دراسة: تشوهات في سوق التمويل الأصغر

سماح بيبرس

عمان- أكدت دراسة حديثة بعنوان "التمويل الأصغر في الأردن التطورات والتحديات وآفاق المستقبل"، أن نمو القطاع خلال السنوات الماضية -التي سبقت كورونا- كان بطيئا، وذلك بسبب بيئة الاقتصاد الكلي، وقضية الغارمات أو المدينات، وتعدد عمليات الاقتراض بين عملاء مؤسسات التمويل الأصغر، ما أدى إلى فرط المديونية بالنسبة للعملاء.

اضافة اعلان


وأشارت الدراسة الى العوامل التي تعيق النمو المستدام في القطاع مثل تكلفة التمويل، ووجود برامج حكومية مدعومة ومقدمين غير خاضعين للتنظيم ما يخلق تشوهات في السوق، فضلاً عن العبء الضريبي الذي يؤثر بشكل غير متناسب على مؤسسات التمويل الأصغر الربحية.


وأضافت الدراسة، التي أعدتها مؤسسة التمويل الدولية بالتعاون مع "تنمية" شبكة مؤسسات التمويل الأصغر بالأردن والحكومة الهولندية، أن قطاع التمويل الأصغر في الأردن يلعب دورًا حيويًا في تحقيق الشمول المالي من خلال تعزيز الوصول إلى التمويل لذوي الدخل المنخفض النشطين اقتصاديًا، والمحرومين والمستبعدين. على مدى عقود عدة، قدم التمويل الأصغر مساهمات مهمة في التوظيف، وتوليد الدخل، والتخفيف من حدة الفقر.


وشملت الدراسة بيانات قطاع التمويل الأصغر حتى نهاية العام 2019، ما يعني أنها لم تعكس آثار جائحة كورونا على قطاع التمويل الأصغر في الأردن.


ويتميز الأردن بوضعه استراتيجية لتطوير قطاع التمويل الأصغر في وقت مبكر من العام 2005، ثم توسيع هذه الاستراتيجية لاحقًا لمعالجة النطاق الأوسع للشمول المالي، بحسب الدراسة.

وعلى الرغم من التقدم الكبير في هذه المجالات، ما يزال الأردن على قدم المساواة مع البلدان الأخرى في المنطقة مع مستويات منخفضة بشكل عام من الشمول ومتخلفة عن البلدان الأخرى ذات الدخل المتوسط الأعلى.


وقالت الدراسة إن النسبة المئوية للبالغين الذين يمكنهم الوصول إلى حساب مؤسسة مالية يبلغ 42.1 %، مقارنة 43 % في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و73 % في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى.


والفجوة كبيرة بين النساء؛ 26.6 % من النساء في الأردن لديهن حساب، مقارنة بـ35 % في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و69 % في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى.


وأشارت الدراسة الى أنه على الرغم من عدم وجود بحث حديث حول حجم سوق التمويل الأصغر، إلا أنه من الممكن استخدام العديد من المؤشرات والدراسات القديمة لتقدير حجم السوق المحتمل بما يتراوح بين 700 ألف ومليون عميل محتمل.


وحتى نهاية 2019، بلغ مجموع جميع المقترضين من مؤسسات التمويل الأصغر 476 ألفا -وهو رقم يتضمن تداخلًا كبيرًا بين مؤسسات التمويل الأصغر- وبلغ إجمالي محفظة القروض 266 مليون دينار بمتوسط رصيد قروض قدره 559 دينارًا. ومن المتوقع أن يرتفع متوسط رصيد القرض بنسبة 3-5 % على الأقل كل عام ليصل إلى 640-700 دينار.


وتوقعت الدراسة للأعوام الخمسة المقبلة أن يؤدي هذا التقدم إلى إنشاء حجم سوق يتراوح بين 450 و700 مليون دينار، ما يترك فجوة تمويلية تتراوح بين 185 و440 مليون دينار.


ووفقا للدراسة، فإنه ومنذ موافقة مجلس الوزراء على لائحة شركات التمويل الأصغر في كانون الأول (ديسمبر) 2014، قام البنك المركزي بدور نشط في هذا القطاع. وفي العام 2016، أصدر البنك المركزي الأردني تعليمات الترخيص، وبحلول العام 2018 أكمل ترخيص تسع مؤسسات للتمويل الأصغر. منذ ذلك الحين، شهد القطاع العديد من التطورات.


ولتحسين الشمول المالي بين ذوي الدخل المنخفض والفقراء من السكان، أوصت الدراسة بإجراءات عدة على المدى القريب إلى المتوسط، ومن بينها توسيع المظلة التنظيمية للبنك المركزي الأردني لتشمل جميع الشركات التي تقدم خدمات مالية والتأكد من أن المعايير المفروضة تعزز المنافسة الحرة والعادلة.


كما دعت الى توسيع الخدمات غير المالية التي تستهدف النساء والشباب والعملاء من ذوي الدخل المنخفض لتحسين جودة محافظ قروض مؤسسات التمويل الأصغر من خلال زيادة أرباح العملاء والقدرة على الصمود في وجه الصدمات.


وأكدت ضرورة بناء قدرات مؤسسات التمويل الأصغر في المنتجات والخدمات الجديدة التي تستهدف قطاعات جديدة، بما في ذلك المشاريع المتعلقة بالطاقة المتجددة، وتطوير برنامج ضمان القروض للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة المسجلة، إضافة الى اعتماد آليات/ مؤشرات الأداء الاجتماعي، ومراجعة وتعديل سياسات الائتمان لمراعاة مواصفات المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وتطوير نموذج تشغيلي وإدارة مخاطر تناسب المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.


كما أكدت ضرورة النظر في نهج متدرج لتنظيم التمويل الأصغر، بما في ذلك إدخال فئات مؤسسية جديدة مثل بنوك التمويل الأصغر التي سيسمح لها بتقديم منتجات الودائع.


كما دعت الى ضرورة توسيع الوصول إلى مصادر التمويل من خلال السماح لمؤسسات التمويل الأصغر بإصدار السندات، وتعزيز التوجيهات والتعليمات والموافقات من خلال الاستمرار في ضمان تطوير التوجيهات والتعليمات بالتشاور مع القطاع، ومنح الموافقات المطلوبة في الوقت المناسب.

إقرأ المزيد :