25 عاما من التعايش مع الأزمات الاقتصادية

مواطنون في منطقة وسط البلد بعمان -(الغد)
مواطنون في منطقة وسط البلد بعمان -(الغد)

رغم الاضطرابات والأزمات والحروب التي شهدتها المنطقة خلال ربع قرن ماض، تمكن الأردن من تعزيز صموده والمحافظة على قدرته الاقتصادية من خلال سياسات حافظت على قدرة مواطنيه الشرائية.

اضافة اعلان


خبراء اقتصاديون أكدوا في تصريحات خاصة "الغد"، ان الاقتصاد الاردني على مدار ربع قرن أبدى قدرة عالية على التعايش مع الازمات والاضطرابات واحتوائها وتجاوزها، فضلا عن المحافظة على استقرار القدرة الشرائية للمواطنين عند مستويات مقبولة.


وعزا هؤلاء الخبراء استقرار القدرة الشرائية لدى قطاع واسع من المواطنين رغم هذه الأزمات العميقة إلى قيادة وحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني وتوجيهاته السديدة وعلاقاته مع المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة، إضافة إلى السياسات النقدية الحصيفة التي ينتهجها البنك المركزي منذ سنوات طويلة، والتي ساهمت بشكل واضح في المحافظة على قوة الدينار وبقاء معدلات التضخم في مستويات آمنة.


وبقصد المحافظة على استقرار القدرة الشرائية لدى المواطنين وتعزيزها، دعا الخبراء إلى ضرورة تحسين معدلات الأجور، إضافة إلى زيادة الاستثمارات الرأسمالية، وتخفيض العبء الضريبي على المستثمرين للفترة محدودة، إلى جانب تخفيض الضرائب غير المباشرة لا سيما ضريبة المبيعات والضرائب المفروضة على المحروقات وتعويض الإيرادات المتدفقة من هذه الضرائب من خلال تخفيض الاعفاءات الحكومية. 


ويضاف إلى ذلك وجوب العمل على الارتقاء بالسياسات المالية إلى مستوى السياسات النقدية المتبعة محليا، إلى جانب خلق المزيد من الوظائف، علاوة على وجوب إطلاق صناديق لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.


وتجدر الإشارة إلى ان تقريرا سابقا صدر عن البنك الدولي، قد أشار إلى أن الزيادات في أسعار المواد الغذائية لم تلعب دورا كبيرا في التضخم الحاصل في الأردن خلال العامين الماضيين على عكس دول كثيرة في المنطقة، وذلك بعد أن قام الأردن بفرض ضوابط على أسعار الغذاء والطاقة، وخفف قيود الاستيراد على منتجات معينة للتقليل من اختناقات العرض المحلي وبالتالي تخفيف التضخم المحلي.


وقال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن المنعة التاريخية التي يتمتع بها الاردن خلال الازمات مكنت الاقتصاد الأردني من التعايش مع المتغيرات والأزمات الكبرى التي تفجرت في المنطقة منذ عام 2003 على وقع الحرب الاميركية على العراق مرورا بالأزمة المالية العالمية عام 2008 ومن ثم الربيع العربي في عام 2011 وما تمخض عنه من أزمات للجوء وصولا إلى جائحة كورونا أواخر عام 2020 ومن بعدها الحرب الروسية الاوكرانية في عام 2022 واخيرا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على الرغم مما تركته كل هذه الأزمات من تبعات على الاقتصاد الوطني.


وأكد زوانة أنه على الرغم من حجم الأزمات والاضطرابات في الاقليم والعالم التي تخللت الربع الاول من القرن استقر مستوى القدرة الشرائية لدى قطاع واسع من الاردنيين ولم تتأثر القدرات الشرائية للمواطنين في توفير احتياجاتهم الاساسية والمعيشية، على عكس كثير من دول المنطقة التي تسببت هذه الازمات في احداث تصدعات للقدرة الشرائية لمواطنيها. 


وأضاف أن القدرة الشرائية بقيت في نسب مقبولة أغلب المواطنين رغم الاختلالات الداخلية للاقتصاد الأردني من مشاكل الخزينة العامة والدين، إضافة إلى ثبات الأجور، وارتفاع معدلات البطالة. 


ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني تمكن من مواجهة المد التضخمي الذي أثر على العالم في أعقاب الحرب الروسية الاوكرانية، حيث بقيت معدلات التضخم محليا في مستوى مريح وأمان ولم تشهد شطط في الارتفاع مقارنة مع كثير من دول العالم والمنطقة التي تجاوزت  معدلات التضخم فيها حاجز 10 %.


ويشار إلى أن معدل التضخم سجل في الأردن العام الماضي ارتفاعا بنسبة 2.08 % مقارنة مع عام 2022 ، حيث بلغ الرقم القياسي لعام 2023 ما مقداره 109.02 مقابل 106.79 لعام 2022.


وأعاد زوانة استقرار القدرة الشرائية للمواطنين وتمكن الاقتصاد الاردني من التعايش مع الازمات إلى قيادة وحكمة جلالة الملك عدبالله وتوجيهاته السديدة وعلاقته مع المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة، إضافة إلى السياسات النقدية الحصيفة التي ينتهجها البنك المركزي والتي ساهمت في المحافظة على سعر صرف الدينار الأردني على الرغم من كل هذه الاهتزازات في الاقليم حيث ان قوة صرف الدينار هي العامل الرئيسي وراء استقرار القدرة الانفاقيىة لدى المواطنين، فضلا عن نجاح السياسات النقدية في كبح ارتفاع معدلات التضخم بصورة مفرطة وقاسية.


وبغية تعزيز القدرة الشرائية لدى المواطنين والمحافظة على استقرارها دعا زوانة إلى ضرورة الارتقاء بالسياسات المالية إلى مستوى السياسات النقدية المتبعة محليا، لانه لا يمكن للاخيرة ان تبقى تتحمل الاعباء الناجمة عن الأولى.  


بدوره، أكد الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية العميقة التي تأثر فيها الأردن أسوة بدول المنطقة والعالم، إضافة إلى ثبات الاجور محليا خلال العقود الثلاثة الماضية تقريبان لم تمنع من بقاء القدرة الشرائية للمواطنين في مستويات مقبولة خاصة القدرة الشرائية المرتبطة بالمتطلبات الاساسية للأسر.


وأوضح عقل أن الفضل في المحافظة على استقرار القدرة الشرائية لقطاع كبير من الأردنيين وعدم انحسارها، يعود إلى السياسة النقدية السائدة محليا ولا سيما ربط الدينار الأردني بالدولار، حيث إن متانة سعر صرف الدينار جعلت المواطنين لا يشعرون بالغلاء الحاد قياسا عما تشهده كثير من دول المنطقة.


ويذكر بأن البنك المركزي الأردني اتجه منذ عام 1989 في أعقاب أزمة انهيار الدينار الأردني، إلى سياسة ربط الدينار بالدولار الاميركي بهدف حمايته من التقلبات والتأثر بالأزمات. 


وأشار الى أن السياسة النقدية المتبعة محليا ساهمت في جعل معدلات التضخم تسير في نطاق مقبول وعدم تفاقمها بصورة قاسية كحال العديد من الدول في الاقليم والعالم، حيث إن عدم ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد لعب دورا مهما في عدم تأثر القدرة الشرائية للمواطنين.


وبهدف استدامة استقرار القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيزها طالب عقل بضرورة تحسين معدلات الأجور، إضافة إلى زيادة الاستثمارات الرأسمالية، وتخفيض العبء الضريبي على المستثمرين للفترة محدودة، إلى جانب خلق المزيد من الوظائف، حيث أن كل ما سبق يساعد في زيادة معدلات النمو وبالتالي تحسن المستوى المعيشي للمواطنين. 


إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة إنه على الرغم من عظم الأزمات والتوترات التي عاشتها المنطقة والعالم خلال الربع الماضي من القرن وما تركته من إعباء اقتصادية حادة على اغلب الدول بما فيها الأردن إلا انه نجح في المحافظة على بقاء القدرات الإنفاقية للمواطنين مقبولة، وتفي بالاحتياجات المعيشية الاساسية.


وعزا المخامرة هذا النجاح إلى السياسات النقدية التي حافظت على قيمة الدينار الأردني، فضلا عن تجاوز مرحلة الضغوط التضخمية الحادة، إضافة إلى السياسات الحكومية المتمثلة في الدعم الحكومي للمياه والخبز، وتثبيت الضرائب على السلع الاساسية، حيث ان كل ذلك ساهم في عدم تأثر قدرات المواطنين على توفير الأولويات الاستهلاكية الخاصة بهم. 


ويرى مخامرة أن المحافظة على استمرار استقرار القدرات الشرائية للمواطيين تتطلب من الحكومة عدة خطوات منها زيادة الأجور التي لم يطرأ عليها تغيير منذ فترة طويلة، إضافة إلى تخفيض الضرائب غير المباشرة لا سيما ضريبة المبيعات والضرائب المفروضة على المحروقات وتعويض الإيرادات المتدفقة من هذه الضرائب من خلال تخفيض الاعفاءات، إلى جانب وجوب إطلاق صناديق لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

اقرأ المزيد : 

الاقتصاد العالمي.. هل من مخرج؟