متطلبات رمضان.. التوازن الاستهلاكي لتفادي تضاعف الإنفاق

متسوقون في أحد المراكز التجارية - (أرشيفية)
متسوقون في أحد المراكز التجارية - (أرشيفية)

كما هي العادة في كل عام، أنماط استهلاكية غير منضبطة تنتظر المواطن خلال شهر رمضان المبارك، الذي عادة ما يشهد إفراطا في المشتريات.

اضافة اعلان


نعم، للشهر خصوصيته عن باقي أشهر العام، لكن هذه الخصوصية لا تعني التهافت على الأسواق وابتياع ما هو زائد عن الاحتياجات، بحسب خبراء، وجهوا نصائح استهلاكية لتجنب الإفراط في المشتريات.


ولتفادي تضاعف حجم إنفاق الأسر خلال الشهر الفضيل، بين خبراء أن ضبط النفقات والحد من السلوك الاستهلاكي السلبي خلال الشهر الفضيل، يستدعيان من الأسر التزود باحتياجاتها الرمضانية بشكل يومي بدلا من التهافت على المراكز التجارية، حيث إن التهافت على السلع عادة ما يكون له آثار سلبية تتمثل في ارتفاع الأسعار.


ويضاف إلى ذلك عدم الشراء خلال ساعات الصيام؛ حيث إن الإنسان خلال هذا الوقت عادة ما يكون في حالة لاتوازن استهلاكي، فيندفع بصورة غير واعية إلى شراء ما هو غير ضروري بكميات تفيض عن الحاجة، إلى جانب وجوب عدم تخزين الأغذية والسلع الرمضانية بشكل مسبق، حيث يندفع المستهلك أحيانا عند الشراء بكميات كبيرة إلى شراء ما يزيد عن حاجاته، ولذلك أثر سلبي يتثمل بالتكلفة الإضافية، فضلا عن إمكانية تعرض بعض السلع إلى التلف.


كما دعا هؤلاء الخبراء إلى ضرورة ترشيد العديد من المناسبات الاجتماعية المرهقة للأسر، خاصة الولائم الكبيرة التي عادة ما تكبدهم فوق طاقاتهم الاقتصادية، فضلا عن ضرورة فرض الحكومة رقابة على الأسواق للحد من استغلال بعض التجار للشهر برفع الأسعار على المواطنين.


وفي الاثناء، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يوسف الشمالي، أن المواد الغذائية تتوفر في السوق المحلية  بلا أي نقص، وفي المحال التجارية كافة، وبأسعار مناسبة.


ولفت، خلال جولة على أسواق ومحال تجارية في العاصمة عمان لمتابعة الأسعار وتوفر السلع، إلى أن  مخزون المملكة من المواد الغذائية الأساسية في حالة كفاية، مشيراً إلى استمرار توريدها بنحو اعتيادي رغم وجود معيقات الشحن البحري بسبب تداعيات الأحداث في باب المندب.


وأوضح الشمالي وجود خيارات متنوعة من كل سلعة، ما يتيح المجال للمستهلك بالمفاضلة بين سلعة وأخرى، مؤكدا أن الخضراوات متوفرة بأسعار أقل مما كانت عليه في الفترة نفسها من سنوات سابقة.


من جهته، دعا رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك محمد عبيدات، المواطنين، الى عدم التهافت على شراء وتخزين المواد التموينية والأساسية والخضراوات، لأنها متوفرة في الأسواق بكميات كبيرة حتى لا يحدث اختلال في عمليتي العرض والطلب.


ولفت إلى أن تخزين الخضراوات والمواد سريعة التلف بكميات زائدة عن الحاجة، سيعمل على تلفها، وبالتالي تعرضهم الى خسارة مالية هم في غنى عنها.


كما بين عبيدات، أن التهافت على شراء وتخزين السلع سيشجع فئة قليلة من التجار على بيع منتجات منتهية الصلاحية وقاربت على الانتهاء، ما قد يعرض المواطنين الى الإصابة بالتسممات من جهة، وخسائر إضافية من جهة أخرى. لذلك، لا بد من الانتباه الى ما تحتويه بطاقة البيان من معلومات عن بلد المنشأ وتاريخ الصلاحية وتاريخ الانتهاء ومكونات هذه المواد.


بدوره، قال عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة مؤتة حسين محادين "إن الدراسات العلمية والاجتماعية تؤكد أنه من المستحسن ألا يتسوق الإنسان وهو جائع، حيث إن ذلك قد يقوده إلى شراء سلع إضافية غير ضرورية وليست ذات أولوية".


وأضاف محادين لـ"الغد"، أن طبيعة رمضان تمثل شكلا عميقا من أشكال الجهاد الأكبر مع النفس، لذلك نجد كثيرا من الناس خلاله منشغلين في إشباع حاجاتهم الإنسانية بشكل مبالغ فيه، لأن الانقطاع عن الاعتياد يولد رغبة في تعويض الانقطاع، ما يجعل الصائم عند تسوقه نهارا في حالة لاتوازن استهلاكي، ما يدفعه  لمضاعفة حجم استهلاكه بصورة كبيرة وغير ضرورية.


وأكد محادين أن السلوك الاستهلاكي غير الرشيد عادة ما يفاقم من معاناة المواطنين الاقتصادية ويلقي عليهم بضغوط وتكاليف إضافية، سيكون لها انعكاسات سلبية على موازنات الأسر.


وأشار إلى أن ما يعيشه أهلنا في قطاع غزة يمكن أن يكون فرصة لدفع الناس إلى تعديل سلوكياتهم الاستهلاكية السلبية والمبالغ فيها، وتشجعهم على التكييف مع واقعهم الاقتصادي والمعيشي وعدم الانجرار خلف شهوة الاستهلاك غير المنضبطة.


ودعا إلى ضرورة ترشيد العديد من المناسبات الاجتماعية المرهقة للأسر، والتي عادة ما تكبدهم فوق طاقاتهم الاقتصادية، حيث يمكن الاستعاضة عن بعض هذه المناسبات، خاصة الولائم، في هذا الشهر بزيارات عائلية بسيطة تحقق الغاية في تعزيز صلة الرحم.


إلى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن لشهر رمضان خصوصية استهلاكية تختلف عن بقية أشهر العام، حيث يتضاعف حجم إنفاق الأسر خلال هذا الشهر بمقدار ضعفي الإنفاق الشهري المعتاد للأسر.


وأضاف عايش، أن استهلاك الأسر خلال هذا الشهر عادة ما يكون دون وعي وغير منضبط، حيث يتأثر الدافع الاستهلاكي لديهم بالجانب النفسي، ما يكبدهم تكاليف وأعباء اقتصادية إضافية.


وتوقع عايش أن تنعكس الأوضاع الاستثنائية وحالة الحرب التي تتعرض لها غزة، على مشاعر الأسر وقرارها الاستهلاكي، ما سيضعف من إقبال الأسر على اقتناء بعض السلع والمنتجات الرمضانية، خاصة الحلويات وغيرها.


وأشار عايش إلى أن السوق المحلية ستكون مستقرة من حيث توفر السلع الرمضانية وأسعارها، خاصة بعد الإجراءات الحكومية التي اتخذت سابقا للحد من تأثيرات التوتر في منطقة البحر الأحمر على أسعار السلع والخدمات.


وبقصد حث الأسر على ترشيد الاستهلاك خلال شهر رمضان وعدم الجنوح إلى الإفراط، دعا عايش إلى أهمية تزود الأسر باحتياجاتها الرمضانية بشكل يومي بدلا من التهافت على المراكز التجارية؛ حيث إن التهافت على السلع عادة ما يكون له آثار سلبية تتمثل في ارتفاع الأسعار، إذ إنه كلما ازداد حجم الطلب، أدى ذلك إلى زيادة مستوى الأسعار.


بالإضافة إلى ضرورة عدم تخزين الأغذية والسلع الرمضانية بشكل مسبق، حيث يندفع المستهلك أحيانا عند الشراء بكميات كبيرة إلى شراء ما يزيد عن حاجاته، ولذلك أثر سلبي يتمل بالتكلفة الإضافية.


كما دعا عايش، الحكومة، إلى وجوب فرض رقابة آنية على الأسواق للحد من استغلال بعض التجار لشهر رمضان برفع الأسعار على المواطنين، حيث عادة ما يتكرر هذا الأمر في كل رمضان.


ويشار إلى أن بيانات مسح نفقات ودخل الأسرة الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة للعام 2017/2018، وهو آخر مسح نفذته الإحصاءات حول النفقات ودخل الأسر، كانت قد أظهرت أن متوسط الإنفاق السنوي للأسر الأردنية على السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات قد بلغ حوالي 12519 دينارا؛ حيث شكل الإنفاق على السلع الغذائية ما نسبته 32.6 % من مجموع الإنفاق الكلي، وبلغ متوسط إنفاق الفرد السنوي منه على الغذاء نحو 843 دينارا. 

 

اقرأ المزيد : 

ارتفاع ثقة المستهلك بالاقتصاد الوطني إلى %42