ثنائية التمويل المبكر والكفاءات المتقدمة كفيلة بتطوير القطاع الريادي

إبراهيم المبيضين

عمان- رغم القفزات التي حققها القطاع الريادي الأردني خلال السنوات الخمس الماضية وتنامي أعداد الشركات الناشئة في المملكة إلا أن خبراء يؤكدون أنه ما يزال هنالك الكثير من العمل لدعم تمويل المراحل المبكرة للمشاريع (في مرحلة الفكرة وما قبل الفكرة) وتوفير التمويل اللازم لتوسيع دور حاضنات ومسرعات الأعمال.اضافة اعلان
ويرى خبراء أنه لا بد من التخطيط لتجاوز تحديات العمل مثل تطوير بيئة ريادة الأعمال بالشكل الأمثل لتكون جاذبة للمزيد من الإستثمارات والصناديق الإستثمارية إلى جانب الصناديق العاملة حاليا في المملكة، والعمل بتشاركية لتطوير الكفاءات التقنية والادارية المتقدمة للشباب وازالة الاسباب التي تدعو الى هجرتها للخارج.
ولتفوا إلى وجود الكفاءات المتقدمة وهو أمر هام؛ لأن هذه الكفاءات هي القادرة على انشاء وتوسيع عمل الشركات الناشئة.
ووفقا للخبراء يحتاج القطاع الريادي الى مضاعفة اعداد حاضنات ومسرعات الاعمال لا سيما المتخصصة منها لتخريج اكبر عدد من المشاريع الناشئة ودعم تمويلها للنمو والتوسع.
وتأتي آراء الخبراء التي تحدثوا بها لـ"الغد" عقب لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني ممثلي مؤسسات تمويلية للمشروعات الناشئة الصغيرة والمتوسطة، يوم الثلاثاء الماضي، والذي اكد فيه جلالته على ضرورة الإسراع في زيادة نمو قطاع ريادة الأعمال في الأردن ضمن جهود تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.
ووجه جلالته الحكومة، إلى التركيز على المراحل المبكرة من توليد وتطوير الأفكار الخلاقة والواعدة من خلال برامج الدعم المختلفة والحاضنات والمشاغل.
كما أكد جلالة الملك ضرورة تيسير وتسهيل عمل صناديق التمويل والشركات الريادية للمضي قدما إلى الأمام، وتمكين الأردن من تحقيق الإنجازات والتنافس على المستوى العالمي.
ولفت جلالته في اللقاء، الذي عقد في قصر الحسينية بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، إلى أهمية تنفيذ برامج تدريبية تستهدف تأهيل الشباب والشابات في مجال ريادة الأعمال لتحفيزهم على إقامة مشروعاتهم والحفاظ على مكانة المملكة كحاضنة
للابتكار والريادة.
وقال الرئيس التنفيذي للصندوق الأردني للريادة محمد المحتسب "منظومة ريادة الأعمال حققت خلال السنوات الخمس الاخيرة الكثير من الإنجازات في عدة مجالات منها زيادة عدد الشركات الناشئة وزيادة عدد حاضنات ومسرعات الاعمال وزيادة اعداد الصناديق والجهات الاستثمارية المحلية والعربية والاجنبية الداعمة للشركات الناشئة".
ولكن المحتسب أكد أن الأردن بحاجة الى مزيد من العمل على استقطاب استثمارات اكثر للحفاظ على القوة الدافعة لتطوير القطاع الريادي، مشددا على اهمية مضاعفة وزيادة الاستثمارات في الشركات الناشئة في مرحلة الفكرة لمساعدتها على الانطلاق، وزيادة الاستثمار في مسرعات الاعمال الموجودة، والاستثمار في ايجاد مسرعات أعمال جديدة لتعلب دورها في دعم ومساعدة الشركات الناشئة على الانطلاق والتطوير والتوسع.
وفي الوقت نفسه، قال المحتسب "علينا العمل بجد لتطوير المهارات الادارية والكفاءات التقنية المتقدمة للشباب الأردني والعمل على التقليل من هجرة الكفاءات إلى الخارج وتحفيزها على الرجوع للأردن؛ لأن مثل هذه الكفاءات هي القادرة على بناء شركات وادارة شركات ناشئة قادرة على جذب الاستثمارات والتوسع واحداث الاثر الاقتصادي المطلوب".
ويرى المحتسب أنه لا يوجد ضعف في الأردن من ناحية وجود الأفكار الفنية، والدليل على ذلك أن نسبة عدد الشركات الناشئة التي يقودها الأردنيون أكبر من غيرهم في المنطقة العربية.
ولكنه اكد أن الكفاءات والمهارات الإدارية التابعة للشركات الناشئة لم تصل بعد إلى مستوى المهارة التقنية التي نملكها، والكثير من الصناديق الاستثمارية في الخارج يتطلعون إلينا كنبع من الأفكار التقنية، لكنهم يبحثون اكثر عن المهارات الإدارية الأردنية بكفاءات مختلفة وذات فائدة أكبر ومناسبة أكثر للأسواق العالمية.
وبلغة الأرقام، يحتل قطاع ريادة الأعمال في الأردن المركز الرابع على مستوى الإقليم، مع وجود 17 مؤسسة تمويلية للمشاريع الريادية منها 14 صندوقا استثماريا خصصت مجتمعة 110 ملايين دولار للاستثمار في المملكة، وأكثر من 40 حاضنة ومسرعة أعمال في المملكة.
وثمة أرقام رسمية أخرى تظهر أن الأردن يحتضن 200 شركة ناشئة مسجلة، كما تظهر الارقام أن العام 2021 شهد ارتفاعا في حجم الاستثمار في الشركات الناشئة في المملكة، إذ وصل إلى حوالي 120 مليون دينار، مقارنة بحوالي 20 مليونا في العام الذي سبقه.
ويرى العضو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة " السوق المفتوح" عدي السلامين أننا بحاجة للعمل بتشاركية بين جميع الجهات لتعزيز ثلاثة محاور أو اتجاهات في بيئة ريادة الأعمال وهي الوصول إلى راس المال او التمويل، الوصول الى الأسواق لأن السوق الأردنية صغيرة ومحدودة، والوصول الى المهارات والكفاءات الادارية والتقنية المتقدمة.
وشدد على أن المحور الاخير هو الأهم لان وجود الكفاءات المتقدمة يسمح ببناء وتطوير شركات ناشئة قادرة على استقطاب الاستثمارات والتوسع في الاسواق.
وأكد السلامين أهمية النظام التعليمي في بناء الكفاءات وتشجيع الطلاب على اكتساب الخبرات قبل انشاء الشركات الناشئة، مشيرا الى ان متوسط عمر الريادي في أميركا مثلا يتراوح بين اثنين واربعين عاما وخمسة واربعين.
وقال "الريادي كلما أحرز تقدما أو نضجت شركته الناشئة زادت أهمية وجود الكفاءات والمهارات الإدارية في عين صندوق الاستثمار أو المستثمر، وخاصة في الصناديق التي تستثمر في شركات في مرحلة النمو الناضج، فهم يبحثون عن النضوج الإداري لأنهم يستثمرون في مؤسسة أو شركة لا في الأفراد، بعكس الاستثمارات المبكرة حيث يكون الاستثمار في الفرد والفكرة لذا ينبغي للريادي أن يبلغ النضج في الفهم الإداري وأن يدرك ويبني احتياجات الشركة بما يتطابق مع توقعات المستثمر".
ودعا الى دعم وتمويل وإيجاد عدد من الشركات الناشئة القوية سريعة الانتشار والتوسع والقابلة لإحداث الاثر الاقتصادي المضاعف، اي القادرة على تخريج موظفين وموارد بشرية قادرة على انشاء شركات ناشئة اخرى.
من جهتها، أكدت رؤية التحديث الاقتصادي على أهمية ريادة الأعمال وقطاع الشركات الناشئة، وأهمية تطوير ودعم نمو وتوسع هذه النوعية من الشركات التي يمكن أن تسهم في النمو الاقتصادي مستقبلا، وشددت على أهمية دعم محور التمويل والاستثمار في هذا القطاع من خلال زيادة عدد الصناديق الاستثمارية أو صناديق رأس المال المخاطر والمتخصصة في الاستثمار بالشركات الناشئة بمختلف مراحلها.
ومن ناحيتها، قالت الشريكة المؤسسة في شركة "أمام فنتشرز" الصندوق المتخصص في الإستثمار ودعم الشركات الناشئة التي تقودها سيدات تمارا عبد الجابر"هناك أهمية كبيرة لتعزيز الوصول إلى التمويل أمام الشركات الناشئة؛ لأن حصولها على التمويل والاستثمار المناسب في المرحلة التي تمر بها سواء عن التأسيس او ما قبل التاسيس او في مرحلة النمو، يعطيها فرصة كبيرة لتكبر وتتوسع وبالتالي زيادة مساهمتها في الاقتصاد والتوظيف".
واكدت عبد الجابر أن تعزيز الوصول الى الاستثمار وتطوير البيئة الاستثمارية بشكل عام في منظومة ريادة الاعمال على وجه الخصوص يعزز مكانة الأردن كوجهة ومركز اقليمي لاستقطاب الإستثمارات في القطاع الريادي.
وشددت على أهمية تعزيز الإستثمار في الشركات الناشئة التي تقودها سيدات، بهدف زيادة مساهمة المرأة في الإقتصاد الوطني، لافتة إلى الدور الذي يلعبه صندوق "امام" كصندوق استثماري وجهة استشارية تقدم المساعدة الفنية لاستدامة ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة بعدسة جندرية.
وأشارت الى ان هناك قصورا في تسويق وترويج الشركات الأردنية الناشئة الناجحة وقصص النجاح التي تنافس عربيا وعالميا.
الشريك الاداري في شركة المتكاملة لتنمية المشاريع الريادية يوسف حميد الدين أكد أهمية تعظيم عدد المستثمرين في المملكة وخصوصا في المراحل الأولى للمشاريع الناشئة حتى تتمكن الشركات الناشئة من الانطلاق والتوسع مستقبلا.
وشدد على أن إيجاد وإطلاق مسرعات الأعمال المتعددة والمتخصصة في القطاعات الاقتصادية كافة هو" ضرورة ملحة"، لانه يدعم إقامة مشاريع ناشئة متنوعة ومتعددة.
وأكد أن زيادة عدد مسرعات الاعمال يمكن ان يسهم في مضاعفة اعداد الشركات الناشئة التي تتخرج سنويا في الأردن ما يزيد من احتمالية نجاح عدد منها في المستقبل لتسهم فعليا في الاقتصاد والتوظيف، وخصوصا ان الدرسات العالمية تظهر بان حوالي 80 % من الشركات الناشئة في العادة تفشل.
من جانبه، اكد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ستارت آبز” المتخصصة في حلول التحول الرقمي محمد الخواجا على ما شهدته منظومة ريادة الأعمال الأردنية من تطورات خلال السنوات الماضية، لكنه يرى تحديات متعددة ما تزال قائمة وخصوصا في مجال التمويل والاستثمار لا سيما في مجال الاستثمار في المراحل المبكرة جدا للمشاريع الناشئة.
وبين خواجا إن رأس المال الجريء المبكر (ويسمى البذرة seed funding ـ 100 – 500 ألف دولار) والمبكر جدا (ويسمى ما قبل البذرة pre-seed funding أقل من 100 ألف دولار) ما يزال تحديا للشركات الناشئة لا يمكن تجاهله".
وأكد أن التمويل الشخصي من المستثمرين الملائكيين (Angel investors) لتوفير التمويل الشخصي المبكر للشركات والأفكار الناشئة هو هام جدا، كخطوة أولى في مشوار الريادة للشركة الواعدة، خاصة أن استثمارهم لا يقف عند التمويل المادي بل يتجاوز ذلك إلى توفير الخبرات والتشبيك وفرص تطوير الأعمال من قبل المستثمر الملاك.