كيف نعزز الاستدامة بقطاع الطاقة لتقليل الكلف؟

خلايا شمسية لتوليد الطاقة الكهربائية - (أرشيفية)
خلايا شمسية لتوليد الطاقة الكهربائية - (أرشيفية)
عمان- شدد خبراء على أهمية تعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية في قطاع الطاقة، لما في ذلك من دور في تحقيق أهداف التوجه نحو مصادر الطاقة الأقل كلفة (التحول الطاقي)، وكذلك مواجهة التغير المناخي والتزامات الأردن في هذا المجال.اضافة اعلان
والاستدامة في قطاع الطاقة تعرف بأنها نسبة الطاقة النظيفة من مجمل خليط مصادر الطاقة المستخدمة ومدى تحقق المستهدف في خفض الانبعاثات، علما بأن التحول الطاقي يعني التوجه نحو مصادر الطاقة الأقل كلفة.
وبطبيعة الحال، يعني ما سبق أن التحول للطاقة النظيفة؛ أي التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، سيؤدي إلى تقليص كلف استخدام الطاقة (التحول الطاقي) من جهة، ويقلص التلوث البيئي من جهة أخرى.   
يأتي ذلك في وقت قال فيه وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة "إن الوزارة، ضمن سعيها لتحقيق مضامين رؤية التحديث الاقتصادي، ركزت جهودها على الاستدامة البيئية لقطاع الطاقة، إذ عززت ذلك من خلال تركيب 70 بلدية لأنظمة خلايا شمسية، وتركيب أنظمة سخانات شمسية لـ1200 أسرة فقيرة".
كما عرض الخرابشة، في جلسة شارك فيها خلال لقاء تفاعلي، مؤخرا، حول البرنامج التنفيذي لـ"رؤية التحديث الاقتصادي بين عامين"، برامج ومشاريع في هذا الشأن والتي تمثلت في إنتاج الهيدروجين الأخضر، مشيرا إلى توقيع 13 مذكرة تفاهم مع شركات مهتمة بالاستثمار في مجال الهيدروجين، وسيتم توقيع اتفاقيات إطارية للشركات ودراسة خيارات الأطر القانونية والتنظيمية لإنتاج الهيدروجين الأخضر واستخدامه وتصديره.
مدير مشاريع الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن عمر أبو عيد، قال "تمكن الأردن، خلال السنوات العشر الأخيرة، من تحقيق إنجاز بالتحول للطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة، بالأخص الشمس والرياح".
وأوضح أبو عيد، أن ذلك أسهم بشكل كبير في الاستدامة البيئية للأردن، لأن هذه الطاقة هي من مصادر غير مؤثرة على التغير المناخي، وإنما أسهمت في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في توليد الكهرباء في المملكة، وهو ما يتماشى مع أولويات الأردن للعام 2030 في مجال الأهداف الإنمائية وأولويات والتزامات تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والذي يصب في أهداف مواجهة التغير المناخي.
وبين أبو عيد، أهمية ما تم إنجازه وهو يضاف إلى ما يتم العمل عليه، والذي يتضمن الأمور التكميلية، مثل تخزين الطاقة المتجددة وملف الهيدروجين، والتكامل مع القطاعات الأخرى، وهو أمر بالغ الأهمية في استدامة عمل القطاعات.
وعلى سبيل المثال، يعد قطاع المياه من أكبر القطاعات المستهلكة للطاقة والكهرباء لأغراض ضخ المياه، يستدعي العمل على تكامل هذا القطاع مع قطاعات أخرى، مثل الطاقة والزراعة، بحيث يتم تحسين كفاءة استهلاك الطاقة بالترشيد بما يساعد على تخفيض فاتورة الكهرباء.
ومن جهة أخرى، فإن هنالك توجها لتخفيض انبعاثات الكربون من خلال التحول إلى الطاقة الشمسية في محطات مختلفة، إذ توجد حاليا 5-6 محطات كبيرة لديها أنظمة طاقة شمسية، إضافة إلى وجود موافقات لـ20 موقعا جديدا سيتم فيها استخدام الطاقة المتجددة لضخ المياه.
من جهته، قال المختص في سياسات الاستدامة البيئية عمر الشوشان "إن الاستدامة في قطاع الطاقة تعرف بأنها نسبة الطاقة النظيفة من مجمل خليط مصادر الطاقة المستخدمة ومدى تحقق المستهدف في خفض الانبعاثات في وثيقة المساهمات المحددة وطنيا".
وأشار في هذا الصدد، إلى أنه يجب وضع مؤشرات واضحة ومعلنة بكل شفافية، حتى تتمكن من قياس مخرجات الخطة بالشكل الصحيح.
وشدد الشوشان على ضرورة النظر باهتمام إلى مؤشرات القياس العالمي في الاستدامة البيئية التي أظهرت تراجع الأردن إلى المركز 33 على المستوى العالمي في مؤشر جامعتي ييل وكولومبيا في تقريرها الأخير.
وقال المستثمر في القطاع د.فراس بلاسمة "إن مفهوم الاستدامة البيئية في قطاع الطاقة يتعلق بتطوير واستخدام مصادر الطاقة بطريقة تضمن قدرة الأجيال الحالية على تلبية احتياجاتها دون التأثير سلبا على قدرة الأجيال المستقبلية على تلبية احتياجاتها".
وأضاف "هذا يعني استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة المائية، والطاقة الجيوحرارية بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي ينفد ويسبب تلوثا كبيرا للبيئة".
ولتطبيق مفهوم الاستدامة البيئية في قطاع الطاقة من خلال رؤية التحديث الاقتصادي، يمكن تشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وذلك يشمل تقديم الحوافز للشركات والأفراد للاستثمار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتطويرها، بحسب السلايمة.
كما يتطلب ذلك، وفقا للسلايمة، تحسين كفاءة الطاقة من خلال تشجيع وتنفيذ معايير بناء أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وتحسين كفاءة الأجهزة والمركبات، وأيضا التحول إلى الاقتصاد الأخضر، بما في ذلك صناعات جديدة مرتبطة بالطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة، مما يوفر فرص عمل جديدة ويدعم النمو الاقتصادي المستدام، والتعليم والتوعية.
ويضاف إلى ذلك، كما يرى السلايمة، السياسات والتشريعات وتطوير وتنفيذ سياسات وتشريعات تدعم الاستدامة البيئية، والتعاون الدولي لتبادل التكنولوجيا والمعرفة والموارد لتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة عالميا.
وفيما يخص الوفر الاقتصادي، فإنها تظهر في تخفيض تكاليف الطاقة، إذ يسهم تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، كما يقول السلايمة "في تخفيض الفواتير الشهرية للمستهلكين والشركات، وزيادة الاستقلال الطاقي وتقليل الاعتماد على الواردات النفطية، إضافة إلى تحفيز النمو الاقتصادي، إذ إن الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة يوفر فرص عمل ويحفز الابتكار والنمو في قطاعات جديدة".
إلى ذلك، يؤدي الوفر في استهلاك الطاقة إلى تقليل الانبعاثات الضارة والحد من الأثر البيئي، ما يدعم الأهداف العالمية لمكافحة تغير المناخ.
أما حول أبرز العقبات، فيرى السلايمة أنها تتلخص في التكلفة الأولية، إذ إن الاستثمارات الأولية في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة يمكن أن تكون عالية، ما يتطلب آليات تمويل وحوافز لتشجيع الاستثمارات، إضافة إلى الحاجة إلى البنية التحتية، والتحديات التكنولوجية، إذ ما تزال بعض التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة وتخزين الطاقة في مراحل التطوير.
ويعد التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة على سلم أولويات رؤية التحديث الاقتصادي، إذ أكدت الرؤية ضرورة وضع خريطة الطريق لتحول الطاقة إلى الطاقة المتجددة والبديلة، وتطوير محطات الطاقة والكهرباء، وتعزيز الربط مع دول الإقليم، وسن لوائح وسياسات قطاع الطاقة الجديد لتلائم المستقبل، واستحداث حوافز لخفض التكاليف.