أبو زينة يجسد حكايات بمنحوتات مغلفة بدلالات اجتماعية وتراثية

1708510577393329400
جانب من أعمال التشكيلي والنحات نضال أبو زينة-(من المصدر)

ينفذ الفنان التشكيلي والنحات الأردني نضال أبو زينة، مفردات فنية نابضة بالحياة تدعو المتلقي للتأمل والبحث عن عنوان يتناسب معها، وفق ثقافته وأسلوبه الفني الخاص به.

اضافة اعلان

 

  ويرى أبو زينة وهو عضو في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين والحائز على جائزة التميز الحرفي من المجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت العام ( 2016)، أهمية أن ينمي الفنان ثقافته، وفهمه للحضارات القديمة، لأن فكرة الفنان الباحث مرتبطة بمخزونه الفكري من رؤية بصرية ومعلومات ثقافية. 


وتتجلى أعمال أبو زينة الفكرية والنحتية، في التكوينات والحبكة الفنية في إخراج العمل الفني التشكيلي النحتي الذي يتميز بالفن التكعيبي المعاصر مقدماً لوحات فنية في أحسن صورة، إلى جانب اهتمامه بالتكوينات المختلفة التي تحمل مضامين اجتماعية وتراثية على مستوى الأردن وفلسطين.


ويقول أبو زينة الحاصل على جائزة "البرونزية" أثناء مشاركته في معرض مجلس الحرف العالمي الذي عقد في الصين العام ( 2014): "حين يتمرد الفنان ينقل تمرده إلى أعماله، ويعكس نظرته لبيئته من خلال عمله فيكون الفن بمثابة وسيلة تحرر للفنان"، ملخصاً ذلك بعبارة، "الفن وسيلة تحرر ولحظة تواصل مع أشياء الكون".


ويتحدث عن نفسه قائلا: "أناملي بدأت تعانق الخشب في سن مبكرة، ومسني الإعجاب بالصنعة للآلة الموسيقية العود، وتعلمت مبادئها وأسرارها. من خلال البحث".


ويجلس أبو زينة داخل ورشته، ويتحدث كيف مضى وراء شغفه، يتتبع بلمساته المنحوتات التي صنعتها أنامله، وكيف أوقف منذ سنوات عدة، تجربته على خشب يكرس له حكاية أخرى ووجها آخر عبر النحت، متحركاً بخفة ونشاط وهمة بين إبداعاته التي تلاقي إقبالاً ممن يقدرون قيمة العمل اليدوي بأسعار مختلفة، حسب نوع القطعة المنحوتة والمصنوعة كـ "الحرف التقليدية" مثل آلة العود والسيوف وغيرها من الحرف اليدوية، والفن العجمي وتطعيم الصدف على الخشب.


ويشعر الفنان أبو زينة بسعادة لا توصف، عندما يتمكن من جعل الحياة تدب في يابس الشجر الساكن وبحسبه: "أنا راض تماما عما نحته على قطعة خشب صماء حظيت بحياة موازية صنعتها أناملي بإتقان فني"، مشيراً إلى أنه يقضي وقتاً طويلاً بين أدوات النحت وقطع الخشب حتى أصبحت بينهم صداقة لا يفهمها إلا هم، مدركاً أنه حين يحمل إزميله ومطرقته، ويبدأ يجرد قطع الخشب من صمتها يعطيها هوية أخرى، مؤكدا أن ما قاده إلى هذه المغامرة الفنية الممتعة، حرصه وإصراره على أن يظل هذا الخشب المهمل حيا.


ويقول أبو زينة في سياق حديثه لـ "الغد": "إن ولادة العمل الفني ليست سهلة بل تشكل أصعب اللحظات وأعقدها، وتأخد أكبر وقت لأنها تشكل الركيزة والأساس الأول للعمل الفني، وبمدى نجاحها ومتانتها يكون العمل ناجحاً وصامداً ومحققاً الغرض منه، مشيراً إلى أنه اختار مادة الخشب الخام لتنفيذ أعماله الفنية النحتية ليصنع عبر وجودها ملامح خاصة اتصفت بالدقة في التفاصيل والجمال، لأنه يريد أن يصنع لنفسه اسماً ومكانة في مجال النحت على الخشب والديكور.


ومضى أبو زينة الحاصل على دبلوم في تخصص مهن هندسية (ميكانيك)، يتحدث بلهفة عن منحوتاته الخشبية قائلا: "إن روعة المجسمات التي تتشكل في النهاية تنسيه التعب والوقت الطويل الذي يمضيه في صناعتها، مشيراً إلى أن أعماله الفنية هي عبارة عن مجموعة من القواطع الخشبية، ومجموعة من لوحات ومجسمات من الخشب، إذ قال: "إن موضوع أعمالي يحاكي الموضوعات المحلية والعربية والفلسطينية، وهي موضوعات مختلفة، وقد قام برسمها على خامات مختلفة وجميعها تعبر عن ارتباط الإنسان بالأرض والمكان".


ويشير إلى أنه أصبح يتقن مجموعة من الحرف اليدوية مثل: فن الحفر على الخشب، تطعيم الصدف على الخشب، والرسم بأنواعه على الخشب، وكانت بدايته في البحث وتطوير صناعة الحرف اليدوية النادرة والتي كانت غير موجودة في الأردن أو نادرة مثل: تطعيم الصدف والرسم العجمي وصناعة آلة العود الشرقي وصناعة السيوف.


ويقول: "كنت أسافر إلى الدول المجاورة للبحث في الصناعات التقليدية وخصوصاً آلة العود، والبحث في أسرار صناعة العود من حيث، المقاسات وأنواع الأخشاب والاطلاع على كيفية الصناعة، وبعد هذه الخبرة في مجال الصناعات التقليدية بدأت أهتم في تنفيذ تصاميم مبتكرة مستوحاة من التراث".


وشارك أبو زينة في العديد من المعارض المحلية والدولية، وحصل على جوائز عالمية في النحت وجائزة في التميز الحرفي وبعد هذا المشوار الطويل، يتجه إلى تنفيذ أعمال فنية من مجسمات نحت وأعمال تشكيلية بمدارس فنية مختلفة، جميعها مستوحاة من تراثنا العربي والإسلامي وأعمال تتناولت القضية الفلسطينية، واقتنت العديد من الجهات أعماله من أبرزها: الديوان الملكي الهاشمي العامر،  متحف اليونيسكو، متحف نانتوج العالمي في الصين، المجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت، ووزارة الثقافة وأمانة عمان.