والمياه والنقل، وتخفيض الفواقد المهدورة منها، ووضع منهج جديدة للإدارة العامة باعتبار أنها المسؤولة عن إعداد الخطط وتنفيذها".


بدوره، أكد الخبير الاقتصادي د. رعد التل أن "الحرب على غزة وتوسعها يمكن أن تؤدي الى حدوث صدمة مزدوجة في أسواق السلع العالمية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الحرب الدموية على القطاع قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض الموارد الأساسية والمنتجات الزراعية على حد سواء.


وبين أن التعامل مع هذه الصدمة لا يكون الا من خلال التحفيز للدبلوماسية والوساطة للحد من التوترات الإقليمية، والتعاون مع المجتمع الدولي لضمان استدامة إمدادات الطاقة والسلع الأساسية. كما أنه يمكن أن يلعب تنويع مصادر الطاقة دوراً في التعامل مع تبعات الحرب.


وبحسب التل، فقد ينجم عن هذه الحرب تحديات اقتصادية، مثل زيادة التضخم، وتقليل النمو الاقتصادي. 


من جهته، قال وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر المدادحة إن أي أزمة تحدث في أي منطقة ترافقها انعكاسات سلبية على النشاط الاقتصادي، وعلى الحياة الاقتصادية بشكل عام. لافتا إلى أن الصراع العربي الإسرائيلي يعد قضية مزمنة، وإذا ما توسع خارج قطاع غزة ليشمل دول الاقليم كله، فإن المنطقة ستشهد إرباكاُ في عملية توريد السلع والخدمات، وفي النشاط الاقتصادي، وحركة النقل والبضائع، والإنتاج.


وأضاف لـ"الغد" أن "دولة الاحتلال تعاني داخلياً من مشكلة اقتصادية عميقة، لكونها سعت لتجنيد كل القوى العاملة لديها في حربها على غزة". 


وأوضح أنه في حال أن "استخدام دول للنفط كسلاح، أو كورقة سياسية للضغط على الولايات المتحدة والغرب لإيقاف الحرب، فإن ذلك سيؤجج من أسعار النفط حتما".


وإن كل تلك العوامل، من وجهة نظره "ستضخم من أسعار المواد الأولية والخام، والذي سيتسبب بحدوث ما يسمى بالصدمة المزدوجة، وخلق أزمة اقتصادية التي قد تمتد آثارها لكل العالم".

 

اقرأ المزيد : 

مقاطعة منتجات الاحتلال ورعاته ضرورة تتطلب الاستمرارية والتوجه لسلع بديلة