كيف نعزز منعة الاقتصاد الوطني من تداعيات الحرب؟

1697898974454095200
منظر عام لمدينة عمان-(ارشيفية)

في ظل التصعيد العسكري لدولة الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة، والمسنود بدعم أميركي وغربي و غير مشروط، والتلويح بحرب برية طويلة الأمد، لن تكون اقتصادات المنطقة بما فيها الاقتصاد الأردني بمنأى عن التأثر بهذا التصعيد الذي قد يفاقم من الأوضاع  والظروف الاقتصادية الصعبة للاقتصاد الوطني، إذ تبدو الحاجة ملحة للإسراع في تحصينه وتعزيز منعته من التأثر بهذه الحرب أو على الأقل الحد من تضرره بها.

اضافة اعلان


وأكد خبراء اقتصاديون بأن استمرار الحرب سيكون لها تأثيرات على الاقتصاد الوطني ومنها تضرر قطاعات الاستثمار والسياحة والطاقة التي تعد من المفاصل الأساسية للاقتصاد الأردني  إضافة إلى إمكانية تراجع معدلات النمو عن المخطط لها، علاوة على الأضرار بالقطاعين الخاص والعام،لا سيما في مجال المالية العامة حيث يتوقع أن يؤدي استمرار الحرب إلى تراجع حجم الإيرادات العامة والتدفقات النقدية للأعمال. 


وبغية تحصين الاقتصاد الأردني من التاثر سلبا بهذه الحرب دعا هؤلاء الخبراء إلى ضرورة أن تشكل الحكومة خلية أزمة اقتصادية لاحتواء أي ضرر قد يلحق بقطاعات الاستثمار والسياحة والطاقة، إضافة إلى ضرورة إرسال رسائل تطمئن السياح والمستثمرين على استقرار الأردن رغم قرب الحرب منه .


كما دعا الخبراء إلى وجوب تعزيز التكامل الاقتصادي مع الدول العربية والتجارة البينية والإسراع في تنفيذ  الشراكات  الاقتصادية والاتفاقيات الثنائية الموقعة معها، إضافة إلى الاعتماد على الذات بتقليل حجم المستوردات والسلع الكمالية وغير الأساسية وزيادة حجم الصادرات لتقليل العجز في الميزان التجاري مع دول العالم ، إلى جانب أهمية تشجيع المنتج والصناعة المحلية، فضلا عن أهمية استمرار الحكومة في إدارة المالية العامة بأقصى درجات الحرص . 


وكان الاحتلال الإسرائيلي قد بدأ منذ 15 يوما  بشن عمليات عسكرية على قطاع غزة، في أعقاب الهزيمة النكراء التي كبدته إياها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بتنفيذها عملية طوفان الأقصى ردا على جرائم الاحتلال وحكومته اليمينية المتطرفة ضد المسجد الأقصى والتضييق على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والتوسع في بناء المستعمرات غير الشرعية . 


وأدت هذه العمليات العسكرية الهمجية إلى استشهاد حوالي 5 آلاف مواطن فلسطيني جلهم من الأطفال والسناء، وتعرض نحو 12 ألف فلسطيني للإصابات والجروح، فضلا عن تدمير مئات المباني والأبراج السكنية والبنية التحتية المتهالكة أصلا في القطاع المحاصر . 


وقال رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية رعد التل بأن استمرار الحرب الجبانة من إسرائيل على قطاع غزة سترخي بظلالها على اقتصاد الأردن والمنطقة، حيث إن اقتصادات الدول لا يمكن أن تكون بمعزل عن التواترات والصراعات التي تندلع في محيطها .


و أوضح التل بأن الاقتصاد الأردني سيتأثر بشكل سلبي نتيجة هذه الحرب لا سيما في قطاعات الاستثمار والسياحة والطاقة، حيث من المتوقع أن تنخفض حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى المنطقة بما في ذلك إلى الأردن، حيث إن أحد العوامل الرئيسية التي يبحث عنها أي مستثمر تتمثل في قلة المخاطر والتي عادة ما يضمن توفرها الاستقرار السياسي والأمني والذي يبدو بأن هذه الحرب تهدده.  


ولفت التل إلى أنه من المتوقع أن يلحق استمرار هذه الحرب الضرر بالقطاع السياحي و أن تؤدي إلى تخفيض أعداد السياح القادمين  إلى الأردن ومختلف دول المنطقة ، خاصة السياح الوافدين  من دول أميركا الشمالية، مبينا بأن تراجع الحركة السياحة سيكون له ضرر بالغ على الاقتصاد الوطني في ظل الطفرة السياحية التي شهدتها الأردن خلال السنوات الأخيرة . 


وبين التل بأن استمرار الحرب قد يؤدي  إلى رفع أسعار النفط والغاز ، حيث إن ارتفاع هذه الأسعار سيكون له الانعكاس السلبي على الأردن التي تستورد أغلب حاجتها من الطاقة،  ما سيوثر على رفع كلف الإنتاج على القطاعات الاقتصادية إضافة إلى كلف التدفئة و النقل على المواطنين . 


وبهدف تحصين الاقتصاد الاردني والحد من تأثير هذه  الحرب عليه دعا التل إلى ضرورة أن تشكل الحكومة خلية أزمة اقتصادية  لاحتواء أي ضرر قد يلحق بقطاعات الاستثمار والسياحة والطاقة ، إضافة إلى ضرورة إرسال رسائل تطمئن السياح والمستثمرين على استقرار الأردن رغم قرب الحرب منه ، إلى جانب وجوب الاستمرار في العمل بخطط رؤية التحديث الاقتصادي على الرغم من توقع حدوث تغييرات على بعض أولوياتها . 


بدوره الخبير الاقتصادي زياد الرفاتي أكد بأن التصعيد العسكري للاحتلال  الإسرائيلي  ضد قطاع غزة  والدعم الأميركي والغربي غير المشروط  لها، سيفاقم  من الأوضاع  والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها بعض دول المنطقة ومنها الأردن  . 

 

وبين الرفاتي بأن استمرار الحرب سيكون لها تأثيرات سلبية على الاقتصاد الوطني و يمكن أن تكون حادة ومنها  تراجع معدلات النمو عن المخطط لها ، حيث يبلغ  معدل النمو المقدر هذا العام 2.7 % وقد حقق 2.6 % في الربع الثاني على أساس سنوي، إضافة إلى إمكانية تأثيره على تدفق رأس المال و الاستثمارات وإقامة  المشاريع الجديدة، علاوة على الضرر بالحركة السياحية، فضلا عن إمكانية ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز وبالتالي ارتفاع كلف الطاقة والإنتاج على القطاعات الاقتصادية والمواطنين على حد سواء .

 

وأشار الرفاتي أن تصاعد هذا العدوان واستمراره قد يرفع من كلف الشحن والتأمين خاصة في ظل رسو حاملة الطائرات الامريكية في المتوسط ،كما سيكون لها تأثير أيضا على تمويل خطة الاستجابة للاجئين السوريين في الأردن في ظل انشغال الدول المانحة بالحرب على غزة والمساعدات الانسانية لسكانها  ، إضافة إلى زيادة حجم  الانفاق الحكومي ومفاقمة عجز الموازنة، والاستدانة للحاجة  للسيولة وبأسعار فوائد مرتفعة وزيادة حجم الدين العام وتأثير الحرب على الايرادات العامة اذا ما طال أمدها . . 


ويرى الرفاتي  بأنه يمكن  تحصين الاقتصاد  الأردني  بتعزيز التكامل الاقتصادي مع الدول العربية والتجارة البينية والاسراع في تنفيذ  الشراكات  الاقنصادية والاتفاقيات الثنائية الموقعة معها ، اضافة إلى الاعتماد على الذات بتقليل حجم المستوردات والسلع الكمالية وغير الأساسية وزيادة حجم الصادرات لتقليل العجز في الميزان التجاري مع دول العالم ، إلى جانب أهمية الحفاظ على استقرار الاحتياطي الأجنبي وتشجيع المنتج والصناعة المحلية التي لا تقل جودة ومكانة والاسراع في تنفيذ مشاريع الأمن الغذائي والزراعي والمائي للحد من الاعتماد على الخارج واستغلال الثروات الطبيعية ، وامكانية الاتجاه  لخفض الفائدة المصرفية لتيسير تمويل وتطوير المشاريع  . 


وشدد الرفاتي على ان  الاقتصاد الأردني عاصر على مدى العقود الماضية ،  حروب وأزمات وأوبئة عالمية واقليمية وخرج منها بأقل الأضرار الممكنة بفضل تماسك الاقتصاد وترابطه وسياساته المالية والنقدية والبرامج الاصلاحية التي ينفذها وقدرته على الوصول الى التمويل الداخلي أو الخارجي عند الحاجة ومكانته العربية والاقليمية والدولية وعلاقاته المتميزة مع الخارج


 إلى ذلك لفت المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة إلى ضرورة إدراك أن الحرب الغاشمة الدائره منذ أكثر من اسبوعين ليس على غزة فقط أو على الضفة الغربية  ، بل هي حرب" على المنطقة بكاملها بكل ما تحمله من إرث وعقيدة إسلامية وثروات"  ، بدليل " الحشد الامريكي العسكري وحملة التضليل الغربية والتخويف "، والتي تأتي في ظل حالة" ضعف عربية غير مسبوقة ، سياسيا واقتصاديا"  .


و أوضح زوانة بأن هناك مخاطر حقيقية  ا يخشى أن تمتد بآثارها على الاقتصادات المنهكة لدول المنطقة  ، ومنها الاقتصاد الاردني ، الذي تمكن للتو  الخروج من أزمة الكورونا واحتواء موجة التضخم العاتية ما قد يبدد الارتياح الذي كان لدى الخبراء على الاقتصاد الوطني .


و أشار زوانة بأن الحرب الدائرة الان على غزة  سيتراجع معها نمو المفاصل الاساسية للاقتصاد الوطني الاردني  خاصة السياحة والاستثمار ، ما يمكن أن يضر بالقطاعين الخاص والعام ، خاصة المالية العامة حيث يتوقع ان يحدث  تراجع لحجم الايرادات العامة والتدفقات النقدية للاعمال ، ما سيؤثر على قدرة الجميع للوفاء بالالتزامات ، للبنوك وغيرها .


وأكد زوانة بأن الظرف الحالي  يستوجب من الحكومة الاستمرار في  إدارة المالية العامة بأقصى درجات الحرص، أضافة إلى وجوب وضع الخطط السريعة لتعامل مع التأثيرات التي ستمس بالمفاصل الاسياسية للاقتصاد الوطني والمتمثلة بالاستثمار والبطالة .

 

اقرأ المزيد : 

الشبلي: 11 مليون دينار تبرعات "التيليثون" إلى غزة