كيف يمكن تبني سياسات جديدة لتحقيق النمو بقيادة القطاع الخاص؟

نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3 %
نمو
عمان - دعا خبراء اقتصاديون إلى تبني سياسات جديدة بعيدا عن الادوات والنهج التي يدار بها الاقتصاد حاليا في سبيل تحقيق نسب النمو المأمولة، مؤكدين على أهمية اشراك القطاع الخاص بفاعلية كونه الأقدر على ذلك.اضافة اعلان
وبين الخبراء في حديثهم لـ"الغد" أن التغلب على بيروقراطية الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات ذات القيمة المضافة واعادة النظر في الضرائب المفرضة على عمل القطاعات المختلفة وتقليل كلف القطاع الخاص من العوامل التي تدعم مشاركته في الاقتصاد بزيادة انتاجه وتوفيره مزيد من فرص العمل، وكذلك تعزيز صادراته للخارج.
وقال رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الحواري الوطني"تواصل 2024"، تحت عنوان "منعة الأردن: من الاستقرار إلى الانتعاش"، أن نسب النمو الحالية غير كافية لحل مشكلة البطالة، حيث إنّ نسبة البطالة حاليا قرابة 21.4 % بحسب أرقام دائرة الإحصاءات.
وقال رئيس الوزراء د. بشر الخصاونة أول من أمس إنه تم "تحقيق نسبة نمو وصلت الى 2.5 % ونسير للوصول الى نسبة نمو 3 % مع نهاية البرنامج التنفيذي الاول لرؤية التحديث الاقتصادي".
وأضاف في حديثه خلال الجلسة الافتتاحية الحوارية لمنتدى تواصل 2024 الذي نظمته مؤسسة ولي العهد إن نسب النمو الحالية لا تحدث "طعجة" في توفير فرص العمل، مؤكدا أن مستهدفات الأردن للنمو الاقتصادي كانت ستصل إلى نمو 2.8 % في الرُّبع الأخير من العام الماضي إلى أن وقع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزَّة وحقَّقنا نسبة 2.6 %.
وبين أن المستهدفات الطموحة لرؤية التحديث الاقتصادي لتحقيق نسبة نمو اقتصادي تصل الى 5.5 %  وتوفير مليون فرصة عمل مع نهاية عمر المشروع، وبشكل متلازم مع التحديث الإداري ليكون القطاع العام ممكنا وقادرا على تقديم الخدمات بشكل أفضل وتعزيز دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية.
وفي هذا الأمر، قال عضو وقال عضو غرفة صناعة عمان م. موسى الساكت إن تحقيق النمو بالنسب التي يتم الحديث عنها يتطلب الالتفات إلى القطاع الخاص صاحب الاختصاص في العملية التنموية واستشارته ليكون شريكا حقيقيا في تنفيذ برنامح رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد الساكت على ضرورة خفض كلف الانتاج التي يتحملها القطاع الخاص بدء من الأعباء الضريبية المتعددة، وكلف الطاقة العالية جدا دون اغفال مشاكل النقل وكلفه وكلها عوامل تضعف تنافسية المنتجات في الأسواق العالمية وعوائدها على الاقتصاد الوطني.
كما يتطلب الأمر وفقا للساكت الجدية والإسراع في منح الحوافز الاستثمارية للمستثمرين وتوجهيهم نحو القطاعات الفاعلة والدعم المباشر للصادرات مشيرا إلى أن كل دينار واحد من قيمة الصادرات يعود بقرابة 3 دنانير على الناتج المحلي الإجمالي.
من جهته قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة، إنه وفي ظل الظروف الاقليمية ومخاطر عدم اليقين المرتفعة والظروف المحلية أيضا، يتعين على الحكومة ⁠تحسين وتسريع الاصلاح في بيئة القطاع العام، الذي بدونه ستبقى العربة أمام الحصان وسيبقى الاقتصاد بسبب ذلك عاجزا عن الانطلاق.
كما يتطلب الأمر أيضا- ⁠مراجعة الهيكل الضريبي ليكون محفزا للاقتصاد، وتحسين البيئة وزيادة عدد المواقع السياحية الجاذبة مرتفعة الخدمات وإعداد ⁠برنامج تسويقي لها بشكل جيد.
كما لفت زوانة إلى أهمية مراجعة هيكل رسوم الجمارك على مدخلات قطاعات أساسية، مؤكدا على أن القطاع الخاص في مجالات واعدة هو المحرك الرئيس للاقتصاد. 
ومثال على ذلك وفقا لزوانة، الإمكانات الكبيرة في قطاع السياحة قبل عدوان الكيان على غزة، وكذلك قطاع التصدير خصوصا من الصناعات الواعدة كالأدوية والاقتصاد الرقمي بما فيه تكنولوجيا المعلومات.
بالإضافة إلى ذلك، كذلك يمكن بحسب زوانة عقد شراكات مؤثرة في هذه القطاعات سياحية وتصديرية وتكنولوجية، ما يساعد في جذب الاستثمار وتوفير الوظائف وكلها محفزات للنمو الاقتصادي.
من جهته، قال الخبير الإقتصادي د. قاسم الحموري إن الوصول إلى نسب نمو مرتفعة واقعية تتطلب إعادة النظر في كيفية أداء الخطط لأن الأسلوب الحالي ما يزال بعيدا عن المطلوب ويحتم جدية أكبر من الحكومة في هذاالشأن.
وهنا يرى الحموري أن الأولويات تبدأ من إعادة النظر في النظام الضريبي المعمول به خصوصا ضريبة المبيعات، وانهاء البيروقراطية في العملية الاستثمارية، وتحسين أسلوب الإدارة العامة بما في ذلك خفض الكلف خصوصا في القطاع العام بما في ذلك كلف الوزارات والمؤسسات والهيئات لمستقلة.
وتقع أيضا وفقا للحموري وجود مسؤولية على عاتق السفارات الأردنية في الخارج وتكثيف جهودها في توجيه الاستثمارات إلى المملكة وكذلك فتح أسواق جديدة للصادرات الأردنية.
وقال الحموري إن واقع الحال يفرض إعادة توزيع الثروات من خلال محاربة الفساد والتهرب الضريبي والجمركية، وزيادة برامج حقيقية لمحاربة الفقر باعتبار أن الفقراء هم طاقات معطلة في الاقتصاد.
ووفقا لدائرة الإحصاءات العامة حول نتائج التقديرات الربع سنوية لمؤشرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2023، فقد أظهرت النتائج نموا بلغت نسبته 2.3 % بالأسعار الثابتة مقارنة مع الربع الرابع من عام 2022، وبذلك تكون نسبة النمو لعام 2023 مقارنةً بعام 2022 بالأسعار الثابتة 2.6 % (وفقاً للتقديرات الربع سنوية)