آمال جديدة في معالجة الربو التحسسي باستخدام العلاج بالخلايا التائية

تعبيرية
تعبيرية

لقد ثبت أن العلاج بالخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيميري (CAR) مفيد للغاية في علاج السرطان. إذ يستخدم هذا العلاج الخلايا التائية المعدلة وراثيًا للعثور على السرطان وتدميره.

اضافة اعلان

 

6 آلاف طفل أردني مصابون بأمراض وراثية.. والصحة: جهودنا مستمرة


الآن، استخدم الدكتور مين بينغ وفريقه في جامعة تسينغهوا في بكين، الصين، تقنية CAR T لعلاج الربو المزمن بنجاح، وليس السرطان، باستخدام نموذج فأر. وقد قدموا النتائج التي توصلوا إليها في مقال نشر في مجلة Nature Immunology، "إن حقنة واحدة من الخلايا التائية طويلة العمر ومتعددة الوظائف تمنح شفاء دائما من الربو في الفئران". وتقدم الدراسة دليلاً على مفهوم سلامة وفائدة استخدام العلاج بالخلايا CAR T للتطبيقات غير السرطانية في بيئة ما قبل السريرية.


وكتب الباحثون أن "الربو، وهو مرض الجهاز التنفسي الأكثر انتشارا، يؤثر على أكثر من 300 مليون شخص ويسبب أكثر من 250 ألف حالة وفاة سنويا". ويصعب علاج هذا المرض المزمن المنتشر، وغالبًا ما يتطلب أدوية يومية، أو علاجات طارئة مثل أجهزة الاستنشاق.


وتهدف الأعمال الحديثة في علاجات الربو إلى فهم المحفزات والأسباب الجذرية للمرض أو تحديد طرق لتعديل كيفية استجابة الجهاز المناعي للمحفزات. وتتضمن بعض أنظمة الحجب المناعي البديلة هذه العمل الحديث في منع الخلايا اللمفاوية الفطرية من النوع 2 من أن تصبح مفرطة النشاط بسبب مسببات الحساسية، ومن خلال فهم أفضل ومنع تلف البطانة الظهارية للممرات الهوائية، والذي يحدث نتيجة لانقباض مجرى الهواء بسبب الاستجابة التحسسية.


وركزت الدراسة الحالية على الربو ذو "النوع 2-التوقيع العالي"، والذي يتضمن زيادة في إنتاج الغلوبولين المناعي E (IgE) (كثرة اليوزينيات)، وزيادة إنتاج المخاط، وفرط استجابة الشعب الهوائية مما يسبب انقباضا مفرطا في القصبات الهوائية. إذ يوضح المؤلفون أن "الربو من النوع الثاني يتميز بفرط اليوزينيات الناتج عن الإنترلوكين 5، إلى جانب التهاب مجرى الهواء وإعادة التشكيل الناجم عن IL-4 و IL-13". لقد اعتقدوا أن تقليل وظيفة هذه الإنترلوكينات يجب أن يقلل من استجابة الربو لمسببات الحساسية.


وقام بينغ وزملاؤه بتصميم خلايا CAR T التي من شأنها أن تستهدف الدوافع المتنوعة لتفاعلات الحساسية. ركزوا أولاً على IL-5، ثم شملوا IL-4، وIL-13. قال المؤلفون: "نحن نطلق على هذه الخلايا الخلايا الشبيهة بالخالدة والوظيفية، وهي خلايا IL-5 CAR T (5TIF)." تم تعديل خلايا 5TIF أيضًا لإفراز بروتين IL-4 الذي يحجب إشارات IL-4 وIL-13، والتي تم تحديدها كخلايا 5TIF4.


 تم حقن الخلايا 5TIF و5TIF4 في الفئران، والتي تمت مراقبتها باستمرار. وكتب المؤلفون: "في نماذج الربو، أدى حقن خلايا 5TIF4 مرة واحدة في الفئران ذات الكفاءة المناعية الكاملة، دون أي نظام تكييف، إلى قمع مستمر لالتهاب الرئة وتخفيف أعراض الربو".


ووجدوا أيضًا أن خلايا 5TIF و5TIF4 استمرت في الفئران لمدة عام بعد الحقن ولم تجد أي استجابة مناعية سلبية سامة للخلايا أو جهازية خلال تلك الفترة. وخلص الفريق إلى أن هذا العلاج يبدو آمنًا، وأشار إلى أن "مفاتيح الأمان المستخدمة في خلايا CAR T الحالية يمكن تنفيذها في 5TIF و5TIF4 لزيادة تعزيز السلامة".


وبطبيعة الحال، ستحتاج التجارب السريرية إلى تأكيد سلامة وفعالية الدواء على البشر. لاحظ المؤلفون أيضًا أن العلاج بخلايا 5TIF أو 5TIF4 يمكن استخدامه لعلاج أمراض أخرى تتميز بكثرة اليوزينيات ومشاركة السيتوكينات من النوع 2 "بما في ذلك الحساسية، والتهاب الجلد التأتبي، ومتلازمات فرط اليوزينيات، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتهاب الجيوب الأنفية المزمن اليوزيني، وسرطان الدم اليوزيني، وغيرها".


و"تُظهر هذه البيانات أن الربو، وهو مرض مزمن شائع، يمكن دفعه إلى حالة هدوء طويلة الأمد بجرعة واحدة من خلايا CAR T طويلة العمر". وخلص الباحثون إلى أن هذه الدراسة تمثل نقلة نوعية محتملة في إدارة الأمراض المزمنة الشائعة.

الصيدلي إبراهيم علي أبو رمان/ وزارة الصحة