ديون "الكهرباء الوطنية" تحتاج تدخلا حكوميا جادا

أبراج كهرباء ضغط عال-(أرشيفية)
أبراج كهرباء ضغط عال-(أرشيفية)

رهام زيدان

عمان- في خضم البحث عن حلول لمشكلة استمرار تفاقم ديون شركة الكهرباء الوطنية، طالب خبراء، الحكومة، بتدخل جدي، باعتبار أن هذه الخسائر ناتجة عن قرارات حكومية سابقة.اضافة اعلان
وبين دعوات لنقل ديون الشركة إلى الدين الحكومي، وإعادة النظر في كونها المشتري الوحيد للطاقة من مصادر التوليد وبيعها للمستهلكين، دعا الخبراء إلى ضرورة التوصل إلى حل لهذه التراكمات وتمكين الشركة من تحقيق نسبة من الأرباح.
المستشارة والخبيرة في قطاع الطاقة رانيا الهنداوي، قالت "إن الديون المتراكمة على شركة الكهرباء الوطنية نشأت خلال فترة انقطاع الغاز المصري عن المملكة، عندما كلفت الحكومة الشركة بتأمين وقود توليد الكهرباء في تلك الفترة؛ إذ إنه وبموجب قانونها هي الوحيدة المخولة لشراء وقود التوليد".
وبينت أن الحكومة هي المشتري الوحيد للكهرباء من شركات التوليد لتبيع الكميات الممولة إلى شركات توزيع الطاقة التي تشتمل رخصها على نسب أرباح محددة، وهو جزء رئيس من المشكلة، إذ إن هذه الشركات لها الحق في تحقيق أرباح معينة في ظل استمرار دعم الحكومة لتعرفة المستهلكين.
وأوضحت أن هذا الأمر خلق فجوة بين سعر شراء الطاقة من مصادر التوليد وبين بيعها لشركات التوزيع في فترة انقطاع الغاز المصري، وهذه الخسائر تتحملها "الكهرباء الوطنية" وحدها، لأنه عندما تمت صياغة نظامها لم يتم تضمينه آلية لتحقيق نسبة من الربح من البيع بسبب ارتفاع كلفة التوليد في ذلك الوقت، التي تشمل تعرفة التوليد وكلفة شراء الوقود من المصادر العالمية.
في الوقت الحالي، وفي ظل اتفاقيات الغاز الطبيعي طويلة الأمد، انتقلت الشركة إلى تحقيق نسبة من الأرباح رغم استمرار دعم الحكومة للتعرفة الكهربائية، إلا أن هذا الربح غير كاف لمعالجة الخسائر المتراكمة سابقا التي تجاوزت 5 مليارات دينار.
قضية المشتري الوحيد، وفقا للهنداوي، كانت من أهم الأمور التي ركزت عليها اجتماعات رؤية التحديث الإقتصادي، خصوصا في ظل الكفاءة الفنية الكبيرة التي تتمتع بها الشركة من حيث تشغيل وإدارة النظام الكهربائي وانخفاض معدل الفاقد على شبكة النقل.
وبينت أن الأصل أن تتحمل الحكومة ديون الشركة الناتجة عن قراراتها بتحميلها مسؤوليات تأمين موارد طاقة بأسعار عالية.
التقرير السنوي للشركة في العام الماضي، كشف أن الخسائر المتراكمة لشركة الكهرباء الوطنية بلغت 5.13 مليار دينار في 2021، مقابل 4.98 مليار دينار في 2020، حيث "تزيد على 75 % من رأس المال المدفوع".
وأضاف التقرير، أن أسعار عقود الغاز الطبيعي طويلة الأجل الخاصة بشركة الكهرباء الوطنية كانت "أقل تقلبا" من أسعار الغاز الطبيعي العالمية، لكن أسعار واردات الغاز الطبيعي للشركة ما تزال ترتفع بشكل كبير.
وأوضح التقرير أن ضعف هوامش الربح في شركات توزيع الكهرباء، أدى إلى خفض تعريفات التوريد بالجملة للشركة، للوفاء بالتزامات الأرباح التعاقدية لهذه الشركات.
وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية د. صالح الخرابشة، قال في وقت سابق، إن الوزارة بدأت بإجراءات لزيادة إيرادات شركة الكهرباء الوطنية وتقليل الخسائر، وهناك إجراءات بدأت الحكومة باتخاذها ممثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية في جانب التوليد.
وبين، في ذلك الوقت، أن هناك دعوة لشركات الطاقة المتجددة لإعادة التفاوض على اتفاقيات شراء الطاقة، ومحاولة تخفيض كلف الشراء، وأن بعض الإجراءات ضمن شركة الكهرباء الوطنية فيما يتعلق بتقليل نفقاتها والغاز الطبيعي، وزيادة كفاءة شركات توزيع الكهرباء وتقليل الفاقد من الكهرباء.
ويصل فاقد الكهرباء في الأردن إلى 14 % تتضمن "فاقدا إداريا، وفاقدا فنيا".
ومن جهته، قال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية د.أحمد حياصات "إن المشكلة ليست في هيكلية الشركة ونظامها، بقدر ما هي في تأخر الحكومة بإيجاد حل لمعالجة الوضع المالي لها والناتج عن تكليفها بشراء وقود التوليد.
وفي الوقت الذي تستمر فيه الحكومة بدعم تعرفة قطاعات استهلاكية وخفضها على بعض القطاعات الإنتاجية، تستمر الشركة في تحمل فجوة السعر من مصادر التوليد إلى التوزيع، عدا عن فوائد القروض التي تضطر الشركة إلى سدادها.
وبين أن على الحكومة صياغة التعرفة الكهربائية، بما يحقق مصالح الجميع من شركات التوزيع وحتى شركة الكهرباء الوطنية التي تحملت الخسائر في فترة انقطاع الغاز المصري وتأخر الحكومة في تأمين مصادر غاز بكلفة أقل.
ومن جهته، أكد عميد الكلية الوطنية للتكنولوجيا د.أحمد السلايمة، ضرورة التفكير بالخروج من نظام المشتري الوحيد للطاقة والبائع الوحيد لها أيضا، بحيث تكون هناك حرية للمستهلكين بشراء الطاقة من المصدر الأنسب لهم.
وبين أنه في الوقت الحالي تضمن شركات التوليد هامش ربح معينا كما تضمنه أيضا شركات التوزيع، فيما تتحمل الكهرباء الوطنية الفجوة بين السعرين. وهذا يحتم الوصول إلى آلية لتسعير الوقود المباع لشركات التوليد بما يضمن كفاءة الإنتاج، وهو أمر يقلل من الكلف التي تتحملها "الوطنية"، كما أن تطبيق نظام التعرفة المرتبطة بالزمن يساعد على تقليل الكلف سواء على المنتجين أو المستهلكين.
وكان صندوق النقد الدولي، قال بداية العام الحالي، إن الحكومة الأردنية أعدت خطة عمل لتقليل خسائر شركة الكهرباء الوطنية بمقدار 90 مليون دينار في العام الحالي، و135 مليون دينار في العام المقبل. وفي اختتام مراجعته الخامسة لبرنامج الأردن المدعوم من تسهيل الصندوق الممدد، أكد الصندوق أن الحكومة ستنفذ بالتشاور مع موظفي صندوق النقد الدولي، كجزء من تنفيذ خطة العمل المشار إليها، تعرفات وقت الاستخدام وتعديلات أخرى لازمة لجمع 50 مليون دينار أردني لشركة الكهرباء الوطنية في العام الحالي.