مشاريع الطاقة لا مجال للفشل أو التأخير

رامي خليل خريسات
رامي خليل خريسات

‏يسجل للحكومة شفافيتها في الإعلان ان كميات الغاز المخزن لدينا محدودة ولا تكفي لأكثر من 60 يوما، ولا غرابة فقد مررنا بعثرات كثيره نرجو ان تنتهي ونبدأ عملاً مؤسسياً مستداماً عابراً لوزراء الطاقة.اضافة اعلان
فقد عانينا فتره انقطاع الغاز المصري وقبله الصخر الزيتي صاحب المساهمة الضعيفة في مزيج الطاقة الأردني، ذي المشاريع الممتدة سنين طويلة إلا أن غادرنا الاستونيون، لذلك للأسف عندنا مشاريع الطاقة لا تنتهي نهايات محمودة ومثمرة وعمر تنفيذها مفتوح بلا حدود. ونتمنى ألا يكون مصير مشاريع الهيدروجين القادمة سلحفانياً كما الصخر الزيتي، ضعيف المردود والفائدة كالطاقة المتجددة.
قد يقول البعض إن السبب هو الكلف وإن الأردن محدود الموارد لا يستطيع السير بسرعة في اتمام مشاريع الطاقة، لكن واقع مشاريع الهيدروجين الأخضر يشير إلى أن الحكومة لا تتكلف فلساً واحداً، حيث المطورين المتعاقد معهم يتحملون كلف الإنشاء والإنتاج، وفقط عند الانتهاء نشتري منهم وقوداً نظيفاً صديقاً للبيئة غير ضار بصحة المجتمع بل ونستطيع مشاركتهم فنصدر ونشغل أيدي اردنية بكثافة.
‏الهيدروجين يمكن استخراجه من الوقود الأحفوري كالفحم والغاز الطبيعي والنفط، لكن الأخضر هو الأفضل كونه ينتج باستخدام الطاقة المتجددة ولا نتكلف معه شراء البترول، لذلك يكون تحقيق حلم استخدام طاقة هيدروجينيّة صديقة للبيئة فقط بالطاقة المتجددة التي مواردها الداخلة في الإنتاج محلية فالريح والشمس هبة من الخالق.
تلك الطاقة المتجددة التي لم نملك القدرة على تخزينيها لأنها اما أن تكون مربوطة بجانب محطة توليد او مكان استهلاكها، او ان تنقل وتخزن بشكل مكلف في بطاريات خاصة غير صديقة للبيئة، واخيراً الطاقة الكهربائية المتولدة ليلاً تكون فائضة وتضيع هدراً.
‏لدينا الفرصة الآن متوفرة للسير قدما واصلاح ما فات لأن فاتورة الطاقة المليارية في الأردن مرهقة للخزينة وللمواطن وتغرقنا في المديونية التي تؤرقنا ليل نهار، بينما الهيدروجين جالب للنعم ينفث الأكسجين بدل الكربون الضار بالصحة، المفيد لقطاعات المستشفيات والاستخدامات الصناعية، ومنه تأتينا فوائد زراعية حيث ينتج عنه الامونيا التي هي كذلك مصدر للطاقة وتستخدم في صناعة الأسمدة مما يعزز الأمن الغذائي الأردني.
من مزايا الهيدروجين كما اسلفت إمكانية تصديره فيأتينا بالعملات الصعبة بدل النفط الثقيل الذي لا يستفاد منه الا استهلاكه المرهق مادياً وصحياً، والأهم انه وطاقة الرياح والشمس تغنينا عن الغاز المستورد المستنزف للعملات الصعبة الذي يضعف سيادتنا واستقلالية قرار الطاقة الذي اصبح وطنيا بامتياز.