أبو الهيجاء تتبع حلم الطفولة لتكون أول مصممة أردنية لبدلات الفضاء

أبو الهيجاء تتبع حلم الطفولة لتكون أول مصممة أردنية لبدلات الفضاء
أبو الهيجاء تتبع حلم الطفولة لتكون أول مصممة أردنية لبدلات الفضاء

طفولة سلام أبو الهيجاء (25 عاما) كانت مليئة بالأحلام التي لا تعرف للمستحيل طريقا، وطموح حلق بإصرار نحو الفضاء الواسع لتغدو أول مصصمة بدلات فضاء أردنية بعزيمة وإيمان بحلم الفضاء الذي رأى فيه الكثيرون مستحيلا وغير ممكن.

اضافة اعلان

 

  شاركت بمسابقة عالمية تعنى بمركبات وبدلات الفضاء، لتفوز بتصميمها لبدلة خاصة وتكون نقطة البداية في مشوار الحلم، وفتح ذلك باب النجاح، حيث اختيرت بعدها كصانعة محتوى بشركة أميركية لتمثل من خلالها العالم العربي.


وخلال تلك الفترة عملت أيضا على تصميم 4 بدلات فضاء لمهمة "اسكليبيوس" بسويسرا، وهي مهمة تناظرية، حيث يتم عزل أشخاص في هذه المهمة مدة 14 يوما وخلال هذه المهمة ويقومون بمحاكاة الحياة بالفضاء على الأرض. بعد ذلك توالت النجاحات التي حققتها أبو الهيجاء في هذا المجال وتأسيس عملها الخاص الذي لطالما حلمت به.


وعودا على طفولة أبو الهيجاء، كانت ترى نفسها كما تقول لـ "الغد" في عالم "الفضاء"، وبعد تحديد هدفها في الحياة أثبتت نفسها في المدرسة وتميزت في مادتي الرياضيات والعلوم في مرحلة دراستها.


وتذكر أبو الهيجاء أن والدها الراحل كان دائما يشجعها على المشاركة في الأنشطة اللامنهجية، وفعلا شاركت بمختلف الأنشطة، كذلك في مسرحيات غنائية واحتفالات كثيرة من ضمنها احتفالات مهرجان جرش، مبينة بذلك صقلت شخصيتها وطورتها وساعدتها على الاحتكاك بالعالم الخارجي وجعلتها واثقة من نفسها.


حينما وصلت لمرحلة التوجيهي ونجحت بمعدل جيد، اتجهت للمجال العلمي، ليكون القرار المضي بحلم الفضاء الواسع. ومن هنا بدأت رحلة البحث عن التخصص الذي يدرسه رواد الفضاء لتختار بينهم، ووجدت بالفيزياء وهندسة الطيران والهندسة الميكانيكية هي الخيارات المتاحة أمامها. قرأت كثيرا عن رواد الفضاء وعن ماذا يدرسون فعليا قبل التخصص، ليقع الاختيار على دراسة هندسة ميكانيكية، وتخرجت منه بامتياز وكانت من أوائل الدفعة.


وتذكر أبو الهيجاء أنه وقبل التخرج بفصل تلقت رسالة من زميلتها بالجامعة تتضمن إعلان مسابقة لشركة "جسري" وهي عبارة عن مسابقة لتصميم مركبات فضاء وبدلات الفضاء.


وخلال مشاركة أبو الهيجاء في المسابقة مرت بتحديات وصعوبات جعلتها أقوى، فبعد تفكك الفريق قبل أيام من انتهاء المسابقة، شعرت بالخوف ولكنها لم ترد الاستسلام. ومع تبقي 5 أيام للتقديم، قررت أبو الهيجاء العمل والاجتهاد مع فتاة اخرى من الفريق، حيث كان العمل ليلا ونهارا وصولا للتصميم وحل مشاكل البدلة وتم التسليم في الساعات الأخيرة.


وتلفت أبو الهيجاء إلى أن الفتاة التي تعاونت معها، انشغلت بدراستها، لتقوم هي بمفردها بإكمال المهمة، لتتلقى خبر التأهل وتعيش مشاعر لا يمكن وصفها، وليكون سبب نجاحها هو إصرارها على إكمال الطريق.


وبعد التأهل قُدّم لهم مبلغ مالي لتنفيذ البدلة وتم تصميمها والوصول للمراحل النهائية والفوز بالمسابقة لتكون هذه أول بدلة تصنعها أبو الهيجاء بجهدها وتكون نقطة البداية في مشوار الحلم.


كانت هذه البدلة مشروعها أيضا للتخرج وهي مصممة على قياسها والبدلة حلت مشكلة التبريد الموجودة في الفضاء فهم يستخدمون الماء للتبريد وبدلتها استخدمت جهازا آخر، منوهة أنها عملت على التصميم في بيتها وفي مكتبة كانت تتجه لها. 


وتوضح أبو الهيجاء أنه من ضمن لجنة التحكيم في المسابقة، كانت هنالك شركة أميركية طلبت منها أن تتعاون معهم كصانعة محتوى، وأن تمثل العالم العربي في الشركة وقد عملت لديهم مدة سنة ونصف.


وتذكر أبو الهيجاء أنه خلال هذه المدة تلقت الكثير من المنح وأصبحت سفيرة للاحتفال العالمي بالولايات المتحدة لأكثر من احتفال بفلوريدا وكاليفورنيا ومن بعدها شاركت كمتحدثة في مؤتمرين مهمين في الولايات المتحدة وتلقت منحة دراسية للتدرب كرائدة فضاء حقيقية ومن بعدها حصلت على منحة أخرى لتكون رائدة فضاء تناظرية.


في هذه الفترة التي كانت تعمل فيها مع الشركة الأيركية تعاونت على تصميم بدلات الفضاء لمهمة "اسكليبيوس" بسويسرا، وهي مهمة تناظرية ومحاكاة تقوم بمهمات على الأرض، حيث يتم عزل أشخاص لمدة 14 يوما وخلال هذه المهمة يرتدون بدلات الفضاء.


وتبين أبو الهيجاء أن البدلات التي صممتها كانت صالحة لأنه يتم استخدامها على الأرض فقط وليس للفضاء ولم تكن فيها تعقيدات كثيرة ولكنها تحمي إلى درجة معينة ويحاكي الشخص التجربة، منوهة إلى أنها صممت 4 بدلات على مدار سنتين بألوان برتقالية.


وفي هذه الفترة بدأت أبو الهيجاء بشركتها الخاصة "درع وتكنولوجيا" والتي بدأت فكرتها من 6 أشهر وهي ما تزال قيد الإنشاء وفي مرحلة التطوير والبحث، وتهدف لعمل أمور تفيد المجتمع المحلي وتساعد العالم العربي، مبينة أنها شركة لبدلات متخصصة لحماية الاشخاص من الظروف المحلية الصعبة وليس فقط بدلات وأدوات كذلك.  


وتوضح أبو الهيجاء أن الشركة لن تكون متخصصة فقط في بدلات الفضاء إنما في جميع البدلات التي تحمي الفرد في جميع الظروف الصعبة، مشيرة إلى أنها تستطيع العمل على بدلات للجيش ورجال الأطفاء والغواصين والطيارين الحربيين، فهم متخصصون في أنواع بدلات للبيئات الصعبة الحارة و الباردة والخطرة كالتسلق والغوص وغيرها.


وتشير أبو الهيجاء إلى أن هدفها من الشركة هو توفير بدلات تساعد الإنسان على التأقلم مع البيئات الخطرة والصعبة وليس فقط الفضاء، لذلك تسعى لتوظيف المهارات والمعلومات والمعرفة لتوفر بدلات مختلفة مناسبة سواء للأرض أو الفضاء والأرض أهم.


كما وتعمل الآن أبو الهيجاء على شركة المجتمع العربي للفضاء اسمها "مينا" وهي شراكة بينها وبين شاب سعودي والمكتب الرئيسي لها في السعودية والهدف منها العمل على مهمات فضائية تناظرية، وفرصة محاكاة التجربة.


وتذكر أبو الهيجاء أن التشجيع الذي وجدته منذ طفولتها هو ما أوصلها لما هي عليه اليوم، حيث بحثت عن الطريق التي تحبه فوجدته.


الطموح الأكبر لأبو الهيجاء هو أن تحاكي حقيقة عالم الفضاء، وتعيش التجربة في محطة الفضاء الدولية، وحلمها أن تكون أول رائدة فضاء أردنية تخرج  للفضاء وتعيش التجربة كما هي.


أبو الهيجاء تسعى لأن تلهم الآخرين، وتغيّر بعض الأفكار الموجودة، فالمواهب البشرية العربية لا تعد ولا تحصى، لكن يبقى الأهم إيمان الشخص بذاته وقدراته وإكمال الطريق حتى يتحقق حلمه، وعدم التوقف عند مواجهة أي صعوبات.