ما المطلوب لضمان استمرار تراجع مؤشر البطالة؟

1702300343854558400
ما المطلوب لضمان استمرار تراجع مؤشر البطالة؟

قدم عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين جملة من الحلول المتاحة لتقليص معدلات البطالة الذي تراجع خلال الفترة الأخيرة.


وأكد الخبراء أن من ضمن الحلول المتاحة، استقطاب الاستثمارات لدفع معدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات تسمح بزيادة فرص العمل وتخفيض كلف الإنتاج على القطاعات الإنتاجية والصناعية المحلية وتشجيع الطلبة على الانخراط في التعليم المهني ورفع مستوى التدريب والتأهيل للعمالة المحلية. 

اضافة اعلان


كما دعوا إلى الاسراع في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف زيادة معدلات النمو وجذب الاستثمارات وتوفير مليون فرصة عمل على مدار 10 سنوات، إضافة إلى تحسين بيئة الاعمال في المملكة، فضلا عن وجوب إعادة النظر بالسياسات الضريبية بما يساهم في تحفيز الاقتصاد المحلي، إلى جانب تخفيض رسوم الاشتراك في الضمان الاجتماعي وتوسيع مظلة التأمين الصحي. 


وكان قد أظهر التقرير الربعي لدائرة الاحصاءات العامة، انخفاض معدل البطالة في الأردن، خلال الربع الثالث من العام الحالي بما مقداره 0.8 %  مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، كما أظهر ثبات المعدل قياسا مع الربع الثاني من العام الحالي ليسجل 22.3 %.


وبحسب بيانات الاحصاءات فقد بلغ معدل البطالة عند الذكور ما مقداره  19.8 % خلال الربع الثالث من العام الحالي مقابل 31.7 %  للإناث لينخفض بذلك معدل البطالة لدى الذكور بمقدار 0.7 % وانخفض للإناث بمقدار 1.4 % مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي.

 

وبمقارنة معدل البطالة للربع الثالث من العام الحالي مع الربع الذى سبقه من نفس العام، يظهر انخفاض معدل البطالة للذكور بمقدار 0.2 % وارتفاعه  للإناث بمقدار 0.8 %. 


وقال رئيس جمعية بيت العمال حمادة ابو نجمة "إن معالجة ازمة البطالة وتخفيف حدتها في الاردن، تتطلب انتهاج سياسيات جديدة للتشغيل، إضافة إلى ضرورة زيادة حجم استقطاب الاستثمارات بما يضمن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات تسمح بتوليد المزيد من فرص العمل، إلى جانب تسريع العمل برؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف إيجاد 100 ألف فرصة عمل سنويا". 


وأوضح أبو نجمة الذي سبق وأن شغل منصب امين عام وزارة العمل، أن تقليص حدة أزمة البطالة في المرحلة الحالية سيتوجب العمل على اعادة معدلات البطالة إلى مستويات ما قبل الجائحة على الاقل والتي كانت تقدر آنذاك بنحو 19 %، مبينا أنه لا يمكن الوصول إلى حل لمشكلة البطالة قبل الوصول إلى نسب بطالة تقدر بـ12 %. 


وبين أبو نجمة أن نسب البطالة الحالية لدينا محليا تشير إلى أن هنالك حوالي 450 ألف عاطل عن العمل، ما يؤكد حجم هذه الأزمة وما قد تحمله من آثار ومخاطر سلبية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، لافتا إلى انه لا يمكن تشغيل هذا العدد من العاطلين عن العمل ما لم تصل نسب النمو إلى ما يتراوح ما بين 5-6 %. 


ويرى أبو نجمة أن التراجع الذي حصل على معدلات البطالة منذ بداية العام ما يزال أقل من المأمول ولا يعبر عن وجود معالجة حقيقية لمشكلة البطالة التي يعاني منها الأردن منذ سنوات، مبينا أن التراجع الحاصل حاليا يعود إلى حالة التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا والتي بدأت تتلمسها الكثير من القطاعات الاقتصادية المحلية. 


الخبير الاقتصادي احمد عوض أكد أن التغلب على معضلة البطالة يتطلب تغيير السياسات الاقتصادية السائدة محليا خاصة ذات العلاقة بسياسات العمل والتشغيل، إضافة إلى وجوب إعادة النظر بالسياسات الضريبية بما يساهم في تحفيز الاقتصاد المحلي، فضلا عن ضرورة تحسين بيئة الاعمال ودعم حاضنات الاعمال، إلى جانب تخفيض رسوم الاشتراك في الضمان الاجتماعي وتوسيع مظلة التأمين الصحي . 


واعتبر عوض أن استمرار السياسات الاقتصادية المحلية دون تغيير ولا سيما المتعلقة بالتشغيل اضافة إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار بالإقليم جراء العدوان الاسرائيلي على غزة والذي سيترك ضغوطا اقتصادية على الاقتصاد الوطني، سيجعل أزمة البطالة محليا قائمة، وما يزال من المستبعد ان يتم كسرها قريبا. 


وبين عوض أن الانخفاض الذي حدث على معدلات البطالة منذ بداية العام ما يزال اقل من المطلوب، ويؤكد ان السياسات الاقتصادية السائدة محليا ما تزال قاصرة وغير قادرة على اختراق أزمة البطالة التي قد يكون لاستمرارها ابعاد اجتماعية خطيرة، متوقعا أن تبقى معدلات البطالة لفترة طويلة عند مستوياتها الحالية.


إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي محمد البشير "إن المساعدة في الحد من معدلات البطالة يحتاج إلى تخفيض كلف الإنتاج على القطاعات الانتاجية والصناعية المحلية، إضافة إلى تشجيع الطلبة على الانخراط في التعليم المهني، ورفع مستوى التدريب والتأهيل للعمالة المحلية". 


ولفت البشير إلى أن زيادة الطلب على المنتجات المحلية مؤخرا على خلفية حملة المقاطعة لبعض المنتجات الغربية الداعمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي  والمرجح أن تستمر بهذه الوتيرة، فضلا عن ارتفاع الطلب على العمالة الأردنية اخيرا  في الاسواق السعودية، قد يساعد في زيادة فرص العمل بسوق العمل المحلي ما قد ينعكس على انخفاض معدلات البطالة. 


واعتبر البشير أنه على الرغم من تحسن معدلات التشغيل محليا خلال الاشهر الماضية، إلا ان معالجة أزمة البطالة ما تزال بعيدة، وما تزال معدلاتها تثير القلق، معتبرا أنها ما تزال تمثل تحديا للقائمين على الاقتصاد الوطني.  


ويشار إلى ان معدلات البطالة في الأردن قد سجلت خلال السنوات الخمس الماضية 2018 - 2022 ارتفاعا بنحو 4.2 %، وبحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة فقد بلغ معدل البطالة خلال العام 2018 ما نسبته 18.7 %، وفي نهاية العام الماضي وصل إلى نحو 22.9 %.

 

اقرأ المزيد : 

الإحصاءات: 22.3% معدل البطالة خلال الربع الثالث من 2023