تعزيز صادرات قطاع المحيكات.. ما السبيل؟

الصناعات الجلدية والمحيكات
الصناعات الجلدية والمحيكات

عمان -  يمتلك قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في المملكة فرصا واعدة لمضاعفة الصادرات والاستثمار وزيادة الإنتاج وفرص التشغيل، إلا أن ذلك مرهون بحزمة إجراءات، على رأسها تخفيض كلف الطاقة والإنتاج وتوفير العمالة المحلية الماهرة وتقديم حوافز استثمارية، وفق ما أكدت غرفة صناعة الأردن.
وبينت الغرفة، ردا على استفسارات "الغد"، أن القطاع يتمتع بالعديد من الفرص التصديرية غير المستغلة في ظل الإمكانات الحالية من الإنتاج والتي تصل لأكثر من 688 مليون دولار إلى مختلف دول العالم، ما يتطلب الترويج والتسويق لمنتجات القطاع وإيجاد طرق مبتكرة للوصول إلى أسواق جديدة.
ويوجد بالمملكة حوالي 1000 منشأة تعمل تحت مظلة القطاع توظف قرابة 89 ألف عامل، 31 % منهم أردنيون، فيما تبلغ مساهمة القطاع الصناعي للنسيج (المحيكات) في الناتج المحلي الإجمالي 756 مليون دينار، وتشكل منتجات المحيكات 20 % من الصادرات الصناعية، إذ تبلغ قيمة صادرات القطاع 1.4 مليار دينار سنويا.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه جلالة الملك عبدالله الثاني، أهمية القطاع الصناعي للنسيج (المحيكات) في التشغيل وتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات، خلال اجتماعه بممثلين عن القطاع أول من أمس.
بدوره، قال رئيس غرفة الأردن المهندس فتحي الجغبير، إن القطاع الصناعي يواجه تحديات عديدة وقضايا تعيق نموه وحركته وتوسعه والتي في حال التغلب عليها، سيتمكن القطاع الصناعي من لعب دور أكبر في دعم الاقتصاد الوطني من حيث الإنتاج والاستثمار والتصدير والتشغيل؛ حيث إن أبرزها يأتي ضمن إطار كلف الإنتاج العالية، وخاصة أسعار الكهرباء والطاقة بأشكالها كافة، وتكاليف النقل الداخلي المرتفعة، وأسعار المواد الخام، وتكاليف العمالة والحصول عليها، التي تعد جميعها مرتفعة وتنعكس على ارتفاع كلف الإنتاج الصناعي.
وأشار إلى تحديات أخرى تتعلق بتنامي حجم المستوردات السلعية ذات المثيل المحلي من الصناعة الأردنية والتي تشكل أكثر من 35 % من مستوردات الأردن من السلع النهائية، والتي تسهم بشكل مباشر في خفض حصة المنتج الوطني داخل السوق المحلي، ناهيك عن صعوبات الحصول على العمالة الأردنية، والفجوة بين جانبي العرض والطلب في سوق العمل، فضلاً عن نقص السيولة لدى منشآت القطاع الصناعي، في ظل أن غالبيتها هي من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكلف الضرائب والرسوم المختلفة.
وبين أن الغرفة تولي أهمية كبيرة نحو تعزيز الصادرات، ودفعها للاستمرار في السير في طريق النمو، حيث يتم العمل وبشكل متواصل نحو تقديم الخدمات والبرامج لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية، وتعميق المشاركة بالمعارض وإقامتها للتعريف بالصناعات المحلية والكفاءة والجودة التي تتمتع بها والمشاركة في منتديات رجال الأعمال التي تهدف إلى التشبيك واستغلال الفرص والإمكانيات والخدمات اللوجستية المتاحة، لتوسعة القاعدة التصديرية والدخول إلى عدد أكبر من الأسواق.
وأشار الجغبير إلى أن الغرف الصناعية، بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص، تعمل على تكثيف الجهود الترويجية، وإعداد الخطط والإستراتيجيات المتعلقة بمبادرات رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بزيادة زخم الصادرات ومشاركة الحكومة في رسم سياسية الاقتصاد الأردني المتعلقة بالصناعة، وبأنها تمثل القطاع الصناعي الأردني داخليا وخارجيا.
وأكد الجغبير أهمية اللقاءات المستمرة التي يجريها جلالة الملك مع القطاعات الصناعية والتي تعد بمثابة حافز ودافع رئيسي نحو مواصلة قاطرة الإنتاج والتصدير والتحديث، وفقاً لما تشكله تلك اللقاءات من أهمية كبرى لمتابعة مدى سير عملية تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتأكيداً لحرص جلالته الدائم على ضرورة تطوير الصناعة الوطنية وتعزيز مسار النمو والتطور الصناعي، وفي سبيل متابعة إنجاز توجهاته ورؤاه الطموحة على أرض الواقع، والتوجيه بالعمل على المضي في تنفيذ أولويات القطاع ومعالجة التحديات التي تعيقه.
وأوضح الجغبير أهمية الالتزام بالتطبيق الفعلي لمبادرات رؤية التحديث الاقتصادي بصورة تكاملية، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية العمل على اتخاذ خطوات سريعة، في مقدمتها ضرورة إعادة النظر بكلف الإنتاج من خلال سرعة إيصال الغاز الطبيعي إلى المصانع من أجل زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية محلياً، خاصة وأن عملية تعزيز تواجد المنتج الوطني داخل السوق المحلي تتطلب أيضاً إنشاء وتنفيذ العديد من المبادرات والخطط المتعلقة بدعم المنتج المحلي والتسويق والترويج له محلياً، ودعم تنافسية القطاعات الإنتاجية والواعدة من حيث الكلف والتسويق وتزويده بالممكنات المطلوبة وتعزيز الحماية له، ليتم عكسها على أرض الواقع بشكل ممنهج ومرن لضمان استمرار هذه الوتيرة ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، أكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن المهندس إيهاب قادري، أن تعزيز زيادة الصادرات والاستثمار وزيادة الإنتاج وفرص التشغيل بالقطاع تتطلب تشاركية حقيقية بين مختلف الأطراف المعنية، وضمان التطبيق الفعلي لمبادرات رؤية التحديث الاقتصادي بصورة تكاملية وفتح الطريق أمام إنشاء الصناعات التكاملية.
وشدد قادري على ضرورة تعزيز عمليات التوسع في صناعة المواد الأولية محلياً والتي ستسهم بشكل مباشر في زيادة القيمة المضافة لمنتجات القطاع، وبما يسهم في رفع نسبة القيمة المضافة للقطاع، وبما يضمن دفع وتسريع عجلة النمو الاقتصادي، وخفض الوقت اللازم لتسليم البضائع ووصولها إلى الأسواق العالمية المختلفة، ما يعزز تواجد المنتج الأردني في الأسواق العالمية، ويرفع من إمكانية استغلال الفرص التصديرية، والاستغناء عن مستوردات الأقمشة والمواد الأولية وبما يعزز الميزان التجاري الأردني.
ولفت إلى أهمية العمل على تهيئة البيئة اللازمة لجذب استثمارات نوعية جديدة، وتوفير حزم حوافز استثمارية لها، وإزالة الإجراءات البيروقراطية، هذا بالإضافة إلى ضرورة الإسراع في إيجاد حلول لكلف الإنتاج، والترويج والتسويق لمنتجات القطاع وإيجاد طرق مبتكرة للوصول إلى أسواق جديدة، وخصوصاً مع ما تتمتع به منتجات القطاع من جودة وكفاءة عالية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية كافة.
وأكد أهمية تفعيل السياسات كافة المتعلقة بحماية المنتج الوطني من نظيره الأجنبي، وضرورة تعزيز التعليم المهني لرفد قطاع المحيكات بالعمالة المؤهلة، واعتماد مناهج تدريب للعاملين في القطاع الصناعي وبناء قدراتهم بالشكل المطلوب.
وأوضح قادري أن القطاع يتمتع بالعديد من الفرص التصديرية غير المستغلة، في ظل الإمكانات الحالية من الإنتاج والتي تصل لأكثر من 688 مليون دولار إلى مختلف دول العالم؛ حيث تركز معظمها في دول منطقة الشرق الأوسط بحوالي 282 مليون دولار (السعودية بأكثر من 67 مليون دولار والإمارات بقيمة 42 مليون دولار)، ثم الاتحاد الأوروبي كثاني أقاليم العالم التي يمتلك القطاع فرصا للتصدير إليها بحوالي 235 مليون دولار (إسبانيا بقيمة 41 مليون دولار وهولندا بقيمة 19 مليون دولار)، إلى جانب دول أميركا الشمالية والتي بلغت قيمة الفرص المقدرة بأكثر من 76 مليون دولار.

اضافة اعلان

 



وبين أن أعداد المنشآت العاملة في القطاع وصلت إلى ما يقارب 1000 منشأة، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الاستثمارات الجديدة التي تدفقت إلى الأردن بفضل الاتفاقيات التجارية الموقعة مع العديد من دول العالم والتي أسهمت في نمو وتنمية القطاع بشكل كبير، ليصل إجمالي حجم رأس المال المسجل لها إلى حوالي 167 مليون دينار.