كيف نستثمر عوامل القوة في الاقتصاد الوطني؟

العلم الأردني -(الغد)
العلم الأردني -(الغد)

يتوفر الاقتصاد الأردني على جملة من عوامل القوة التي يمكن لها أن تساهم في حل المشكلات التي تواجهه لتدفعه نحو مزيد من التقدم والارتقاء بمؤشراته المختلفة، وفق خبراء اقتصاديين. 

اضافة اعلان


وبحسب هؤلاء الخبراء، تتمثل هذه العوامل في حالة الاستقرار التي يتمتع بها الأردن بمعناها الشمولي (استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني)، إضافة إلى قوة القطاع النقدي والمصرفي، إلى جانب تنوع القطاعات التي تساهم في الناتج المحلي الإجمالي، وعدم اقتصاره على قطاع محدد.


ويضاف إلى ذلك تمتع الأردن ببنية تحتية وخدمية أساسية متطورة، فضلا عن البنية التحتية التكنولوجية والرقمية، إضافة إلى قطاع السياحة الذي يتمتع بثراء وتنوع نادر في المنطقة ما يجعل الأردن وجهة سياحية مميزة قادرة على استقطاب أعداد كبيرة من السياح، إلى جانب القطاع الصناعي الذي يعتبر من نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد المحلي نتيجة تنوع منتجاته وتشغيله الكثيف للعمالة المحلية علاوة على عامل رأس المال البشري المؤهل والمدرب. 


وأكد الخبراء أنه من شأن استغلال هذه العوامل وإدماجها في العملية الاقتصادية أن تحقق طفرة اقتصادية وإنتاجية كبيرة يمكن لها أن تنقل الاقتصاد الوطني إلى مربع النماء والازدهار، إضافة إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ودعم جهود تحقيق التنمية المحلية.


ومن أجل استثمار هذه العوامل، دعا الخبراء إلى ضرورة العمل على تضمينها في السياسات الاقتصادية إضافة إلى إجراء إصلاحات بالسياسات الضريبية باتجاه تخفيض الضرائب غير المباشرة مقابل التوسع في فرض الضرائب التصاعدية على الدخل، إضافة إلى إعادة النظر بسياسات الدخل، إلى جانب خلق رابط بين مختلف نقاط القوة وتطوير مدخلات العملية الاقتصادية وتعزيز التشاركية بين مختلف القطاعات. 


وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض، إن الاقتصاد الأردني يتمتع بجملة من نقاط القوة التي يمكن أن يساهم استثمارها في تذليل العقبات والتحديات الاقتصادية، إضافة إلى دفع الاقتصاد الوطني والارتقاء بمؤشراته المختلفة.


وبحسب عوض، تتمثل نقاط القوة هذه بتنوع الاقتصاد الأردني وتنوع القطاعات التي تساهم في الناتج المحلي الإجمالي، وعدم اقتصاره على قطاع أو قطاعين محددين، حيث أن قطاعات الخدمات والصناعة والسياحة والزراعة وغيرها، تعد ذات ثقل في معادلة الناتج المحلي الإجمالي، موضحا أن أهمية نقطة القوة هذه تكمن في تحقيق التوازن للاقتصاد الأردني ودعم قدرته على الصمود وتقليل الآثار السلبية للمتغيرات والأزمات التي قد تطرأ إقليميا أو على مستوى أي من القطاعات الاقتصادية محليا.


وأضاف عوض أن القطاع النقدي وحصافة السياسات النقدية المتبعة محليا من نقاط القوة التي يتوفر عليها الاقتصاد الأردني، إضافة إلى تمتع الأردن برصيد مريح من الاحتياطات الأجنبية التي تغطي حاجاته من المستوردات لفترة طويلة، حيث أن كل ذلك يرفع من معدل الثقة بالاقتصاد الأردني سواء من ناحية المستثمرين أو المؤسسات الدولية عدا عن تحسين تصنيف الاقتصاد الوطني على مختلف المؤشرات العالمية.


ويذكر بأن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني، قد بلغت حتى نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي نحو 18.178 مليار دولار. وأشارت بيانات المركزي إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة تصل إلى 8 أشهر.


ويرى عوض أن تمتع الأردن ببنية تحتية وخدمية أساسية متطورة إضافة إلى توفر البنية التحتية التكنولوجية والرقمية، تعد من نقاط القوة المهمة للاقتصاد الوطني والتي يمكن لها تلعب دورا مهما في استقطاب المزيد من الاستثمارات وخلق فرص العمل. 


ومن نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد الأردني، أيضا، مكانة الأردن على الساحة الدبلوماسية العربية والعالمية والاحترام الذي يحظى به دوليا، ما يمكنه من الحصول على التمويلات التي يحتاجها بسهولة من قبل مختلف المؤسسات الدولية وهو ما يتيح له الاستجابة السريعة في أوقات الأزمات والمتغيرات.


وأكد عوض أنه من أجل الاستفادة من هذه النقاط، يجب العمل على تضمينها في السياسات الاقتصادية إضافة إلى إجراء القليل من الإصلاحات على السياسات الضريبية باتجاه تخفيض الضرائب غير المباشرة مقابل التوسع في فرض الضرائب التصاعدية على الدخل، إضافة إلى إعادة النظر بسياسات الدخل.


من جانبه، أكد الخبير الاقتصاد حسام عايش أن الاقتصاد الوطني يتوفر على مجموعة من عوامل القوة التي يمكن أن تشكل ميزة كبيرة للاقتصاد الوطني وتعينه على التحسن والتقدم.


وأوضح عايش أن أبرز عامل القوة للاقتصاد الأردني هو القطاع المالي والمصرفي المؤهل والمتطور، حيث أنه يمتلك الخبرة والتجربة الكافية للتعامل مع التحديات والاضطرابات، ونجح في العبور بالاقتصاد الأردني بأمان على طوال السنوات الماضية المزدحمة بالأزمات والتحديات، إذ ما نجح هذا القطاع دائما تحت الاختبارات، وتكمن أهميته بأنه يوفر مظلة للعملية الاقتصادية والاستثمارية في الأردن، مبينا بأنه من الواجب الاستفادة منه في تحفيز القطاعات  الاقتصادية المختلفة وإطلاق طاقاتها الكامنة من اجل إثراء العملية الاقتصادية.


أما ثاني عامل قوة للاقتصاد الأردني، وفق عايش، فيتمثل في قطاع السياحة الذي يتمتع بثراء وتنوع نادر في المنطقة، ما يجعل الأردن وجهة سياحية مميزة قادرة على استقطاب أعداد كبيرة من السياح، مما ينعكس على رفد الخزينة العامة بمزيد من الإيرادات وخلق المزيد من فرص العمل، لافتا إلى أنه على الرغم من النجاحات التي تحققت في هذا القطاع خلال السنوات الماضية إلا أنه ما يزال بحاجة إلى مزيد من الإصلاحات والاهتمام، حيث أنه من المطلوب العمل على إطلاق منتجات سياحية جديدة واتخاذ خطوات لإدماج السائح المحلي والعربي في برامجه وخططه.


وتشير البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي، إلى تحقيق الدخل السياحي خلال عام 2023، ارتفاعاً بنسبة 27.4 % مقارنة مع عام 2022 ليبلغ ما قيمته 5,253.5 مليون دينار، مدفوعاً بارتفاع عدد السياح الذي وصل إلى 6,353.8 ألف سائح وبنسبة نمو بلغت 25.8 %.


وأشار عايش إلى أن القطاع الصناعي في الأردن يعتبر من نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد المحلي نتيجة تنوع منتجاته وتشغيله الكثيف للعمالة المحلية، حيث أنه يشكل 90 % من حجم الصادرات الأردنية سنويا، مؤكدا بأنه يمكن لهذا القطاع أن يلعب دورا أكبر لجهة جذب الاستثمارات، وجهة زيادة الفرص التصديرية. 


وتابع عايش أن من نقاط القوة التي يحظى بها الاقتصاد المحلي أيضا رأس المال البشري المؤهل والمدرب، حيث أن استغلال هذه القوة البشرية وإدماجها في العملية الاقتصادية من شأنه أن يحقق طفرة اقتصادية وإنتاجية كبيرة يمكن لها ان تنقل الاقتصاد الوطني إلى مربع النماء والازدهار.


ويضاف إلى ذلك قطاع الطاقة المتجددة حيث تتوفر الأردن على إمكانيات كامنة هائلة في هذا القطاع، ومن شأن استغلالها أن يخفض من كلف الطاقة على كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، داعيا إلى ضرورة الاستفادة من هذا القطاع في إدخاله إلى قطاع النقل. 


وأكد عايش أن الاستفادة من هذه النقاط يتطلب تنظيم السياسات الاقتصادية وخلق رابط بين مختلف هذه النقاط وتطوير مدخلات العملية الاقتصادية، وتعزيز التشاركية بين مختلف القطاعات.  


إلى ذلك اعتبر المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة أن الميزة الأهم للاقتصاد الوطني تتمثل بحالة الاستقرار التي يتمتع بها الأردن بمعناها الشمولي (استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني)، إضافة إلى استقرار السياسة النقدية التي تعد ركيزة أساسية مهمة لأي اقتصاد حيث أن ذلك يلعب دورا بالغ الأهمية في استقطاب الاستثمارات والمحافظة على استقرار العملة الوطنية.


وأكد زوانة أن ثمة عوامل قوة أخرى يمكن في حال استغلالها حل الكثير من المشكلات التي تواجه الاقتصاد الوطني كقطاع تكنولوجيا المعلومات الذي تتوفر له بنية تحتية جيدة محليا، حيث يمتلك الأردن كافة المقومات ليكون مركزا إقليميا لهذا القطاع، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد بتحقيق المزيد من العائدات وفرص العمل.


ويضاف إلى ذلك قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية، حيث أن تطوير هذه القطاعات يساهم في زيادة الفرص التصديرية وتعزيز الأمن الغذائي المحلي 


وبلغت قيمة الصادرات الكلية خلال الأحد عشر شهرا الأولى من عام 2023 نحو 8.22 مليار دينار منها ما يقارب 7.6 مليار صادرات وطنية، و615 مليون دينار إعادة تصدير، وذلك وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة. 


وشدد زوانة أن التركيز على كل ما سبق وإدراجه في الخطط الاقتصادية الوطنية من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للاقتصاد الوطني ويساهم في حل مشكلاته المختلفة لا سيما ضعف النمو والبطالة والفقر. 

 

اقرأ المزيد : 

%1.9 متوسط نمو الاقتصاد الوطني في 5 سنوات