سياسات الحكومات المتعاقبة.. هل قلصت البطالة أم فاقمتها؟

4ca83806-untitled-1
4ca83806-untitled-1

عبدالرحمن الخوالدة - ما تزال البطالة المشكلة الكبرى التي يتطلع الأردنيون لحلها باعتبارها التحدي الأكبر للاقتصاد الوطني والقائمين عليه، ما يثير تساؤلات حول فاعلية السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة للتعامل مع هذه المشكلة، وما هي السياسات المثلى التي يمكن من خلالها الحد من نسب البطالة التي بلغت مستويات قياسية خلال العام 2021.

اضافة اعلان

خبراء اقتصاديون يرون أن السياسات الاقتصادية المنتهجة من الحكومات المتعاقبة كان لها دور في تفاقم معدلات البطالة، حيث إن هذه السياسات لم تركز بشكل مباشر على معالجة مشكلات الاقتصاد المحلي، ولم تستهدف إزالة عقبات انخراط الشباب في سوق العمل ولم تستهدف تشجيع القطاعات الاقتصادية ذات كثافة التشغيل والتي لها القدرة على توليد فرص العمل أكثر من غيرها.


ومن أجل الحد من نسب البطالة المرتفعة، دعا الخبراء إلى تطبيق خطط وسياسات اقتصادية جديدة وفعالة، تستهدف معالجة الاختالالات الاقتصادية التي تعتري الاقتصاد الوطني وأن تراعي حاجته، إلى جانب التركيز على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المولدة للوظائف، علاوة على أهمية توفير بيئة استثمارية عصرية وجاذبة تنافس دول المنطقة وإعادة النظر بمخرجات النظام التعليمي والتركيز على تدريب وتأهيل الخريجين.

معدلات البطالة سجلت خلال السنوات الخمس الماضية 2018-2022 ارتفاعا بنحو 4.2 %، وبحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة فقد بلغ معدل البطالة خلال العام 2018 ما نسبته 18.7 %، وفي نهاية العام الماضي وصل إلى نحو 22.9 %.

وكان معدل البطالة في الربع الثاني من العام 2021 بلغ ما نسبته 24.8 % وهو أعلى معدل للبطالة في تاريخ المملكة قبل أن ينخفض خلال العام الماضي إلى 22.9 %، مقارنة مع 24 % في نهاية العام الذي سبقه وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة. 


مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض، أكد أن ارتفاع معدل البطالة خلال السنوات الماضية كان نتيجة للسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومات المتعاقبة.

وأوضح عوض أن سياسات هذه الحكومات تقليدية ولم تستهدف تذليل عقبات انخراط الشباب في سوق العمل ولم تدعم القطاعات الاقتصادية ذات كثافة التشغيل والتي لها القدرة على توليد فرص العمل، إضافة إلى ضعف سياسات تحفيز النمو الاقتصادي إلى جانب الإصرار على سياسات الأجور المنخفضة حيث أن كل ما سبق يضعف قدرات القطاعات الإنتاجية على التوسع.


وأكد عوض ضرورة أن تكون هناك سياسات اقتصادية معاكسة لذلك لنتمكن من معالجة هذه المشكلة المؤرقة.
بدوره قال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري: "إن استمرار مشكلة البطالة نتيجة لحالة الاقتصاد الوطني المتباطئ حيث أن معدلات النمو المسجلة لدينا خلال السنوات الماضية بقيت متواضعة، مبينا أن تباطؤ النمو وارتفاع البطالة وغيرها من مشكلات الاقتصاد الأردني جاءت بشكل رئيسي نتيجة للسياسات الاقتصادية الحكومية التي لم تتمكن من إصلاح مشكلات الاقتصاد الوطني".

وبين الحموري أن الحكومات المتعاقبة لم يكن لديها سياسات تركز بشكل مباشر على معالجة مشكلات الاقتصاد الوطني حيث أن هذه السياسات لم تستهدف رفع نسب النمو الاقتصادي أو زيادة معدلات التصدير إلى المستويات التي يمكن من خلالها الحد من عجز الميزان التجاري، إضافة إلى بقاء النفقات الجارية مرتفعة مقابل نفقات رأسمالية متواضعة.

يذكر أن معدل النمو الاقتصادي ظل خلال السنوات الأخيرة متواضعا ومتذبذبا إلى حد ما ولم يكن له أي انعكاس حقيقي على واقع الاقتصاد الوطني ومؤشراته، إلا أنه خلال العام الماضي سجل تحسنا طفيفا بنسبة 2.5 %.

ولفت الى أن لغياب هذه السياسات التي تعالج مشكلات الاقتصاد الوطني دورا في ارتفاع معدلات البطالة، وهذا ما حصل في السنوات الماضية.

ومن أجل الحد من نسب البطالة المرتفعة، دعا الحموري إلى ضرورة توفير بيئة استثمارية عصرية وجاذبة تنافس دول المنطقىة من خلال تخفيض كلف التمويل على المستثمرين وتذليل العقبات البيروقراطية التي عادة ما تواجه المستثمرين إلى جانب وجوب إعادة النظر بمخرجات النظام التعليمي والتركيز على تدريب وتأهيل الخريجين، علاوة على معالجة التحديات والمشكلات كافة التي تعتري الاقتصاد الوطني.

وارتفع عدد المشتغلين من مجموع السكان ممن تزيد أعمارهم على 15 عاما خلال العام 2018 إلى نحو 29.1 % وانخفض في نهاية العام الماضي إلى 26 % وفق بيانات الإحصاءات العامة.

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن النموذج الاقتصادي السائد لدينا منذ سنوات هو أحد الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، حيث أن معدل النمو الاقتصادي عند مستوى متواضع يرتفع قليلا وينخفض قليلا، وبالتالي يتساوى مع معدل النمو السكاني ويقل عنه أحيانا.

وأشار عايش الى أن طبيعة المهن والوظائف الموجودة في سوق العمل تبدو وكأنها تناسب مستوى تعليميا معينا دون المستويات الأخرى حيث من الواضح أن التعليم الثانوي والجامعي ليس لهما حظ من فرص العمل التي ينتجها الاقتصاد المحلي.

اقرأ المزيد :