منتدى الأعمال "الأوروبي الأردني".. نافذة لاستكشاف الفرص وتعزيز التجارة

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي
عمان- يؤكد خبراء اقتصاديون أن عقد منتدى الأعمال الأول بين الاتحاد الأوروبي والأردن الذي سينطلق اليوم يشكل فرصة مهمة لاستكشاف الفرص وتعزيز الاستثمارات والمبادلات التجارية بين الطرفين. اضافة اعلان
وشدد هؤلاء الخبراء في تصريحات خاصة لـ"الغد" على أهمية بناء علاقات تجارة استثمارية أقوى بين المملكة ودول الاتحاد الأوروبي وتعزيز الاستفادة من مزايا اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الأوروبية، لافتين إلى أن الأردن لم يستفد من هذه الاتفاقية  خلال السنوات الماضية بالحد الأدنى.
ويرى الخبراء أن المنتدى سيفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي والابتكار، وسيجعل من الأردن مركزا إقليميا رئيسا لبيئة الأعمال في المنطقة، ومحط الأنظار في جذب الاستثمارات وتطوير المشاريع الرائدة في عدة مجالات منها مشاريع النمو الأخضر، والطاقة المتجددة وغيرها، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الذكية والمستدامة والآمنة على نطاق عالمي، كما سيعزز العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي.
وبهدف تفعيل الفائدة من اتفاقية التجارة التي تجمع المملكة بالاتحاد الأوروبي دعا هؤلاء الخبراء إلى  ضرورة السعي إلى إعادة تأطير الاتفاقية بما يخدم مصلحة الطرفين الاقتصادية، إضافة إلى ضرورة إيجاد إستراتيجية موحدة للتسويق للفرص الاستثمارية والمنتوجات الأردنية في دول الاتحاد، إضافة إلى أهمية بذل جهود إضافية في تسويق نقاط القوة التي تتوفر عليها المنتوجات المحلية الأردنية، علاوة على ضرورة  تعزيز التواصل مع القطاعات الصناعية والتجارية الأوروبية، وأخيرا وضع إستراتيجية مع دول الاتحاد لزيادة عدد السياح الأوروبيين إلى المملكة. 
ومن المنتظر أن ينعقد منتدى الأعمال الأول بين الاتحاد الأوروبي والأردن اليوم الثلاثاء، والذي تنظمه بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة بالتعاون مع وزارة الاستثمار وجمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا).
ويهدف المنتدى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتشجيع فرص الاستثمار وتعزيز العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والأردن.
ويجمع المنتدى الذي يستمر يوماً واحداً الجهات المعنية من كلتا المنطقتين، بما في ذلك وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة، ونائبة رئيس بنك الاستثمار الأوروبي جيلسومينا فيجليوتي، ومسؤولين حكوميين، وقادة الأعمال، ومستثمرين، والبنوك العامة
 والخاصة، وخبراء الصناعة.
وسيناقش الخبراء وأبرز المتحدثين القضايا الرئيسة التي تعيق التجارة الثنائية والاستثمار، والسبل الملموسة للتغلب عليها.
كما ستشمل المواضيع فرص الاستثمار للشركات الأوروبية في الأسواق الأردنية والإقليمية، وقصص نجاح الشركات الأوروبية والأردنية العاملة في المملكة، والمبادرات والفرص المستدامة في الصناعات الخضراء والاقتصاد الرقمي والتجارة
وقالت وزيرة الاستثمار خلود السقاف في تصريح صحفي "يعد منتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي والأردن حدثاً محورياً يؤكد التزام الأردن بتعزيز بيئة صديقة للأعمال وجاذبة للاستثمار الأجنبي".
وأضافت أنه "من خلال التعاون الوثيق مع شركائنا الأوروبيين، نحن ملتزمون بفتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي والابتكار، الأمر الذي من شأنه أن يضع الأردن كمركز رئيسي للاستثمار في المنطقة".
من جانبه، قال سفير الاتحاد الأوروبي بيير كاتزيسافاس "إن منتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي والأردن هو شهادة على العلاقة المتينة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، المبنية على رؤية مشتركة للازدهار الاقتصادي والتنمية المستدامة، وسيسمح المنتدى للشركات الأردنية والأوروبية، وكذلك الشركاء، بعرض منتجاتهم وخدماتهم، وتوفير مساحة لتطوير الحوار بين المنشآت التجارية".
وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع لـ"الغد" أن منتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي والأردن سيفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي والابتكار، وسيجعل الأردن مركزا إقليميا رئيسيا لبيئة الأعمال في المنطقة، ومحط الأنظار في جذب الاستثمارات وتطوير المشاريع الرائدة في عدة مجالات منها مشاريع النمو الأخضر، والطاقة المتجددة وغيرها، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الذكية والمستدامة والآمنة على نطاق عالمي، كما سيعزز العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي والتي تشهد ازدهار كبيرا منذ عقد القرن الماضي والذي يعد الاتحاد الأوروبي شريكا في منظومة الإصلاح السياسي والاقتصادي التي تنتهجها المملكة والدور الذي تؤديه في تحقيق الاستقرار في منطقة تشهد كثيرا من التحديات والصراعات الإقليمية.
وأعرب الطباع عن أمله أن يساهم المنتدى ببناء الشراكات الإستراتيجية مع الشركات الأوروبية وفتح الطريق لمشاركة الأردن في المعارض الاقتصادية الأوروبية والدولية  للترويج للمنتجات الوطنية وتعزيز التبادل التجاري بين الطرفين، إضافة إلى المساهمة في  تسهيل الإجراءات الجمركية والإدارية وتطوير البنية التحتية اللوجستية لتسريع عمليات التصدير، وإنشاء برامج رقابية مشتركة لتذليل العقبات أمام الصناعة الأردنية والامتثال للمعايير البيئية الأوروبية لتعزيز تنافسية المنتجات الأردنية في السوق الأوروبي، إذ شهد حجم التبادل التجاري بين الأردن والاتحاد الأوروبي انخفاضا خلال الربع الأول من هذا العام بما يقارب 721 مليون دينار، مقابل 803 ملايين دينار للفترة المماثلة من العام الماضي.
ودعا الطباع إلى ضرورة العمل على زيادة أعداد السياح الأوروبيين إلى الأردن وذلك بتسويقها عالميا على أنها بلد آمنة ومستقرة رغم الظروف الصعبة المحيطة بها في ظل العدوان الغاشم على قطاع غزة، وأن الأردن يتمتع بتاريخ وحضارة عريقة تجذب السياح من كل أقطاب العالم سواء من خلال السياحة العلاجية أم الدينية، أم سياحة المؤتمرات.
وأشار الطباع إلى أن الأردن تجمعه شراكات متجددة مع الجوار الجنوبي للاتحاد التي تعزز الشراكات الاقتصادية الإستراتيجية في العديد من المجالات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، حيث يعد الأردن أول دولة في الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي تتفاوض وتتبنى مجموعة جديدة من أولويات الشراكة بما في ذلك الحوكمة والتحول الأخضر والتنمية البشرية.
من جانبه شدد عضو مجلس إدارة جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية محمد حسن الصمادي على أهمية بناء علاقات تجارية واستثمارية أقوى بين المملكة ودول أوروبا وتعزز الاستفادة من مزايا اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الأوروبية.
ويرى  الصمادي أن انعقاد منتدى الأعمال الأول بين الأردن والاتحاد الأوروبي يشكل فرصة مهمة لاستكشاف الفرص  وتعزيز الاستثمارات والمبادلات التجارية.
وبين الصمادي"للغد" أن الصادرات الأردنية الى دول الاتحاد الأوروبي ما تزال دون مستوى الطموح إذ لم تشكل 5 % من إجمالي صادرات المملكة خلال العام الماضي.
وأوضح الصمادي أن قيمة الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي لم تتجاوز 409 ملايين دينار مقابل أكثر من 2.8 مليار دينار كمستوردات.
وأشار إلى أن حجم استفادة الشركات الصناعية الأردنية من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الأوروبية ما تزال متواضعة إذ لم تتمكن أكثر 20 شركة  من التصدير إلى أسواق الاتحاد الأوروبي عبر هذا الاتفاق رعم مرور أكثر من 8 سنوات على دخول التعديلات حيز التنفيذ.
وأكد الصمادي أهمية انعقاد منتدى الأعمال الأوروبي الأردني الأول من أجل  مناقشة التحديات التي تعيق زيادة الصادرات الوطنية وتنويعها للأسواق الأوروبية وتواضع الاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الأوروبية والعمل على وضع الحلول المناسبة في سبيل تجاوزها وبما يحقق العدالة والمصالح المشتركة. 
ولفت الصمادي إلى أن أهمية المنتدى تكمن في أنه قد يشكل أرضية لتجسير فجوة الاستفادة بين الأردن والاتحاد الأوروبي في الاستفادة من اتفاقية التجارة بينهما إذ أن ميزان الاستفادة يرجح لدول الاتحاد على حساب المملكة إذ يمكن من خلال المناقشات التي سيطرحها المنتدى التوصل إلى تفاهمات حول تعزيز الفائدة للطرفين. 
وبحسب الصمادي تكمن أهمية المنتدى في تركيز محاوره وجلساته على مناقشة تطوير العلاقات بين المملكة ودول الاتحاد في ثلاث قطاعات واعدة وهي الطاقة والتكنولوجيا المعلومات والصناعة، إذ تزخر هذه القطاعات بفرص اقتصادية كبيرة يمكن للطرفين الاستفادة منها.
وشدد الصمادي الذي سيرأس الجلسة الثالثة من فعاليات المنتدى التي ستناقش فرص التصدير الى الاتحاد الأوروبي على أهمية الاستفادة من المنتدى تعظيم إمكانات صادرات الأردن إلى السوق الأوروبي بالإضافة إلى مزايا الأردن كنموذج للاستقرار والفرص في الشرق الأوسط، حيث يعتبر الأردن موطنا للاستثمار وبيئة حاضنة للأعمال مدعومة بأنظمة شفافة وحوافز جذابة".
وأكد الصمادي أن أمام القطاع الصناعي الأردني فرصة للاستفادة من تمديد اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والاتحاد الأوروبي حتى عام 2030 بدلا من العام 2026، ما يعزز الفرص أمام المصانع الأردنية لتصدير منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية.
وكان الاتحاد الأوروبي، أعلن نهاية العام 2018 عن تقديم مزيد من التسهيلات على شروط اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الذي تم توقيعه وتفعيله بين الأردن والاتحاد الأوروبي العام 2016، بحيث أصبح الاتفاق يشمل جميع المصانع القائمة في المملكة بعد أن كانت محصورة في 18 منطقة صناعية متخصصة. 
إلى ذلك، قال رئيس جمعية مستثمري منطقة شرق عمان إياد أبو حلتم إن "عقد منتدى الأعمال الأول بين الاتحاد الأوروبي والأردن يعد خطوة جيدة ومهمة لتعظيم الفائدة من اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين الطرفين والتي لم يستفد منها أردنيا خلال السنوات الماضية بالشكل المأمول".
وأوضح أبو حلتم أن دول الاتحاد الأوروبي تعد من الأسواق الكبرى في العالم لذلك فإن إيجاد موطئ قدم للصادرات الأردنية في هذه الأسواق سيكون بمثابة فرصة عظيمة للقطاع الصناعي في المملكة مما سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، مشددا على ضرورة السعي إلى إعادة تأطير الاتفاقية بما يخدم مصلحة الطرفين الاقتصادية. 
وطالب أبو حلتم وزارة الاستثمار والقطاعات الصناعية والتجارية الأردنية المختلفة إلى ضرورة إيجاد إستراتيجية موحدة للتسويق للفرص الاستثمارية والمنتوجات الأردنية في دول الاتحاد، إضافة إلى أهمية بذل جهود إضافية في تسويق نقاط القوة التي تتوفر عليها المنتوجات المحلية الأردنية، علاوة على ضرورة تعزيز التواصل مع القطاعات الصناعية والتجارية الأوروبية.