داود عيسى: العمل في سن مبكرة يمنحك خبرة للتعامل مع سوق العمل

جانب من محاضرة اسأل الخبير المالي والبنكي - (من المصدر)
جانب من محاضرة اسأل الخبير المالي والبنكي - (من المصدر)
ضمن فعاليات الجلسة الأولى لبرنامج اسأل الخبير المالي والبنكي الذي تنفذه مؤسسة إنجاز لطلبة الجامعات بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي، قدم داود عيسى - رئيس قطاع المساندة والعمليات في البنك الأردني الكويتي نصائح قيمة لطلبة كلية الأعمال بالجامعة الأردنية، حول المهارات الحياتية والمهنية اللازمة لدخول سوق العمل والقدرة على المنافسة والتميّز والنجاح، وتضمنت الجلسة شرحاً تفصيلياً عن التطورات السريعة التي شهدها العمل المصرفي، مع تسليط الضوء على الدور الريادي الذي يلعبه البنك الأردني الكويتي في هذا المجال.اضافة اعلان
 شارك داود عيسى تجاربه والتحديات التي واجهها، مقدماً مثالاً حياً للطلبة عن كيفية تجاوزها للوصول للأهداف وتحقيق التطلعات. كما استعرض أهمية المهارات الحياتية والمهنية، وأنماط الشخصيات المختلفة وعلاقتها بتحديد اختيارات المجال الوظيفي المناسب.
وبين أهمية مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، وعواقب التأخر بتطوير بيئة العمل التكنولوجية، وأثر ذلك على المركز التنافسي لأي مؤسسة، حيث وضّح التطور الذي طرأ على القطاع المصرفي بشكل عام، وعلى البنك الأردني الكويتي بشكل خاص، خصوصاً خلال أخر ثلاث سنوات، حيث شهد خلالها طفرات متسارعة في التحول التكنولوجي من حيث أتمتة العمليات المصرفية وأنظمة مكافحة الاحتيال وأنظمة الأمن السيبراني وأنظمة الخدمات والمنتجات الرقمية لكافة شرائح العملاء، مضيفاً ظهور أنظمة روبوتية RPA  لأتمتة العمليات، وأنظمة برمجة لأتمتة إجراءات العمل من خلال Low Code، وتسارع توفير الخدمات المصرفية الرقمية المتنوعة لتتجاوز الخدمات المصرفية التقليدية مثل خدمات التأمين الرقمية والخدمات الرقمية للخصومات والعروض من المتاجر، وخدمات مساعدة العميل من خلال نظم الذكاء الاصطناعي، بحيث أصبحت الخدمات البنكية متاحة ومتوفرة لخدمة العميل على مدار الوقت وطيلة أيام الأسبوع، من خلال القنوات الرقمية  والتطبيق البنكي JKBMobile،  مع حرصنا على توفير أعلى سبل الحماية والأمان لعملائنا من خلال أنظمة الأمن السيبراني التي تحمي حقوقهم وتعاملاتهم.
 وأشار إلى أن الأنظار تتجه  إلى عصر تحليل البيانات والتحليل التنبؤي وتعليم الآلة والذكاء الاصطناعي. هذا التطور ساعد في فتح مجالات عمل متنوعة في البنوك تحتاج إلى خريجي التخصصات الجامعية المختلفة، مثل تكنولوجيا المعلومات، والهندسة الصناعية، وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، وتصميم تجربة العميل UX Design، وعلوم الاستدامة، وغيرها العديد من التخصصات التي تضاف إلى علوم إدارة الأعمال، والمحاسبة، والاقتصاد، والمالية، والتسويق، وفي بعض الحالات يكون الدمج المعرفي ما بين التخصصات المختلفة قيمة مضافة للوظائف التي تحتاج إلى بعد فني أو تقني وإداري.
ومن خلال عرضه لمسيرته الوظيفية، وضح داود عيسى كيف كان لتنوع المجالات التي عمل بها قيمة مضافة ساعدته على النجاح والوصول إلى منصبه الحالي، مشيراً لدور التعلم المستمر في ذلك. حيث بدأ العمل وهو بعمر الـسابعة عشر عاما، خلال الإجازات الصيفية في شركات مقاولات تمتلكها العائلة كعامل في مختبر المواد الانشائية، وشرح كيفية استفادته من هذه التجربة حسب توجيهات والده في فهم احتياجات العاملين من مختلف النواحي النفسية والمعنوية والمادية من خلال العمل معهم والانخراط في تجاربهم.
 وعمل كمشرف عمال، واكتسب مهارة التخطيط التي من خلالها أدرك أهميتها في الحياة اليومية وتأثيرها على المساهمة في استغلال الموارد المتاحة لأجل إنجاز المهام المطلوبة بكفاءة، وأثر هذه المهارة بسرعة ونوعية وحجم الإنتاجية. ومن ثم عمل كمدير موقع، حيث تعلم أسس التواصل مع جهات مختلفة، مثل الدوائر الحكومية ومهندسي الاشراف والتنفيذ وغيرهم، مما أثرى مهارات التواصل لديه مع مختلف الشرائح.  وخلال تلك الفترة التحق بدورة برامج Microsoft التي كانت حديثة بذلك الوقت وساعدته في النجاح بعمله المستقبلي، وعمل بعد التخرج من الجامعة بمجال شؤون الموظفين والعلاقات العامة.
نصح داود عيسى الطلبة بأهمية الانخراط بسوق العمل خلال الدراسة الجامعية، لاكتساب المهارات والخبرات قبل التخرج. وشرح نظرية الركائز الثلاث من أجل النجاح في العمل ASK:-السلوك “A” Attitude،- المهارات “S” Skills،-المعرفة “K” Knowledge.
وأوضح بأن أهم مقومات النجاح هو الاستناد على  أسس وركيزة علمية وثقافية من خلال الدراسة الأكاديمية، والمهارات اللازمة لترجمة العلوم الى إنتاج، فعلى سبيل المثال يحتاج أستاذ مادة العلوم المالية والمصرفية إلى مهارات الحوار والتواصل لنقل المعرفة للآخرين بكفاءة وفاعلية، بينما يحتاج المستثمر إلى مهارات ترجمة العلوم المالية والمصرفية إلى قرارات استثمارية، وتختلف المواصفات السلوكية للمثالين حيث يحتاج الأستاذ إلى المقدرة على إيصال المعلومة ولفت الانتباه والتركيز وإدارة الصف، بينما يحتاج المستثمر إلى مهارات التحليل والقدرة على اقتناص الفرص وإتخاذ القرار والتنفيذ في بيئة سريعة التغيّر.  
وأضاف بأنه ترك الأردن للعمل في قطر عام 2001 لدى شركة مقاولات بوظيفة مدير تجاري، حيث كان مسؤولاً عن خلق فرص تجارية للاستفادة من نهضة السوق القطري حينها، ونجح في استيراد مركبات لنقل العمال، والآليات والمعدات الإنشائية التي كان يحتاجها السوق، وكانت هذه المستوردات تباع بهامش ربح مرتفع وهي على متن بواخر الشحن، نظراً للدراسة المحكمة لاحتياجات السوق والجهد المبذول في إيجاد أفضل الموردين وبأقل التكاليف. ثم أوكلت الشركة مهام شؤون الموظفين له بالإضافة لوظيفته، والتي من خلالها بذل الجهد اللازم لإثبات جدارته، حيث استطاع حصر كافة بيانات الموظفين عبر برنامج Excel وتحليلها، والاستفادة من تحليل البيانات في توفير كلف ملابس السلامة العامة وكلف السكن وغيرها، وعند حصر البيانات وتحليلها اكتشف تجاوزات في كلف الموظفين وعمل على معالجتها وإيجاد الحلول لتفادي تكرارها. وبعد أن كان عقد عمله مع الشركة يمنحه حصة من الأرباح، الا أن طريقة احتساب الشركة للتكاليف والأرباح التي يستحق المشاركة بها كانت خلافاً لما هو متوقع وعليه، باشر بالبحث عن عمل آخر. وهنا قدم النصيحة للطلبة باستمرار البحث عن الفرص واقتناصها، ونصحهم بالتفكير في تغيير جهة العمل في حالتين، الأولى، الوصول إلى منصب يصعب الاستمرار بالتقدم فيه بضوء عدم وجود فرص أفضل بذات الشركة “Glass Ceiling”، أو فقدان الثقة بجهة العمل. 
ذكر داود عيسى بأنه خلال مقابلته لدى قطر للبترول من أجل شغل وظيفة مشرف علاقات الموظفين بإدارة الموارد البشرية، كان لملف اكسل الذي أنشأه في عمله السابق دوراً أساسياً في قبوله بالوظيفة، على الرغم من عدم توفر الخبرة الكافية لديه في هذا المجال من أجل شغل هذه الوظيفة، وذلك لقناعة المدير الذي أجرى المقابلة بإمكانياته في التفكير خارج الصندوق وتحليل البيانات.
وعند التحاقه بالعمل لدى قطر للبترول بعام 2004، كان زملاؤه في العمل ذوي خبرة واسعة وبمؤهلات علمية متقدمة في مجال إدارة الموارد البشرية، مما زاد من إصراره في ديمومة تطويره لذاته، والبحث عن نقاط الضعف وعلاجها، فالتحق بعشرات الدورات التدريبية المتخصصة، وعمل على تطوير مهارته باستخدام Excel وتحليل البيانات، ومهارات التعامل مع التحديات المؤسسية، والتحقيق الإداري، وارشاد وتوجيه الموظفين وتطويرهم، وتخطيط القوى العاملة وتقييم الوظائف وإدارة الأجور. وأعطى مثالا لحله مشكلة العمالة الفائضة لدى قطر للبترول، حتى برز اسمه في معالجة هذه المشكلة التي كانت عالقة لسنوات،  ليطلب منه المشاركة في العديد من مشاريع إنشاء الشركات التابعة وإنشاء الدوائر المستحدثة ومشاريع الاستحواذ والاندماج، واستفاد من خبراته خارج نطاق قطر للبترول بدراسة مشكلة العمالة الفائضة عن الحاجة لدى وزارة التربية والتعليم بعد إعادة هيكلتها، واجراء ذات الدراسة لجامعة قطر، ليتم اعتماد الأسس التي اتبعها بدراساته من قبل مجلس الوزراء في قطر للأخذ بها عند إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية.
وكُلف بالمشاركة في لجنة خبراء أقرها مجلس وزراء قطر لتعديل قانون التقاعد والمعاشات، ومشاركته بلجنة أقرها وزير الدولة لمجلس الوزراء لوضع قرارات تنفيذ قانون الموارد البشرية المشابه لقانون الخدمة المدنية في الأردن بما يشمل بدلات طبيعة العمل، وإعداد الأوصاف الوظيفية وتصنيفها وترتيبها، وإعداد نظام تقييم الأداء للوظائف الحكومية المختلفة. كل ذلك أدى إلى تسارع تطوره الوظيفي في قطر للبترول في مجالات متعددة في إدارة الموارد البشرية ليشغل وظائف قيادية مميزة.
وهنا وجّه داود عيسى الطلبة إلى ضرورة التميز من خلال اكتساب المهارات وتوظيفها في علاج نقاط الضعف، والاستمرار بتحسين سبل العمل وتطويرها. 
وعند عودته إلى الأردن، التحق بالعمل في البنك الأردني الكويتي بالعام 2012، ليطلق مشروع تحول إدارة الموارد البشرية، حيث وضع نظم تقييم الأداء ونظم إدارة الأجور والتعويضات وتخطيط القوى العاملة وادارتها وتقييم الوظائف وبرامج تطوير الموظفين، وأتمتة أعمال الدائرة بالكامل، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على تطوير ثقافة العمل. 
نتيجة لمهاراته القيادة والإدارية، تم تكليفه بإنشاء عدد من الدوائر المستحدثة وإدارتها لحين صدور القرارات بتبعيتها الإدارية، مثل إدارة المشاريع المؤسسية، ودائرة سلسلة التوريد، ودائرة ذكاء الأعمال، وعند استلام الرئيس التنفيذي الجديد لمهامه، طلب منه إدارة علاقات البنك مع موردي تكنولوجيا المعلومات، وفي ضوء النجاح بهذه المهام الإضافية، تقرر تعيينه بوظيفة رئيس قطاع المساندة والعمليات في العام 2021، حيث شمل نطاق إدارته ومسؤولياته المراكز التنظيمية التالية: تكنولوجيا المعلومات، والموارد البشرية، وذكاء الأعمال، وإدارة المشاريع المؤسسية وهندسة العمليات، والشؤون الإدارية التي تشمل الدائرة الهندسية، وسلسلة التوريد، والخدمات العامة والدائرة العقارية، بالإضافة إلى إدارة العمليات التي تشمل دائرة العمليات التجارية ودائرة عمليات البطاقات، ودائرة مركزية العمليات، ودائرة الخزنة المركزية.
وأشار داود عيسى بأن سر نجاحه في هذه الوظيفة، التي تدير تنوعاً كبيراً بالدوائر التابعة، هو التعلم المستمر ومنح الفرص للكوادر المؤهلة والاستفادة والتعلم منها وتطويرها وتمكينها وبناء القيادات منها. واستمراره البحث عن نقاط الضعف ومعالجتها، وتبنيه لمبادئ التحسن المستمر “Continuous Improvement”. حيث نجح البنك في أتمتة معظم أعماله وإطلاق الخدمات الرقمية المتقدمة، وتحديث بنيته التحتية لتكنولوجيا المعلومات وتشغيل أفضل برامج استمرارية العمل والأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال، ليصبح من أكثر البنوك الأردنية تقدمًا في التكنولوجيا والإدارة الأمثل للعمليات. وشدد بأن تحقيق الإنجازات لا يمنع البحث عن كل ما هو جديد لان عجلة التطور مستمرة، بل يجب الاستمرار بالتحديث المدروس لمواكبة احتياجات العملاء والتغيرات بالسوق، مع التركيز على ضرورة التهيؤ للمتطلبات المستقبلية كتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي. 
شرح داود عيسى للطلبة مبادئ المهارات الحياتية اللازمة للنجاح في العمل، وأهمها الانضباط الذاتي “Self Discipline” بحيث يجب وضع نظام للحياة اليومية، للموازنة بين العمل والحياة الشخصية مع ضرورة المحافظة على الصحة الجسدية والنفسية والتواصل الاجتماعي، والتحفيز والانضباط الذاتي والثبات. والتواصل الفعال مع البيئة المحيطة في بيئة العمل والحياة الشخصية.
وبين سبل تطوير المهارات المهنية، ابتداءً من وضع الأهداف قصيرة المدى وطويلة المدى والتوجهات المستقبلية. وأضاف أن العالم سريع التغيّر مما يتطلب من كل فرد الاستمرار في تطوير الذات والتعلم المستمر واقتناص الفرص وبذل الجهد اللازم لتنمية شبكة العلاقات التي تخدم التعلم من الآخرين والاستفادة منهم. ووجه الطلبة للاستفادة من الحياة الجامعية التي تضم شرائح متنوعة من المجتمع. واختتمت الجلسة بنقاش تفاعلي ثري بين داود عيسى والطلبة تخلله العديد من الأسئلة والاستفسارات.