إعلانا للفرح بقدوم "رمضان".. شرفات وبيوت تتزين بالأهلة والنجوم المضيئة

ديمة محبوبة- تعود، من جديد، ملامح الاحتفاء بحلول الشهر الفضيل لتزين واجهات البيوت والشرفات، لتصبح جميعها مضاءة بأجمل الألوان الزاهية من أهلة ونجوم وأشكال تبعث على الفرح. أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان بطقوسه الروحانية التي تنتظرها العائلات بشوق ولهفة كبيرين، لما لهذا الشهر من خصوصية كبيرة تجمع الأسر في أداء العبادات والاجتماعات على مائدة الإفطار، وما يلي ذلك من أجواء لا تتكرر إلا في هذا الوقت من كل عام. ولأن زينة رمضان تعد تعبيرا عن الابتهاج بقدوم هذا الشهر، بدأت الكثير من المحال تعرض أشكالا مختلفة من الزينة، ليتم تعليقها داخل البيوت وخارجها، حتى أدوات الضيافة الصغيرة بأشكال تحمل رموزا رمضانية بألوان زاهية تستخدمها ربات البيوت في الضيافة والسهرات الرمضانية. ولا شك أن الأطفال أول من يتلهف ويفرح بتعليق حبال الزينة، ومنهم الطفل مروان (12 عاما) الذي سارع لإقناع والدته بالذهاب الى وسط البلد كما اعتادوا دوما، ليتسنى لهم اختيار زينة رمضان. “بحب الألوان والأجواء الي بتكون بوسط البلد مع اقتراب رمضان.. وأنا وإخواني اخترنا لغرفنا أشكال كثير حلوة.. واخترنا للبلكونة الي عنا أشكال جديدة لهلال رمضان رح نعلقهم ونضوي كل البيت فيهم”، يقول الطفل مروان. وتقول والدته، إن الصغار ينتظرون كل عام وبفارغ الصبر تلك الأوقات التي يختارون فيها إضاءات وأشكالا رمضانية، ليزينوا بها البيت بمساعدة الأهالي. وتعود بذاكرتها الى أوقات مضت، وكيف كانت تفعل الأمر ذاته مع والديها، لكن ما تغير الآن هو الأشكال الجديدة التي يتم استحداثها كل عام لزينة رمضان والتي تجذب الصغير والكبير معا، وتشجع الجميع على البدء بالتزيين استعدادا لقدوم 30 يوما، من أجمل أيام السنة. الشاب مصطفى يعرض الزينة الرمضانية في أحد الأكشاك في وسط البلد، حيث يزين المكان بكل الألوان التي تحتاجها العائلات في بيوتها، مع إضافة أشكال حديثة ترسم الفرح على وجوه المتسوقين. ويبين أن كثيرا من الأسر بدأت، منذ أيام، بالتسوق وشراء كل ما هو جديد من الزينة الرمضانية، لكي يتسنى لها الوقت لتزيين البيوت احتفاء بقدوم الشهر المبارك. مصطفى الذي يبيع عادة الإكسسوارات والألعاب، يبدأ قبل رمضان بعرض العديد من تصاميم زينة رمضان في الكشك الذي يعمل فيه، حيث إن ذلك هو ما يجذب الناس، كما يقول، في هذه الأيام تحديدا. ويبين أن الأسعار لم تختلف عن العام الذي قبله، حيث تستطيع العائلة أن تزين البيت بقطع أسعارها زهيدة، مثل الإضاءات التي تشبه “الشلال” ويزينها هلال رمضان والفوانيس. وفي هدا العام، قام بعرض أشكال جديدة من الأهلة والنجوم، بحيث تلفت العائلات وتشد الصغار بألوانها اللافتة. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، واستعداد العائلات لاستقباله من خلال التحضيرات لمونة الشهر الكريم، هناك جزء كبير من التحضيرات تخصص للزينة بأشكالها التي تتجدد كل عام. ويختار الأطفال الفوانيس بأشكالها وأحجامها وألوانها، والأمهات يشترين كل ما هو جديد من أطباق رمضان وكاسات العصير، كل هذه المظاهر يقوم بها الأهالي لتشجيع أطفالهم على الصوم والاحتفال بالشهر المبارك، وتجهيز كل ما يبث البهجة. ولأن موسم الزينة يتجدد، فكثير من صفحات السوشال ميديا تعرض أشكالا متنوعة ولافتة بعروض وأسعار مناسبة نوعا ما، حيث تسهل عملية الشراء على العائلات التي يصعب عليها الذهاب للأسواق. تؤكد غالية تيسير، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها تسعى نحو تشجيع أطفالها على الصيام، خصوصا وأنها التجربة الأولى لهم هذا العام، لذا قررت مع زوجها أن يذهبوا جميعا للتسوق وشراء زينة شهر رمضان، بحيث يختار صغارها الأشكال التي تعجبهم، ويتسنى لهم وضعها في غرف النوم الخاصة بهم، إلى جانب اختيار كاسات الماء والعصير والأطباق بالألوان التي يفضلونها. وتبين أن الأطفال باتوا يميلون نحو الاحتفال والتباهي بين أصدقائهم بمن زينته أجمل وأكثر إضاءة بأشكال لافتة، وما يضفي أجواء احتفالية أكبر تسر قلوبهم. خبير التراث نايف النوايسة، يذهب الى أن العائلات عادة ما تربط الفرح بقدوم الشهر الفضيل بالزينة والإضاءات الجميلة واللافتة، ومنذ القدم هنالك عادات كثيرة تعبر بفرح عن الاشتياق لهذا الشهر الكريم. وسابقا، حسب النوايسة، كان التعبير عن استقبال شهر رمضان من خلال إطلاق العيارات النارية، وخصوصا في المناطق النائية بما يعبر ويعلن عن قدوم شهر رمضان الكريم. ومن بعدها جاء مدفع رمضان، الذي يعد من أشكال الفرح باستقبال الشهر الكريم، أما زينة رمضان، فكان العالم الإسلامي يراها عند الفاطميين في مصر من خلال الاحتفال، وكذلك المشي في الحارات بالفوانيس وتعليقها على مداخل البيوت وفي الحارات وكذلك الهلال المضاء. ويستذكر في الأردن وفلسطين، كان الاحتفال في الشهر الكريم من خلال التحضير للأطعمة والموائد، والتجمعات العائلية والسهرات ما بعد الإفطار، أما اليوم ومع دخول السوشال ميديا وسهولة مشاهدة أشكال الفرح بين البلدان بكل سهولة، باتت أشكال الاحتفال مختلفة، وهو أمر مرحب به لجذب الأطفال وكسر روتين الحياة، والاحتفال بالشعائر الدينية وإضفاء أجواء من الفرح عليها. وتبين حلا سليمان، أنها تقوم كل عام بتغيير شكل الزينة في بيتها في شهر رمضان، فتستخدم ألوانا وأشكالا مختلفة، لتشجع أطفالها على صيام الشهر الكريم، عدا عن شرح قميته الكبيرة لدى المسلمين، واختلاف هذا الشهر عن باقي الأشهر. الى ذلك، تقوم حلا باستحداث مساحة وركن في بيتها يخصص لأداء الصلوات وقراءة القرآن في شهر رمضان لتشجع أطفالها على العبادة. ولأن مجمل العائلات تقوم بالأمر ذاته، فإن صغارها حينما يعودون من المدرسة يبدأون بإعطاء أفكار جديدة عن الزينة بعد نقاشهم في ذلك مع زملائهم بالصفوف، وكل واحد منهم يخبر الآخر ماذا ابتكر من الزينة في غرفته، وكذلك في باقي زوايا البيت. أبو خالد، وفي كل عام، يحرص على أن يكون بيته مميزا في الزينة، حيث يبتكر أشكالا تلفت الانتباه. هو يقوم بالشراء من الأسواق، لكنه يضعها بطرق مختلفة ويضيف عليها إكسسوارات من صنعه هو، حتى أنه بات يعطي أفكارا لجيرانه، وكذلك الاتفاق معا في تزيين مدخل العمارة لإضفاء أجواء من البهجة. “لا شيء يضاهي جمال شهر رمضان”، يقول أبو خالد؛ حيث بدأ بتزيين كل غرف المنزل والشرفات بمساعدة زوجته وأطفاله، ليكون لافتا كما كل عام، وتعبيرا حقيقيا عن الفرح. ويبقى لشهر رمضان خصوصية لا تشبه غيرها، حيث يأتي ليجدد الأمل في القلوب ويضفي أجواء لا تشبه غيرها يفرح بها الكبير والصغير معا. اقرأ أيضاً: زينة رمضان تقاوم “الجائحة” وتنثر الفرح داخل أروقة البيوتاضافة اعلان