موازنة 2020.. مشكلات قديمة متجددة

Untitled-1-250
Untitled-1-250

عبدالرحمن الخوالدة

عمان - حذر خبراء اقتصاديون من صعوبة موازنة العام القادم، لافتين إلى أن الموازنات في المملكة تواجه منذ سنوات وما تزال اختلالات عدة وأبرزها خطورة العجز المزمن والمبالغة في تقدير الإيرادات.
ويرى هؤلاء بأن الموازنة العامة للسنوات السابقة واجهت العديد من الاختلالات، كضعف التحصيلات الضريبية، وزيادة العحز المالي، والاعتماد على المساعدات والمنح، وارتفاع الإنفاق الجاري مقابل الإنفاق الرأسمالي.
وطالب الخبراء بضرورة إسناد مهمة بعض المشروعات التي تتحمل الحكومة كلف نفقاتها إلى القطاع الخاص مقابل تقديم حوافز وتسهيلات له، إضافة إلى إعادة النظر في تحديد أولويات الاقتصاد، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وذلك من أجل ان تكون الموازنة سليمة وفعالة كخطة اقتصادية واجتماعية سنوية تساعد فى تحسين المؤشرات الاقتصادية.
وكانت الحكومة قد قدرت الإيرادات الضريبية في موازنة العام الحالي بنحو 5.273 مليار دينار، إلا أنها لم تحقق إلا نحو 3.45 مليار بنهاية الربع الثالث من العام الحالي.
وقال وزير تطوير القطاع العام الأسبق والخبير الاقتصادي ماهر مدادحة بأن التصريحات الحكومية والنيابة عن موازنة العام 2020 تشير إلى صعوبتها وتوجهها نحو مفاقمة عجز الموازنة العامة، موضحا بأن الموازنة تأتي في ظل ضغوط اقتصادية جديدة ترتبت على الاقتصاد المحلي مؤخرا، وتتطلب المزيد من النفقات كزيادة رواتب المعلمين وكلف حزم سياسات التحفيز الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة حاليا.
وبين مدادحة بأن هناك اختلالات واجهت الموازنة خلال الاعوام السابقة، وما تزال قائمة وتتعمق خاصة ارتفاع الإنفاق الجاري مقابل الإنفاق الرأسمالي، مبيناً أنه من الضروري العمل على إيجاد آليات يمكن من خلالها تغطية الإيرادات المحلية للإنفاق الجاري قبل المساعدات والمنح، لكي تنطلق الموازنة بشكل سليم وفعال.

اضافة اعلان


ويرى مدادحة بأنه في ظل موازنة ضيقة وغير مرنة لن يكون للموازنة أثر واضح، دون أن تحافظ على تقليص العجز ضمن معدلات النمو.
وقدر عجز الموازنة العامة بعد المنح الخارجية في مشروع قانون الموازنة للعام الحالي بـ 646 مليون دينار أو ما نسبته 2 % من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام الحالي، وذلك بالمقارنة مع عجز بلغ 813 مليون دينار أو ما نسبته 2.7 % حسب بيانات إعادة التقدير للعام الماضي.
أما قبل المنح الخارجية فقد قدر عجز الموازنة في مشروع قانون الموازنة للعام الحالي بـ 1.24 مليار دينار أو ما نسبته 4 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي مقابل 1.72 مليار دينار أو ما نسبته 5.7 % من الناتج حسب أرقام إعادة التقدير للعام الماضي.
وطالب مدادحة بضرورة اسناد بعض المشروعات التي تتحمل الحكومة كلف نفقاتها في قطاع التعليم والصحة والزراعة وغيرها إلى القطاع الخاص، مقابل تقديم مزيد من الحوافز والدعم له، بدلا من هدر الحكومة لنفقاتها في هذه المشروعات، إضافة إلى ضرورة إعادة النظر في تحديد أولويات الاقتصاد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد البشير، الموازنة بأنها غير رشيقة وضيقة على عكس ما تصرح به الحكومة، كون الموازنة موجهة وواضحة نفاقتها وشبه ثابتة، مما يعني بأنها لن تختلف كثيراً عن السنوات الماضية، معتبرا أن العجز في طريقه للتفاقم، إلا إذا كان لدى الحكومة مصادر دعم أو مساعدات أو تحصيلات جمركية وضريبية تعول عليها.
واوضح البشير أن الموازنة واجهت خلال السنوات السابقة اختلالات، لاسيما في التحصيلات الضريبية، بسبب الانكماش الاقتصادي والسياسات الضريبية، وستستمر خلال العام القادم، إلا إذا ما ذهبت الحكومة باتجاه تخفيض الضرائب غير المباشرة، خاصة ضريبة المبيعات، موضحا بأنه اذا ما تم زيادة النفقات الرأسمالية بحسب تصريحات حكومية، ستحقق هذه النفقات واردات للخزينة، وخلق فرص عمل للمواطنين وزيادة الخدمات المقدمة لهم، مؤكدا بأنه في حال ما تركزت النفقات الرأسمالية نحو قطاعات التعليم والصحة والزراعة والنقل، سيساهم هذا في تحقيق التوجه التقشفي السليم.
ونادى البشير بأهمية إيجاد معالجة هيكلة كاملة للإقتصاد الوطني، وذلك من أجل خروجه من الوضع الصعب الذي يعيشه، والبدء بتنفيذ موازنة صحيحة وفعالة لحل المشكلات الاقتصادية.
ومن جانبه يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري، بأن الموازنة في الأردن خلال السنوات الأخيرة، كانت تهدف لتسيير الأمور وليس لحل المشكلات الاقتصادية، إذ تراجعت النفقات الرأسمالية وتغييب المشاريع الجديدة، ويبقى الاعتماد على الإيرادات الضريبية.
وقال الحموري، ان الميزانية تواجه منذ سنوات وما تزال اختلالات عدة، وأكثرها خطورة العجز المزمن سواء قبل المساعدات أو بعدها، مبينا بأن المساعدات والمنح باتت جزءا من الموازنة، وهذا يقلص النمو ويزيد من عجز المديونية بشكل مستمر، مما يثقل كاهل الاقتصاد الأردني، ويقلل أي فرص للنمو.
واستبعد أن تزداد حصة النفقات الرأسمالية في الموازنة العامة للعام 2020، نظرا لعدم وجود مصادر أو جهات تغطي كلف هذه النفقات.