ما خيارات المستثمرين الأردنيين في السودان بعد اندلاع الحرب؟

استمرار الحرب في السودان
استمرار الحرب في السودان

شروق البو- يجهل العديد من المستثمرين الأردنيين مصير استثماراتهم في السودان، مع دخول الحرب بين جيشها وقوات الدعم السريع، أسبوعها الثالث.

اضافة اعلان

ورفعت هذه الأحداث مستوى التحذيرات من احتمال حدوث أزمة إنسانية و"مجاعة" في البلاد التي تشهد عمليات نهب وسرقة وحرائق مفتعلة، وانقطاع للكهرباء والنقل والتشغيل، بالإضافة إلى تضرر العديد من المستشفيات جراء القصف، إلى جانب أن مصير الكثير من الممتلكات العامة والخاصة أصبح مجهولاً.

إلى ذلك، أوضح مستثمرون أردنيون في حديثهم لـ"الغد" أوضاع منشآتهم في السودان، في ضوء الاشتباكات المستمرة، مشيرين إلى عدة احتمالات قد يلجأون إليها للتصرف بشأن ممتلكاتهم.

وقال رئيس الجالية الأردنية في السودان الدكتور عامر علاوي إنه حتى الآن لم يستطع المستثمرون الأردنيون الوصول إلى مؤسساتهم في السودان، لكن بعض المصانع تعرضت لقذائف طائشة وعشوائية.

وأضاف علاوي لـ"الغد"، أن مبنى إدارة بنك الجزيرة السوداني الأردني تعرض لقذيفة أدت إلى حرق 7 طوابق من بين 9، كما أن بعض فروع الشركات، خصوصا شركات الأغذية تعرضت للسلب من عصابات منفلتة استغلت الوضع في البلاد.

وفيما يتعلق بحجم الضرر الذي أصاب الاستثمارات الأردنية في السودان، بين أنه ليس بالإمكان تقييم حجم الضرر إلا بعد انتهاء الحرب، لكن خسائر بنك الجزيرة على سبيل المثال تتجاوز مليوني دولار كتقدير مبدئي.

وتابع: هناك مستثمرون أردنيون عادوا من السودان وقد تركوا المواد الخام هناك، كما أنهم لم يُحصّلوا قيمة البضائع التي باعوها للتجار، لا سيما وأن التجار فيما بينهم يتبعون عادةً آلية البيع الآجل لشهر أو شهرين.

وأردف علاوي: قوات الشرطة بدأت مؤخرا الانتشار لتأمين الاستثمارات المختلفة، وننتظر انتهاء الحرب وعودة الأوضاع لطبيعتها، فالسودان بلد جاذب للاستثمارات، وهي سوق كبيرة تتغلغل صادراتها في العديد من الدول الأخرى.

وعن احتمالية نقل المستثمرين شركاتهم من السودان إلى الأردن، أكد أن هناك من تراودهم الرغبة بتشغيل جزء من استثماراتهم في الأردن، إلا أنهم ينتظرون قرارات حكومية بعد التوجيهات الملكية للتواصل معهم كمستثمرين محليين وعرض الفرص المتاحة في الأردن.

من جانبه، قال المستثمر الأردني في السودان خميس طه إن استثماراته في قطاع صناعة الكرتون والطباعة في الخرطوم لم تتضرر حتى الآن.

وأضاف طه لـ"الغد"، أنه لا توجد جهات معنية في السودان يمكن التوجه إليها لمتابعة أحوال استثماراته والتأمين عليها، فكل مستثمر وله طريقته في الاطمئنان على مصالحه في البلاد، لا سيما وأنه ليس هناك شرطة أو أمن أو حراسة يمكن توظيفها في التأمين على المنشآت.

وتابع: أطمئن على منشأتي في الخرطوم عن طريق بعض الموظفين الذين أتعامل معهم منذ سنوات وأثق بهم، فهم يسألون ويتحركون بخطورة إلى المكان.

وأردف المستثمر الأردني في السودان: ربما يكون القطاع الصناعي الذي أستثمر به أقل عرضة للنهب والسلب، فأكثر ما يتعرض لهذا في السودان هي الأغذية والسيارات ووسائل النقل والأجهزة الكهربائية وأجهزة التكييف، وبمعنى آخر كل ما يمكن نقله وبيعه من السلع، لكن الكرتون لا يمكن الاستفادة منه.

واستكمل: "هناك أعمال تخريب وحرائق في الخرطوم، وأشخاص يقتحمون المنشآت بحثا عن الخزنات والنقود وأجهزة الحاسوب".

وحول مصير استثماراته في السودان، أوضح طه أنه لا أمل بانتهاء الحرب بسرعة في السودان، وليس من السهل الآن السير بالإجراءات الرسمية لإغلاق المنشأة هناك؛ نظرا لأن إجازة موظفي الحكومة مستمرة حتى إشعار آخر، والحياة متعطلة هناك.

من جهته، قال المستثمر الأردني في السودان نافذ السيوري إن استثماراته في صناعة البلاستيك بالخرطوم لم تتعرض للأذى حتى الآن.

وأضاف السيوري لـ"الغد": لم أتواصل مع الجهات المعنية في السودان؛ نظرا لتعطيل الحكومة، لكننا سنتواصل كجالية أردنية في السودان مع الجهات المعنية في الأردن لنطالب بتحويل بضائعنا الموجودة في البحر إلى الأردن بدلا من السودان حتى لا نخسرها، بحيث نبيعها أو نضعها داخل مستودعات في الأردن.

وتابع: أفكر بالفعل ببيع استثماراتي في السودان والعودة إلى الأردن، وفي حال قررت الاستثمار هنا فسيكون ذلك في صناعة صنف آخر من البلاسيتك.

ويُقدر حجم الاستثمار الأردني في السودان بنحو مليار دولار، في مجالات الصناعة والتعدين والقطاع المصرفي وإعادة تدوير الكرتون والزراعة والثروة الحيوانية.

وتعد الاستثمارات الأردنية في السودان أقدم استثمارات عربية فردية، إذ وصل مجموع المستثمرين الأردنيين في السودان نحو 400.

ويحتل الأردن المرتبة السادسة من حيث حجم الاستثمار العربي في البلد العربي الأفريقي، علما أن الاستثمارات الأردنية كانت تشكل أكبر حجم استثمار عربي في السودان حتى العام 2014.

وبلغ حجم التبادل التجاري (الصادرات والمستوردات) بين الأردن والسودان 108.9 ملايين دينار في العام 2022، بحسب بيانات غرفة تجارة عمّان.

أما صادرات الأردن إلى السودان فبلغت نحو 61.8 مليون دينار، فيما بلغت مستوردات الأردن من السودان 47.1 مليون دينار.

اقرأ المزيد :