وحشية المحتل تفاقم حالة عدم اليقين لاقتصادات المنطقة

1697370709624735800
آثار الدمار الذي خلفه قصف طيران الاحتلال لغزة -(وكالات)

مع مرور أسبوع على عدوان الاحتلال الغاشم على قطاع غزة، يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار هذا العدوان قد يفاقم من حالة عدم اليقين في اقتصادات المنطقة إضافة إلى الانذار بحدوث ازمات اقتصادية في الدول المحيطة بدولة الاحتلال.

اضافة اعلان


وأكد هؤلاء الخبراء أنه في حال ما طال أمد هذه الحرب ستتأثر كافة اقتصادات المنطقة بشكل سلبي وستؤدي إلى تراجع حركة التوافد السياحي على دول المنطقة، إضافة إلى التأثير على امكانية تنفيذ المشروعات الضخمة التي تم التخطيط لها في المنطقة، لاسيما مشروع الممر الاقتصادي الذي اعلن في شهر ايلول الماضي.


وحذر الخبراء من أن اخذ الحرب مسار التصعيد والتوسع قد يؤدي إلى امتداد حالة عدم اليقين إلى مختلف دول العالم نظرا لأن دول المنطقة تعتبر سوق النفط والطاقة الاكبر في العالم ما يعني أن استمرار الحرب وتوسعها من شأنه أن يخلق اضطرابات ومخاوف للاقتصاد العالمي وقد تؤثر بشكل سلبي على معدلات النمو.


وجاءت علمية طوفان الأقصى بقيادة كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس نتيجة لسياسات الاحتلال المتطرفة في القدس واستفزازاته المستمرة في باحات المسجد الأقصى وإجراءاته التي تتعارض والاتفاقات الدولية والمواثيق الإنسانية. 


وقال المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة إن استمرار الحرب الطائشة من قل الاحتلال على قطاع غزة من شأنه أن يزيد من تعمق حالة عدم الاستقرار واليقين العالمي، وسيلقي بآثاره على العالم أجمع، بمختلف قطاعاته السياسية والاقتصادية والعسكرية، إضافة إلى التأثير على هيكل التحالفات العربية والإقليمية والعالمية، مشيرا إلى أن كل هذا سيرفع وتيرة القلق الشمولي لدى صناع القرار. 


وأكد زوانة أن كافة اقتصادات المنطقة ستتأثر بشكل سلبي إذا ما طال أمد هذه الحرب، وسيظهر أثر ذلك سريعا على البلدان التي لديها علاقات اقتصادية قائمة مع دولة الاحتلال حيث ستتأثر حركة التبادل التجاري وقطاعات السياحة والنقل والخدمات، لافتا إلى أن آثار هذه الحرب ستمتد إلى التجارة العالمية وستلقي بظلالها على سلاسل الإمداد بين الدول إضافة إلى إمكانية تبأطو حجم التجارة العالمي.


وأشار زوانة إلى ان تذبذب سعر النفط والغاز والذهب المتجه للتصاعد، من الآثار المتسارعة للعدوان الاسرائيلي، يوضح إلى أي مدى يمكن ان تؤثر هذه الحرب العبثية على الاقتصاد العالمي.


وحول تأثير هذه الحرب على اقتصاد الاحتلال، بين زوانة أن هذا العدوان الغاشم جاء في وقت تشهد فيه دولة المحتل عدم استقرار بكل مكوناتها على امتداد العامين الماضيين ما يعني حتما ان هناك أثرا اقتصاديا ثقيلا جدا سيترتب عليها نتيجة لهذه الحرب. 


وأوضح أن المحتل عبارة عن كيان عسكري يعتمد جيشه على العسكر الاحتياط، وأن استدعاءه لهذا الاحتياط (وهم موظفون وعاملون ومزارعون) سيؤدي إلى ضعف عملية الانتاج الكلية، إضافة إلى تقلص وتيرة تدفق الاستثمارات بل وامكانية هروبها، ما سيعرض اقتصاده لنكسة كبيرة، اتضحت بوادرها بتراجع سعر صرف الشيكل نتيجة عدم الثقة به وشراء الدولار، ما اضطر البنك المركزي لدولة الاحتلال للتدخل مباشرة ببيع 30 مليار دولار للسوق، وبأدواته غير المباشرة، محاولا دعم سعر صرف الشيكل، إضافة لتأثر قطاعات السياحة والخدمات، إضافة لكلف الحرب المباشرة، وكلما طالت مدة الحرب تعمقت هذه الآثار.


وتشير تقديرات اتحاد المصنعين الاسرائليين إلى تعطل 35 % من القوى العاملة في المناطق الجنوبية لتصل قيمة ما سيخسره القطاع الخاص هناك حوالي 60 مليون دولار يوميا.


إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن استمرار دولة الاحتلال في حربها على قطاع غزة ينذر بأزمات اقتصادية على الدول المحيطة، لاسيما مصر ولبنان والأردن والتي هي اصلا تواجه تحديات اقتصادية كبيرة حيث انه من الممكن أن يؤدي استمرار الحرب في تراجع حركة التوافد السياحي على هذه الدول التي تعتمد بشكل كبير على السياحة، مبينا أن الاقتصاد في لبنان ومصر سيتأثر بشدة في حال ما طالت هذه الحرب الاجرامية على غزة.


وأضاف عقل أنه في حال ما اخذت الحرب مسارا تصاعديا وتوسعت فإن حالة عدم اليقين قد تمتد إلى مختلف دول العالم نظرا لأن دول المنطقة تعتبر سوق النفط والطاقة الاكبر في العالم، ما يعني أن استمرار الحرب وتوسعها من شأنه أن يخلق اضطرابات ومخاوف للاقتصاد العالمي وقد تؤثر بشكل سلبي على توقعات معدلات النمو الاقتصادي، موضحا ان ظاهرة متعاكسة شهدتها الاسواق العالمية في الايام الاخيرة تتمثل في ارتفاع اسعار النفط والذهب، ما يوضح حجم المخاطر الاقتصادية التي قد يواجهها العالم جراء هذه الحرب.


ولفت عقل إلى ان البنك الدولي عبر عن مخاوفه من أن تؤدي هذه الحرب إلى مفاقمة قتامة افق الاقتصاد العالمي، مستشهدا بتصريحات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا التي قالت، إن "الحرب الاسرائيلية تعد غيمة جديدة تزيد قتامة هذا الأفق، ما قد يهدد بإضافة المزيد من القتامة على أفق الاقتصاد العالمي الغائم بالفعل".


وأكد عقل أن اقتصاد الاحتلال تعرض لخسائر فادحة منذ بداية الازمة وأن السوق المالي لديه تعرض لضربة كبيرة عدا عن تراجع قيمة العملة المحلية في دولة الاحتلال ما قد يؤثر على استقرارها وقيمتها مستقبلا.


إلى ذلك قال الخبير الاقتصاد حسام عايش إن الاعتداء الاسرائيلي "البربري" على قطاع غزة يأتي في وقت تتراجع فيه معدلات الاداء الاقتصادي في كافة دول المنطقة ما يضيف مزيدا من عدم الاستقرار وعدم اليقين على اقتصاداتها، حيث ان صندوق النقد الدولي يتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في المنطقة العربية إلى 1.8 % لهذا العام منخفضا من 5.6 % العام الماضي إضافة إلى توقعه ببقاء معدل التضخم عند نسب مرتفعة وأن يسجل في نهاية العام حوالي 13 %، ما قد يشكل ضربة لاقتصادات المنطقة في حال استمرت الحرب.


ويرى عايش أن هذه الحرب الهمجية قد تؤثر على المشروعات الضخمة التي تم التخطيط لها في المنطقة، وربما تحتاج الآن إلى فترة طويلة لكي يعاد التواصل بشأنها لا سيما مشروع الممر الاقتصادي الذي اعلن في شهر ايلول الماضي، اضافة إلى المشاريع الاقتصادية المخطط لها مع دولة الاحتلال من قبل بعض دول المنطقة، إلى جانب مشاريع التبادل التجاري التي كانت هناك رؤية لتوسيعها بين بعض دول المنطقة ودولة الاحتلال، ما يعني بحسب عايش أن الاداء الاقتصادي في المنطقة العربية سيبقى في حالة الضعف خلال هذه الفترة ما يؤثر بالنتيجة النهائية إذا ما طال امد الازمة على اداء هذه الاقتصادات والمستوى المعيشي فيها.


ولفت عايش إلى ان هذه الحرب ستلحق باقتصاد الاحتلال خسائر كبيرة للغاية، حيث انه اصلا يعاني من مشكلات وتحديات عدة بدأت منذ ازمة التعديلات القضائية العام الماضي، حيث ان عشرات الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا خرجت من سوق المحتل، إضافة إلى تراجع حجم الاستثمارات خلال الربع الاول بنحو 60 %، وهذا ما دفع بعض وكالات التصنيف الائتماني لتخفيض معدل النمو الاقتصادي لدى دولة الاحتلال إلى 1.5 % في هذا العام مقارنة مع المعلن من البنك المركزي بـ3 %، ما يعني أن اقتصادها معرض لنزيف كبير وحاد. 

 

اقرأ المزيد : 

وحشية الاحتلال والتحركات الأميركية تفاقمان مخاوف ارتفاع أسعار النفط