"حرب أوكرانيا": هل تفرض إعادة تقدير نسبة النمو؟

جانب من الحرب بين روسيا وأوكرانيا-(وكالات)
جانب من الحرب بين روسيا وأوكرانيا-(وكالات)
هبة العيساوي عمان- فيما توقعت الحكومة نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 2.7 % خلال العام الحالي ظهرت دعوات خبراء اقتصاديين لإعادة النظر في نسبة النمو المتوقعة في ظل تبعثر الأوراق السياسية والاقتصادية على مستوى العالم بعد الحرب الروسية الأوكرانية. وبين خبراء في حديث لـ"الغد" أن الاقتصاد المحلي بدأ يتأثر فعليا بتبعات الحرب الدائرة شرق العالم كباقي الدول لاسيما فيما يتعلق بتوفر السلع الأساسية والتضخم وارتفاع كلف الطاقة، الأمر الذي سيؤثر على الطلب العام وبالتالي نسبة النمو الاقتصادي. ولفتوا إلى أن نسبة النمو التي توقعتها الحكومة في موازنة العام الحالي أصلا متفائلة بمعزل عن الظروف الطارئة ورفعت سقف توقعاتها للإيرادات المحلية في حين أن البنك الدولي خفض توقعاته لنسب النمو قبل الحرب وبالتأكيد سيخفضها مع بدء التأثير السلبي للحرب على الاقتصاد العالمي. يشار إلى أن وزير المالية محمد العسعس توقع أن ينتهي عام 2022 عند نمو حقيقي نسبته 2.7 % في عام 2022. أما بخصوص الإيرادات، بين العسعس أن إجمالي الإيرادات المقدرة في مشروع موازنة العام الحالي ستكون نحو 8.91 مليار دينار مقارنة مع 8.14 مليار المعاد تقديره في العام الماضي. وتلك الإيرادات مقسمة بين إيرادات محلية بنحو 7.3 مليار دينار ومنح خارجية بقيمة 840 مليون دينار. كما توقع البنك الدولي أن يناهز النمو الاقتصادي للعامين الحالي والمقبل في الأردن ما نسبته 2.3 % بحسب تقرير أصدره أخيرا، أي ما يقارب 33 مليار دينار. وزير الاقتصاد الأسبق سامر الطويل قال إن "على الحكومة أن تعيد النظر في نسبة النمو الاقتصادي المتوقعة للعام الحالي لأن تأثير الأزمة الروسية الأوكرانية على كل دول العالم وليس الأردن فقط". ولفت الطويل إلى أن ارتفاع كلف الطاقة وعدم توفر السلع الأساسية زاد من معدلات التضخم الأمر الذي سيؤثر على الطلب العام وبالتالي نسب النمو ومن الطبيعي أن تتراجع الإيرادات المتوقعة في الموازنة. ودعا الطويل الحكومة إلى ضرورة مراجعة مجمل السياسات المالية والنقدية نتيجة تراكم المشاكل الاقتصادية وعلى رأسها البطالة. وبين أن نسبة النمو المتوقعة 2.7 % لهذا العام فيها تفاؤل كبير وخاصة مع جائحة كورونا فما بالك مع الأزمة السياسية، مرجحا أن لا تزيد نسبة النمو المتوقعة على 2 %. وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة قال " من المفروض بعد تراجع تأثير جائحة كورونا أن تعود الإنتاجية والطلب لمعدلاتها وأن تتعافى نسب النمو ولكن مع بدء تأثير الحرب يجب إعادة النظر في النسب المتوقعة". وقال مدادحة "كنا نقول أن النسبة التي توقعتها الحكومة للعام الحالي فيها تفاؤل كبير والآن مع تأثير الحرب النسبة مستحيل تحقيقها وعلى الحكومة أن تعيد تقديراتها جميعها". واتفق مدادحة مع الطويل حول ارتفاع كلف الطاقة عالميا وعدم توفر السلع الأساسية والتضخم وتأثيره على الطلب وبالتالي تأثر نسبة النمو سلبا. ورأى أن المواطنين بدأوا بالشعور بالتضخم محليا وتأثر الطلب ومن المنطق أن تعيد الحكومة توقعاتها، مرجحا أن تبلغ نسبة النمو 1.5 % لهذا العام. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل "بالتأكيد على الحكومة أن تراجع تقديراتها للنمو وأن تخفضها بما يتناسب من التغيرات الجديدة". ورأى عقل أن التطورات السياسية والاقتصادية شملت كل دول العالم وأن التأثير السلبي سيشمل المملكة بدأ ظهور مؤشرات تدعو للقلق. وبين أن الاقتصاد المحلي لم يتنفس الصعداء بعد من تأثيرات جائحة كورونا ليدخل من جديد ويتأثر سلبا من الحرب الروسية الاوكرانية، لذلك من الضروري اعادة تقديرات الايرادات الحكومية. ورأى عقل أن نسبة النمو المتوقعة لن تزيد على 2 % في ظل الظروف المستجدة، وخاصة أن المملكة تستورد أكثر من 80 % من سلعها وبالتالي التضخم مستورد وفي ظل نسبة بطالة عالية. ولفت عقل إلى أن الموسم الزراعي المحلي تأثر من الشتاء القارس لذلك توفر السلع سيكون أقل من العام الماضي وسنعاني من ارتفاعات في الأسعار.اضافة اعلان