ما المطلوب لمواجهة الاحتكار وارتفاع الأسعار؟

متسوقون في منطقة وسط البلد بعمان -(تصوير أمير خليفة)
متسوقون في منطقة وسط البلد بعمان -(تصوير أمير خليفة)

طارق الدعجة - لا بد من خطوات سريعة تتعلق بتفعيل قانون المنافسة ومنع المغالاة وإزالة كافة قيود الاستيراد لتحفيز المنافسة وكسر الاحتكار لحماية المواطنين من الارتفاع غير المبرر بالأسعار.

اضافة اعلان


ومن الضروري تخفيض ضريبة المبيعات على كافة السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون لتخفيف حدة الارتفاعات العالمية، بحسب خبراء أكدوا أهمية تعزيز دور المؤسستين المدنية والعسكرية في توفير السلع بأسعار مقبولة من خلال إجراءات حكومية.


واقترح الخبراء، في احاديث منفصلة لـ"الغد"، اقامة البازارات للبيع المباشر في مختلف محافظات المملكة لمواجهة ارتفاع الاسعار، شريطة أن تقام بإشراف الحكومة وفي أوقات الأزمات والارتفاعات غير المبررة بالأسعار إلى جانب تكثيف حملات الرقابة على الأسواق.


يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه جلالة الملك عبدالله الثاني، في حوار من الزميلة "الرأي" نشرته اول من امس، أن على الحكومة مسؤولية منع الاحتكار وضبط ما يمكن من الارتفاع غير المبرر لبعض السلع الأساسية، وتعزيز إمكانات القطاع المحلي للتصنيع الغذائي، واتخاذ كل الإجراءات التي تخفف كلف وصول السلع للمواطنين.


بدورها، طالبت جمعية حماية المستهلك الحكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة والتموين بتفعيل قانون المنافسة ومنع الاحتكار الذي تمارسه بعض الشركات في رفع اسعار منتجاتها بطرق غير مباشرة دون وجود رقابة فاعلة من قبل الوزارة.


وكان مجلس الوزراء أقرّ مشروع قانون معدّل لقانون المنافسة لسنة 2022، يهدف إلى ضمان حماية المنافسة الحرَّة والفعالة في السّوق وتعزيزها في المملكة، من خلال إعادة النَّظر في الأحكام المتعلِّقة بحظر الممارسات التي تعيق المنافسة العادلة، ومنع إساءة استغلال الوضع المهيمن من أيّ مؤسَّسة، وتنظيم عمليَّات التَّركيز الاقتصادي، وتغليظ العقوبات على المخالفين لأحكام القانون.


ويسعى مشروع القانون المعدّل، الذي يندرج على جدول أعمال الدورة الاستثنائية الحالية لمجلس الأمة، إلى ضبط مفهوم المؤسَّسة المهيمنة، وتحديد العوامل التي تُعتبَر بمقتضاها أيّ مؤسَّسة ذات وضع مهيمن، فضلاً عن منح مديريَّة المنافسة في وزارة الصّناعة والتّجارة والتَّموين مهام وصلاحيَّات إضافيَّة؛ لضمان التَّطبيق السَّليم للقانون.


وبينت الجمعية على لسان رئيسها د.محمد عبيدات ان الزيادات التي طرأت على اسعار بعض السلع لا تعكس نسب الارتفاع الحقيقية التي طرأت على اسعار مدخلات انتاجها، لاسيما وان بعض اسعار بعض المنتجات بدأت تنخفض في البورصات العالمية.


وقال عبيدات، على الحكومة تخفيض ضريبة المبيعات على كافة السلع التي يحتاجها المواطنون بشكل يومي للتخفيف عنهم بسبب زيادة اسعار هذه السلع خاصة وانه لم يجر اي تعديل على سلم الرواتب والاجور منذ سنوات مما ساهم في ضعف قدراتهم الشرائية بحيث اصبحوا غير قادرين على شراء ابسط متطلبات الحياة اليومية.


وطالب الحكومة بالعمل على ايجاد مرجعية حكومية مستقلة تعنى بشؤون المستهلك بالشكل الصحيح وذلك من خلال انشاء او استحداث وزارة أو هيئة تابعة لرئاسة الوزراء بدلا من وجود مديرية صغيرة للمستهلك تابعة للوزارة لا تقوم بأي اجراءات للحد من حالة الانفلات السعري التي تشهدها الاسواق.


وقال خبير المنافسة وحماية المستهلك بهاء العرموطي إن الاحتكار وغيرها من الممارسات غير المشروعة كاتفاق التجار على الاسعار تؤول الى زيادة كبيرة في الاسعار وبشكل اكبر من زياداتها الطبيعية بسبب الظروف الاقتصادية الراهنة.


واضاف ان مثل هذه الممارسات تحرم المستهلك من الاستفادة من انخفاض الاسعار العالمية للسلع كما يحدث اليوم للعديد من الأصناف حول العالم وبخاصة السلع الغذائية كمنتجات الالبان والزيوت النباتية.


واكد العرموطي ان الحكومة مطالبة بتنفيذ قانون المنافسة بشكل صارم وفاعل لمنع الاحتكار اضافة الى اتخاذ كافة الاجراءات التي من شأنها زيادة الوعي بهذا القانون وتعزيز قدرات الجهة المختصة بتنفيذه في وزارة الصناعة والتجارة.


وشدد على ضرورة تفعيل لجنة المنافسة التي ينص عليها القانون والتي مهمتها وضع السياسات التي تكفل تحفيز المنافسة بين الشركات من خلال السعي لجذب المستهلك من خلال تخفيض الاسعار ومن خلال تطوير الخدمات والمنتجات.


واشار الى ضرروة ازالة قيود الاستيراد لتحفيز المنافسة في السوق وضبط الاسعار تباعا ومنعها من الزيادة غير المبررة اضافة الى تعزيز دور المؤسستين العسكرية والمدنية في توفير السلع الاساسية والغذائية بأسعار مقبولة ضمن اجراءات حكومية يمكنهما من القيام بذلك.


واقترح العرموطي اقامة بازارات للبيع المباشر وبأسعار محددة شريطة ان تقام بإشراف الحكومة وتكون في اوقات محددة تشهد فيها الاسعار ارتفاعات كبيرة وذلك لتمكين المواطنين من تأمين احتياجاتهم من مختلف السلع الاساسية والضرورية.


من جهته، قال المحلل الاقتصادي د.غازي العساف إن الاحتكار من المواضيع المقلقة في حالة الاقتصاد الاردني خاصة في الفترة الاخيرة التي ظهرت فيها تكتلات وتحالفات واتفاق بين منتجين كبار في العديد من القطاعات جعلت ارتفاع الاسعار غير مبرر.


واضاف ان هنالك ارتفاعا في مستويات الاسعار ولكن التواطؤ بين منتجين وتجار جعل اثر الارتفاع اكبر بالأسواق وزاد من معدلات التضخم.


يشار إلى ارتفاع ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك "التضخم" 5.17 % خلال شهر حزيران الماضي، ليصل الى 107.58، مقارنة مع 102.29 لنفس الشهر من العام الماضي.


وساهم في الارتفاع مجموعة الوقود والإنارة بمقدار 1.26 نقطة مئوية، النقل بمقدار 0.95 نقطة مئوية، الايجارات بمقدار 0.79 نقطة مئوية، اللحوم والدواجن بمقدار 0.34 نقطة مئوية، والثقافة والترفيه بمقدار 0.24 نقطة مئوية.

بالمقابل انخفضت أسعار مجموعة من السلع ومن أبرزها مجموعة التوابل ومحسنات الطعام والمأكولات الأخرى بمقدار 0.02 نقطة مئوية، المشروبات والمرطبات بمقدار 0.005 نقطة مئوية، الأمتعة الشخصية بمقدار 0.005 نقطة مئوية، والتبغ والسجائر بمقدار 0.001 نقطة مئوية.


واكد العساف ان هنالك مسؤولية تقع على عاتق الحكومة بالدرجة الاولى من خلال مكافحة اي اشكال للاحتكار والمغالاة بالأسعار اضافة الى دعم وتشجيع منظمات حماية وتوعية المستهلك في السلوك الاستهلاكي ومقاطعة السلع التي يطرأ عليها ارتفاعات غير مبررة بالأسعار.


وبين أن على الحكومة اعادة النظر بالقوانين والتشريعات بما فيها العلاقة بين القطاع العام والخاص وتعزيز دورها في ضبط الاسعار ومنع الاحتكار والتقليل من التركز في سلع محددة وفتح المجال لدخول منتجين جدد لزيادة المنافسة فيما بينهم.


واشار الى ضرورة تقديم حوافز تشجيعية للمنشِآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع الاقتصادية المختلفة حتى تمكنها من تخفيض كلف انتاجها والمنافسة بالاسعار.


وشدد العساف على ضرورة تشديد حملات الرقابة والاسعار وتنفيذ القوانين التي لها علاقة بالأسواق بما يضمن توفير السلع للمواطنين بأسعار مقبولة دون مغالاة في مستوياتها مشيرا الى ان التقارير الدولية تشير الى ان وجود ضعف في اجراءات المنافسة بالأردن بسبب محدودية استقلالية الجهات الرقابية.


كما ينصُّ مشروع قانون معدِّل لقانون المنافسة على حماية المنافسة في السّوق بما في ذلك الطَّلب من المحكمة المختصَّة إصدار قرار مستعجل لوقف أيِّ تصرُّف مخالِف لأحكام قانون المنافسة أو منعه أو فرض إجراءات تصحيحيَّة إلى حين صدور قرار قطعي من المحكمة بهذا الشأن.


ويحظر مشروع القانون المعدّل على الجمعيَّات وأيّ من جهات القطاع الخاص رعاية أيّ اتفاق أو ترتيب يؤدّي إلى الإخلال بالمنافسة أو الحدّ منها أو منعها.

اقرأ المزيد :