خبراء: صعود عمان ضمن "المدن الذكية" يدعو لمواجهة التحديات بجدية

مشهد عام لمدينة عمان من الجو - (أرشيفية)
مشهد عام لمدينة عمان من الجو - (أرشيفية)

بعدما سجلت عمان تقدما ضمن مؤشر المدن الذكية للعام 2024، دعا خبراء إلى ضرورة اتباع نهج يرتقي بالعاصمة والمدن الأردنية كافة إلى مستويات أعلى ضمن هذا المؤشر.

اضافة اعلان


وشدد الخبراء على ضرورة مواجهة التحديات الخمسة التي لفت إليها المؤشر على مستوى العاصمة وهي البطالة وارتفاع أسعار الإسكان وازدحام الطرق والفساد والوظائف الملبية لسوق العمل.


وأكد هؤلاء على ضرورة التركيز على رفع كفاءة الخدمات التقليدية باستخدام الحلول الرقمية ما يقدم ظروفا معيشية أفضل للسكان وبيئة أعمال أكثر جذبا للاستثمار وأكثر إنتاجية، وتوظيف التقنيات الرقمية من أجل استخدام أفضل للموارد وتقليل الانبعاثات الكربونية.


ولفت الخبراء إلى أن هذا التقدم يشير إلى الجهود المحلية المبذولة لأن تصبح  المملكة رائدة عالميًا في تطوير المدن الذكية، وتطوير التكنولوجيا في تعزيز الحياة الحضرية، مؤكدين أن عمان لديها المقومات الممكنة التي تجعلها مدينة ذكية بشكل تام.


واعتبروا أن التقدم الذي حققته عمان ضمن المؤشر المذكور، يتماشي مع  رؤية التحديث الاقتصادي 2024-2033، التي أكدت أهمية التوجه نحو مفهوم "مدن المستقبل" وذلك ضمن ركيزة التنمية الحضرية وتحت محرك "نوعية الحياة مما يشير الى الترابط الوثيق  بين مفهوم المدن الذكية واحتياجات المواطنين. 


وبقصد تعزيز التقدم الذي أحرزته مدينة عمان على مؤشر المدن الذكية، دعا الخبراء إلى ضرورة بناء إستراتيجية خاصة للنهوض بالعاصمة عمان كمدينة ذكية، إضافة إلى وضع مخطط رقمي للمدينة عمان مشابه للمخطط العمراني، إلى جانب إعادة النظر بقانون المالكين والمستأجرين.


وكانت العاصمة عمان قد سجلت تقدما بنحو 7 مراتب في مؤشر المدن الذكية الصادر عن مرصد المدينة الذكية/ معهد كلية إدارة الأعمال السويسرية للتنمية الإدارية لعام 2024، والذي يغطي 142 مدينة من مختلف اقتصادات العالم، ويهدف إلى رصد تصورات السكان حول القضايا المتعلقة بـ "البنية التحتية" وخدمات "التكنولوجيا" في المدن.


وحلت مدينة عمان في  المرتبة 128 عالميا و10 إقليميا في تقرير عام 2024، بعد أن كانت في المرتبة 135 عالميا و12 عربيا العام الماضي 2023.


وتصدرت كل من مدن زيورخ، وأوسلو، وكانبيرا المراتب الثلاثة الأولى على هذا المؤشر، فيما جاءت كل من بيروت، وصنعاء، ومدينة غواتيمالا في المراتب الأخيرة في الترتيب.


وجاء تقدم عمان نتيجة تحسن أدائها في المؤشرات الفرعية ضمن محوري البنية التحتية، والتكنولوجيا؛ وأبرزها، الرضا حول خدمات إعادة التدوير، والصرف الصحي يلبي احتياجات المناطق الأقل حظا إلى جانب مؤشر مشاركة السكان في صنع قرارات الحكومة المحلية  ضمن مجالات محور البنية التحتية.


وفي مجالات محور التكنولوجيا ضمن كل من مؤشر "أوقات انتظار أقل لإصدار أو تحديث وثائق الهوية عبر الإنترنت"، وتوفر طرقا للإبلاغ عبر الإنترنت عن مشاكل صيانة المدينة، علاوة على مؤشر مدى توفر الجداول الزمنية وبيع التذاكر عبر الإنترنت لوسائل النقل العامة. 


وأشار التقرير إلى أنه ما تزال بعض المؤشرات  الفرعية بحاجة إلى مزيدِ من الاهتمام، ومنها: سهولة العثور على سكن بإيجار يعادل 30 % أو أقل من الراتب الشهري، والازدحام المروري، وقدرة الشركات على توفير وظائف جديدة، ضمن محور البنية التحتية وكذلك في بعض مجالات محور التكنولوجيا كـسهولة الوصول إلى قوائم الوظائف من خلال الإنترنت، وجودة تدريس مهارات تكنولوجيا المعلومات في المدارس، وتقديم خدمات تسهل من عملية بدء عمل تجاري جديد.


وأفاد تقرير نتائج المؤشر، أن التحديات الخمسة الأكثر إلحاحا للمدينة هي  البطالة، والإسكان بأسعار معقولة، وازدحام الطرق، والفساد، والوظائف الملبية لسوق العمل، بحسب تقييم استطلاع خاص بالمؤشر، إذ أعرب المشاركون في الاستطلاع عن تحسن انطباعاتهم حول جميع هذه التحديات مقارنة بالعام السابق، باستثناء نظرتهم إلى تحدي البطالة والوظائف. 


وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع "تقدم الأردن بنحو 7 مراتب في مؤشر المدن الذكية للعام 2024 يشير إلى الجهود التي تبذلها الدولة الأردنية بأن تصبح المملكة رائدة عالميًا في تطوير المدن الذكية، وتطوير التكنولوجيا لتعزيز الحياة الحضرية والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، ويقاس هذا المؤشر بناء على استخدام التكنولوجيا الحديثة لتوفير بيئة مستدامة وصحية وآمنة للسكان تتضمن التقنيات التي تستخدمها المدن الذكية الأتمتة، والتحكم الذكي، والذكاء الاصطناعي، والانترنت وغيرها، والتي يتم استخدامها في العديد من المجالات، مثل النقل والتنقل، والأمن والسلامة، والصحة والرعاية الصحية، والإسكان والبنية التحتية، والطاقة والمياه، والمجتمع والثقافة".


وأكد الطباع  ضرورة استخدام نهج جديد يرتقي بالعاصمة عمان وكافة المدن الأردنية  إلى مستويات أعلى في هذا المؤشر، وذلك من خلال التركيز على  رفع كفاءة الخدمات التقليدية باستخدام الحلول الرقمية مما يقدم ظروفا معيشية أفضل للسكان، وبيئة أعمال أكثر جذبا للاستثمار وأكثر إنتاجية، وتوظيف التقنيات الرقمية من أجل استخدام أفضل للموارد وتقليل الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى جعل المدن أكثر تفاعلية واستجابة للمواطنين وجعل الأماكن العامة أكثر أمانا وتلبية لاحتياجات السكان.


ودعا الطباع إلى ضرورة بذل المزيد من الجهد للعمل على تطوير توفير إسكانات بأسعار معقولة، وحل مشكلة الازدحامات المرورية عبر تطبيقات ذكية، إضافة إلى توفير وظائف جديدة تلبي سوق العمل الأردني تعزز التطور التكنولوجي، والعمل على إطلاق مزيد من الجهود إلى تحسين جودة الحياة، وتحسين كفاءة الخدمات، إضافة إلى تحسين الأمان والحماية، وتحسين استدامة المدينة.


بدورها قالت الخبيرة الاقتصادية ريم البغدادي "تقدم الأردن في المؤشر يتماشي مع رؤية التحديث الاقتصادي 2033 التي أكدت أهمية التوجه نحو مفهوم "مدن المستقبل" وذلك ضمن ركيزة التنمية الحضرية وتحت محرك "نوعية الحياة مما يشير الى الترابط الوثيق  بين مفهوم المدن الذكية واحتياجات المواطنين". 


وأكدت البغدادي التي تترأس ملتقى سيدات الأعمال والمهن الأردني، أن توظيف التكنولوجيا للوصول للخدمات الحكومية عن بعد قد أسهم في توفير الوقت والجهد وانعكس على بيئة الأعمال والاستثمار بشكل إيجابي من جهة، كما أسهم في تسهيل عمل المؤسسات الحكوميه وزياده كفاءتها وتحقيق الشفافية والدقة في البيانات وحوكمة آلية الربط بين الفريقين من جهه أخرى ما يمهد لتحقيق رؤيه التحديث الاقتصادي وبالتالي تعزيز الابتكار وريادة الأعمال والنمو الاقتصادي وذلك من خلال التوسع في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتركيز على الاستدامة.


وأشارت البغدادي إلى أن أكبر التحديات التي تواجه العاصمة عمان وتعيق مسيرتها في التحول إلى مدينة ذكية، تكمن في الازدحامات المرورية والتي تتطلب توفير بنية تحتية متطورة وآمنة تتمثل بنظم متطورة للأمان والسلامة، إضافة إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد لضمان حلول مستدامة  وحماية للبيئة مما ينعكس إيجابيا على تحسين جودة الحياة والحد من التلوث، داعية إلى ضرورة أن يتزامن هذا التقدم مع إطلاق حملات توعوية للمواطن نحو ثقافة "عمانية تشاركية وأكثر إيجابية".


إلى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن تقدم مدينة عمان ضمن مؤشر المدن الذكية يعكس التطور الخدمي والتكنولوجي في الأردن بشكل عام، كما يؤكد الجهود المبذولة من قبل أمانة عمان والمؤسسات المختلفة في تحسين الواقع الخدمي بالمدينة والتوسع في مجال أتمتة الخدمات الرقمية، مشيرا إلى أن هذا التقدم يدلل على تمتع عمان بكافة المقومات التي تمكنها أن تكون مدينة ذكية تماما.


وتابع عايش أن مدينة عمان تتوفر على مستوى بنية تحتية جيدة على صعيد الخدمات الصحية والاستدامة البيئة والخدمية، وهذا ما يمكن أن نلمسه عندما نقارن العاصمة مع غيرها من المدن في المنطقة، لافتا إلى أن الأمانة بذلت خلال السنوات الأخيرة جهودا كبيرة في مجال الاستدامة البيئية والتدوير والتي أصبحت جزءا من التنمية الجديدة والمعاصرة.


وأضاف عايش أن مستوى انتشار التكنولوجيا والتطبيقات الذكية والشمول الرقمي في الأردن يعد من الأفضل في المنطقة، وأنه محليا نفذنا خطوات واسعة في هذا المجال من خلال التحول إلى الحكومة الرقمية والتي تسارع العمل بها خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن تطور البنية الفوقية المستمر، عدا عن امتلاك العنصر البشري المؤهل والمدرب تكنولوجيا.


وأكد عايش أن لهذا التقدم انعكاسات اقتصادية إيجابية، إذ سيساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات وتعزيز ثقة الشركات التكنولوجية والخدمية على الاستثمار في الأردن، إضافة إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للقطاعات الاقتصادية والمواطنين على حد سواء، علاوة على خلق المزيد من فرص العمل.


وبهدف تعزيز تحول عمان إلى مدينة ذكية وتحسين حضورها في هذا المجال طالب عايش بضرورة بناء إستراتيجية خاصة لنهوض بالعاصمة عمان كمدينة ذكية، إضافة إلى وضع مخطط رقمي للمدينة عمان مشابه للمخطط العمراني، إلى جانب إعادة النظر بقانون المالكين والمستأجرين وسن تشريعات جديدة خاصة بشأن العقاري والسكني لتكون أكثر رقمية وتخفيض كلفها على سكان المدينة، علاوة على ضرورة توظيف التكنولوجيا في الحلول المرورية لتخفيف الازدحامات والأزمات المرورية.

 

اقرأ المزيد : 

كيف يسهم الجيل الخامس بتطبيق مفهوم "المدن الذكية المستدامة"؟