قطاعا التعدين والطاقة: اهتمام ملكي لتعظيم الاستثمارات واستحداث منتجات جديدة

اعادت تأكيدات جلالة الملك عبدالله الثاني الزخم لتعزيز الاستثمار في قطاعي التعدين والطاقة خلال اطلاع جلالته امس الثلاثاء على برنامج الحكومة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي في القطاعين.

اضافة اعلان

وركزت تأكيدات جلالة الملك على مراجعة القوانين المتعلقة بالتعدين وضرورة التسريع في الإجراءات المطلوبة لتشجيع الاستثمار في التنقيب عن المعادن بالإضافة الى وضع استراتيجية لتطوير منتجات جديدة من البوتاس والفوسفات، والاستفادة من المنتجات ذات القيمة الأعلى من الخامات.

ويأتي الاهتمام الملكي داعما ومعززا للجهود الرسمية التي شهدت اخيرا حراكا نشطا نحو فتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع التعدين, كان ابرزه توقيع 7 مذكرات تفاهم للاستكشاف والتنقيب عن هذه الثروات خلال العام الماضي ركزت على الصناعات التحويلية لما تشكله من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني والتوسع في فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة للمجتمعات المحلية.

وتسعى استراتيجية الثروات المعدنية للعام 2025 إلى رفع مساهمة قطاع التعدين في المملكة إلى 11 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من 7.7 بالمئة عام 2019، وتشكل أكثر من 19 بالمئة من مجموع الصادرات.

وتؤكد التصريحات السابقة لوزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة أن الأردن غني بالثروات الطبيعية التي يجب أن تحظى بالاهتمام تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بهذا الخصوص، وللاستفادة منها في رفد الاقتصاد الوطني بقيمة مضافة ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص عمل ورفع مستوى الدخل في مناطق هي بأشد الحاجة لذلك.

وتشير بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى أن العوائد المالية لقطاع التعدين خلال العام 2021 بلغت (3.11) مليار دينار, توزعت على 1.94 مليار دينار للصناعات الاستخراجية، و 1.16 مليار دينار للصناعات التحويلية.

وأشارت البيانات إلى أن قطاع التعدين ساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.12 بالمئة، وشكلت صادرات القطاع 30.4 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية عام 2021.

يذكر أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية وقعت منذ مطلع العام الماضي 7 مذكرات تفاهم للاستكشاف والتنقيب عن الثروات المعدنية في مختلف مناطق المملكة، وركزت على الصناعات التحويلية لما تشكله من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني والتوسع في فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة للمجتمعات المحلية.

كما أطلقت الوزارة قبل أيام خريطة تفاعلية تعرض لتموضعات 13 من المعادن للتسهيل على المستثمرين استكشاف فرص التعدين المتاحة في المملكة، وتعرض من خلالها التوزيع الجغرافي والمعلومات الفنية للفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع، وتشمل خامات (رمال السيلكا، البازلت، البنتونايت، الطباشير، النحاس، الدياتومايت، الدولومايت، الفلدسبار، الذهب، الجبس، الكاولين، الفوسفات، الحجر الجيري النقي).

وفي هذا الاطار حدد البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي الذي اقرته الحكومة أخيرا (أولويَّات 2023 – 2025م) 8 مبادرات أولوية فيما يخص الطاقة والتعدين.

وحدد البرنامج التنفيذي الفرص والامكانات الواعدة في قطاع التعدين وهي تعدين المعادن الفلزية (المعادن النادرة والزركون), وتعدين الفوسفات والبوتاس وتطوير البنية التحتية لتسهيل عمليات التعدين، وفي الطاقة انظمة تخزين الطاقة وانتاج الامونيا والهيدرجين والعدادات الذكية.

وكان ابرز ما ركز عليه البرنامج مراجعة آلية تسعير المشتقات النفطية والتحول نحو الشبكات الذكية وتنفيذ مشاريع الربط الكهربائي الأردني مع دول العالم، والتنقيب عن الثروات المعدنية وتحويلها لفرص استثمارية.

وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة قدم خلال الاجتماع شرحا حول أولويات عمل الوزارة ضمن نطاق خطة الرؤية الاقتصادية للعام 2023، والجدول الزمني لتنفيذها.

وأشار الوزير إلى المذكرات السبعة التي جرى توقيعها مع شركات محلية وعالمية العام الماضي للتنقيب عن المعادن، مبينا أنها تأتي ضمن مساعي الوزارة لوضع الأردن على خريطة التعدين الإقليمية وحتى العالمية، لدعم نسب نمو الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الصادرات الوطنية في القطاع.

ولفت الخرابشة إلى أن وزارة الطاقة تعمل حاليا على إنجاز الاستراتيجية الوطنية لتطوير وإنتاج الهيدروجين الأخضر ضمن مساقات فنية وتشريعية وفق الاشتراطات الفنية والسلامة العامة.

وركزت مبادرة التحول نحو استخدام الطاقة النظيفة على تحديث استراتيجية قطاع الطاقة المعدنية وإعداد خريطة طريق لاستخدام وإنتاج الهيدروجين، ودراسة التحول نحو وسائل النقل الكهربائية، واستكمال دراسات الجدوى الاقتصادية لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء.

ولتطوير البيئة التشريعية للقطاع ركز البرنامج على مراجعة وتعديل قانون الكهرباء العام 2002، ومراجعة وتعديل قانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة والأنظمة المنبثقة عنه لسنة 2012، وإعداد وإقرار التشريعات المتعلقة بالهيدروجين.

ولتعزيز كفاءة النظام الكهربائي أكدت أهمية تبني سياسات تقلل من كلفة النظام الكهربائي مثل التعرفة المرتبطة بالزمن وزيادة القدرات التخزينية من الطاقة المتجددة.

وفيما يتعلق بمبادرة تعزيز الاستدامة البيئية لقطاع الطاقة، ركز البرنامج على تنفيذ مشروع استخدام الطاقة الشمسية في المستشفيات الحكومية والعسكرية لأغراض تسخين المياه وإنتاج البخار، ودعم كفاءة استهلاك الطاقة في المنشآت الصناعية المتوسطة والصغيرة لـ 100 منشأة صناعية، وإعداد دراسات التدقيق الطاقي، وتركيب أنظمة السخانات الشمسية للأسر الفقيرة وبواقع 1500 نظام، وتركيب أنظمة السخانات الشمسية بالقطاع المنزلي بواقع 30 ألف سخان شمسي سنويا، وتركيب أنظمة الخلايا الشمسية للبلديات وبواقع 33 بلدية، ودراسة لتحديد الخيارات المثلى لتحويل النفايات إلى طاقة.

ومن اجل تخفيض تكاليف تزويد الطاقة ، اكد البرنامج على إعداد وتنفيذ خطة الاستدامة المالية في قطاع الكهرباء، والتحول التدريجي نحو الشبكات الذكية، ومراجعة آلية تسعير مشتقات البترول للانتقال من تحديد السعر ثابت إلى تحديد السقوف السعرية، وإنشاء وحدة تغييز شاطئية وملحقاتها وإجراء التعديلات اللازمة على الميناء مع الإبقاء على جميع عناصر المشروع الموجودة حاليا، وتزويد المدن الصناعية بالغاز الطبيعي (الموقر الصناعية، الروضة الصناعية، المدينة الصناعية المنوي إنشاؤها في القويرة).

وفيما يخص مبادرة تطوير البنية التحتية للطاقة ركز البرنامج على تنفيذ مشروع الربط الأردني العراقي وتنفيذ مشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين الأردن ومصر إلى 1100 ميجا واط، ودراسات واختيار النموذج الأفضل لمشروع الربط الأردني السعودي، و مشروع التوسعة الرابع لشركة مصفاة البترول الأردنية، واستكمال تركيب العدادات الذكية على شبكات التوزيع، و تنفيذ مشروع ربط المدن والمناطق الصناعية بشبكات الغاز الطبيعي، و إنشاء شبكة النقل الكهربائية من محطات وخطوط النقل، وتطوير مركز المراقبة والتحكم الوطني عن طريق مبنى للتحكم شمال عمان وتحديث نظام التحكم الحالي.

كما ركز البرنامج على تطوير التشريعات الناظمة للاستثمار في محطات الشحن الكهربائية، ودراسة ربط الأردن كهربائيا بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، وتوقيع اتفاقية استثمار مشروع تخزين الغاز النفطي المسال، وتطوير ميناء النفط/ المرحلة الثانية، و توقيع اتفاقية استثمار مشروع تخزين المواد النفطية، ودراسة الاستطاعة التوليدية للطاقة المتجددة والطاقة الخضراء، واستكمال العمل على تطوير حقل السرحان، واستكمال العمل على وتطوير حقل حمزة، واستكمال العمل على تطوير حقل الريشة، وإعداد دراسة تطوير شبكة النقل الكهربائية من محطات تطوير البنية التحتية وخطوط النقل.

ويهدف البرنامج الى تسويق الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة من خلال إنشاء قاعدة بيانات تتضمن التقارير ومنشورات موجزة حول الفرص الاستثمارية في مجال التنقيب عن النفط والغاز والصخر الزيتي.

وبشأن الفرص الاستثمارية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص أكد البرنامج على إطلاق عمليات التنقيب وتحليل مزايا التكلفة للاحتياطيات وتحويلها الى فرص استثمارية.-(بترا)