خبراء: ضعف مشاركة المرأة الاقتصادية بسبب غياب بيئة أعمال صديقة

Untitled-1
Untitled-1

سماح بيبرس

عمان- قال خبراء اقتصاديون إن بيئة الأعمال غير صديقة للمرأة، ناهيك عن أدوارها الاجتماعية المتعددة خارج العمل، الأمر الذي يضعف مشاركتها الاقتصادية رغم السياسات الحكومية المتواصلة على مدى السنوات الأخيرة لزيادة معدلات ونسب الإناث في سوق العمل المحلية.اضافة اعلان
وبمناسبة يوم العمل، أصدرت دائرة الإحصاءات العامة أمس، أرقاما تشير إلى أن نسبة العاملين الذكور في القطاعين العام والخاص تقدر بـ74.2 %، مقابل 25.8 % من الإناث (الأرقام تعود إلى 2017).
وبينت أن عدد الإناث العاملات في القطاع العام يقدر بحوالي 133 ألف عاملة، 64.5 % يعملن في التعليم و17 % في الإدارة العامة. ويعمل في نشاط الصحة والعمل الاجتماعي ما نسبته 14.5 %، ويعمل حوالي 4 % في الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
وقال أمين عام وزارة العمل الأسبق والخبير الدولي في قضايا العمل، حمادة أبو نجمة "إن عدم توفر متطلبات بيئة عمل صديقة للمرأة العاملة، والكلف المترتبة على أصحاب العمل لتوفير التسهيلات اللازمة لعمل المرأة، من أهم الصعوبات التي تواجه المرأة في العمل والاستقرار فيه، وتقف عائقا أمام التحاقها بسوق العمل، ومن ذلك مشكلة عدم توفر المواصلات اللائقة والمنتظمة، والمرافق والخدمات الخاصة بالمرأة في مواقع العمل، والحضانات لأطفال العاملات، ناهيك عن انخفاض الأجور، والفجوة في الأجور بين الذكور والإناث".
وبين أن ضعف دور المرأة في الحياة الاقتصادية يعد من المشكلات الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الوطني، ويحرمه من طاقات اقتصادية كامنة وغير مستغلة، خصوصاً أن غالبية المتفوقين في مختلف مراحل التوجيهي والبكالوريوس هم من الإناث، وتعد نسبة انسحاب المرأة من سوق العمل سببا رئيسيا في تراجع هذا المؤشر؛ حيث تعد التقاليد الاجتماعية ونظرة بعض أفراد المجتمع إلى عمل المرأة ذات تأثير كبير على انضمامها إلى سوق العمل، خاصة النظرة إلى أن عمل المرأة يجب أن ينحصر في أعمال تقليدية "مقبولة اجتماعيا"، وأن عملها مكمل من الناحية الاقتصادية لدخل الأسرة الذي يوفره عمل الزوج أو الأب، مما ينعكس سلبا على فرص العمل التي تتوفر لها من حيث الكم والنوع، وعلى فرص تقدمها الوظيفي وترقيتها.
وأضاف أبو نجمة "أن الدور الاجتماعي للمرأة والأمومة ورعاية الأطفال والأعمال المنزلية التي تقوم بها يمثل إرهاقا وإنهاكا نفسيا وجسديا للمرأة العاملة، نتيجة اضطرارها لبذل جهود مضاعفة في الوظيفة وفي خدمة الأسرة في آن واحد، خاصة من يعمل منهن ساعات عمل طويلة؛ حيث إن 12.4 % من النساء يعملن أكثر من 48 ساعة أسبوعياً، الأمر الذي يتسبب لهن بمشاكل أسرية لعدم تمكنهن من الجمع بين واجبات الوظيفة والمسؤوليات العائلية، وعدم استمرارهن في الوظيفة أو في الاستفادة من فرص الترقي والتقدم فيها، والانسحاب المبكر من سوق العمل والاتجاه نحو التقاعد المبكر، فقد بلغت نسبة المتزوجات من النساء المنسحبات من سوق العمل
78.0 %، ثلثهن متزوجات منذ فترة قصيرة (أقل من سنتين)، كما تشكل نسبة النساء المنسحبات من سوق العمل بسبب الظروف العائلية وتربية الأولاد حوالي 45.0 % من إجمالي المنسحبات".
كما تشير العديد من التقارير إلى أن أكثر فئات النساء العاملات تعرضا للانتهاكات والتجاوزات المخالفة لنصوص قانون العمل ومعايير العمل الدولية في المملكة هي فئات العاملات في قطاع التعليم الخاص، والعاملات في القطاع غير المنظم بشكل عام، والقطاع الزراعي، وهي فئات تواجه تحديات كبيرة في سوق العمل، يضاف إلى ذلك ظروف العمل الصعبة التي تتعرض لها المرأة العاملة، والصعوبات في تحصيل حقوقها وأجورها.
ويرى أبو نجمة أن موضوع مشاركة المرأة الاقتصادية والصعوبات التي تقف أمام دخول المرأة إلى سوق العمل، خاصة المرأة ذات المسؤوليات العائلية، يتطلب وعيا كافيا لدى كل الأطراف بأهمية دور المرأة الاقتصادي في سوق العمل وضرورة تفعيله، وأن تتولى كل جهة أداء الدور المطلوب منها بهذا الخصوص، سواء كانت الجهات الرسمية المعنية أو منظمات أصحاب العمل أو النقابات العمالية والنقابات المهنية أو منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الأسرة والمجتمع.
وقال "إن هناك خططا وسياسات وبرامج وضعت لزيادة مشاركة المرأة الاقتصادية وإدماجها في سوق العمل، إلا أن هذه الخطط ما يزال ينقصها التنفيذ السليم والفاعل على أرض الواقع، باستثناء عدد من السياسات والبرامج الناجعة التي تم تطبيقها خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة التي انبثقت عن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي أطلقت في نهاية 2012، وثبت نجاحها في توليد فرص العمل بالتنسيق مع القطاع الخاص وفي استيعابها الخريجين الجدد والاهتمام بتشغيل الإناث".
ويقترح أبو نجمة من الحلول أن يتم تفعيل التشاور الحكومي مع المنظمات الممثلة للقطاع الخاص لتوفير متطلبات تعزيز وضع المرأة في سوق العمل، وبشكل خاص في توسيع الخيارات المهنية للمرأة، وإكسابها المهارت والتدريب اللازم، ورفع وعيها بفرص العمل المتاحة، وسياسات الأمان والحماية الاجتماعية، ونشر الوعي بحقوق المرأة العاملة لدى أصحاب العمل، والاهتمام بشروط صحة وسلامة المرأة العاملة، والمساواة بين الجنسين، وقضايا تكافؤ الفرص في إجراءات التعيين والترقية والتدريب، إضافة إلى تفعيل آليات ميسرة لتطبيق أشكال العمل المرن التي نص عليها نظام العمل المرن وتعليماته، ودعم القطاع الخاص وتحفيزه لتوفير بنية تحتية للعناية الاجتماعية للمرأة العاملة بجودة وكلفة مناسبة (خدمات ومرافق، حضانات، مواصلات...) وتوفير الحماية الاجتماعية للعمل المنزلي والعمل عن بعد الذي تؤديه المرأة لصالح أصحاب العمل (الاشتراك في الضمان الاجتماعي، تراخيص الأمانة، تطوير قانون العمل).
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، د.قاسم الحموري، أن استمرارية ضعف مساهمة المرأة في سوق العمل تعد "هدرا للطاقات والأمول التي تصرف عليها في التعليم المدرسي والعالي"؛ حيث إن ملايين الدنانير تدفع للاستثمار في تعليم المرأة، لكن المردود من هذا الاستثمار يكون قليلا أو معدوما.
ويذكر الحموري أسبابا عدة لضعف مساهمة المرأة في الاقتصاد، ومنها البطالة العامة على مستوى الاقتصاد، ذكورا وإناثا، لاسيما أن فرص العمل أصبحت أقل بكثير، وتكون هذه المشكلة مضاعفة لدى الإناث لأن أصحاب العمل يفضلون توظيف الذكور على الإناث في حال وجدت وظيفة.
وبحسب الحموري، فإن تفضيل الذكور يكون عادة لأسباب اجتماعية تتعلق باعتبار الذكور المسؤولين عن إعالة الأسر، فيما تأخذ المرأة عادة إجازات لا يفضلها أصحاب العمل مثل إجازة الأمومة.
ويضيف الحموري إلى الأسباب "ارتفاع تكاليف النقل، بحيث تذهب اقتطاعات كبيرة من أجورهن على النقل".
الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، د.سلمى النمس، أشارت إلى أن السبب الأهم في انخفاض عمل المرأة في سوق العمل يتمثل في قانون العمل؛ حيث إنه ورغم التعديلات الكبيرة التي طرأت عليه، إلا أنه ما يزال بحاجة الى تعديلات في بعض المواد التي تميز ضد المرأة.
ورغم أن التعديلات الأخيرة من إلزام صاحب العمل بإنشاء حضانات يستفيد منها الرجال والنساء، ورغم أن القانون بات يجرّم أي سياسات في المؤسسات لا تساوي بين الرجل والمرأة، إلا أن هناك الكثير من القوانين والسياسات التي لا تطبق.
وأضافت "أن الصورة والأدوار النمطية للمرأة داخل الأسرة تزيدان أيضا من أعبائها حين تعمل، ما يجعلها تنسحب من سوق العمل".
وقالت "ما يزال هناك فصل أفقي في العمل بحيث لا تتقدم المرأة ولا تأخذ الفرص نفسها للتطور".
وأشارت إلى أن القطاع العام في تخصصات معينة مثل التعليم والصحة بات مشبعا بأعداد النساء، وهذا بحد ذاته يضيق من أفق تطورها ويجعلها في مجالات محددة.
وكان المجلس الأعلى للسكان، أشار في تقرير له إلى أن 84.6 % من طاقة المجتمع معطلة، ما سيؤدي إلى استمرار الإضرار بالطاقة الإنتاجية للاقتصاد الأردني وتأخير جهود التنمية وتشويه مساراتها ومخرجاتها.
وبين أنه من أبرز مؤشرات ذلك؛ تدني مردود الاستثمار في تعليم الإناث على الأسرة والمجتمع؛ إذ إن ما يزيد على الثلث منهن يحملن مؤهل الثانوية أو الدبلوم المتوسط أو البكالوريوس فأكثر.
كما ذكر أن معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية (قوة العمل من الإناث منسوبة إلى عدد السكان الإناث 15 سنة فأكثر) بقي متدنياً خلال العقد الماضي؛ إذ بلغ في الفترة 2007-2016 ما بين
14.9 % و13.2 %، وشهد تحسناً في 2017؛ حيث بلغ 17.3 %، وفي 2018 عاد المعدل إلى مستوياته في الفترة السابقة وبتحسن طفيف؛ إذ بلغ 15.4 %.
كما أن هناك ارتفاعا في معدل البطالة بين الإناث إلى 26.8 % مقابل 16.5 % للذكور بفجوة تقدر بـ10.3 %، كما ارتفع بين حملة مؤهل البكالوريوس فأكثر بين الإناث ليصل الى 31.1 % مقابل 17.9 % من حملة المؤهل نفسه من الذكور. وارتفعت نسب العاطلات عن العمل بارتفاع المستوى التعليمي؛ اذ توزعت العاطلات عن العمل بما نسبته 78.8 % ممن مستواهن التعليمي بكالوريوس فأعلى، وما نسبته 13.3 % من حملة الدبلوم، وما نسبته 2.6 % من حملة الثانوية العامة، وما نسبته 5.3 % ممن يحملن مؤهلا أقل من الثانوية العامة.
وتدنت نسبة الإناث المشتغلات من مجمل الإناث في سن العمل إلى ما نسبته 11.3 %، وتوزع مجمل الإناث المشتغلات بما نسبته 95.9 % كمستخدمات بأجر (49.5 % في القطاع العام، 43.9 % في القطاع الخاص، 2.3 % هيئات دولية،
0.1 % عمل من المنزل)، في حين شكلت الإناث صاحبات الأعمال مع وجود مستخدمين ما نسبته 1.2 %، وما نسبته 2.3 % يعملن لحسابهن الخاص بدون مستخدمين، و0.5 % يشاركن أحد أفراد الأسرة العاملين).
فيما ارتفعت فجوة النوع الاجتماعي للمشاركة الاقتصادية للإناث مقارنة مع الذكور؛ إذ بلغت 41 % في 2018، وتسجل اتجاهاً بالانخفاض للفترة 2007-2018؛ اذ بلغت نسبة الانخفاض 17.5 %.