نداء أخير لغانتس وآيزنكوت

هآرتس
هآرتس

بقلم: أسرة التحرير  13/6/2024

هذا الأسبوع، بتأخير أشهر طويلة، قام بيني غانت وغادي آيزنكوت بفعل الأمر الصائب: فقد توقفا عن منح شرعية وأنبوب أكسجين للحكومة الفاشلة، الأكثر خطورة وتطرفا في تاريخ الدولة. مع انسحابهما بانتظار غانتس وآيزنكوت تحد أكبر بكثير من الجلوس في الحكومة والكابنت الأمني، إذ حتى الآن كانت الدفة في يدي بنيامين نتنياهو -والآن عليها أن تنتقل اليهما، من أجل وجود، مكانة، أمن، اقتصاد، طابع، جوهر ومستقبل إسرائيل.اضافة اعلان
الدولة في عملية انهيار مخيفة، سريعة وغير مسبوقة، في كل ساحة محلية ودولية، والتاريخ وضع غانتس وآيزنكوت في مركز هذه اللحظة. لكن قبل أن يتمكنا من طرح مستقبل آخر، عليهما أولا أن يودعا تطلعهما الى رسمية فارغة ولا معنى لها، كل غايتها الغمز في كل صوب في المجتمع الإسرائيلي وصيانة فقاعة المقاعد الوهمية. فالرسمية لا تخدم الكفاح عديم الأهمية في سبيل "مقاطع سوق" في داخل الكتلة المعارضة لحكومة نتنياهو التدميرية. الديمقراطية والليبرالية هما القيمتان المهمتان اللتان تختبر فيهما دولة إسرائيل، وفي ضوئهما فقط يمكنها أن تواصل الوجود.
بداية، يختبر الزعيم قدرته على أن يقود رجاله الى شاطئ أمان لا أن يستسلم لاعتبارات منفعية ضيقة. غير أن إسرائيل تبتعد منذ بضعة أشهر عن هذا الشاطئ بوتيرة مخيفة، ومصير المخطوفين يشطب عن جدول الأعمال باسم قدسية الموت لدى المسيحانيين. ثانيا، على غانتس وعلى آيزنكوت أن يخرجا الى الشوارع وأن يبقيا فيها الى أن يستبدل الحكم وإبداء الحضور في أقاليم البلاد التي تركها نتنياهو لمصيرها. عليهما أن يقفا مع الجمهور أمام سيارات المياه العادمة والدفاع عن المواطنين في وجه ميليشيات ايتمار بن غفير. لأجل وضع حد لحكومة 7 تشرين الأول (أكتوبر)، على غانتس وعلى آيزنكوت أن ينضما الى الكفاح في الميدان: على الشاطئ في قيساريا، على مسار الإقلاع أمام "جناح صهيوني"، حول الكنيست. هناك ميدان المعركة الحقيقي. وثالثا، عليهما أن يعرضا رؤية لليوم التالي لنتنياهو وحكومته الرهيبة. حان الوقت للقيادة من الداخل، في رأس المعسكر وليس من خلفه. يجدر بهما أن يكفا عن الخوف من الاستطلاعات ويتوقفا عن فحص تجاه الريح كل الوقت.
الآن، حانت ساعة رئيسي الأركان السابقين لأن يمسكا بالخيوط وأن يطورا عمودا فقريا فكريا واضحا، بديلا حقيقيا لإسرائيل. مهمتهما الآن هي قيادة الشعب وليس مواصلة المناورات التكتيكية -وذلك لأن نتنياهو خبير في المعارك لكنه فشل فشلا ذريعا في قيادة الجمهور كله. الزمن قصير والأضرار كثيرة. إسرائيل تنزف قتلى في غزة، أقاليم البلاد تقف قفراء ومكانتها في العالم تتآكل بسرعة. ينبغي إعادة المخطوفين، إنهاء الحرب والسعي الى تسوية مع الفلسطينيين حسب مقترح الولايات المتحدة، بما في ذلك التطبيع مع السعودية والعودة الى مسار سياسي مع السلطة الفلسطينية حسب مخطط الدولتين. هذا هو الوقت للتسامي الى عظمة الساعة، الوقت للزعماء الحقيقيين.