موازنة 2024.. زيادة النفقات الرأسمالية تأكيد على جدية الإصلاح الاقتصادي

العلم الأردني -(الغد)
العلم الأردني -(الغد)

بعد الإعلان عن مشروع الموازنة العامة للعام 2024 الذي تضمن أعلى إنفاق رأسمالي على الإطلاق في تاريخ الموازنات العامة للأردن، اعتبر خبراء اقتصاديون أن زيادة حجم النفقات الرأسمالية يؤكد على جدية الحكومة بالمضي بتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وعلى رأسها برنامج رؤية التحديث الاقتصادي.

اضافة اعلان


واعتبر هؤلاء الخبراء بأن زيادة حجم النفقات الرأسمالية للعام 2024 دلالة على جدية الحكومة في تحقيق التنمية المحلية في المحافظات وضمان استدامة تنفيذ المشاريع التنموية داخلها.


وبحسب الخبراء فإن من شأن زيادة حجم النفقات الرأسمالية المساعدة بتحسين معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الجاذبية الاستثمارية، وتحديث البنية التحتية علاوة على حل مشكلة البطالة. 


وبقصد تحقيق الفائدة الاقتصادية المرجوة من زيادة حجم النفقات الرأسمالية، طالب الخبراء خلال أحاديثهم لـ"الغد" بضرورة صرف كامل المبلغ المخصص لهذه النفقات قبل نهاية النصف الاول من العام القادم، إضافة إلى أهمية أن يكون هناك تقيد تام من الحكومة بإنفاقها وفق ما هو محدد لها وعدم نقلها أو توجيهها للنفقات الجارية كما حصل في كثير من السنوات السابقة، فضلا عن أهمية تخصيص جزء من هذه النفقات لتنفيذ مشاريع تشغيلية تساعد في زيادة حجم الإنتاجية وحل مشكلة البطالة.


وكان مجلس الوزراء، أقر في جلسته التي عقدها الأسبوع الماضي، برئاسة رئيس الوزراء بشر الخصاونة، مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2024، تمهيدا لإحالته إلى مجلس الأمة ضمن الإطار الزمني الذي حدده الدستور. 


وبحسب مشروع القانون، فقد ارتفعت النفقات الرأسمالية، بنحو 12 % عن مستواها في عام 2023 لتصل إلى  ما مقداره 1.729 مليار دينار، وهو مقدار النفقات الرأسمالية الأعلى تاريخيا، حيث شكلت مخصصات مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي وخريطة تحديث القطاع العام ما نسبته 20.2 بالمائة من إجمالي هذه النفقات، ومشاريع تنمية وتطوير البلديات ومشاريع اللامركزية 18 %  في حين شكلت مشاريع الجهاز العسكري وجهار الأمن والسلامة 16.9 %، فيما شكلت مخصصات باقي المشاريع نحو 45 %  من إجمالي النفقات الرأسمالية. 

 

وزير الاستثمار السابق مهند شحادة أكد لـ"الغد" أن رصد هذا الحجم من النفقات الرأسمالية في مشروع الموازنة العامة للعام المقبل يعكس إدراك الحكومة لأهمية النفقات الرأسمالية في دفع عملية النمو الاقتصادي وزيادة الجاذبية الاستثمارية فضلا عن خلق  المزيد من فرص العمل، وهو ما يتسق مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه الحكومة والمتمثل برؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف بشكل واضح كل ما سبق ذكره. 


ويشار إلى أن التكلفة الكلية لتمويل مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي خلال العام القادم تبلغ حوالي 779 مليون دينار، سيتم الحصول على مجموعه 579 مليون دينار من إجمالي  التكلفة الكلية من  خلال الموازنة العامة، حيث إن 400 مليون دينار سيتم الحصول عليها من خلال بند موازنة الوزارات والدوائر الحكومية و179 مليونا من بند موازنة الوحدات الحكومية والتمويل الذاتي، في حين سيتم الحصول على باقي مبلغ التكلفة الكلية المقدر بـ200 مليون دينار من خلال المساعدات الخارجية.


وأكد شحادة أن تحقيق الغاية الاقتصادية من زيادة حجم النفقات الرأسمالية وضمان انعكاسها الإيجابي على الاقتصاد الوطني يتطلب من الحكومة العمل على صرف كامل المبلغ المخصص لنفقات الرأسمالية قبل نهاية النصف الاول من العام الحالي، وأن يتم الالتزام بكامل مخصصات هذا البند في الموازنة العامة، داعيا إلى وجوب البدء في صرف هذه النفقات منذ أول يوم يتم إقرار المشروع به. 


بدوره، اتفق الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة مع سابقه بشأن زيادة حجم النفقات الرأسمالية باعتباره التزام حكومة بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والمشروعات الخاصة بها، إضافة إلى التأكيد على جديتها في تحقيق التنمية المحلية في المحافظات وضمان استدامة تنفيذ المشاريع التنموية في داخلها وعدم تأثير أزمة ارتفاع مديونية بعض البلديات في تنفيذ هذه المشروعات، إذ يتضح ذلك من خلال تخصيص نحو 18 % من إجمالي حجم النفقات لدعم مشاريع البلديات واللامركزية.


ويرى المخامرة أن قطف الثمار الاقتصادية لزيادة حجم النفقات الرأسمالية المخصصة لمشروع الموازنة لعام 2024، يتطلب أن يكون هناك تقيد تام من الحكومة بإنفاقها وفق ما هو محدد لها وعدم نقلها أو توجيهها للنفقات الجارية كما حصل في كثير من المرات على مدار السنوات الماضية. 


بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري أن زيادة حجم النفقات الرأسمالية خطوة في الاتجاه الصحيح في دعم عملية التنمية المحلية.


وبحسب الحموري، تكمن أهمية زيادة النفقات الرأسمالية في تحريك عجلة النمو الاقتصادي ودعم الحركة الاستثمارية التي تضررت في السنوات الماضية نتيجة جائحة كورونا والظروف الجيوسياسة في المنطقة والعالم، حيث إن زيادة النفقات تعزز الحركة الاستثمارية  من خلال ضمان هذه النفقات استدامة تنفيذ المشاريع القائمة، إلى جانب مساعدة هذه النفقات على تدشين مشاريع تنموية جديدة. 

 

ولفت الحموري إلى أن تحقيق الفائدة الاقتصادية المرجوة من زيادة حجم النفقات الرأسمالية يتطلب أن يتم تخصيص جزء من هذه النفقات لتنفيذ مشروعات تشغيلية تساعد في زيادة حجم الإنتاجية وحل مشكلة البطالة، إلى جانب تخصيص حصة من النفقات لتدشين مشروعات تنموية في محافظات الأطراف.


لكن الخبير الاقتصادي حسام عايش يرى أن النفقات الرأسمالية في الأردن ما تزال عند مستويات يمكن وصفها بالمحايدة، وأقل من المأمول في ظل أوضاع الاقتصاد المحلي، معتبرا أن الزيادة التي حصلت في حجم النفقات الرأسمالية للعام القادم قد تكون زيادة بالقيمة وليس بالجودة. 


وبين عايش أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى نفقات رأسمالية كبيرة تؤدي إلى زيادة حقيقية في حجم الاستثمارات وتنفيذ مشاريع تنموية تضمن تحقيق العائد الاقتصادي، موضحا أن هناك حاجة ماسة لمراجعة كاملة لحجم هذه النفقات وأوجه الإنفاق المحددة.