كيف يمكن الاستفادة من المساعدات الخارجية؟

18200c54-untitled-1
18200c54-untitled-1
  • ضرورة تغيير نهج إنفاق المساعدات الخارجية
  • أهمية الإسراع بإجراء الإصلاحات الاقتصادية
اضافة اعلان

سماح بيبرس

عمان – دعا خبراء اقتصاديون إلى ضرورة تغيير نهج إنفاق المساعدات الخارجيّة التي يحصل عليها الأردن سنويا بما يتواءم مع أولوياته الاقتصاديّة.
وأكد الخبراء أهمية الإسراع في إجراء الإصلاحات الاقتصاديّة، التي من شأنها، بعد سنوات، التقليل من الاعتماد على المساعدات الخارجيّة التي يكون لها تبعات سياسية في بعض الأحيان.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر المدادحة أشار إلى أنّ المساعدات الخارجيّة لم تعد كما كانت في السابق فيما باتت الولايات المتحدة هي المانح الرئيسي لموازنة الأردن منذ عدّة سنوات.
وبين المدادحة أنّه من الصعب في الوقت الحالي الاستغناء عن المساعدات في ظل عجز الموازنة الكبير، إلّا انه لا بدّ من "التسريع بالاصلاحات الاقتصاديّة"، وأن يكون للقطاع الخاص الدور الأهم والأبرز في تنشيط عجلة الاقتصاد.
ويرى المدادحة أن الأردن يحتاج إلى إعادة النظر في عملية تنفيذ الرؤى الاقتصادية والتسريع في علمية الإصلاح لأن "أي تأخير في الإصلاح سيزيد من العجز المالي، ويزيد من الاعمتماد على المنح والقروض".
وأضاف "الإصلاحات لا بد أن توجه في سياق دعم القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات، وذلك يعني بالضرورة زيادة الإيرادات الضريبية ورفع التوظيف وبالتالي انخفاض الفقر والبطالة.
وقال الخبير الاقتصادي زيان زوانة "القروض التي يتم الحصول عليها كمساعدات، هي في نهاية المطاف أموال يجب سدادها"، مشيرا إلى انّ الدين وصل أخيرا إلى 58 مليار دولار، (41.5 مليار دينار)، وهذا يعتبر مشكلة كبيرة.
وقال "هناك مشكلة كبيرة في الأردن في "توظيف المساعدات" وصرفها ضمن الأولويات التي تراعي ظروف الاقتصاد الأردني، مضيفا بأن هناك سوء إدارة في الإيرادات بشكل عام سواء المحلية أو الخارجية".
وقال "المنح التي تأتي للأردن انما هي منح مربوطة عادة بمشاريع محددة، لا تمثل أولوية للاقتصاد الأردني" مشيرا إلى أن هذا من مسؤوليات وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي تتعاقد مع المانحين، فهناك أولويات مثل الطاقة والنقل وترهل القطاع العام وغيرها التي تعتبر ذات أولية ملحة اليوم.
ويرى زوانة أنّ المساعدات الخارجية للأردن لن تتأثر خلال السنوات المقبلة -من حيث الكم -بسبب طبيعة اتفاقيات المساعدات التي يتم توقيعها في السنوات الأخيرة والتي أصبحت "أكثر استدامة"، مشيراً الى أنّ آخر هذه الاتفاقيات على سبيل المثال كانت مع الولايات المتحدة التي تعهدت بتقديم مساعدتها لـ7 سنوات، إضافة إلى الدول الأخرى التي تقدم دائما مساعداتها ضمن اتفاقيات قصيرة ومتوسطة المدى.
على أنه ومع استقرار هذه المساعدات في المدى القصير والمتوسط لا بد من العمل على خط مواز –بحسب زوانة- وهو خط الاعتماد على الذات وبناء القدرات الاقتصادية والمالية والبشرية في كل القطاعات للاستفادة بأكبر قدر ممكن منها في الوقت الحالي، والاستغناء عنها مستقبلا، خصوصا وأنّ الوضع الاقتصادي للدول لم يعد كما في السابق وخصوصا مع تبعات الحرب الأوكرانيّة، والتضخم المرافق لارتفاع أسعار المحروقات، إذ بات أمام هذه الدول أولويات تجاه مواطنيها قد تهدد مستقبل المساعدات، ما يستدعي وفق زوانة " ادارة أمورنا المحليّة الاقتصادية والماليّة، وتصحيح الأوضاع الاقتصاديّة دون الاعتماد بقدر الامكان على المساعدات".
أما أستاذ الاقتصاد في الجامعة الاردنية د.رعد التل يرى أنّ الموازنة الأردنية بالأصل هي موازنة ذاتية تعتمد في إيراداتها بشكل رئيسي على الإيرادات المحليّة، والمساعدات تشكّل 10 % فقط من هذه الموازنة.
ويرى التل أنّه من المهم التركيز على توجيه هذه المساعدات لأولويات تحفّز الاقتصاد، مشيرا إلى أن الفترة من 2009 الى 2019 حصل الأردن حوالي 26 مليار دينار، إلّا انّ هذه المساعدات لم توجه بصورة تعزز نمو وتنافسية الاقتصاد الأردني، وأن يتم انفاق هذه المساعدات على المشاريع الرأسماليّة وليس الجارية.
ودعا التل إلى ضرورة أن يكون لوزارة التخطيط دور في توجيه المساعدات بصورة تدعم التنمية المستدامة الحقيقية ضمن أولويات الأردن وبالاستغلال الأمثل، وليس أولويات المانحين فقط، وبما يخدم الاقتصاد الأردني ليتم توجيهها الى مشاريع كبيرة في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة ولامياه والنقل.
يشار إلى أن إجمالي المساعدات الخارجية التي تم الالتزام بها للأردن العام 2021 بلغ حوالي 3.1 مليار دينار ( 4.4 مليار دولار). وكان حجم المنح العاديّة منها قد بلغ 1.3 مليار دينار، بينما بلغ حجم القروض الميسرة حوالي 1.2 مليار دينار، فيما بلغ الدعم المقدم لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 527.4 مليون دينار، أي أن حجم المساعدات المقدّمة للأردن، باستثناء المساعدات الموجهة لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السوريّة، بلغت 2.747 مليار دينار (3.878 مليار دولار).
وقد ذهب 33.7 % من المساعدات الى بند الحماية الاجتماعيّة والدعم"، و17.23 % لدعم "التعليم"، و15.9 % لدعم "المياه والصرف الصحي"، و8.71 % لـ"الصحة"، وحوالي 9 % "للطاقة"، و2 % "البنية التحتية"، و2.2 % لـ"العدل والحكم الرشيد وحقوق الإنسان"، و1.28 % لقطاع "الإدارة المالية العامة"، فيما خصص 0.26 % لـ"النقل، و0.62 % للسياحة، و 0.08 % للشباب والثقافة.