دعوات لانتهاج إستراتيجية اقتصادية لتقليص العجز التجاري

ميناء الحاويات في العقبة - (ارشيفية)
ميناء الحاويات في العقبة - (ارشيفية)

دعا خبراء اقتصاديون إلى اتباع إستراتيجية اقتصادية من شأنها تقليص عجز الميزان التجاري الأردني بصورة أكبر مما كانت عليه في العام الماضي. 

اضافة اعلان


وأشار الخبراء إلى أن انخفاض العجز التجاري من شأنه حماية مخزون العملة الصعبة وضمان تلبية احتياجات السوق من العملات الأجنبية دون الحاجة إلى استخدام الإحتياطي الأجنبي ما يعزز استقرار النظام النقدي في الأردن كما أنه سيؤثر على إيجابية ميزان المدفوعات.


يأتي هذا في وقت انخفض فيه عجز الميزان التجاري العام الماضي بنسبة ناهزت 10 % إذ بلغ 9.320  مليار دينار مقارنة مع 10.354 مليار في العام 2022.


وكان سبب انخفاض العجز، ليس ارتفاع الصادرات الوطنية، وإنما كان بسبب انخفاض المستوردات بمقدار 1.168 مليار دينار أكثر من نصفها (600 مليون دولار) بسبب تراجع مستوردات المحروقات.


علما بأن المستوردات انخفضت 6 % إلى ما مقداره 8.939 مليار دينار مقارنة مع نحو 9.074 مليار دينار خلال عام 2022.
وأشارت بيانات الإحصاءات العامة إلى أن انخفاض قيمة الصادرات الوطنية العام الماضي بنسبة 1.1 % لتبلغ 8.272 مليار دينار، مقارنة مع 8.366 مليار دينار خلال العام 2022.


وشدد الخبراء على ضرورة دعم الصناعة الوطنية وتحفيزها على زيادة الصادرات وتنويعها وذلك من خلال تخفيض كلف الإنتاج المتعلقة بأسعار الطاقة وأجور النقل لزيادة تنافسيتها محليا وخارجيا إضافة إلى العمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية للاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب المضي قدما في تعديل هيكل الاقتصاد الوطني، لأن كل ذلك يسهم في تخفيض العجز التجاري.


وقال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة "مواصلة تراجع عجز الميزان التجاري يؤثر على ميزان المدفوعات بشكل إيجابي وهو يضم بنودا أخرى مهمة مثل الدخل السياحي الذي يندرج تحت حساب الخدمات وحوالات المغتربين التي تندرج تحت بند التحويلات الجارية، بالإضافة إلى الاستثمار الأجنبي، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع الاحتياطيات الاجنبية". . 


وأكد المخامرة أن "انخفاض عجز الميزان التجاري يتطلب من الحكومة استغلاله من أجل استمرارية هذا الانخفاض على المدى المتوسط على الأقل وهو ما يستدعي إعداد سياسة واضحة لدعم الصناعة الوطنية وتحفيزها على زيادة الصادرات وتنويعها، وذلك من خلال تخفيض كلف الإنتاج المتعلقة بأسعار الطاقة وأجور النقل لزيادة تنافسيتها محليا وخارجيا، علاوة على أهمية تحسين جودة شبكة النقل العام ، إلى جانب البحث عن شركاء تجاريين إستراتيجيين للأردن يمكن من خلالهم المساهمة في تقليل كلف الاستيراد، والحد من انعكاس ارتفاع أسعار البضائع عالميا لدينا".


وأرجع المخامرة انخفاض الميزان التجاري إلى جملة من الأسباب، منها انخفاض حجم المستوردات بشكل واضح نتيجة تراجع فاتورة مستوردات المملكة من المشتقات النفطية وبنسبة اقتربت من 17 % إضافة إلى تراجع مستوردات المملكة من الحلي والمجوهرات بما نسبته 27 % علاوة على تراجع  صادرات المملكة خلال العام الماضي بنسب طفيفة بلغت نسبة تغطيتها للمستوردات 49 %.


بدوره، يرى الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن أهمية انخفاض عجز الميزان التجاري تكمن في حماية مخزون العملة الصعبة وتلبية احتياجات السوق المحلي من العملة دون استخدام الاحتياطات الاجنبية الخاصة بالبنك المركزي ، مما يضمن المحافظة على قيمة الدينار الأردني  واستقرار النظام النقدي واستمرارية النشاط التجاري .


ومن أجل ضمان استمرار انخفاض  عجز الميزان التجاري دعا عقل إلى ضرورة رفع القدرة على التصدير من خلال تخفيض مختلف كلف الإنتاج والتشغيل على القطاعات الإنتاجية كافة، فضلا عن وجوب العمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية للاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب الاستفادة من حجم التبادل التجاري المرتفع للأردن مع الدول العربية الصديقة مما يتطلب رفع نوعية وجودة المنتج الوطني وتسويقه للمنافسة في هذه الدول .


واتفق الخبير الاقتصادي محمد البشير مع سابقيه على الأهمية البالغة لانخفاض عجز الميزان التجاري والتي  تتمثل في المحافظة على العملة الصعبة وضمان الاستقرار النقدي ، خاصة وأن الربع الأخير من العام الماضي شهد تراجعا واضحا في تدفق الحركة السياحية الوافدة التي عادة ما ترفد الخزينة بالعملة الصعبة  نتيجة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.


وأضاف "الكرة باتت في مرمى الحكومة وعليها أن تنتهز فرصة استدامة هذا الانخفاض ، ما يتطلب منها العمل على تخفيض كافة كلف الإنتاج على  السلع المحلية، وتمكين القطاعات الإنتاجية( الصناعة، الصناعات الغذائية والدوائية، الزراعة ) ودعمها لمضاعفة إنتاجها وتوسعاتها، إلى جانب المضي قدما في تعديل هيكل الاقتصاد الوطني.


وأشار البشير إلى أن انخفاض عجز الميزان التجاري العام الماضي يعود إلى تراجع فاتورة الاستهلاك الوطني للمشتقات النفطية في عام 2023 ، إضافة إلى زيادة توجه المواطنين نحو السلع والمنتجات الوطنية لا سيما في الربع الاخير من العام الماضي في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة ، والذي تولد كردة فعل له حملة مقاطعة واسعة للمنتجات الأجنبية والمستوردة . 

 

اقرأ المزيد : 

ما هي سبل تقليص عجز الميزان التجاري؟