ربع قرن من الاندماج بالاقتصاد العالمي يقود الصناعة نحو الازدهار

منظمة التجارة العالمية
منظمة التجارة العالمية

قاد اندماج الأردن بمنظومة الاقتصاد العالمي القطاع الصناعي نحو الازدهار والمنافسة واتاحة الفرص أمام نمو وتطور اقتصاد المملكة لجهة تنامي الصادرات وتنويع الاسواق وزيادة الانتاج والاستثمار.

اضافة اعلان


ومكنت اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط المملكة مع العديد من دول العالم المنتجات الوطنية من الوصول الى اسواق 150 دولة حول العالم تضم اكثر من مليار مستهلك بواقع تصدير اكثر من 1400 سلعة من اجمالي 5300 سلعة منتجة ومتداولة في العالم.


ويرتبط الأردن باتفاقيات ثنائية وجماعية للتجارة الحرة مع العديد من دول العالم، وفي مقدمتها الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة مع الولايات المتحدة وكندا، بالإضافة للشراكة الأوروبية المتوسطية واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى وسنغافورة.


كما ارتفعت الصادرات الوطنية من مليار دينار عام 1998، إلى 7.33 مليار دينار عام 2022 فيما شكلت الصادرات الصناعية منها اكثر من 90 %  ما أدى الى تضاعف حجم العاملة بواقع 268 ألف عامل وعاملة بعد ان كان يشغل القطاع 140 ألفا حتى مطلع القرن الحالي.


وبحسب كتاب الانتقال الكبير، الصادر عن صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية اخيرا، شكل الانفتاح على العالم والاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد سمة اساسية من سمات الاقتصاد الوطني مع دخول الأردن القرن الحادي والعشرين.


ويظهر الكتاب الذي اصدره الصندوق بمناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية أن الصناعة الوطنية تعد حلقة مهمة في مسيرة تطور الاقتصاد الاردني، فيما شهد القطاع في إطار سعي جلالته لتحقيق الاعتماد على الذات تطورا كبيرا خلال الربع الاول من هذا القرن، وتضاعف القطاع بمجمل مؤشراته واصبح يشكل ربع الناتج المحلي الاجمالي فضلا عن انه يشكل 20 % من القوى العاملة بوجود 18 ألف منشأة صناعية وحرفية في عموم المملكة.  


وقال رئيس غرفتي صناعة عمان والاردن المهندس فتحي الجغبير ان الاندماج بالاقتصاد العالمي خلال الربع قرن الماضي اسهم في فتح العديد من الأبواب والآفاق التجارية أمام المنتجات الوطنية، والتي جاءت بفضل انضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية والتي تعتبر من الخطى الكبيرة والمتسارعة للأردن في افتتاح أسواق ما يزيد على 150 دولة أمام الصادرات الأردنية من السلع والخدمات والتي جاءت بفضل الرؤية والجود التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ووعيه وإدراكه التام واهتمامه ببناء مستقبل واعد للأردن، وتعزيز شراكته مع مختلف الدول في كافة المحافل العالمية.


وأشار إلى أن الأردن انضم لعضوية منظمة التجارة العالمية منذ مطلع القرن الثاني الميلادي، انطلاقاً من توجهات جلالته ومساعيه الحثيثة للنهوض بالتجارة الخارجية للأردن، حيث أدخل الأردن جملة من الإصلاحات على نظامه التجاري شملت تغييرات وإصلاحات في البيئة القانونية وبما ينسجم مع شروط المنظمة وأهدافها؛ فقد تم تعديل واستحداث عدد من القوانين خاصة في مجال الملكية الفكرية، والمواصفات والمقاييس وحماية الإنتاج المحلي والضريبة العامة على المبيعات والجمارك والمنافسة، الى جانب نظام استثمارات غير الأردنيين وغيرها من الاصلاحات التي شهدتها البيئة التشريعية للمملكة وبما يؤسس لبيئة عمل ممكنة ومحفزة لقيام الاستثمارات والمشاريع.


وبين ان انضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية وتوقيع عدد من اتفاقيات التجارة الحرة أسهمت في نمو وتوسع صادرات القطاع بشكل كبير ومكنتها من دخول أسواق عالمية تصل إلى أكثر من 1.5 مليار مستهلك، والمنافسة فيها بفعل جودتها وتطورها، حيث سجلت الصادرات الوطنية نمواً ملحوظاً ارتقت من حوالي 993 مليون دينار خلال أواخر القرن التاسع عشر لتسجل قيمتها السنوية ما يزيد على 8.1 مليار دينار خلال 2022، وإلى 7.6 مليار دينار خلال الاحد عشر شهر الأولى 2023.

 

وبحسب الجغبير جاء الأردن كأول الدول العربية التي وقعت اتفاقية تجارة حرة مع كندا والتي دخلت حيز النفاذ خلال عام 2012، والتي سجلت ارتفاعاً من حوالي 9.1 مليون دينار خلال العام 2011 لتصل إلى حوالي 80 مليون دينار عام 2022، هذا بالإضافة إلى اتفاقيات التجارة الحرة التي لعبت دوراً ايجابياً في اقامة منطقة تجارة حرة ساهمت في رفع سوية العلاقات التجارية الثنائية وتعزز المشاريع المشتركة فيما بينها، بفضل ما تحمله من اعفاءات وامتيازات تضمن الحماية والدعم للصناعة الأردنية، كاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية التي دخلت حيز النفاذ عام 2001 والتي ساهمت في وصول صادرات الأردن للولايات المتحدة إلى ما يقارب 2.6 مليار دينار خلال عام 2022، إلى جانب اتفاقية التجارة الحرة مع سنغافورة والتي دخلت حيز النفاذ عام 2005 لتقفز صادرات المملكة من حوالي 0.7 مليون دينار إلى حوالي 13.5 مليون دينار عام 2022، واتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي 2002 والتي فتحت الطريق لزيادة الصادرات لتصل لأكثر من 431 مليون دينار عام 2022.


بدوره، قال رئيس جمعية رجال الاعمال الأردنيين حمدي الطباع إن الاندماج العالمي يعد عملية تكاملية للاقتصادات الوطنية من خلال الحركة الحرة للسلع والخدمات ورؤوس الأموال والمعرفة.

 

وبين الطباع أن الاندماج العالمي للاقتصاد الأردني له تأثيرات متعددة من ناحية زيادة التجارة الخارجية حيث يفتح فرصًا للشركات الأردنية للوصول إلى أسواق جديدة وتوسيع نطاق عملياتها التجارية، وقد يزيد ذلك من الصادرات ويعزز النمو الاقتصادي. واشار الى أن الاندماج بمنظومة الاقتصاد العالمي أدى إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الأردن وتعتبر هذه الاستثمارات مصدرًا مهمًا للتكنولوجيا والرأسمال والوظائف والتدريبات المتقدمة ما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني.


وأوضح الطباع أن الاندماج عزز نقل التكنولوجيا والابتكار إلى الأردن من خلال التعاون مع الشركات الدولية والمؤسسات البحثية العالمية، حيث يمكن للأردن الاستفادة من المعرفة والتطورات التكنولوجية الحديثة مما يعزز القدرة التنافسية والابتكار في الاقتصاد.


وقال الطباع "قد يؤدي التنافس العالمي إلى زيادة الضغوط على بعض القطاعات الاقتصادية التقليدية في الأردن، مما يتطلب تكييفًا وتحولًا هيكليًا للموارد البشرية والبنية التحتية اضافة الى تبنى الحكومة الأردنية سياسات وإصلاحات مناسبة للتعامل مع آثار الاندماج العالمي وتعزيز الفرص والتحسينات التنافسية في الاقتصاد الأردني".


من جانبه، اشار رئيس جمعية المصدرين الاردنيين احمد الخضري الى دور اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط المملكة مع العديد من دول العالم  في اتاحة الفرص وتمهيد الطريق المنتجات الاردنية لدخولها الاسواق العالمية والمنافسة فيها بفعل جودتها وتطورها وجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية من مزايا هذه الاتفاقيات.


واكد الخضري وجود فرص تصديرية ما زالت متاحة امام الصناعة الوطنية بمختلف الاتفاقيات التجارية الموقعة وبين المملكة والعديد من الدول من شأن استغلالها ان يسهم في نمو وتنويع الصادرات وزيادة الانتاج وتقليص العجز بالميزان التجاري وتوفير المزيد من فرص العمل للاردنيين وجزذب المزيد من الاستثمارات.


وأشار الى اهمية اعادة النظر في كلف الطاقة لتخفيض كلف الانتاج وزيادة تنافسية المنتجات الوطنية محليا وعالميا بالاضافة إلى توسع برامج دعم المشاركة بالمعارض الخارجية كونها تعتبر منصات تجارية دولية وافضل الوسائل للترويج للصناعة الوطنية ودخولها اسواقا جديدة.


وجدد التأكد على حرص جمعية المصدرين التي تأسست عام 1988، على تقديم الدعم  من أجل زيادة الصادرات من خلال تنسيق مشاركة صناعات أردنية بمعارض مختلفة تشمل أسواقا في كندا والولايات المتحدة وأفريقيا وأوروبا ودول الخليج العربي وأستراليا إضافة الى عقد الندوات والورش للتعريف بكيفية الاستفادة من مزايا الاتفاقيات التي تربط المملكة مع العديد من دول العالم.

 

اقرأ المزيد : 

توقعات 2024.. النمو الاقتصادي العالمي الأبطأ منذ 5 سنوات