تقدم الأردن في مؤشر التنافسية.. كيف يسهم بزيادة فرص جذب الاستثمار؟

العلم الأردني -(الغد)
العلم الأردني -(الغد)

فيما سجل الأردن تقدما ضمن مؤشر التنافسية العالمية للعام 2024، أكد خبراء أن هذا التطور سيؤهل المملكة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات وسيمنح الفرصة لتحسين الفرص الاقتصادية المتاحة وتعزيز ثقة الاقتصاد الوطني لدى المؤسسات الدولية وخاصة المالية. 

اضافة اعلان


ودعا الخبراء إلى ضرورة تحقيق استدامة التقدم عبر دعم معدلات النمو الاقتصادي والإسراع في تنفيذ مشروعات رؤية التحديث الاقتصادي، وبذل جهود إضافية لتشجيع النشاط السياحي الذي تأثر أخيرا بتداعيات الاعتداء الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.


ويضاف إلى ذلك أهمية معالجة تشوهات القطاع العام، والمضي في معالجة التحديات التي يواجهها الاقتصاد المحلي كالبطالة والفقر، إضافة إلى ضرورة التوسع في رقمنة مختلف الخدمات المالية والحكومية وأتمتتها.


وأعتبر هؤلاء الخبراء أن تحسن حضور الأردن في مؤشر التنافسية العالمية يعد شكلا من أشكال الترويج والتسويق للأردن في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا، وهو يعطي صورة حقيقية للواقع الاقتصادي الأردني ومقياسا لأداء الحكومة. 
وكان تقرير التنافسية العالمية لعام 2024 الذي يصدره المعهد الدولي للتنمية الإدارية، أظهر أحراز الأردن تقدما في تصنيف العام الحالي، إذ تقدم بواقع 6 درجات ليصل إلى المرتبة 48 عالميا. 


وبحسب التقرير احتل الأردن المرتبة السادسة عربيا، بعد كل من الإمارات، قطر، السعودية، البحرين، الكويت تواليا.


ويصنف المؤشر الذي يرصد 67 دولة من حول العالم، أداء الدول من خلال أربعة محاور رئيسة تندرج تحتها مجموعة من المؤشرات الفرعية، وبحسب نتائج التقرير تحسن حضور المملكة في معظم المؤشرات الفرعية ضمن المحاور الرئيسة لعام 2024 وهي الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، كفاءة الأعمال والبنية التحتية.


وجاء الأردن في المركز 63 عالميا في محور الأداء الاقتصادي بتحقيقه نحو 30 نقطة مئوية، وتقدم في محور الكفاءة الحكومية إلى المركز 37 مقارنة بحلوله في المركز 41 في عام 2023 بحصده نحو 48 نقطة مئوية، وجاء الأردن على صعيد محور كفاءة الأعمال في المرتبة 34 عالميا قياسا بحصوله على المرتبة 36 في العام الماضي، وبلغ مجموع نقاطه لهذا العام في هذا المحور قرابة 48 نقطة مئوية، أما في محور البنية التحتية سجل الأردن تراجعا بواقع نقطتين بحلوله في المركز 55 عالميا مقارنة بمركزه العام الماضي 53، وبلغت مجموع النقاط التي حصدها الأردن في هذا المحور نحو 28 نقطة مئوية.


وفيما يتعلق بنتائج المؤشرات الفرعية للمؤشر الرئيسي حقق الأردن تقدما في أربعة مؤشرات وهي الاقتصاد المحلي إذ جاء في المركز الـ59 عالميا متقدما اربع درجات عن العام الماضي، كما حل في المرتبة 40 على صعيد مؤشر التجارة العالمية قياسا بحلوله في المرتبة 36 العام الماضي، وتقدم في مؤشر الاستثمار الدولي إلى المركز 56 عالميا صعودا من المركز الـ50 العام الماضي، إضافة إلى تقدمه إلى المركز 19 عالميا في مؤشر الأسعار مقارنة بمركزه الـ14 في عام 2023، في حين تراجع العام الحالي بواقع 3 درجات في المؤشر الفرعي التوظيف ليحل في المركز 66 عالميا. 


ونوه التقرير إلى أن الاقتصاد الأردني ما يزال يواجه مجموعة من التحديات تتمثل بما يلي معوقات النمو الاقتصادي نتيجة الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى التعرض للصدمات الخارجية بما في ذلك التقلبات في أسعار السلع الأساسية، علاوة على ارتفاع معدل البطالة، واخيرا  التغير المناخي الذي يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه.


والمعهد الدولي للتنمية الإدارية والمعروفة اختصاراً بـ (IMD) هي مدرسة مختصة في مجال إدارة الأعمال وإجراء الدراسات والابحاث، كما يقدم مجموعة من البرامج الدراسية منها برنامج الماجستير في إدارة الاعمال والماجستير في إدارة الاعمال التنفيذية، ويقع مقر المعهد الذي تم تأسيسه عام 1990، في مدينة لوزان السويسرية.


وقال الخبير الاقتصاد وجدي المخامرة إن "التقدم الذي أحرزه الأردن على مؤشر التنافسية العالمية لعام 2024، يشير إلى أن الحكومة حققت بعض الإنجازات الإيجابية على المحاور والمؤشرات التي يغطيها هذا المؤشر".


وأضاف المخامرة "هذا التقدم يعد شكلا من أشكال الترويج والتسويق للأردن في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا، وبأنه يعطي صورة حقيقية للواقع الاقتصاد الأردني ومقياسا لأداء الحكومة" وأكد أن هذا التقدم يعد شكلا من أشكال الترويج والتسويق للأردن اقتصاديا كما ذكرنا سابقا.


ويرى مخامرة أن التحسن على المؤشر المذكور، سيكون له انعكاس إيجابي على الاقتصاد الوطني في جذب المزيد من الاستثمارات، وتحسين الفرص الاقتصادية المتاحة للأردن، إضافة إلى تعزيز ثقة الاقتصاد الأردني لدى المؤسسات الدولية وخاصة المالية منها، مما يستوجب أن يكون هناك مزيد من الجهود والعمل من قبل الحكومة على تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني التي تصب في  المحافظة على استدامة  التقدم في مؤشر التنافسية العالمية. 


ولفت مخامرة إلى ان الأردن ما يزال يواجه عددا من التحديات في العام الحالي ومن أبرزها المخاطر المستمرة في البيئة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية وخاصة الحرب على غزة  وتداعياتها على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة والأغذية علاوة على ضعف معدلات نمو الاقتصاد الأردني وارتفاع المديونية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي وارتفاع عجز الموازنة. 


وبهدف استدامة تحسن الأردن على مؤشر التنافسية، دعا المخامرة إلى أهمية معالجة تشوهات القطاع العام، والمضي في معالجة التحديات التي يواجهها الاقتصاد المحلي كالبطالة والفقر، إضافة إلى ضرورة التوسع في رقمنة مختلف الخدمات المالية والحكومية وأئتمتتها. 


بدوره، أكد الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن الجهود الإصلاحية في المجال الاقتصادي التي قادتها الحكومة خلال الأعوام الاخيرة ، كان لها دور بالغ التأثير في تحسين حضور الأردن على مؤشر التنافسية، إضافة إلى الإجراءات الحكومية التي اتخذت للحماية الاقتصاد الوطني على وقع الأزمات والظروف السياسية والاقتصادية التي ألمت بالمنطقة والعالم خلال السنوات الاخيرة، إذ ساهمت هذه الإجراءات في استقرار معدلات التضخم والمحافظة على استقرار معدلات النمو الاقتصادي. 



وأوضح عقل أن من شأن تقدم الأردن في تصنيف التنافسية العالمية أن يرفع مقدار الثقة بالاقتصاد الوطني عالميا، وهو ما سينعكس على استقطاب المزيد من الاستثمارات.


وأشار عقل إلى الظروف الاقتصادية وتراجع الشهية نحو العولمة في العالم اليوم تنذر بأزمات اقتصادية قادمة، تتطلب التحوط لها والعمل على تحصين الاقتصاد الوطني منها. 


وبقصد إدامة تقدم الأردن في تصنيف مؤشر التنافسية، طالب عقل بضرورة العمل على الارتقاء بمعدلات النمو الاقتصادي، والإسراع في تنفيذ مشروعات رؤية التحديث الاقتصادي، علاوة على ضرورة بذل جهود إضافية لتشجيع النشاط السياحي الذي تأثر مؤخرا بتداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.


إلى ذلك، إتفق الخبير الاقتصاد زيان زوانة مع سابقيه، على إيجابية تحسن حضور المملكة على مؤشر التنافسية العالمية ودور الإصلاحات الاقتصادية في تحقيق هذا التقدم، مبينا أن هذا التحسن يمكن أن ينعكس إيجابا على زيادة التصدير وتدفق الاستثمارات للمملكة، مما ينتج عنه ارتفاع وتيرة التوظيف وتحسن الأجور وتراجع معدل الفقر. 


وشدد زوانة، على ضرورة وضع هذا التصنيف وغيره من التصنيفات في إطار التحديات الأساسية التي يواجهها اقتصادنا محليا ومدى التأثير عليها إيجابا والعائد من تحسينها، داعيا إلى ضرورة معالجة التحديات المزمنة التي تواجه الاقتصاد الوطني كالبطالة والفقر والدين العام وارتفاع تكاليف الانتاج، بما يقود إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني التي بالضرورة ستنعكس على حضور الأردن في المؤشرات الاقتصادية العالمية المختلفة.

 

اقرأ المزيد : 

كيف نحافظ على التقدم بمؤشر التنافسية العالمي؟