أبناء يجدون في آبائهم حافزا للتقدم والنجاح

ben-blog-1
ben-blog-1

ربى الرياحي

عمان- يطمح الآباء دائما إلى رؤية أبنائهم في أعلى المراتب وأفضلها، يحاولون بكل قوتهم إمدادهم بالخبرة والمعرفة مصممين على منحهم حياة تليق بهم والإصرار على الوقوف إلى جانبهم ودعمهم، وبذل قصارى جهدهم من أجل إسعادهم وأن يكونوا مصدر افتخار واعتزاز بين الناس.اضافة اعلان
وبما أن الآباء قدوة لأبنائهم في كل شيء، فمن الطبيعي أن يكون نجاحهم حافزا لهم يشدهم نحو تحقيق أهدافهم وملاحقة أحلامهم بشغف قادر على أن يصنع منهم أشخاصا ناجحين ومتميزين يتمتعون بالجدية والمثابرة والتحدي.
سهام عزمي واحدة من الفتيات المميزات والواثقة بطموحها، تبحث دائما عما يبرز إمكاناتها ويجعلها أكثر تفوقا واجتهادا.
وتقول "عندما ننجح نقرر أن نكون أوفياء لأحلامنا وطموحاتنا، نصمم على ملاحقتها وتسجيل النجاح تلو الآخر"، لافتة إلى أنها تدين بنجاحها اليوم لوالدتها التي تعلمت منها كيف تضع لنفسها قائمة طويلة من الأهداف وتسعى بكل طاقتها لتنفيذها واقعيا.
نجاح والدتها أكاديميا وحصولها على العديد من الشهادات العليا رغم كل المسؤوليات التي تحملها، أوجدا لديها رغبة كبيرة في أن تصبح مثلها، وحفزها ذلك على أن تستمد منها الإصرار والثقة وروح التحدي، مبينة أن تفوقها الكبير في الثانوية العامة أهلها لأن تدخل تخصص الصيدلة باعتبارها تحبه كثيرا وتجد نفسها فيه، فهي لم تدرسه كتخصص فحسب، بل اجتهدت لأن تكون مميزة فيه تعرف كل شيء عنه. سهام، ولأنها شخصية تشربت حب العلم في صغرها من والدتها، لم تكتف بدراسة تخصص واحد، بل اتجهت أيضا لمجال التغذية حيث أبدعت فيه، مؤكدة أن الطموح نبتة صغيرة كلما سقيت كبرت وأزهرت ثمارا نحصدها بعد تعب وجهد طويل.
أما الشاب أسامة فهو الآخر استطاع أن يثبت نجاحه لوالده ويكون ابنا متميزا يستحق الافتخار به، حبه الشديد للهندسة كبر معه منذ أن كان طفلا، مرجعا السبب في ذلك إلى والده الذي يعتبره قدوته ومثله الأعلى في تحقيق الذات والسعي لإنجاز الكثير من المشاريع رغم كل المعوقات التي كان بإمكانها أن تثنيه عن بناء مستقبله والبدء من الصفر.
ويبين أن والده رجل عصامي واجه الكثير من الصعوبات حتى أصبح على ما هو عليه اليوم من نجاحات، ولهذا السبب هو أيضا يحاول دائما الاعتماد على نفسه ليغدو كوالده جادا واثقا قويا يطمح باستمرار للأفضل ولديه روح المغامرة والتصميم على توثيق أكبر عدد من الإنجازات.
تسعده جدا نظرة الاحترام والتقدير التي يلمحها في أعين الناس تجاه والده، مشيرا إلى أهمية ذلك على حياته وعلى تطوره ونجاحه، كما يرى أن البحث عن النجاح رغبة تنمو بالتدريج مع الشخص حتى يستطيع أن يضع بصمته الخاصة في الحياة، موضحا أن الرغبة تكون أكبر لدى أولئك الذين تربوا على النجاح كثقافة وقيمة تمكنهم من الارتقاء بأنفسهم.
الأخصائي الاجتماعي محمد جريبيع، يذهب إلى أن البيت هو المؤسسة الأولى التي تصقل شخصية الأبناء وتمدهم بأهم القيم والسلوكيات، مبينا أن الآباء بالنسبة لأبنائهم المثل الأعلى الذي يحتذى به، ولذا فمن الطبيعي أن يكونا السند الداعم في شتى مجالات حياتهم يحفزانهم على النجاح والتميز والرقي.
ويشير إلى أن النجاح ثقافة يتشربها الأبناء ويحرص الوالدان على تعميقها لديهم بكل ما أوتيا من قوة، وذلك لأن الآباء بشكل عام يسعون دائما إلى أن يكون أبناؤهم أفضل منهم في كل شيء، معتبرين أن تميزهم هو أكبر دليل على نجاحهم هم. ويلفت إلى أن شعور الأبناء بتقدير الناس لوالديهم يزيد حتما من إصرارهم على أن يصبحوا مثلهم لهم مكانة مميزة.
ويرى الأخصائي التربوي الأسري د.عايش نوايسة، أن القدوة وسيلة تربوية حية تجسد الكلمات إلى أفعال والأقوال إلى أعمال، فيتأثر الأبن دائما بطبيعة الأب، ويحاكيه دائما، وفي القدوة إيصال سريع للمفاهيم التي يريد ولي الأمر إيصالها؛ لأنه أوصلها في واقع تطبيقي إلى جانب الواقع النظري.
والقدوة بالنسبة للأبناء، المثال الذي يتشبه به غيره، فيعمل مثل ما يعمل، ويحذو حذوه في كل صغيرة وكبيرة، والقدوة الصالحة هي مثال من الكمال النسبي المطلوب، يثير في الوجدان الإعجاب فتتأثر به تأثراً عميقاً، فتنجذب إليه بصورة تولد في الإنسان القناعة التامة به، والإخلاص الكامل له.
وفي العقود الأخيرة، ازدادت الفجوة بين الآباء والأبناء وتوترت العلاقة بينهم في كثير من البيوت، رغم أهمية أن يكون الآباء قدوة حسنة للأبناء من خلال حسن الخلق؛ الركيزة الكبرى، كذلك على أولياء الأمور أن يحذروا من أن تخالف أعمالهم أقوالهم؛ لأن النفس مجبولة على الإعراض عن كلام من لا يعمل بما يقول.