دعم المستثمر المحلي ورفع التنافسية وتكاملية العمل ممكنات لاستقطاب الاستثمارات

العلم الأردني
العلم الأردني
عمان - أكد اقتصاديون أن المرحلة المقبلة من مسارات تعزيز واستقطاب الاستثمارات إلى المملكة، يجب أن تتسم بالجدية في التعامل مع المستثمرين، وتعجيل تطبيق وتنفيذ مفاصل رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي.اضافة اعلان
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الأردن شرع بالفترة الماضية بتهيئة مسارات جديدة داعمة وممكنة لبيئة الاستثمار في المملكة من خلال إقرار بعض القوانين بهدف تهيئة بيئة أعمال محفزة ومنافسة ومشجعة للمستثمرين، تتركز على مقومات راسخة وفرص عدة بمختلف القطاعات الاقتصادية.
وأنجزت البلاد تشريعات عصرية توجت بقوانين تنظيم البيئة الاستثمارية والشراكة بين القطاعين العام والخاص التي ما تزال بمراحلها التشريعية النهائية، بالإضافة لرؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي، ومنصة "استثمر في الأردن" التي أطلقتها وزارة الاستثمار، وتوفر العديد من الفرص الاستثمارية بمختلف مناطق المملكة.
وبينوا أن دعم وتحفيز المستثمر المحلي ضرورة ملحة كونه حجر الرحى واللبنة الأساسية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي إلى المملكة، مؤكدين ضرورة تكثيف جهود تسويق الاستثمار والتركيز على تكاملية العمل بين مختلف الجهات الرسمية لإيصال الرسائل الإيجابية للمستثمرين لتشجيعهم وتحفيزهم على إقامة مشاريعهم بالمملكة.
وقال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية النائب عمر النبر، إن الخطوة الأولى التي يجب العمل عليها هي ترجمة وتطبيق مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي لكل قطاع على أرض الواقع، بحيث تكون هناك خطط واضحة بتفاصيلها ومعالمها، لافتا إلى أن ذلك يتطلب استغلال الوقت وتكثيف الجهود لتنفيذها على أرض الواقع.
وأكد النبر ضرورة تفعيل قانون البيئة الاستثمارية بشكل أفضل، بالإضافة الى القوانين التي تم إقرارها أخيراً، مثل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، داعيا إلى الإسراع بتأسيس وتجهيز وحدة الشراكة بين القطاعين في وزارة الاستثمار، بكوادر مؤهلة ومدربة على إجراء مختلف الدراسات.
بدوره، قال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان المهندس مجدي الهشلمون، إن الأردن كان وما يزال وجهة مغرية للاستثمار وفيه الكثير من الفرص الواعدة التي يجب العمل على تصنيفها وعرضها بشكل علمي جاذب للفرص الاستثمارية الداخلية والخارجية.
وأضاف أنه يمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال تكثيف جهود تسويق الاستثمار في الأردن مع التركيز على ما وفره القانون الجديد من ميزات وتسهيلات ومنافع للمستثمرين.
بدورها، رأت النائب الأسبق ريم بدران أن المرحلة المقبلة من مسارات تعزيز الاستثمار واستقطاب أصحاب الأعمال تتطلب الجدية في التعامل مع المستثمرين وإقناعهم بشكل الإجراءات والإصلاحات التي تم إنجازها وبخاصة القوانين الجديدة، وحصر الفرص الاستثمارية بشكل واضح.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي رائد حمادة أهمية التركيز على دعم المستثمر المحلي من خلال تقديم مزايا وحوافز إضافية تشجع على التوسع بالاستثمارات القائمة وتنفيذ مشاريع جديدة تسهم بتوفير المزيد من فرص العمل للأردنيين.
وأشار حمادة الى ان المستثمرين المحليين بمثابة سفراء للمملكة في الترويج لبيئة الأعمال والاستثمار من خلال اللقاءات والاجتماعات التي يعقدونها مع نظرائهم رجال الأعمال من مختلف دول العالم الأمر الذي يتطلب الوقوف إلى جانبهم ودعمهم من تقديم مزايا وحوافز لهم.
من جهته، أكد مدير عام جمعية البنوك الأردنية الدكتور ماهر المحروق، أن الأعوام ما بعد جائحة فيروس كورونا حظيت بتركيز كبير على ملف الاستثمار من قبل الجهات المعنية، نظرا لارتباط هذا الملف بتحسين مستويات النمو الاقتصادي ومعالجة التحديات الرئيسية كالبطالة، مبينا "في كل فرصة استثمارية هناك العديد من الوظائف التي تولد وهو ما يسهم بشكل رئيسي في تشغيل الشباب".
وأكد المحروق أن رؤية التحديث الاقتصادي كانت العمود الفقري لهذا النشاط بالملف الاستثماري، وفتحت النقاش بين الخبراء حول آليات تشجيع وترويج الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر على حد سواء، كما انعكست على أنشطة ومستهدفات برنامج الحكومة التنفيذي للأعوام 2023-2025.
وقال إن استقطاب الاستثمارات يعتمد في البداية على تطوير البيئة الاستثمارية، وهو ما قامت به الجهات الحكومية ووزارة الاستثمار بشكل واضح خلال الفترة الماضية، موضحا أن جذب واستقطاب المستثمرين يعتمد على مجموعة من العوامل المحلية والخارجية التي تعمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص على بلورتها بشكل ملائم، خصوصا ان جذب الاستثمار أصبح عملية تنافسية بين الدول تسعى كل منها لتقديم مجموعة من الخدمات والحوافز للمستثمرين.
وأكد أهمية مراعاة المواءمة بين مخرجات قطاع التعليم ومتطلبات سوق العمل، وخصوصا في مجال المهارات التكنولوجية؛ كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، التي ترتبط بشكل مباشر مع دخول خدمات الجيل الخامس إلى القطاعات الاقتصادية، إضافة الى التركيز على القطاعات ذات الأولوية التي وردت في رؤية التحديث الاقتصادي التي تمتلك إمكانات واعدة بشكل كبير.
بدوره، قال المستشار في الاستثمار والأعمال محمد علي القريوتي، إن الأردن استطاع بمؤسساته المختلفة وبمساهمة مؤثرة من القطاع الخاص إنجاز مسارات مهمة مرتبطة في نمو النشاط الاقتصادي وبفترة قياسية في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت على العالم منذ بداية عام 2020.
وأضاف أن هذه المسارات بدأت من رؤية التحديث الاقتصادي والتي كان للقطاع الخاص مساهمة فعالة بها ، مشيرا إلى أن هذه الرؤية هي طموح نسعى جميعا إليه وتبعه برنامج تنفيذي من الحكومة يحاكي الواقع العملي.
وتابع أن الأردن استطاع أيضا أن يخرج بقانون البيئة الاستثمارية تبعه الخارطة الاستثمارية وترجمت بمنصة المستثمر التي من شأنها طرح الفرص الاستثمارية المختلفة والتي تخلق قيمة مضافة وتحدث تنمية. وذكر القريوتي الذي يشغل منصب نائب رئيس جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا)، أنه لما لدور القطاع الخاص من أهمية قصوى في ترجمة الطموحات إلى واقع كان لابد من تشريع العلاقة بين القطاعين العام والخاص في جانب الاستثمار، فقد تم إطلاق قانون الشراكة بين القطاعين وإعطاء أهمية كبيرة في هذا القانون لجانب الاستثمار.
ولفت إلى أن هناك الكثير من الأردنيين المستثمرين خارج الأردن، وبمبالغ فاقت 4.5 مليار دينار حسب آخر مسح تم إعداده عن الاستثمار الأجنبي، مشيرا إلى أنه عند تشجيع المستثمر الاردني للقدوم من الخارج سيحضر ويأتي بالمستثمرين المختلفين من شتى الدول والخبرات العالمية والإقليمية المختلفة، وأيضا المقومات المالية والاستثمارية المناسبة.
وأكد أن نجاح الاستثمار المحلي هو مغناطيس الاستثمار الأجنبي، لافتا إلى أن معظم الاستثمارات الأجنبية المتواجدة في المملكة، جاءت واستثمرت في شركات محلية كانت قائمة في معظمها فهذه هي جاذبية الاستثمار المحلي الناجح مثل، البنوك، شركات التأمين، شركات الاتصالات، الفوسفات، البوتاس والتعدين، شركات الطاقة، تكنولوجيا المعلومات، القطاع الصحي، الشركات الصناعية، الفنادق وغيرها.- (بترا- وعد ربابعة)