"مرقوم": مشروع ريادي منزلي يأخذ على عاتقه إعادة الألق لصناعة النسيج

الشاب الأردني مسلم جودة إحياء حرفة نسيج "المرقوم"
الشاب الأردني مسلم جودة إحياء حرفة نسيج "المرقوم"
رغم تسارع نمو التقنيات الحديثة، والتطور الذي شهدته صناعة الملابس والنسيج مع تطورات التصنيع والتكنولوجيا، وتوجه الناس الى المصنوعات الجاهزة في ملابسهم ومتطلبات منازلهم، يعمل الريادي الاردني مسلم جودة بجد وشغف لإعادة صناعة النسيج التراثية إلى الواجهة من خلال مشروعه المنزلي الريادي الذي يقوم على صناعة النسيج التقليدية والتي تعد واحدة من الحرف والصناعات التراثية القديمة. اضافة اعلان
مسلم جودة، ابن الـ 33 عاما، يقوم اليوم وعائلته الصغيرة على مشروع يحمل اسم “مرقوم” وهو مختص في صناعة النسيج على آلة النول بهدف عام لإحياء هذه الحرفة التراثية ونشر منتجاتها بين أوساط الناس باعتبارها قطعا فنية إبداعية تليق بحياتهم ومنازلهم. 
وأكد جودة، الذي يحمل شهادة جامعية في المحاسبة، بأنه عمل منذ تخرجه في مهنة المحاسبة، ومن ثم انتقل إلى قطاع السياحة ليشاهد اهتمام السياح الأجانب بالحرف اليدوية ومنتجاتها لا سيما المنسوجات المعمولة يدويا أو على آلة النول مثل السجاد والمعلقات وغيرها. 
وبين أن شرارة أو فكرة المشروع جاءت خلال فترة الكورونا، عندما كان هناك وقت طويل من الفراغ أمام الناس ليتذكر اهتمام السياح بالمنسوجات فقرر أن يتعلم الحرفة حيث لجأ إلى جدته التي علمته طريقة عمل النسيج التقليدي وخصوصا نسيج “المرقوم” البسيطة ومن ثم طور مهاراته بالحرفة على يد متخصص في هذا المجال ليصبح ماهرا وشغوفا فيها. 
وقال إن اسم المشروع “مرقوم” جاء من اسم نوعية من النسيج وهو المرقوم المعروف تاريخيا لدى العرب وهو عبارة عن نسيج على شكل زخارف ومثلثات وأشكال هندسية لينتج منه مثلا السجاد والمعلقات في المنازل. 
وقال جودة إن بداية المشروع  وقت الكورونا كانت بسيطة حيث كان ينسج يدويا وبطريقة جدا تقليدية وبطيئة وأحجام صغيرة، ولكنه بعد ذلك توسع في العمل في مكان مستأجر قريب من بيته وضع فيه آلة “نول” تمكن من خلالها من إنتاج بكميات وأحجام أكبر وأوضح أن ما ينتجه من المشروع يشمل العديد من المنتوجات مثل صناعة السجاد والمفارش والجداريات والمساند  وغيرها من المنتجات بأشكال فنية وهندسية وبحسب الطلب.
ويعتبر مشروع “مرقوم” واحدا من المشاريع التي استفادت من برامج وزارة الشباب الأردنية لدعم المشاريع الريادية في جميع محافظات المملكة، وخصوصا برنامج حاضنات الأعمال والابتكار التي تقدم دعما وتدريبا للشباب على إنشاء المشاريع الريادية ومساعدتهم لتحويلها إلى مشاريع اقتصادية منتجة، وتزويدهم بمهارات تمكنهم من إجراء دراسات جدوى للمشاريع إلى جانب دعم مالي.  
 وأكد جودة أن خطط المشروع المقبلة خلال العام الحالي والأعوام المقبلة تتضمن التوسع في العمل بتقديم منتجات جديدة حسب الطلب، وتسجيل الشركة في وقت لاحق، وتصميم برنامج يتبع له يقدم تدريبات للشباب والصغار في مجال النسيج على النول ومن خلال خبراء في هذا المجال، من أجل تعميم وإعادة هذه الصناعة الإبداعية التراثية بين أوساط الشباب. 
وأكد جودة بأنه يعتمد في تسويق منتجات مشروعه في ذلك على شبكات التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر عدد من الناس من محبي التراث والقطع المنسوجة حسب الطلب، وخصوصا منصة الانستغرام التي تتيح تسويق وترويج وعرض المحتوى الفيديوي والصور.
وعن رأيه في بيئة ريادة الأعمال الأردنية اليوم قال جودة بأنها شهدت مؤخرا تطورات لافتة مع تواجد الكثير من البرامج الداعمة للرياديين وأصحاب الأفكار، بمختلف أشكال الدعم، لكنه أشار إلى أن المشكلة أن الكثير من الشباب بدأ يتجه إلى هذا المجال دون أن يمتلك أفكارا مميزة أو الشغف بما يعمل لمجرد دخول عالم ريادة الأعمال. 
ويرى جودة أن ثمة تحديات تواجه الرياديين بشكل عام ومشروعه الذي يصنف ضمن الصناعات الابداعية على وجه الخصوص ومنها تحدي التمويل الذي يعد واحدا من أهم التحديات عندما تحاول إقناع فرد أو جهة مستثمرة لضح استثمار أو تمويل في مشروع إبداعي، كما أشار إلى تحدي التسويق والانتشار وإقناع الناس والسوق بالعودة إلى استهلاك منتجات الحرف الإبداعية وصناعة النسيج. 
وأكد جودة أن من التحديات الأخرى التي يواجهها هو صعوبة الحصول على المواد الأولية لعمله مثل بعض أنواع الخيوط في السوق المحلي.