"أومبرتو دي".. يجسد الواقعية الإيطالية الجديدة

Untitled-1
Untitled-1
عمان- الغد- يعد فيلم المخرج الإيطالي فيتوريو دي سيكا "أومبرتو دي" الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، عند الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم أحد أهم أفلام الواقعية الإيطالية الجديدة. والمقصود بالواقعية التي نشأت خلال فترة الحرب العالمية الثانية في إيطاليا وامتدت حتى خمسينيات القرن الماضي، تصوير الحياة اليومية للناس وهمومهم، والاستعانة بممثلين غير محترفين ليقوموا بتجسيد الشخصيات. "اومبرتو دومينكو فيراري"، موظف حكومي متقاعد، يعيش على راتبه التقاعدي الزهيد الذي لا يكفيه لسداد ديونه ولا حتى لشراء الطعام طوال الشهر. يتعرض للتهديد المستمر بالطرد من قبل صاحبة المنزل الذي يسكن فيه. لا أصدقاء له سوى كلبه "فلايك" وخادمة صاحبة المنزل الذي يسكنه، فتاة شابة تكتشف أنها حامل ولكن لا تستطيع تحديد من هو والد طفلها. فيلم "امبرتو دي" يعد تمثيلاً نموذجياً للواقعية الجديدة؛ حيث تصوير الفقر والبطالة التي تحيط بروما بعد الحرب، امبرتو دومينيكو فيراري، ذلك المسن المتقاعد ورحلته في بحثه عن المال من أجل سداد إيجار غرفته ومحاولته في النهاية للانتحار، وحيداً طوال الفيلم لا يرافقه سوى كلبه فلايك، فالفيلم يعكس تدهور الحالة الاقتصادية في ايطاليا، ومدى تأثر الأفراد بها. يبدأ المشهد الافتتاحي في الفيلم بلقطة عامة لمدينة روما حيث المباني على الجانبين ويقويها تقابل الخطوط في نهاية الكادر، مع ثبات وضع الكاميرا وكأنها لقطة تسجيلية وتوثيقية لمدينة روما الايطالية في تلك الفترة. التصوير الخارجي، والإضاءة الطبيعية مع مجيء المظاهرة المطالبة بزيادة الرواتب والمعاشات، تعبر عن صدق تلك الأحداث، ثم تصوير تلك المظاهرة بزاوية كاميرا مرتفعة أثناء مطاردة المتظاهرين من قبل الشرطة، فتبين ضآلة تلك الفئة أمام النظام حتى بعد سقوط موسوليني. وفي مشهد بحث امبرتو عن كلبه فلايك، ودخول بقية الأفراد الباحثين عن كلابهم، التي تجمعها الحكومة لإعدامها، يتم فتح الباب لهم، فيذكرنا بفيلم لوميير "خروج العاملات من المصنع"؛ حيث ثبات وضع الكاميرا وفتح الباب ودخول الأفراد بالتتالي. وعلى الجانب الآخر، نرى الخادمة ماريا بملامحها الريفية، وعلاقاتها الغرامية التي تظهر من خلال محادثة حبيبها من خلال النافذة، ثم غلقها سريعاً عند ظهور قائده، فنراه في زاوية مرتفعة ويظهر حجمه صغيراً في لقطة بعيدة جدا تبين استغلال الشباب في الحرب والقضاء على أحلامهم البسيطة، ونرى كذلك ظلال الضوء على وجه ماريا وامبرتو من خلال خطوط فعلية متوازية أفقياً، فتظهرها وكأنها داخل سجن، فهي إشارة للعلاقة الآثمة -في نظر المجتمع حينذاك- بينها وبين الشاب، فأصبح كل فرد يعيش داخل سجن من التقاليد التي يفرضها المجتمع. تستمر معاناة امبرتو وفشله في الحصول على المال لتسديد الإيجار، حتى يصل بإحباطه إلى محاولته الانتحار مع كلبه؛ صديقه الوحيد في تلك الظروف، فتأتي لقطة مقربة جداً للكلب فلايك أثناء مجيء القطار في محاولة للإفلات منه ومخاصمته، وكأنها الصدمة التي جعلته ينظر للحياة بمنظور آخر، حتى نصل إلى المشهد التالي بعد مصالحة فلايك له والابتعاد عن حافة القطار بعد فشل تلك المحاولة، فنرى تحرك امبرتو وفلايك من مقدمة الكادر إلى نهايته بعد تمسكه بالحياة، فتساعد الأشجار والخطوط المتوازية على جانبي الكادر على عمق المجال، حتى يختفيا تماماً مع ظهور الأطفال والبهجة التي ترافقهما والتي تقضي على الكآبة المسيطرة على الجو العام منذ بداية الفيلم. الفيلم يعكس حياة الشقاء والفقر والمعاناة التي تفشت في المجتمع الإيطالي في ذلك الوقت، معتمداً على الواقعية في سرد الحكاية، فلا يسعى للنهايات السعيدة. الحظ لن يسقط على أومبرتو من السماء، لكن قد تكون السعادة في تلك القوة الداخلية التي تتصدى لسوء الحظ والأحداث السيئة من دون أن يفقد صاحبها احترامه لنفسه.اضافة اعلان