موازنة 2024.. بناء منطقي يعتمد أرقاما واقعية

العلم الأردني -(الغد)
العلم الأردني -(الغد)

تبدو أرقام بلاغ إعداد الموازنة العامة للسنة المالية لعام 2024 واقعية ومنسجمة مع توقعات المؤسسات الدولية للاقتصاد الوطني، بحسب خبراء اقتصاديين.

اضافة اعلان


ويرى الخبراء أن تقديرات الموازنة بنيت على أساس التحسن المتحقق في أداء الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي 2023.


وبين هؤلاء الخبراء لـ"الغد" أن الظروف السائدة في المنطقة على خلفية عدوان الاحتلال على غزة قد تكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني إذا ما طال أمد هذا العدوان، ما سيغير جزءا من المعادلات الاقتصادية التي قامت على أساسها بعض توقعات وفرضيات الموازنة العامة للعام المقبل، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر ببعضها.  


وكانت الحكومة قد أصدرت مؤخرا بلاغ إعداد الموازنة العامة لسنة المالية 2024 تمهيدا لإنجازه مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2024 ومناقشته والسير بإجراءات إقراره وفقا لأحكام القانون. 


تقديرات مشروع قانون الموازنة العامة للعام القادم استندت إلى مجموعة من التوجهات من أبرزها استكمال تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والنقدي وتحقيق أهدافه، إضافة إلى البدء بإعداد برنامج وطني جديد للإصلاح الاقتصادي لتعزيز استقراره وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، ومتابعة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وخريطة طريق تحديث القطاع العام علاوة على الاستمرار في تنفيذ إجراءات مكافحة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي، إضافة إلى التأكيد على عدم فرض أي ضرائب جديدة أو زيادة الضرائب الحالية. 


وبحسب البلاغ، استندت موازنة العام 2024 إلى نمو الناتج المحلي والإجمالي بنسبة 2.7 % للعام المقبل وبنسبة 3 % للعامين 2025 و2026 على التوالي. كما توقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 5.3 % للعام المقبل وبنسبة 5.6  % للعامين 2025 و2026.


وبلغ معدل التضخم مقاسا بالتغير النسبي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك نحو 2.6 % للعام المقبل، ونحو 2.5 % في عامي 2025 و2026 على التوالي، بحسب البلاغ، الذي توقع تراجع الصادرات بنسبة 4 % للعام المقبل، على أن تعود للنمو بنحو 4.1 % في العام 2025، و5.6 % في العام 2026. كما رجح البلاغ تراجع المستوردات بنسبة 3.9 % العام المقبل، مقابل ارتفاعها بنحو 1.8 % في 2025، و4.5 في العام 2026.


وتوقع البلاغ أن يبلغ عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل نحو - 5.4 %  لينخفض إلى- 4 %  في العام 2025 وإلى- 2.9 %  في العام 2026.


الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة يرى بأنه يمكن وصف التوقعات الاقتصادية التي تناولها بلاغ الموازنة العامة للعام 2024 بأنها واقعية في تقديراتها وأرقامها، كما أنها راعت الشفافية والوضوح بعيدا عن أي مبالغات تقديرية ورقمية، فضلا عن عكسها توقعات رؤية التحديث الاقتصادي، مشيرا إلى انها عكست تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي خلال النصف الأول من العام. 


وأكد المخامرة أن التوقعات جاءت منطقية وحذرة في ظل الأوضاع التي تسود في المنطقة إضافة إلى انها جاءت منسجمة ومتقاربة مع توقعات وتقديرات المؤسسات الدولية، لا سيما صندوق النقد الدولي.


ويذكر أن صندوق النقد الدولي قد توقع في تقرير آفاق النمو الاقتصادي العالمي لشهر تشرين الأول (أكتوبر) أن يسجل معدل النمو الاقتصاد في الأردن خلال العام المقبل 2.6 %. 


وتوقع المخامرة أنه في حال استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وكان له تأثير واضح على واقع الاقتصاد الأردني فمن المحتمل أن تطرأ بعض المراجعات لهذه التوقعات، لكن التوجه لهذا الإجراء ما يزال مبكرا.


من جانبه، بين الخبير الاقتصادي زياد الرفاتي أن توقعات مؤشرات الاقتصاد الوطني التي حملها بلاغ الموازنة العامة للسنة المالية القادمة 2024 تم قياس فرضياتها اعتمادا على معدل النمو الذي بنيت عليه موازنة العام الحالي 2023.  


ويشار إلى أن بيانات الإحصاءات العامة لعام 2023 أظهرت نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.6 % في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع الربع الثاني من عام 2022، وبذلك تكون نسبة النمو للنصف الأول من عام 2023 مقارنة مع النصف الأول من عام 2022 بالأسعار الثابتة 2.7 %.


وأوضح الرفاتي أن توقعات معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسمي للعام 2024 المقدرة بنسبة 5.3 % قبل تخفيض معدل التضخم المقدر 2.6 %، تقديرها مرتبط بتحركات مكونات الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك، لا سيما أسعار الغذاء والطاقة العالمية. 


وأشار الرفاتي إلى نسبة النمو المقدرة في بلاغ الموازنة للعام المقبل قفزت إلى 2.7 % عن معدلات النمو التي كانت سائدة على مدار الـ12 عاما الماضية والتي كان يبلغ متوسطها نحو 2 % تقريبا على الرغم من أن الظروف التي تحيط بالاقتصاد الوطني لم تتغير، بل تتجه نحو عدم اليقين في ظل التحديات والمخاطر السياسية الاقتصادية التي ما تزال قائمة وآخرها الحرب على غزة وتداعيات امتدادها المحتملة، والتي  قد تستدعي في حال استمرار التصعيد لفترة طويلة أن تكون هناك وقفة لمراجعة نسبة النمو المستهدفة للعام 2024. 


من جهته، قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن أداء الاقتصاد الوطني خلال الأشهر الماضية سجل نموا واضحا مدعوما بتزايد النشاط السياحي الوافد إلى المملكة، حيث إن توقعات مؤشرات الاقتصاد المحلي وفرضيات الموازنة العامة التي أظهرها بلاغ الموازنة العامة لعام 2024 من الواضح أنها بنيت على أساس هذا التحسن المتحقق في أداء الاقتصاد الأردني خلال الأشهر المنقضية من العام الحالي 2023.


ويرى عقل أن التطورات في المنطقة على خلفية عدوان الاحتلال على غزة قد تفرز تحديات اقتصادية ستلقي بأثرها على واقع اقتصادنا المحلي في حال ما طال أمد العدوان، ما سيغيير جزءا من المعادلة التي قامت عليها فرضيات الموازنة المالية العامة الخاصة بالعام المقبل 2024، مبينا أنه مع الوصول إلى نهاية العام ستكون الصورة أوضح حول تأثر ديناميكيات الاقتصاد الأردني من عدمه جراء التطورات الاخيرة وعلى ضوء ذلك قد يكون هناك إعادة للنظر في التوقعات التي افترضها البلاغ خاصة المتعلقة بمؤشر النمو الاقتصادي.


إلى ذلك، قال رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل إن التوقعات والفرضيات التي تم بناء الموازنة عليها لم تأخذ بعين الاعتبار انعكاسات عدوان الاحتلال على غزة في خلط الأوراق الاقتصادية على المنطقة، حيث إن هذا العدوان سيكون له تأثير على حجم الاستثمار المتدفق الى المنطقة والأردن، كما سيؤدي إلى تراجع حركة السياحة الوافدة ما يعني تراجع حجم الإيرادات، وفي ذات الوقت فإن استمرار العدوان قد يزيد من كلف الطاقة ما يعني بأن الحكومة مطالبة بزيادة مقدار الإنفاق.


ولفت التل إلى أنه في حال ما طال العدوان الإسرائيلي ستكون هناك ارتدادات سلبية على الاقتصاد الوطني، حيث يستوجب ذلك العمل على تصميم موازنة طوارئ للعام المقبل وانتهاج سياسات تحوط لمواجهة الآثار السلبية التي قد يخلفها هذا العدوان على الاقتصاد الوطني.

 

اقرأ المزيد : 

الخصاونة يصدر التعميم الأولي لإعداد الموازنة العامة لعام 2024