ما المطلوب لاستقطاب الاستثمارات الخضراء؟

الاستثمارات الخضراء
الاستثمارات الخضراء
عمان- حدد خبراء مجموعة من التحديات التي تعيق جذب "الاستثمار الأخضر" إلى الأردن في الوقت الذي اعتبرت فيه الحكومة  ملف "التغير المناخي" أولوية بالنسبة للاقتصاد الوطني.اضافة اعلان
وأكد خبراء أن تحقيق خطط النمو الأخضر في الأردن تتعارض مع تحديات متعددة على رأسها عدم استقرار التشريعات المتعلقة بالاستثمار وتغيرها المستمر ونقص التمويل وارتفاع تكاليف تطبيق التقنيات الخضراء أو إقامة المشاريع البيئية إلى جانب تحدي الوصول إلى التكنولوجيا الجديدة المتعلقة في هذا المجال في ظل نقص الموارد البشرية المتخصصة المدربة علاوة على تحدي ضعف البنية التحتية في هذا المجال.
يأتي ذلك في وقت يتعامل فيه الأردن مع النمو الأخضر والتغير المناخي بوصفه من الأولويات الوطنية وذلك استجابة للتحديات الاقتصادية الوطنية والتغير المناخي وإطلاقها مجموعة من الخطط الوطنية للنمو الأخضر كخريطة طريق نحو الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، وخطة العمل الوطنية للنمو الأخضر، فضلا عن إدراجه في رؤية التحديث الاقتصادي.
وتعرف مجلة هارفارد بزنس ريفيو الاستثمار الأخضر أنه مصطلح واسع النطاق، يشير عادة إلى الاستثمارات منخفضة الكربون أي الاستثمار في الشركات التي تدعم منتجات وممارسات صديقة للبيئة أو توفرها باستخدام تقنيات تدعم الانتقال من الاعتماد على الكربون إلى تقنيات أكثر استدامة، ويتجلى هذا الاستثمار في الطاقة الخضراء وإعادة التدوير، وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، والموارد المائية.
وشدد الخبراء على أن الاستثمارات الخضراء ذات أثر اقتصادي مماثل للاستثمارات التقليدية بشكل عام إذ إنها تساعد في توسع القطاعات الاقتصادية المختلفة لا سيما القطاع الصناعي والإنتاجي، إضافة إلى تحقيق الترابط بين مختلف القطاعات داخل الاقتصاد وبالتالي تحفيز النمو الاقتصادي إلى جانب زيادة الدخل وتقليل معدلات البطالة، وتحسين البنية التحتية والخدمية.  
وبقصد استقطاب الاستثمارات الخضراء وتنفيذ خطط النمو الأخضر الوطنية دعا هؤلاء الخبراء إلى ضرورة عمل الحكومة على إعادة النظر بالحوافز الاستثمارية القائمة محليا بشكل عام، إضافة إلى أهمية تصميم برامج تحفيزية حقيقية مخصصة للمشاريع الخضراء وتحفيز الاستثمار الأخضر، إلى جانب وجوب الارتقاء بالبيئة الاستثمارية المحلية.
كما دعا الخبراء إلى أهمية فتح المجال أمام القطاع الخاص لإدارة القطاعات الاقتصادية المختلفة المستهدفة في خطة النمو الأخضر، علاوة على أهمية  زيادة الوعي بفوائد الاستثمارات الخضراء للمستثمرين والمجتمع عموما، إلى جانب  تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الخضراء من خلال توفير ضمانات وتأمينات وإجراء دراسات جدوى شاملة، من خلال تعزيز هذه الجوانب وتعاون القطاعين العام والخاص مع المجتمع المدني.
وكانت الحكومة الأردنية قد أطلقت أواخر عام 2020 الخطة الوطنية للنمو الأخضر (2021 - 2025 )، وتتضمن الخطة التنفيذية للنمو الأخضر العديد من الاجراءات والمشاريع في 6 قطاعات وهي الطاقة والمياه والنفايات والزراعة والنقل والسياحة. 
وتقوم الخطة على جانبين الأول إجراءات محسنة للبيئة والثاني استقطاب مشاريع استثمارية تنفيذا للنمو الأخضر في القطاعات الستة، بكلفة إجمالية تقدر ب 1.63 مليار دولار.
ويشار إلى أن الحكومة الأردنية قد أدرجت الاقتصاد الأخضر والنمو الأخضر في رؤية التحديث الاقتصادي وخصصت له محركا ضمن محركات الرؤية وهو "البيئة المستدامة"، إذ يضم المحرك ثلاثة قطاعات (الاقتصاد الأخضر، النمو الخضر، والتنمية الحضرية الخضراء) وتتضمن 20 مبادرة ويهدف إلى تعزيز الممارسات المستدامة واتخاذ إجراءات تغير المناخ كجزء أساسي من تعزيز النمو في الأردن وحماية بيئتها ومواردها للأجيال القادمة.
واقتصرت الاستثمارات الخضراء في الأردن على برنامج تمويل الأخضر الذي أطلقه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والاتحاد الأوروبي وصندوق المناخ الأخضر، العام الماضي بقيمة 40 مليون يورو، والذي يستهدف دعم استثمارات القطاع الخاص في كفاءة الطاقة والمياه والموارد والطاقة المتجددة، إضافة إلى إطلاق مؤسسة التمويل الدولية أول سند أخضر في الأردن بقيمة 50 مليون دولار مدته خمس سنوات.
وقال وزير البيئة الأسبق خالد الإيراني "أغلب القطاعات ذات الصلة بالنمو الأخضر في الأردن  تزخر بفرص استثمارية مجدية، إلا أنه لم يتم ترجمتها واستغلالها بصورة كاملة بعد" مؤكدا أنه لا يكاد يكون في الوقت الحالي استثمار كبير في مجال النمو الأخضر. 
واعتبر الإيراني بأن عدم ثبات السياسات التشريعية المتعلقة بالاستثمار هي التحدي الأكبر والمعيق الأبرز للاستقطاب الاستثمارات الخضراء إلى الأردن ، فضلا عن ارتفاع الكلف التشغيلية، وتواضع التسهيلات المقدمة من الحكومة في هذا المجال، ما يجعل المستثمرين يفضلون أسواقا أخرى تتوفر على مستوى أفضل من التسهيلات والمزايا. 
وأكد الإيراني لـ"الغد"  بأن قطاعات الطاقة والنقل والنفايات تتوفر بها فرص استثمارية عديدة يمكن أن تدعم النمو الأخضر في المملكة، حيث أن قطاع الطاقة ما زال لديه القدرة على طرح فرص استثمارية خضراء جديدة بعيدا عن الاستثمارات التي أتيحت سابقا في مجال الطاقة المتجددة والتي اقتربت من 4 مليارات دينار، داعيا إلى وجوب بذل جهود إضافية لاستقطاب استثمارات في مجال الأمونيا والهيدورجين اللذين ينظر لهما بأنهما مستقبل الطاقة في العالم .
واضاف بأن الاستثمارات الخضراء في قطاع النقل ما زالت متواضعة ولا ترقى إلى مستوى الطموح، مطالبا بأهمية التوسع في الاستثمار في أنماط النقل صديقة البيئة، لا سيما في النقل العام.
وفي ما يتعلق في قطاع النفايات أكد الإيراني بأن هذا القطاع غني بالفرص الاستثمارية، إلا أنه محليا غير مستغل، حيث ما تزال البلديات هي من تدير هذا القطاع وتتخلص من النفايات بطريقة تقليدية دون الاستفادة من امكانية اعادة التدوير والتصنيع ، داعيا إلى ضرورة فتح هذا القطاع أمام القطاع الخاص. 
وبدوره أوضح أمين عام هيئة الاستثمار السابق مخلد العمري بأن هناك فرصا أمام الحكومة لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بالتحول إلى الاقتصاد الأخضر المستدام، في ظل تزايد الصناديق الدولية المختصة بالتمويل الأخضر والتي تقدم تسهيلات ائتمانية خضراء وبأسعار فائدة منخفضة، حيث يمكن للحكومة الاستفادة من ذلك في الحصول على تمويلات لتنفيذ برامجها المختصة في الاقتصاد والنمو الأخضر، وتوفير البنية التحتية اللازمة.
وأكد العمري لـ"الغد" بأن اجتذاب الاستثمارات الخضراء إلى الأردن ، يتطلب من الحكومة العمل على إعادة النظر بالحوافز الاستثمارية القائمة لدينا محليا بشكل عام، إضافة إلى أهمية تصميم برامج تحفيزية حقيقية مخصصة للمشاريع الخضراء وتحفيز الاستثمار الأخضر.
وبين العمري بأن للاستثمارات الخضراء أثرا اقتصاديا مماثلا للاستثمارات التقليدية بشكل عام ، حيث انه من شأنها أن تساعد في توسع القطاعات الاقتصادية المختلفة لا سيما القطاع الصناعي والانتاجي، إضافة إلى تحقيق الترابط بين مختلف القطاعات داخل الاقتصاد وبالتالي تحفيز النمو، إلى جانب خلق المزيد من فرص العمل. 
إلى ذلك قالت المختصة في مجال الطاقة الخضراء ديانا العثامنة، أن الاقتصاد الأخضر نظام وسلسلة يعد من السياسات الاقتصادية التي تعزز النمو الشامل اجتماعيا كما يتفق مع معايير الحفاظ على البيئة وتقليل انبعاثات الكربون والتلوث، إضافة إلى ضمان الاستخدام الفعّال للموارد ومنع انقراض التنوع البيولوجي. 
وأضافت أن الجدوى من الاستثمار في القطاعات الخضراء، يتمثل في توفير فرص استثمارية تتسم بالتنوع والشمولية بأبعاد متعددة، حيث تجمع بين الجوانب المالية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
 وأشارت إلى أن القطاعات (المياه والنفايات والطاقة والزراعة، والسياحة والنقل) التي تم توجيه الاهتمام نحوها في الخطة التنفيذية الوطنية للنمو الأخضر (2021-2025)،  تعتبر خيارات إستراتيجية ستساهم في تحقيق أمن المياه والطاقة والغذاء المستدام. وهذا ما تبنته رؤية التحديث الاقتصادي ضمن محركات تعزيز نمو الاقتصاد.
وأكدت العثامنة بأن هناك مجموعة من التحديات التي تعيق جذب الاستثمارات الخضراء في الأردن وتنفيذ خطط النمو الأخضر في الأردن، وتتعلق هذه التحديات بالجوانب المالية، إذ إن تكاليف تطبيق التقنيات الخضراء أو إقامة المشاريع البيئية مرتفعة، إضافة إلى ذلك يشكل الوصول إلى التكنولوجيا الجديدة والمعرفة المتخصصة تحديا آخر، حيث قد يكون هناك نقص في الموارد البشرية المتخصصة والتدريب الملائم، مشيرة إلى أنه يمكن تحويل هذا التحدي إلى فرصة لرفع القدرات المحلية وتأهيلها بالمهارات اللازمة لتعبئة الوظائف التي ستُخلق من خلال مشاريع النمو الأخضر.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الاستثمارات الخضراء تحديات في البنية التحتية، حيث قد تحتاج المشاريع الخضراء إلى بنية تحتية متطورة ومتكاملة. تشمل هذه البنية التحتية للطاقة المتجددة ونقل الطاقة وتخزينها، وكذلك البنية التحتية للنقل العام وإدارة النفايات وتحلية المياه والزراعة الحديثة وما إلى ذلك.
ولتجاوز هذه التحديات وجذب الاستثمارات الخضراء وتنفيذ خطط النمو الأخضر الوطنية طالبت العثامنة بضرورة العمل على تطوير البيئة التشريعية بشكل مستمر لضمان وجود بيئة استثمارية مواتية، إضافة إلى دعم الشركات والمشاريع الخضراء من خلال تسهيل التمويل وتقديم الحوافز المالية، علاوة على تشجيع استغلال فرص التمويل الأخضر المتاحة محليًا ودوليًا. يتطلب هذا الأمر زيادة الوعي بفوائد الاستثمارات الخضراء للمستثمرين والمجتمع عمومًا. وأخيرًا، يجب على الجهات ذات الصلة تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الخضراء من خلال توفير ضمانات وتأمينات وإجراء دراسات جدوى شاملة. من خلال تعزيز هذه الجوانب وتعاون القطاعين العام والخاص مع المجتمع المدني. 
ويعتبر الأردن من أول الدول في المنطقة التي انضمت إلى المعهد العالمي للنمو الأخضر وذلك في عام 2014 ، كما أنها أول دولة في المنطقة أطلقت إستراتيجية لتمويل الأخضر وذلك من خلال البنك المركزي الأردني، إلى جانب ذلك تعد الأردن الأطراف الموقعة على الاتفاقيات البيئية الدولية مثل اتفاقية باريس ، وبروتوكول مونتريال واتفاقيات ريو وكوب شرم الشيخ، وكوب أبو ظبي.