أسماء مصطفى: يتأثر المسرح بأزمات المجتمع وبالتالي إبداع الفنان

الفنانة والمخرجة الأردنية أسماء مصطفى
الفنانة والمخرجة الأردنية أسماء مصطفى
أحمد الشوابكة – ترى الفنانة والمخرجة الأردنية أسماء مصطفى أن المسرح العربي اليوم يمر بأصعب حالاته حاله كحال باقي الفنون، لكن المسرح بالأخص كما البورصة وأسواق المال بالصعود والهبوط من مكسب وخسارات، واليوم هو ليس كما كان قبل أعوام. وتضيف أن المسرح مرآة تعكس واقع المجتمع، فكلما كانت الحياة والعالم والمجتمع والإنسان (الإنسانية) يسودها الأمن والسلام والحب والخير والازدهار، كلما كان المسرح بخير. لا يتوقف شغف المسرحية مصطفى بالمسرح، فهو أشبه بخبزها اليومي وزادها وزوادها، متمنية ان يكون للمسرح شباك تذاكر وعروض يومية أن يكون جزءا أساسيا من ثقافة المواطنين. وتشير مصطفى وهي عضو في نقابة الفنانين الأردنيين، إلى تأثر المسرح بما يدور بالعالم من أحداث سلباً وإيجاباً، وخاصة أن العالم العربي يعيش اليوم في أصعب حالاته من فوضى وضياع وانحراف البوصلة وأزمات متعددة الاتجاهات، فكيف لفنان في مجتمع عربي غير مستقر في كل تلك الجوانب أن يبدع ويفكر وينتج. وترى أن المؤسسات “لم تقم بدورها المطلوب في رعاية واحتضان الفعل الإبداعي ومسؤوليتها تجاه المسرح واتجاه الفنان”، وهذا حمل الفنان وكل من يعمل بالفن والمسرح عبء إنتاج وتسويق أعمالهم، وللأسف أصبحت الأعمال التي تنتج هي فقط مرتبطة بالمهرجانات سواء محليا أم عربيا. تقول “ينبغي أن يعود المسرح إلى دوره الريادي الفعال في تنمية وازدهار المجتمع كفعل وحاجة ثقافية كخبز يومي.. ان تكون الأعمال أعمالا مستدامة لمسرح يومي ولكافة الناس أينما كانوا، يعالج ويناقش ويلتحم مع نبض ووجدان الناس لا أن ينفصل عنهم وينعزل”. وتعطي مصطفى مثالاً عن أولى الدول التي اهتمت بأن يكون للمسرح شباك تذاكر هي تونس والعراق ومصر وسورية ولبنان والمغرب والجزائر، اما الآن بعض الدول فقط من حافظت على تلك الطقوس المسرحية. وتنوه بان الحركة النقدية وتعني النقد ضمن أسس ومناهج علمية مدروسة، يعمل جنباً الى جنب مع تطور الفنان ويواكب تقدمه سواء ممثلا ام مخرجا ام مؤلفا فغياب النقاد والمجلات النقدية التي كانت تصدر في تحليل ومناقشة العروض وتسليط الضوء على الأعمال وترك الساحة لمن يكتب عن الأعمال بانطباعات ومحابة ومجاملات هذا لن يفيد الحركة المسرحية بل سيسبب في تراجعها. وتشارك الفنانة اسماء مصطفى في المؤتمر الثالث للجامعة الأميركية في القاهرة من 16 إلى 21 الشهر المقبل، حيث ستقدم ورقة عمل حول القضايا التي تواجه المجال المسرحي في الوطن العربي، كما ستقدم مسرحية “ادرينالين” وهي آخر أعمالها المسرحية. وتؤكد مصطفى بأن المسرح لن يتطور بدون البحث والعلم والتجريب والمختبرات وورشات التعليم لن يتطور بدون الانفتاح والاطلاع على تجارب الغير وبالأخص التجارب الأوروبية، فالمسرح تلاقي وتقبل للآخر وتبادل الأفكار والتجارب إلتقاء من أجل الارتقاء، ولكي نصل إلى مسرح حقيقي ينبغي أن يكون ضمن حاضنة للحرية الفكرية، مشيرة إلى أن المسرح لن ينمو ويترعرع ويتطور في بلدان تنبذ الحب والحرية والجمال والحياة وترفض وتقصي وتخاف من الآخر، فالتابوهات والتعامل معها تحد من العملية الإبداعية المسرحية. ومن جانب وجانب آخر فإن السبب الآخر في تراجع الحالة المسرحية، هم “الفنانون أنفسهم عندما يتركون المشهد المسرحي ويبتعدون عنه لأسباب احياناً وظروف خاصة ونتيجة لدخول أفراد الى الساحة من أنصاف المواهب في شتى المجالات ومن يتسيدون المشهد ويتصدرون الآن وهمهم الوحيد المكسب المادي والشهرة بأي سبب وبأي طريق يستسهلون المسرح ويفسدونه جماليا وفنيا واخلاقيا ويفسدون الذائقة الجمالية بأعمال وانتاجات هابطة، فيبتعد الجمهور ولا يعد يثق بنا كفنانين”. وتنتمي الفنانة اسماء مصطفى وهي من مؤسسي فرقة المسرح الحر بالأردن عام 2000 إلى الفن الذي يعزز قيم الجمال والمحبة والسلام، وإلى الفن الذي يناقش ويطرح هموم الإنسان وإنسانيته وإلى الفن الذي لا يجامل ويغير ويثقف وإلى الفن السامي الذي يؤثر ويتأثر بالوجود والحياة، والذي يطرح الأسئلة ويشاكس ولا يهادن، وإلى الفن الصادق الإنساني وإلى الفن العابر للحدود والقارات والمسافات إلى الفن الذي يوحد ولا يفرق على الفن المختلف وإلى كل فن يطور من أدواتها، ومداركها ويفتح لها أفاقاً ومجالات رحبة تكتشف فيه ذاتها وتطور منها في سبيل تقديم. وتبين أن الفن هو الذي يعتبر المتلقي شريكا له في اللعبة المسرحية يحاوره يشاكسه، وهذا ما جعلها تتعلق في المسرح منذ طفولتها بحسبها “عندما كنت أشترك بنشاطات المدرسة في طفولتي كنت إشارك بنشاطات رقص الباليه والجمناستك وبرامج الأطفال انذاك في القناة الليبية وبالأخص برنامج جنة الأزهار الذي كان يستضيف الأطفال الموهوبين من مختلف المدارس”. وتضيف في سياق حديثها لـ “الغد”، أن كثر من أثروا على ذائقتها في المسرح فمثلاً محليا تلفت انتباهها أعمال الراحل الفنان نادر عمران وتجربة الفوانيس في تغيير بوصلة المشهد في المسرح الأردني، وعربيا أعمال المخرج فاضل الجعايبي ورجاء بن عمار وتوفيق الجبالي ومن العراق تجارب عوني كرومي وسامي عبد الحميد وجواد الأسدي وفاضل خليل من الجزائر والفنانة الراحلة سونيا وعالمياً تعجبني تجارب إيريان موشكين من فرنسا وكثر هم من أثروا في ذائقتها المسرحية وتعلمت منهم وأثروا في تكوينها. ويذكر أن الفنانة اسماء مصطفى التي درست في مدرسة الممثل في تونس بالمسرح الوطني التونسي مع المخرج فاضل الجعايبي، دخلت عالم المسرح عام 1994 في أول عمل مسرحي لها وهي مسرحية للأطفال كانت مع المخرج العراقي سليم الجزائري الذي كان آنذاك مقيماً في عمان بتجربة مشتركة مع المسرح الشعبي (مسرح الستين كرسي) وباكورة أعمالها للطفل كانت مسرحية “الساحر أوز”، بعدها مسرحية “سندريلا “للأطفال وكانت من إخراج المخرج الفلسطيني فتحي عبد الرحمن مدير المسرح الشعبي آنذاك بعمان. كما عملت في مجال الدوبلاج ولها رصيد من الأعمال المدبلجة للأطفال والبرامج الوثائقية، حيث دخلت عالم الإذاعة وعالم الدراما التلفزيونية ولها رصيد من الأعمال مع مخرجين أردنيين تعتز بهم المسلسلات البدوية والريفية والتاريخية منهم المخرج المبدع صلاح أبو هنود بمسلسل “ابا حيان التوحيدي”، والمخرج أحمد دعيبس في الأعمال البدوية منها مسلسل “عرس الصقر” والمخرج بسام المصري بعمل “عوده أبو تايه” والعديد من الأعمال، ومن ثم دخلت إلى عالم المسرح على صعيد الاحتراف وكانت أولى تجاربها المسرحية للكبار عام 1996 بمسرحية كأنك يا أبو زيد مع المخرج غنام غنام وشاركت بمهرجان المسرح الأردني وحصلت فيها على جائزة التحكيم الخاصة كأفضل ممثلة دور ثاني. كما أنها عضو شرف فرقة قطر المسرحية منذ عام 2006، لها العديد من المشاركات المسرحية كممثلة نالت فيها جوائز في التمثيل منها: جائزة أفضل ممثلة في مهرجان المسرح الأردني عام 1996 عن دورها في مسرحية “كأنك يا أبو زيد” وجائزة أفضل ممثلة عربية في مهرجان الرقة في سورية عام عن دورها في مسرحية “يا مسافر وحدك” 2005، وجائزة أفضل ممثلة عربية في مهرجان المسرح الأردني الدولي عام 2009 عن دورها في مسرحية “صباح ومسا”، وجائزة أفضل ممثلة في مهرجان الملتقى العربي لمسرح الطفل في سوسة بتونس عام 2010 عن دورها في مسرحية “وين حقوقنا وين؟” وجائزة أفضل ممثلة عربية في مهرجان البصرة الدولي الأول عام 2019 عن دورها بمسرحية ” أدرينالين ” و”جائزة أفضل مخرجة عربية عام 2019 في مهرجان المونودراما بالقاهرة عن مسرحية “أدرينالين” أفضل عرض متكامل بمدينة صور جنوب لبنان في مهرجان تيرو الفني الدولي للمسرح عام 2018 عن مسرحية “أدرينالين” وأفضل ثيمة مسرحية عام 2019 بمهرجان أربيل الدولي عن مسرحية أدرينالين، وجائزة أفضل ممثلة مسرحية عن دوري في مسرحية أدرينالين في مهرجان البصرة الدولي الأول في العراق. وتم تكريمها كمبدعة مسرحية في مهرجان الرواد والمبدعين العرب الرابع (دورة القدس) 2009 في عمان وتكريمها من بيت تايكي 2009 عن دورها في مسرحية صباح ومسا، وتكريمها من جامعة لندن الدولية لأصحاب المبادرات الخاصة عن مبادرة ضحك ولعب ومسرح 2012، وفي يوم المسرح العالمي بتونس مهرجان قفصة للمسرح عن مجمل أعمالي المسرحية عام 2019 وتكريم في احتفالات يوم المسرح العالمي في تونس من قبل الفنانة زهيرة بن عمار في احتفالات تأسيس فضاء ومسرح السنديانة عام 2019، ودرع الإبداع والتميز من رابطة إذاعة جمهورية العراق عام 2020. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان