"حالة البلاد": مفهوم دولة الإنتاج مرتبط بخفض التكاليف

طارق الدعجة

عمان- كشفت المسودة الأولية لتقرير حالة البلاد للعام 2020 ان الوصول إلى "دول الإنتاج" يتطلب من الحكومة خفض كلف المدخلات الإنتاجية في مقدمة أولوياتها من خلال إجراءات عدة أهمها خفض كلف الطاقة من خلال الاستمرار في الغاء كل من بند "فرق سعر الوقود" من فاتورة الكهرباء، وغرامة الحمل الأقصى خلال فترة الذروة، بالإضافة إلى دراسة تخفيض أسعار التعرفة والكهرباء على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.اضافة اعلان
وأشارت مسودة التقرير إلى ضرورة خفض كلف النقل، والعمل على تخفيض أجور الشحن الداخلي للبضائع على محور العقبة - عمان، وكلف المناولة والتخزين في العقبة، هذا بالإضافة إلى ضرورة العمل والاسراع في إنجاز عدد من المشاريع النوعية، على غرار الموانئ البرية ومشروع سكة الحديد الوطني، لما لها من أهمية في تعزيز حركة انسياب السلع والحد من كلف النقل.
وأوضحت أن تحفيز الإنتاج الوطني وحمايته، يتطلب منح المنشآت القدرة على الاستمرارية والتوسع، إذ لا بد من تعزيز حصة المنتجات الوطنية في السوق المحلية، في ظل تنامي حجم المستوردات السلعية (خاصة تلك ذات المثيل المحلي) التي تشكل أكثر من 35 % من مستوردات المملكة من السلع نهائية الصنع.
وبينت ان إعادة دوران العجلة الإنتاجية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة تتم من خلال إعداد خطة فورية لحصر المستوردات التي لديها مثيل من الصناعة المحلية للحد منها، وخاصة تلك التي تشكل تهديدا على المنتجات الوطنية، مع الأخذ بعين الاعتبار المعيقات الإدارية التي تضعها العديد من الدول على مستورداتها للحد منها.
كما يتطلب تعديل تشريعات وقرارات المشتريات الحكومية من الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، لرفع نسبة الأفضلية السعرية للصناعات الأردنية في العطاءات الحكومية، والزامية تطبيق هذه التشريعات من قبل كافة الجهات الحكومية.
وأكدت مسودة التقرير ان تعزيز حصة المنتجات المحلية في المشتريات الحكومية، تتطلب أمورا عدة منها رفع نسبة الأفضلية السعرية للصناعات الأردنية في القطعات الحكومية إلى 25 %، لرفع تنافسية المنتج المحلي وتحريك العجلة الإنتاجية وزيادة مستويات الطلب المحلي وتخصيص نسبة الزامية لا تقل عن 20 % من العطاءات الحكومية بموجب نظام المشتريات الحكومية لمنتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوفير برامج تمويلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الأكثر تضررا وربط الحوافز التمويلية والضريبية بالقدرة على تفعيل انشطة التشبيك والترابط مع قطاعات اخرى بصورة تعزز تراكم الإنتاج وتساعد على تحقيق مبدأ "دولة الانتاج" والاعتماد على الذات.
ولفتت مسودة التقرير إلى أن "دولة الإنتاج" تحتاج إلى وضوح الرؤى وإلى الابتعاد عن التعقيد، من خلال بيئة عمل مناسبة وفقا لاطر تشريعية مرنة بعيدة عن التداخل في ما بينها، واتمتة الخدمات الحكومية وإعادة هندسة العمليات، فضلا عن تطوير الموارد البشرية ورفع قدراتها، من خلال تأسيس مراكز احتضان الريادة والرياديين، وتطوير مراكز التدريب المهني لتصبح مراكز يتنافس الشباب للتسجيل بها، فضلا عن تطوير المنظومة التعليمية.
وأظهرت المسودة ان ضمان استدامة المخرجات الإنتاجية تتطلب تتوافر عناصر التسويق والترويج الممكنة لايصال المنتجات لأكبر شريحة من السوقين المحلي والعالمي، من خلال العمل على بناء استراتيجية وطنية للتصدير، يكون بمقدورها تحديد أولويات الأسواق والمنتجات للصادرات الأردنية، والمساهمة في رفع درجة التنوع السلعي والجغرافي للصادرات الوطنية وتنوع الصادرات الأردنية والبناء على فرص المنتجات خلال الجائحة، وتحديدا في الأسواق القريبة والمجاورة.
وأكدت ضرورة تنفيذ توصيات لجان التصنيع التي شكلت بتوجيهات ملكية، والتي حدد من خلالها عدد من الإجراءات التي تسهم في زيادة تصدير المنتجات الأردنية وتوسيع القاعدة الإنتاجية إضافة إلى ضرورة رفع كفاءة عناصرها الرئيسة الثلاثة (المدخلات الإنتاجية، والموارد، والمخرجات الإنتاجية) مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة والقادرة على استحداث فرص العمل واستدامتها، وعلى رأسها المنشآت الصغيرة والمتوسطة من القطاعين التجاري والصناعي التي تعد الركيزة الاساسية للإنتاج وخلق فرص العمل.